الأربعاء، 12 أبريل 2017
الحلقة الخامسة ...عن رواد المنابر اتحدث
- ومن كتاب العلماء وأمانة الكلمة للشيخ محمود عبدالوهاب فايد
( لا ينبغى للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال : أولها أن تكون له نية فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور والثانية أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة والثالثة أن يكون قويا على ما هو فيه وعلى معرفته والرابعة الكفاية وإلا مضغه الناس والخامسة معرفة الناس )
ولست هنا للتأصيل لكل ما ورد فى كلام الشيخين وإلا فقد افاض كلاهما فى كل واحدة من تلكم اللاتى ذكرها كل منهما وإنما أوردتها بايجاز لا أظن أن رواد المنابر يخفى عليهم فهمها ولكننى سأفترض أننى أتحدث إلى المتسلقين منهم فأقول أن الشيخين ذكرا العلم بمعنى أن يكون على دراية بالفقه الذى يعرف به الحلال والحرام ولقد جلست يوما تحت منبر لمتسلق منهم يتحدث عن البيوع المحرمة فراح يهرف بمعان لأسماء من أنواع البيوع ما أنزل الله بها من سلطان وكان همه إضحاك الناس لا وعظهم وإفهامهم وإلا لكان قد اجتهد فى عنصرة خطبته ومعرفة ما يتحدث عنه .
وكذلك بعض من علم الأصول ليعرف ما يسوغ فيه الإجتهاد وكيفية استخدام الدليل الشرعى ( لمن يتعرض للفتوى ) بينما اهتم صاحب كتاب العلماء وأمانة الكلمة بالبناء فذكر النية لأنها العاصم من الإنحراف عن منهج الله والرابط للقلب من الزلل وللعقل من التشوش ثم ثنى بالعلم والحلم والوقار والسكينة وكل من هذه الصفات تجعله ذا مهابة وذا تأثير على المستفتى كما ذكر قوته على ما هو فيه بمعنى قدرته على استيعاب المستفتى والوقوف خلف فتواه لا ينثنى لمهابة أحد أو خوف ظالم ثم أن يكون مستكف من الرزق حتى لا يحتاج إلى مد اليد وقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو ( اللهم لا تجعل للئيم يدا على فيحبه قلبى ) وروى عن الإمام أحمد أنه اشتهى التين فمر أمامه بائع التين فأعطاه نعليه ليشترى بهما مقدارا من التين فأبى الرجل واستحقر البدل فمضى الإمام فاقبل الناس على البائع يعنفونه ويخبرونه أن من زجره كان الإمام أحمد فراح الرجل يناديه أن اقبل لم اكن اعرفك والشيخ يقول ( لا أبيع الدين بالتين ) فكم من متسلقى المنابر لا يبيع الدين بالتين ؟!
والداعية كالمفتى (غير أنه لا يفتى ولا يجترئ على الفتوى ) يجب أن يكون عالما بما يقول قادرا على الوقوف خلفه وإلا لأصبحت دعوته فارغة أو تحمل انحرافا ولا ينسى أحدنا مآل جماعة أمة محمد والتى أسسها مالكوم اكس والذى انحرف بمفاهيم الإسلام وهو يحاول جذب السود إلى الإسلام وذلك لا لشئ إلا لأنه لم يفهم الإسلام كما يجب أن يفهمه الداعية المسلم .
ولقد ضربت المثل بهذه الحركة لأنها أظهر الحركات الحديثة التى تدعو إلى الإسلام وإن كانت الأمثلة على مدار التاريخ فيها ما ينبئ عن عجب وليس من الصعب إثبات ذلك وفى الشيعة والقاديانية والباطنية والبهرة ما يظهر الأمر كأشد ما يكون ظهورا وتدليلا على الإنحراف الناتج عن سوء الفهم بل واتباع الهوى .
ولقد سبق وابلغ النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك فى الحديث الشريف (فقد ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي. وفي بعض الروايات: هي الجماعة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.)
ولمن يريد أن يستزيد فى هذا الباب فليطالع كتاب الملل والنحل ففيه اعظم الفائدة وليس هذا وفقط فهناك من أنواع الإنحراف ما لا يحصى ولعل فى مجتمعاتنا ما ينبئ عن ذلك مثل انحرافات الصوفية التى تورد المهالك ولقد كانت لى حكاية تنبئ عن هذا الفهم السقيم لأهل التصوف وبعضهم من أصحاب العمائم من متسلقى المنابر ....
كان رحمه الله مديرا للأوقاف و دخل أحد المساجد التى ضمتها الأوقاف إليها نكاية فى أهل الدعوة فى مكان المسجد بغرض استلام المسجد وكان ذلك فى الثمانينات واستقبله احد الشباب الذين انابهم اهل المسجد فى التسليم فطلب الشاب من الرجل أن يبقى على عبادات المسجد كما هى وعلى رأسها صيغة الأذان بدون رفع الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم فى الميكروفون بعد الأذان وختم الصلاة سرا كما كان يفعل أهل المسجد ( ولو أنها أمور شكلية إلا أنهم كانوا يرون الإبقاء عليها حرصا على السنة ) فرفض الرجل .
وهنا تخابث الشاب وكأنه يريد أن يوقعه فيما يخطئ به لمحاججته به أمام الله فى يوم الوقوف امامه سبحانه فسأله : يا مولانا لو تعارض منهج الأوقاف مع سنة النبى صلى الله عليه وسلم فأيهما تتبع ؟
واجاب الرجل دون أن يدرى بالفخ الذى وقع فيه : اتبع منهج الأوقاف طبعا .
فأين فطانة الرجل راحت ...لقد أذهبها العناد والتعسف ادراج الرياح .
فكان يجب عليه أن ينتبه إلى ما هو مقدم عليه من قول قد تزل به قدمه فى النار وهو لا يدرى .
أو قل لو كان لدى الرجل علم حقيقى لأنتبه لما يقول ولعرف الحق ولأستطاع أن يخرج من هذا المأزق بأقل الخسائر .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
مسرحية شعرية
عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...
-
- وأما الخطبة فحدث ولا حرج فقد روى مسلم في "صحيحه" عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة - خطبنا عمار رضي ا...
-
تعيين انتصبت فارعة فريدة فى موقعها إلا من مبنى آخر يلاصقها يبدو أنه تابع لإحدى المن...
-
سأصبح ذكرى إذا ما قفلت إلى بطنها ذات يـــوم قريب ويصبح أمسى عبئـــا على و أندم عند ح...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق