الأحد، 30 أبريل 2017

الحلقة السابعة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث)

الحلقة السابعة
-          اعتبار المنبر وظيفة
حيث يظهر هذا المرض فى كثير من المجتمعات التى لم يدرب  فيها الخطيب على أن صعوده المنبر هو تدين وقيام بأهم أمر من أمور المسلمين الذى يصير فى حقه فرض عين لأنه تعرض لهذا المكان ( مكان النبى صلى الله عليه وسلم ألا وهو 
المنبر ) وأما فرض العين الذى صار بحقه فهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لذا وجب عليه ألا يكون له منكر ظاهر خاصة مما ينهى عنه بل وأن يأتى من المعروف كل ما يستطيع حتى لا يكون مقصرا ولكن .....
المشكلة أننا نرى بعض هؤلاء الخطباء يصلى الجمعة بالناس ثم لا يتورع أن يجلس فى بيته لباقى الصلوات فإذا سئل قال أنا فى اجازة ( لأن اجازة الخطباء من عصر الجمعة إلى عصر السبت ) يحدث هذا فى مصر ولست أعنى كل الخطباء ولكن متسلقى المنابر منهم ولقد عرفت ذلك عيانا .

وعلى الجانب السلوكى أيضا ترى كثير من متسلقى المنابر هؤلاء لا ينتبه إلى تصرفاته فى رعايته لبيته ولنفسه فى المعاملات والمظهر فمن الممكن أن تجد امرأته مترخصة فى ثيابها وابنته وأن تجد ابنه ذا سلوك سئ اجتماعيا بل وتجده هو غير سوى فى المعاملات وكثير منهم يترخصون فى معاملات البنوك وغيرها من المعاملات التى تحتاج إلى حساسيات ايمانية معينه مما يعطى اسوأ الإنطباع فى مجال القدوة عند السامع والمشاهد فإذا سألته احتج عليك بما يحتج به العوام من الناس دون أن يكون للتوكل على الله سبحانه أثر فى حياته أو فى سلوكه ودون أن يكون للخوف من الله أثر عليه  . 
·         وأما القوة على ما هو فيه والقدرة عليه ( العلم به  وتحمل المشاق فى سبيل تحمله )
فهو ما تحدثت عنه فى باب العلم وإن كان هناك شق آخر لهذه القوة وهو شق الجلد على تحمل مشاق تحمل هذا العلم والتصدر للقيام به ولعلى اذكر هنا بمواقف علماء السلف فى ذلك ولعل درة التاج فى هذا الإمام العظيم الذى لولا أن سخره الله عز وجل لدينه هو ومن على شاكلته من العلماء لكنا اليوم كمسلمين جميعا على باب من ابواب الشرك ألا وهو احمد بن حنبل رحمه الله وتقبل منه فى مسألة خلق القرآن والتى ابتدعها أحمد بن أبى دؤاد واعتصم فيها بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق ولكنهم أبوا عليهم القول بخلق القرآن وعذب ومن معه من العلماء ولم يرضخوا حتى جاء المتوكل فرفع الله به السنة وأبطل البدعة .
ومن العلماء كثير ممن كان العلم رأس الأمر عندهم وكانت قدرتهم على التحمل للمشقة فى سبيل حمله سنامه فكانوا كما قال الشاعر
            لولا المشقة ساد الناس كلهم ......الجود يفقر والإقدام قتال
ولعل من الواجب على أن أذكر فى هذا السياق ما كنت افعله دائما حين يقصدنى من يستفتينى من عامة الناس فى مسألة من المسائل الفقهية وقد كنت اكره الفتوى ولا أحب أن اقع تحت طائلة سؤال ربى عنى فيها ، وقد كان فى مدينة كثير ممن ينتسبون للمنابر ولكننى لم أكن أجد من بينهم إلا اثنين ممن اثق فيهم من العلماء أحدهما هما الشيخ حمدى الحلوانى والثانى الحاج محمود على عبدالحكيم رحمهما الله فكنت اوجه السائل فى مسائل الطلاق إلى الشيخ حمدى الحلوانى وفى باقى المسائل إلى الحاج محمود ليس لقصزر أحدهما عن الفتوى فى أى من النوعين من المسائل فكلاهما اخذ من نفس النبع على يد نفس الشيخ من فقهاء المالكية إلا أن فتوى الطلاق تحتاج إلى العالم الرسمى وكان الشيخ حمدى رحمه الله يمثل هذا الإتجاه بينما تحتمل باقى الفتاوى الرسمى وغير الرسمى فكنت اسهل على السائل لوجود الحاج محمود كل الوقت متاحا للناس .
 وأما اليوم وقد انتشر بين رواد المنابر متسلقون همهم طلب رضا الناس لم اعد اثق فى كثير من فتاواهم إلا من رحم ربى وهم قليل .

السبت، 22 أبريل 2017

الحلقة السادسة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )

·         و أما الحلم فحدث ولا حرج وقد كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ومما روى عنه صلى الله عليه وسلم :
-          ) عن ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال : إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ ، فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوه فإن لصاحب الحق مقالا " . ثم قال : " أعطوه سنا مثل سنه " قالوا : يا رسول الله إلا أمثل من سنه فقال : " أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاءا " ) . البخارى
وكذلك كان اصحابه رضى الله عنه
-          قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه " تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم "
ولكننى رأيت من متسلقى المنابر من يفقد الحلم لأهون الأسباب بل ومن ليس له حلم أصلا وحدث ولا حرج .......
   معمم يقف على المنبر ليهاجم فصيلا من الناس بحمق يصل به إلى ان يقع فى اعراضهم ودينهم .
  ومعمم يقف على المنبر ليهيج الناس على شاب لمجرد سؤال سأله إياه ظن معه أنه يهاجمه ويقدح فى علمه رغم براءة السؤال والسائل حتى كاد الناس أن يقتلوا الشاب فلما تبين لهم الحق فيه رحموه ولاموا الشيخ .
  ومعمم يبلغ به الحقد أن يقدح فى فقه يختلف فيه مع صاحبه واقول فى فقه وليس فى انسان لمجرد أن ينقص ممن يختلف معه فيه .
  ورأيت معمما يظنه الناس كبيرا يحرض على القتل دون سند شرعى ودون ضابط وإنما لممالئة السلطان .
·         وأما الوقار فهذا ما لم يزل القرآن يوصى باتصاف المؤمنين به حتى لكأنه يجب أن يكون من لوازم الداعية وإلا فسد ت دعوته وضاع احترام الناس له ....
(وصاحب الخلق الوسط: مهيب محبوب عزيز جانبه حبيب لقاؤه وفي صفة نبينا: من رآه بديهة هابه ومن خالطه عشرة أحبه والله أعلم) مدارج السالكين رقم  311
          وكما نرى فإن الوقار يكسب صاحبه الهيبة والحب وكذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم وهو خلق لا بد أن يكتسبه الواعظ الذى يتصدر لهذا الباب ولا بد أن يكون هذا له خلقا حتى يكون ممثلا لما يقول فلا يجوز أن يكون أحدهم هزليا يضحك منه الناس فلا يأخذون عنه استهزاءا بما يقول ولقد رأيت من ذلك الكثير رغم ما نسب إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( ويل للرجل يكذب ليضحك الناس فويل لهم وويل لهم )
ورغم قول الشاعر .....
فإياك إياك المزاح فإنه .......يجرئ عليك الطفل والرجل النذلا
-          رأيت من يكثر من رواية النكات صدقا كانت أو كذبا دون تمحيص بل وفى جلساته الخاصة يذكر ما فيه مجون من النكات والملح  ...نعم رأيت ذلك .
-          ورأيت من يجاهر بما فيه تورية من قبيح الكلام حتى أنه يستفز السامع ليقع فيه .
-          ورأيت منهم من ينتقى من القصص ما شذ ولم يثبت عن التابعين مما يضحك الناس ليرويه بغرض اضحاكهم
-          ورأيت كثير الهزل والمزاح الذى يسقطه من عين الناس .....
-          ورأيت بعض من يحفظون كتاب الله فيقرأون به فى المناسبات فإذا اجتمع إليهم آخر فى نفس المناسبة لا يحفظ الكثير من القرآن فإنه يقرأ بما يعرف أن صاحبه يحفظه حتى لا يترك له فرصة التلاوة وتحصيل الأجر فيوغر صدره بل إنه ذكر لى مرة أن احدهم ترصد لآخر فعل معه ذلك وكان أعمى فضربه حتى اشتفى منه .
·         ولعل من أشد ما يؤلمنى من متسلقى المنابر استخدام كتاب الله عز وجل تكأة للوصول إلى مآرب  خسيسة وأرزاق محرمة وحدث ولا حرج ......
-          العلاج بالقرآن .....
مما ورد عن اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أنهم كانت لهم رقية بالفاتحة شفى بها المريض ، وكذلك مما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث مما يقع  فى دائرة الصحيح أو الضعيف من آيات وادعية مخصوصة يصلح التداوى بها ولكن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلمها لصاحب البلاء ليقوم بها بنفسه منها على سبيل المثال :
= آية الكرسى
ومنها ( اللهم رب الناس اذهب البأس اشف وأنت الشافى لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما )
ومنها ( اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )
ومنها ( باسم الله ارقيك من كل داء يؤذيك من كل عين حاسد الله يشفيك )
ومنها ( اعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة )
هذه بعض ادعية ورقى علمها النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكان كما سبق ونوهت يعلمها لأصحاب الحاجة ليدعوا بها بأنفسهم ولكن ....
رأينا فى العقود الثلاثة الأخيرة انتشار ظاهرة بين كثير من حملة القرآن من يدعى العلاج بالقرآن بل وتجرأ بعضهم وفتح عيادات للعلاج بالقرآن مستخفا بكتاب الله وبجهل الناس وحدث ولا حرج ......
-          امرأة تشتكى أن الشيخ اشترط على أهلها أن يتركهما وحدهما فى غرفة ليعالجها ثم إذا بها تشعر بيده تسرح فى جسدها ومناطق عفتها .....هذا الخسيس الفاجر .
-          ورجل يشكو من أنه رأى الشيخ المعالج ويده على جسد زوجته تحت الثياب تسرح فيه فلما عاتبه قال له لقد دهنت يدى بالزيت وهو حائل ....هذا الكاذب الأشر .
-          وما عاصرته بنفسى وكنت انصح صاحبه كثيرا فكف عن اخبارى بما يصنع ......
ذلك أن صاحبا لى كان له ابن يصرع فأوهمه أحد حملة القرآن أن ابنه قد تلبسه جن وأنه يجب أن يكون له جلسات علاج ( وكان يحصل عليها نقودا من المسكين ) وفى ذات مرة فوجئت وأنا معه أن ابنه يتصل به من العاصمة ليقول له أن الجن قد تلبسنى الآن فاتصل بالرجل الذى كان فى قرية مجاورة واعطاه رقم تليفونه وعلمت منه أن الرجل يستخدم زوجته كوسيط روحى لعلاج الشاب بالتليفون من قرية فى اقاصى الصعيد إلى الشاب فى القاهرة نعم حدث هذا وللأسف .........
                                   كلهم من متسلقى المنابر .

كنت كلما رأيت شيئا من هذا اعطى صاحبه كتاب ( ففروا إلى الله ) واعلمه أن هذه الرقى قد علمها النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابها وأنه لا يصلح أن يعالج الناس بها إلا اصحابها لأنهم سيكونون أقرب إلى الله عز وجل واسخى فى الدعاء وأكثر إلحاحا وقربا وكنت اخبرهم أن هؤلاء دجالون فمن الناس من يستمع لى ومنهم من ينخدع بهم . 

الأربعاء، 12 أبريل 2017

الحلقة الخامسة ...عن رواد المنابر اتحدث

- ومن كتاب العلماء وأمانة الكلمة للشيخ محمود عبدالوهاب فايد ( لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال : أولها أن تكون له نية فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور والثانية أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة والثالثة أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته والرابعة الكفاية وإلا مضغه الناس والخامسة معرفة الناس ) ولست هنا للتأصيل لكل ما ورد فى كلام الشيخين وإلا فقد افاض كلاهما فى كل واحدة من تلكم اللاتى ذكرها كل منهما وإنما أوردتها بايجاز لا أظن أن رواد المنابر يخفى عليهم فهمها ولكننى سأفترض أننى أتحدث إلى المتسلقين منهم فأقول أن الشيخين ذكرا العلم بمعنى أن يكون على دراية بالفقه الذى يعرف به الحلال والحرام ولقد جلست يوما تحت منبر لمتسلق منهم يتحدث عن البيوع المحرمة فراح يهرف بمعان لأسماء من أنواع البيوع ما أنزل الله بها من سلطان وكان همه إضحاك الناس لا وعظهم وإفهامهم وإلا لكان قد اجتهد فى عنصرة خطبته ومعرفة ما يتحدث عنه . وكذلك بعض من علم الأصول ليعرف ما يسوغ فيه الإجتهاد وكيفية استخدام الدليل الشرعى ( لمن يتعرض للفتوى ) بينما اهتم صاحب كتاب العلماء وأمانة الكلمة بالبناء فذكر النية لأنها العاصم من الإنحراف عن منهج الله والرابط للقلب من الزلل وللعقل من التشوش ثم ثنى بالعلم والحلم والوقار والسكينة وكل من هذه الصفات تجعله ذا مهابة وذا تأثير على المستفتى كما ذكر قوته على ما هو فيه بمعنى قدرته على استيعاب المستفتى والوقوف خلف فتواه لا ينثنى لمهابة أحد أو خوف ظالم ثم أن يكون مستكف من الرزق حتى لا يحتاج إلى مد اليد وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو ( اللهم لا تجعل للئيم يدا على فيحبه قلبى ) وروى عن الإمام أحمد أنه اشتهى التين فمر أمامه بائع التين فأعطاه نعليه ليشترى بهما مقدارا من التين فأبى الرجل واستحقر البدل فمضى الإمام فاقبل الناس على البائع يعنفونه ويخبرونه أن من زجره كان الإمام أحمد فراح الرجل يناديه أن اقبل لم اكن اعرفك والشيخ يقول ( لا أبيع الدين بالتين ) فكم من متسلقى المنابر لا يبيع الدين بالتين ؟! والداعية كالمفتى (غير أنه لا يفتى ولا يجترئ على الفتوى ) يجب أن يكون عالما بما يقول قادرا على الوقوف خلفه وإلا لأصبحت دعوته فارغة أو تحمل انحرافا ولا ينسى أحدنا مآل جماعة أمة محمد والتى أسسها مالكوم اكس والذى انحرف بمفاهيم الإسلام وهو يحاول جذب السود إلى الإسلام وذلك لا لشئ إلا لأنه لم يفهم الإسلام كما يجب أن يفهمه الداعية المسلم . ولقد ضربت المثل بهذه الحركة لأنها أظهر الحركات الحديثة التى تدعو إلى الإسلام وإن كانت الأمثلة على مدار التاريخ فيها ما ينبئ عن عجب وليس من الصعب إثبات ذلك وفى الشيعة والقاديانية والباطنية والبهرة ما يظهر الأمر كأشد ما يكون ظهورا وتدليلا على الإنحراف الناتج عن سوء الفهم بل واتباع الهوى . ولقد سبق وابلغ النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فى الحديث الشريف (فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.) ولمن يريد أن يستزيد فى هذا الباب فليطالع كتاب الملل والنحل ففيه اعظم الفائدة وليس هذا وفقط فهناك من أنواع الإنحراف ما لا يحصى ولعل فى مجتمعاتنا ما ينبئ عن ذلك مثل انحرافات الصوفية التى تورد المهالك ولقد كانت لى حكاية تنبئ عن هذا الفهم السقيم لأهل التصوف وبعضهم من أصحاب العمائم من متسلقى المنابر .... كان رحمه الله مديرا للأوقاف و دخل أحد المساجد التى ضمتها الأوقاف إليها نكاية فى أهل الدعوة فى مكان المسجد بغرض استلام المسجد وكان ذلك فى الثمانينات واستقبله احد الشباب الذين انابهم اهل المسجد فى التسليم فطلب الشاب من الرجل أن يبقى على عبادات المسجد كما هى وعلى رأسها صيغة الأذان بدون رفع الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى الميكروفون بعد الأذان وختم الصلاة سرا كما كان يفعل أهل المسجد ( ولو أنها أمور شكلية إلا أنهم كانوا يرون الإبقاء عليها حرصا على السنة ) فرفض الرجل . وهنا تخابث الشاب وكأنه يريد أن يوقعه فيما يخطئ به لمحاججته به أمام الله فى يوم الوقوف امامه سبحانه فسأله : يا مولانا لو تعارض منهج الأوقاف مع سنة النبى صلى الله عليه وسلم فأيهما تتبع ؟ واجاب الرجل دون أن يدرى بالفخ الذى وقع فيه : اتبع منهج الأوقاف طبعا . فأين فطانة الرجل راحت ...لقد أذهبها العناد والتعسف ادراج الرياح . فكان يجب عليه أن ينتبه إلى ما هو مقدم عليه من قول قد تزل به قدمه فى النار وهو لا يدرى . أو قل لو كان لدى الرجل علم حقيقى لأنتبه لما يقول ولعرف الحق ولأستطاع أن يخرج من هذا المأزق بأقل الخسائر .

الثلاثاء، 11 أبريل 2017

الحلقة الرابعة ....عن رواد المنابر اتحدث

والأمثلة فى هذا الشأن كثيرة بل ويتعرض فيها متسلق المنبر لما يقطع به من الحقوق ما قد يورثه النار دون أن يدرى أنه يورد نفسه المهالك ولى فى هذا حكاية أخرى مما تعرضت له فى مسألة المواريث .....
ولا يمنعنى حبى له من أن اصفه بتلك الصفة فقد اعتدى على الشرع اعتداءا واضحا صريحا حين دعى إلى تقسيم ميراث لبعض الورثة فبدلا من أن ينفذ شرع الله فى القسمة ولم يكن أحد الورثة سيعترض على قسمته تلك راح يعمل فيها بالعرف الذى يجور على النساء فلما لم تستجب النساء لقسمته وطالبنه بإنفاذ الشرع فى القسمة أبى ثم راح يحرض الذكور واصفا اخواتهن بالقاسيات .
والفهم الدقيق يوجب على من يتصدى للمنبر أن يتعلم وأن يكون أول ما يحصله من العلم
- كتاب الله عز وجل متدبرا معانيه حاويا لأحكامه يستطيع أن يفهم ما فيه وأن يصل إلى ما يحتاج إليه منه بصورة صحيحة فى الفهم والتأويل والتدليل
- ثم تأتى بعد ذلك السنة المطهرة وهى شارحة لكتاب الله
- ثم عليه البحث فيما يصحح به ايمانه حتى لا يقع فى شَرَكِ الإشراك بالله
- ثم فقه مسائل العبادات والمعاملات راجعا فيها إلى مذهب من المذاهب على الأقل
- ومن المهم أيضا أن يلامس كثيرا مسائل التزكية وتربية النفس
فلمن يستطيع أن يفعل ذلك فبها ونعمت وإلا فليجنب نفسه زللا يفضى به إلى النار لأن من حصائد الألسن أن يفتى بما لا يعلم وأن يكذب على رسول الله وأن يتأول آيات القرآن على غير وجهها الصحيح .
أورد الدكتور عبدالكريم فى كتابه فيما يخص الفهم ما نصه ( فيجب إذن لكل داع إلى الله تعالى : العلم بشرع الله وبالحلال والحرام وبما يجوز وما لا يجوز وبما يسوغ فيه الإجتهاد وما لا يسوغ ، وما يحتمل وجهين أو أكثر وما لا يحتمل ، والعلم ما قام عليه الدليل الشرعى من كتاب الله أو سنة رسوله أو من أدلة الشرع الأخرى ، وعلى المسلم أن يستزيد من هذا العلم الشرعى النافع ليعرف موضوع دعوته وليكون فيها على بصيرة وبينة فلا يأمر إلا بحق ولا ينهى إلا عن باطل )
ولعل تحصيل هذه العلوم يحصن الداعية من الزلل ويحجزه عن الإجتراء على الكلام فى دين الله بجهل ودون دراية ويقيم لسانه فى الحق بما ينبغى وإلا فحدث ولا حرج .......



الاثنين، 10 أبريل 2017

رواد المنابر ...الحلقة الثالثة

ومازلت عن رواد المنابر اتحدث نعم لكن ، ويجب أن تكون لكن هذه كبيرة بحيث يراها الأعمى والأعشى لأنها تصحح الخطأ وتعدل المائل فلم يطلب الدين من كل من هب ودب علم أم لم يعلم أن يتحدث فى الدين وينصب نفسه داعية يحمل الناس بجهله على ما لا يجوز من العزائم أو يفرط لهم فيما لا يجوز من الفرائض ولذلك وجب أن نتعرف على شروط من يتناول الدعوة كما عرفنا من قبل وبايجاز شروط من يتصدى للفتوى . يضعها الدكتور عبدالكريم تحت عنوان ( عدة الداعى ) فيقول أنها تتكون من ثلاثة مقومات : الفهم الدقيق _ - والإيمان العميق – والإتصال الوثيق وهنا يطرح سؤال نفسه ؟ ما سبب تقديم الفهم الدقيق على الإيمان والإتصال ؟ وهو يكفينا مؤونة الإجابة فيقول (أن كل عمل لا بد أن يسبقه علم به حتى يكون صحيحا وحتى يعرف العامل ما هو هدفه من هذا العمل وكيفية القيام به وإلا فسد ما يقوم به) وليس أدل على ذلك فى أمور الدعوة من ذلك المثل الذى كثيرا ما تكرر .. إحدى مدرسات التربية الإسلامية فى مدرسة من مدارس بناتى كانت تقرئ البنات القرآن فقرأت الفتاة من سورة النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136)) فاستوقفتها المعلمة لتعيد القراءة ثم صححت للطالبة اقرأيها آمنوا واحدة فلما سألتها هى مكتوبة هكذا فكيف اقرأها ناقصة ؟ قالت لها خطأ مطبعى ! نعم حدث هذا فهل يجوز أن تتصدى مثل هذه المعلمات لتعليم كتاب الله مع كل هذا الجهل بكتاب الله أولا ثم بقواعد اللغة العربية ثانيا وهى ترى آمنوا الأولى مفتوحة الميم والثانية مكسورة الميم ؟ وإن كان الفهم الدقيق مهم لمن يتصدى للدعوة فى الباب الذى يقوم به فإنه فرض بالنسبة لمن تصبح الدعوة حرفة له اقصد للعالم ومتسلق المنبر أبا كان وإلا فإن ما نرى من هؤلاء يكفى لنعلم كيف يضيع الدين . وهذا الفهم لا يمكن أن يتأسس لصاحب الدعوة إذا لم يكن قد قرأ كتاب الله قراءة جيدة بفهم لغوى (بضم اللام )سليم ليس فيه انحراف ولا شذوذ ولن يتأتى ذلك إلا لمن يعرف اللغة العربية معرفة تجنبه الزيغ فى فهم كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه فإن تعلم اللغة العربية بالحد الأدنى منها الذى يصحح به فهمه ولسانه إذا كان ممن يتصدون للمنابر سواء كانت هذه المنابر مسجدية وهو الأولى لأنها ما طف بها الصاع وبلغ بها السيل الزبى أو كانت منابر اعلامية وإلا فليس من المعقول أن يجلس المرء تحت المنبر لتتقذى آذانه بما يهرف الواقف على المنبر والذى يبدو كأنه تعلم اللغة العربية بالعكس فينصب المرفوع ويرفع المنصوب ويجر كليهما وحدث ولا حرج عن المجزوم وغيره الذى يبدو أنه لم يسمع عنهم شيئا . ولعل من أمثلة ما يقع فيه بعض من لا أتهم من الدعاة تلك الكلمة المشهورة فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم (كان اذا حزبه أمر ..) فسمعتهم يقرأونها كان إذا (حزَّ بهِ) فيجعلونها كلمتين بينما هى كلمة واحدة تقرأ هكذا ( حَزَبَهٌ) . ولكن الأخطاء الحقيقية لمن يصعدون المنابر تلك التى تستفزك كما استفزتنى فجعلتنى أحسب لمتسلق المنبر أخطاءه النحوية لأجدها خمسة وخمسين خطأ ولتضيع على الجمعة بسبب هذا الحساب . بل إن هناك حكايات كثيرة مشهورة عن متسلقى المنابر ممن يقرأون من كتب الخطب ومنها ذلك الذى قرأ (آه آه ) (51 51) وذلك الذى قرأ ( الزبا عمَّ والربا طمَّ) قراها (الزناعِم والرباطِم ) . والعجيب أن هؤلاء يصرون على تسلق المنبر رغم ما بهم من جهل لأنهم يرون فيه الرزق الوفير سواء من مرتب الحكومة أو مما يعطيه الأهالى من مالهم الخاص بل إن بعضهم يحرص عليها لمجرد الوجاهة الإجتماعية ولا يعلم أن هذا مما يفسد عليه دينه ولكن صدق الشاعر الذى وصف أحوال هؤلاء : ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله .....واخو الجهالة فى الشقاوة ينعم ولأن اللغة هى بيت القصيد فى فهم كتاب الله سبحانه وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا غرو أن استفيض فى كثير مما يفعل رواد المنابر بالدين من مساوئ لا تحتمل بل لا يمكن أن تؤدى إلى خير أبدا ولعلى أعرج على وسائل التواصل الإجتماعى أيضا وهى منبر من المنابر يدعى فيها الجميع الوصل بليل بينما لا تقر لهم ليلى بهذا الوصل ..... فيكتب بعضهم (إنا لله وإنا إليه راجعون ) وقد حذفوا ألف المتكلم من إنا لتصبح الآية ( إن لله وإن إليه راجعون ) فتفقد كل المعنى المراد من الآية مثلما ينطق متسلقوا المنابر فى قراءتهم نهاية سورة الغاشية ( إنا إلينا إيابهم ثم إنا علينا حسابهم ) بينما هى (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ولقد صليت يوما خلف من قرأ سورة النصر بلهجة أهل القاهرة فقرأ ( جاء) (قاء) كما ينطقها أهل الصعيد بينما الأصل أن تكون الجيم معطشة واضحة ومنهم من يستفتح خطبة الجمعة بـ ( الحمد لله ربٌّ العالمين ) فيضم باء رب التى يسبقها حرف جر كما يقولون يجر قطارا بعرباتة كلها ، بل ولقد صليت خلف من يكتوى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنار خطأه الذى يبدو من شدة الإصرار عليه وكأنه متعمد فيروى الحديث بأخطاء لغوية فى الإملاء أو فى النحو مما يذهب بمعنى الحديث تماما بل ولا يستنكف أن يأتى بالموضوع ليثبت حكما بجهل دون ورع أو حياء . ولقد اصبحت على قناعة شديدة أن من أوجب الواجبات على من يريد أن يصلح الدين ويعيد الناس إليه أقول من أوجب الواجبات أن ينحى 99% من خطباء المساجد عن تسلق المنبر ليعيدوا تأهيلهم لغويا أولا . والفهم الدقيق لا يقتصر على اللغة فقط وإنما على التعلم على يد أهل العلم الحقيقيين ولا زلت أذكر كلام الدكتور القرضاوى وهو يقول فى كتابه الصحوة الإسلامية ( لا تأخذ المصحف عن مصحفى ولا تتعلم الدين من صحفى ) ويعنى بها أن لا تأخذ العلم ممن علم نفسه من الكتب فلا صاحب حفظ كتاب الله بنفسه يستطيع أن يعلمه ( لأن تعلم القرآن يجب أن يكون مشافهة ) ولا من يدعى العلم وقد علم نفسه بنفسه من الكتب يستطيع أن يعلم العلم لأن فى أسراره ما لا يمكن أن يكون فى الكتب . وهو من أسوأ ما يقع فيه متسلقوا المنابر من أخطاء ولا زلت أذكر تلك الحكاية التى حكاها لى أحدهم عن مشكلة وقعت لأحد متسلقى المنابر هؤلاء والتى انفعلت بها فصغتها شعرا اشتكى للشيـــــــــــــخ شيخ ضربه فى كل خطبة من جميع الحاضــــــــــــــرين بمسجد البلدة مرة رده الشيخ مجـــــــــــــــــيبا يا بنى اصــبر لوهلة عد لقومك عظ وقوم ســتجد منهم مســــــــــــــرة ثم عاد إليه يشكو ضــــربه يوما ونهْـــــــــــــــــــرَه فأجاب الشيخ عذرا سوف ألقاك بجمــــــــــــــــعة سوف أحكم فى القضــــــا من بعد فحص أو بنظرة ثم لما راح ذا الشيخ لينـــــــــــــــــــــــــــــفذ وعد زاد ما كان حكاه الشـــــــــــــــــــــــيخ وامتد لفترة قال يا ولدى وقانا الله ذا الجهــــــــــــــــــــــل وشره لم يكن نبى يدعى تامر أو لفتــــــــــــــــــــــــــــــرة ولقد غيل ابن خطاب بخنجرحين غــــــــــــــــــــــرة لا بسيكل أو بمـــــــــــــــــــــاء النار أو حتى بمطوة ثم لما ينزل المرء فللســـــــــــــــــــــــــــــــلم درجة لا بقفز من سطوح المنــــــــــــــــــــبر العالى كهرة صورة الحكاية وإن كان فيها مبالغة إلا أنها تعبر أشد التعبير عن حال متسلقى المنابر من أصحاب العمائم وغيرهم فهذا المتسلق ذكر اسم النبى ( تامر ) وحكى مقتل عمر رضى الله عنه بأداة لم تكن موجودة ( ماء النار ) ولما أراد ان يصلى بالناس قفز من على المنبر إلى المحراب . نعم يمكن أن تجد من يفعل ذلك من شدة الجهل ( وكما قلت ولو أنها مبالغة ) والعامة أصبحت مع سقم الذوق وعدم الحرص تقبل كل منكر دون أن تفكر فيما يقال ولا فيمن يقول . ولعلى لا أمل من كثرة ما أحكى هذه الحكاية التى حدثت معى أنا و أحد حاملى فقه المالكية رغم علمى بصدقه وحبه غير أن بضاعته فى الفقة يبدو أنها كانت تحتاج إلى صيانة وهى إن دلت فإنما تدل على تقصير فى الصيانة واندفاع فى الفتوى ينافى الحرص ....... فقد كان صاحبى هذا يتحدث فى درس مسجدى عن التوبة وانفعل أحد الحضور بالدرس وتفاعل معه ويبدو أنه كان صاحب المصيبة فسأل المتحدث ...... اعرف رجلا لم يكن ينجب وهدد امرأته بالطلاق إن لم تحمل ولم يكن بها عيب ولم يوافق على أن يفحص نفسه فكان تعنته عجيبا فاشتكت المرأة لجارتها فأوجدت لها حلا غريبا وهو أن تعيرها زوجها ليكون الفحل الذى تحل به مشكلتها وقد كان وحملت المرأة وانجبت طفلا فهل لهذا الفحل المستعار من توبة ؟ وهنا انبرى صاحبى يقول له نعم يتوب فإن الله سبحانه يغفر الذنوب جميعا مع التوبة النصوح ، ولكن كان بين الحضور شاب يكثر القراءة قليل الفهم عديم الخبرة بأمور الدين وكان هذا الشاب أنا فقلت له ولكننى قرأت فى الحديث ( ملعون من نسب لغير أبيه ) أفليس على هذا الفحل المستعار أن يعترف بنسب الطفل إليه حتى لا يلعن الطفل وفى نفس الوقت حتى يصحح مسألة الخيانة هذه ليرد الحقوق إلى أصحابها ؟ وهنا ارتح على راعى الحلقة واحتار فقال نعم عليه أن يرد الحقوق وكنت وأنا اتحدث انظر إلى الرجلين فرأيت السائل وقد طأطأ رأسه كاسف البال فغلب على ظنى أنه صاحب المصيبة وأننى قد منعت عنه التوبة فتألمت ولكننى لم ألم نفسى ظنا منى أننى على صواب ولكن ما زال الأمر يحيك فى صدرى ! والتقيت الوالد الحاج محمود على عبدالحكيم رحمه الله وكان عالما فقيها فسألته وحكيت له المسالة فكأنه شتمنى ثم قال لى فإن كنت قرأت ملعون من نسب لغير والديه أفلم تقرأ ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )؟ لقد كان للرجل توبة ولكنكم تسببتم فى تأخيرها لعل الله سبحانه يقيض له من ييسر له التوبة .

الأحد، 9 أبريل 2017

نعم .........عنهم اتحدث


نعم عن رواد المنابر اتحدث
نعم عن هذا الصنف من البشر اتحدث لأنهم حملوا أنفسهم مسئولية هداية الناس ووقع عليهم عبء ووزر التقصير فيما هم له يتعرضون من النقل عن رب العزة وعن النبى صلى الله عليه وسلم واذا كان النبى صلى الله عليه وسلم قد اوجب لمن يكذب عليه متعمدا أن يتبوء مقعده من النار فما بالكم بمن يكذب على الله أو يتأول كلامه سبحانه على غير ما ينبغى من الفهم والتفسير ؟
نعم عن هؤلاء أتحدث لأنه قد طف الصاع وبلغ السيل الزبى ولم يعد هناك مندوحة من أن نوقظهم من الغفلة التى يعيشون فيها ( على مظنة أنهم علماء ) بينما هم يحملون أوزارا كثيرة نتيجة تعرضهم للمنابر دون أن يكون أحدهم مؤهلا لذلك سواء لبس العمامة والجبة أو ارتدى البدلة والكرافتة فجلهم لا ينبغى أن يصعدوا المنابر .
وحتى نعرف حقيقة هذا الأمر فيجب أن نستطلع شروط وحال من يجب أن يصعدوا المنابر .
ولعل الدكتور عبدالكريم زيدان فى كتابه اصول الدعوة ( باب الإفتاء ) و( باب الداعى ) قد صنف لنا حملة الدين إلى الناس  إلى قسمين  يحسن بنا أن نستعرضهما :
1-            المفتى وهو ذلك العالم الذى يتعرض للفتوى فيضع الناس رقابهم ومصالحهم وأحوالهم كلها بين يديه وهم يعلمون أنه أمين عليها ويجب أن تتوفر فى هذا العالم شروط معينه منها .....
-              الإسلام
-              العلم
-              العقل والبلوغ
-              العدالة
-              الإجتهاد  وهو يقول فى هذا أن المجتهدين على اقسام فمنهم المجتهد المطلق والمجتهد على مذهب والمجتهد فى نوع معين من العلم والمجتهد فى مسألة معينة أو عدة مسائل وأن ( مدار الأهلية للإفتاء هو العلم المقبول بما يفتى به وهو المبنى على البحث ومعرفة الدليل والإجتهاد فيه ).
-              ويضيف الدكتور شروطا أخرى اضافها العلماء ألا وهى ( أن يكون على قدر كاف من اليقظة وجودة الذهن والمعرفة بالناس ومكرهم وخداعهم حتى لا يقع فى هذا الخداع وذلك المكر وأن يكون صلبا فى دينه لا تأخذه فى الحق لومة لائم وأن لا يتأثر بوعد أو وعيد ، وأن يكون على قدر كبير من الورع والزهد ومخافة الله تعالى )
2-            الداعى وهو ذلك الإنسان الذى يتعرض للدعوة إلى الله عز وجل فيحيي فى الناس الهمم والتشوق إلى الآخرة وحب الجنة ويجذبهم إلي كراهية المعصية وخوف العذاب  وهو كل انسان مسلم عاقل لا يشترط فيه كثير العلم ولكن الإلتزام بالإسلام قولا وعملا والبحث بصفة مستمرة عن كل ما يحيى به دينه ليكون صالحا فى نفسه مصلحا لغيره أو كما يحلو للبعض أن يقول طاهرا مطهرا كالماء المطلق كما لا يشترط فيه أن يكون ذكرا أو انثى بل ولا كبيرا أو صغيرا فكل مسلم عاقل عالم بما يدعو الناس إليه من الدين يصلح لأن يكون داعية ولعل ذكر الذكور لا يحتاج إلى دليل لذا سأورد ما يخص الصغير والأنثى :-

-              كان عمرو بن سلمة فتى صغيراً؛ لكنه كان قوي الحفظ سريعه، فكان يتلقى الركبان ويحفظ منهم ما أنزل من القرآن. وحينما أسلم قومه وأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يؤمهم أقرؤهم، لم يجدوا من هو أقرأ من عمرو، فأمهم ولم يكن له إلا ثوب ممزق تبدو منه سوءته، فمرت امرأة من الحي وقالت: غطوا عنا است إمامكم، فاشتروا له قميصاً فكان فرحه به عظيماً
-              وكلنا نعلم ما فعل الحسن والحسين رضى الله عنهما فى تعليم الرجل المسئ للوضوء وقبول الرجل منهما .
-              يقول عُروةُ بنُ الزُّبَيْر"ما رأيتُ أحدًا أعلمَ بفِقه، ولا بِطبٍّ ولا بِشِعر من عائشةَ - رضي الله عنها"، وقال فيها أبو عُمرَ بنُ عبدالبرِّ: "إنَّ عائشةَ كانتْ وحيدةً بعصرها في ثلاثةِ علوم: علم الفقه، وعلم الطب، وعلم الشِّعر\".
اذن العلماء والعامة والرجال والنساء والصغار والكبار كلهم مكلفون بالدعوة إلى الله عز وجل حسب قدرة كل منهم وتحصيله من العلم الذى يوفر له هذه الدعوة إلى الله على منهج المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يستثنى من ذلك أحد .

ولكن .......

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...