والأمثلة فى هذا الشأن كثيرة بل ويتعرض فيها متسلق المنبر لما يقطع به
من الحقوق ما قد يورثه النار دون أن يدرى أنه يورد نفسه المهالك ولى فى هذا حكاية
أخرى مما تعرضت له فى مسألة المواريث .....
ولا يمنعنى حبى له من أن اصفه بتلك الصفة فقد اعتدى على الشرع اعتداءا
واضحا صريحا حين دعى إلى تقسيم ميراث لبعض الورثة فبدلا من أن ينفذ شرع الله فى
القسمة ولم يكن أحد الورثة سيعترض على قسمته تلك راح يعمل فيها بالعرف الذى يجور
على النساء فلما لم تستجب النساء لقسمته وطالبنه بإنفاذ الشرع فى القسمة أبى ثم
راح يحرض الذكور واصفا اخواتهن بالقاسيات .
والفهم الدقيق يوجب على من يتصدى للمنبر أن يتعلم وأن يكون أول ما
يحصله من العلم
- كتاب الله عز وجل متدبرا معانيه حاويا لأحكامه يستطيع أن يفهم ما
فيه وأن يصل إلى ما يحتاج إليه منه بصورة صحيحة فى الفهم والتأويل والتدليل
- ثم تأتى بعد ذلك السنة المطهرة وهى شارحة لكتاب الله
- ثم عليه البحث فيما يصحح به ايمانه حتى لا يقع فى شَرَكِ الإشراك
بالله
- ثم فقه مسائل العبادات والمعاملات راجعا فيها إلى مذهب من المذاهب
على الأقل
- ومن المهم أيضا أن يلامس كثيرا مسائل التزكية وتربية النفس
فلمن يستطيع أن يفعل ذلك فبها ونعمت وإلا فليجنب نفسه زللا يفضى به
إلى النار لأن من حصائد الألسن أن يفتى بما لا يعلم وأن يكذب على رسول الله وأن
يتأول آيات القرآن على غير وجهها الصحيح .
أورد
الدكتور عبدالكريم فى كتابه فيما يخص الفهم ما نصه ( فيجب إذن لكل داع إلى الله
تعالى : العلم بشرع الله وبالحلال والحرام وبما يجوز وما لا يجوز وبما يسوغ فيه
الإجتهاد وما لا يسوغ ، وما يحتمل وجهين أو أكثر وما لا يحتمل ، والعلم ما قام
عليه الدليل الشرعى من كتاب الله أو سنة رسوله أو من أدلة الشرع الأخرى ، وعلى
المسلم أن يستزيد من هذا العلم الشرعى النافع ليعرف موضوع دعوته وليكون فيها على
بصيرة وبينة فلا يأمر إلا بحق ولا ينهى إلا عن باطل )
ولعل
تحصيل هذه العلوم يحصن الداعية من الزلل ويحجزه عن الإجتراء على الكلام فى دين
الله بجهل ودون دراية ويقيم لسانه فى الحق بما ينبغى وإلا فحدث ولا حرج .......
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق