الاثنين، 18 أبريل 2016

سقط الكلام بين زلل اللسان و التعالم الممقوت




                    كثيرة هى تلك النصوص التى تأمر بصون اللسان عن الزلل بفضول الكلام أو تجريح الأنام يترجمها المثل السائر " لسانك حصانك إن صنته صانك و إن هِنته هانك " ويطرح إحدى قضاياها الشاعر :
    فإياك إياك المزاح فإنه
                          يجرئ عليك الطفل و الرجل النذلا
وأما النصوص فحدث ولا حرج :
-         " ...والذين هم عن اللغو معرضون ...."
-         " ...واغضض من صوتك ..."
-         " .....وهل يكب الناس فى النار إلا حصائد ألسنتهم ....."
-         الغيبة أن تذكر أخاك فى غيبته بما يكره ...."
-         " أمسك عليك لسانك ..."
                    ولعل جوانب النصح هذه جميعا تعلى فضيلة الصمت وتنهى عن الكلام البذئ السئ الفاحش غير أن هناك من الكلام ما يفعل بصاحبه الأفاعيل وهو يظن أنه إنما يلقى دررا للناس وينحت لهم من عيون الكلام بينما هو يحفر لنفسه بلسانه رمسا من نار و حفرة من جهنم ليس منه السعى بين الناس بالنميمة ولا الإعانة على قتل مسلم " ... بشطر كلمة .. " وهو كلام يرى صاحبه فى نفسه الخير وهو غير ذلك .
                    ومن هذا النوع من الكلام كلام المتعالم فى غير ما يقتضى الأمر وفى موضوع كان أحرى به الصمت فيه .
                    جلست فى بداية حياتى فى مجلس فقه موضوع درسه " التوبة " وقد تحدث الرجل فى هذا الباب فأجاد و أفاض فيما يخص الموضوع وأحاطه من جميع جوانبه ثم أنهى حديثه فى انتظار أسئلة الحضور وهنا جاءه سؤال من رجل يسأل عن رجل أطاع زوجته فى أن يزنى بحليلة جاره شفقة عليها لتنجب ولدا ينقذها من طلاق يهددها به زوجها العقيم إن لم تنجب فتنجب المرأة ، والزانى يريد أن يتوب فماذا يفعل ؟ وأجابه الرجل بأن يندم على ما قدم وأن يقلع عن هذا الذنب وأن يستغفر الله كثيرا  وأن يقدم من الخير وأعمال البر ما يكفر الله به الذنوب .
وكنت قد قرأت سابقا حديثا عن النبى صلى الله عليه وسلم " ملعون من نسب إلى غير والديه " فكانت الطامة .
                    سألته فماذا يفعل فى هذا الحديث و قد خلف للرجل ولدا يدعى باسمه وهو ليس له وأين يذهب اللعن عن الولد و اقترحت عليه أنه يجب أن يعترف بنسب الطفل إليه وارتج على الرجل لم تسعفه بضاعته من الفقه فأيدنى وانفض المجلس وقام الرجل وقد صرفناه عن التوبة فما أظنه إلا صاحب القضية .
                    ورجعت أراجع نفسى فسألت عالما فنهرنى وسبنى بجهلى وذكر لى حديث " الولد للفراش و للعاهر الحجر " و ظللت من وقتها نادما على وقوفى فى وجه توبة الرجل بهذا الجهل فماذا كان علىّ لو تمسكت بفضيلة الصمت فنجوت ونجا الرجلان ذلك المخطئ التائب و هذا الفقيه قليل البضاعة .  
                    لقد كان هذا من سقط الكلام ، تلك البضاعة الرديئة التى لا تنتج كثيرا بل يزدحم بها المكان بلا طائل وكان الأولى بأصحابها التخلص منها و استغلال مكانها فيما هو أفضل .
                    ومثله هذا الحديث الجانبى بين رجلين يشكو أحدهما فيه إلى صاحبه من ثالث له بهما علاقة وهو متأكد تماما أن غاية ما سيصل إليه صاحبه بعد هذا الحديث أن يمصمص شفتيه أو يحفظ وجدا على صاحبهما فى صدره لأنه لا يملك أن يذهب إلى الثالث ولا أن يحقق فى الأمر و لا أن يأمر بمعروف أو ينهى عن المنكر لأن فى كليهما ضعف مشين بل ربما عرف منه قدرة على إشاعة الأخبار ونشر الحديث بما يسبب له الحرج ورغم ذلك يحادثه غير مبال فينتشر من أمره ما ينتشر ليعود الحرج عليه ويصفر وجه الإثنين وكان أولى به أن يذهب إلى صاحبه الأول فيكاشفه بما أغضبه منه ويطلب إليه حقه فإن أعطاه إياه و إلا فاتجاه شكواه يجب أن يكون رأسيا لا أفقيا بمعنى أن يذهب إلى صاحب سطوة و قدرة على التغيير لا إلى ضعيف مثله وهذا خلق الصالحين أما ما يفعله واقعا فلا يسمو إلى أخلاق الرجال ناهيك عن أصحاب الإيمان .
                    ومثلهما من يمشى بالإشاعة ويقع فى الأعراض لمجرد أنه صاحب أذن كبيرة جمَّاعة وقلب لا يرعوى و ضمير مريض يهتم بالسماع دون التثبت مما وصل إلى مسامعه وإنما هو حب التنقيص من أخيه ذلك الذى ساقه إلى التصديق دون التثبت وقد كثر هذا فى مواكـب الدعاة لكثرة الإداريات و غلبتها على الروحيات .

                    و صاحبنا يأخذ من فم الأول إلى أذن الثالث فى متوالية عجيبة وكلهم يصدق القريب إلى قلبه خاصة إذا سبق حديثه بالعبارة الشهيرة " رجاء .. هذا  سر .. أرجو ألا يذاع " و هو يعلم أن سره ما كان فى صدره فإن خرج على لسانه فشا لأن  الألسن متعددة ، و الآذان فى ظل نقص الإيمان تسمع ، فيتسع الخرق و تبعد الشقة و تزيد الآلام و تكبر الجروح وتضيق الصدور و تزْوَرُّ الجُنُوب و تكثر المشاحنات وتقل الثقةُ و تُجرحُ أعراضٌ ما كان لها أن تُجرح لو التزم الجميع التقوى و التثبت مع العلم أن التحقيق فى كثير من هذه النقولات أثبت كذب الأغلبية الساحقة ووهم الكثير من المتورطين . 

الأربعاء، 13 أبريل 2016

سأصبح ذكرى

سأصبح ذكرى إذا ما قفلت
إلى بطنها ذات يـــوم قريب


ويصبح أمسى عبئـــا على
و أندم عند حسابى المهيب


و تجتر نفسى حزنا طويلا
مع الرائحات ولا من حبيب


شهر رجب


رجب أهل فهاجــــنى
 ذكر الحبيب محمـــــد
وبذكره تصفو القلوب
 بذكر حادينا الـــــندى
صلى الإله عليه من
هادى الفؤاد المهتدى







أنا لست  غانية الطريق

 


لما ادلهم الليل طالت كربتى
فخرجت ألتمس الصفاء
ومضيت فى نفس الطريق
لكننى أنكرته
لا الناس ناسٌ ولا حتى الطريق
الليل حالك مربدٌ
و الظلمة الجهماء تقتل أنْسَهُ
و الأمن يذبحه السكون
و الخوف يرقص من بعيد
مقلٌ على وهج الظنون 
أهى الوحوش أم السراب؟
والليل و الريح المقيت
والذكريات
والرعب ذو ظلف وناب
و يسوقنى صوت الحفيف
قدمى ترقِّصها الخطوب
وعلى الثرى همس غضوب  
وتدور رأسى فى انفعال
ومن اليمين إلى الشمال
مفزوعة لترى الطريق
حتى عثرت بها هناك  
أبصرتها متفزِّعا
لكنها كانت صغيرة
و هززتها متضرعا
إيه صغيرتى الكليلة
ماذا جنيتِ ؟ !!!
فرأيت وجها هالنى
تعلوه شاحبةُ حياة
وبصوتها الواهى أجابت
إنى شريدة
إنى طريدة
إنى بلا مأوى وبلا هوية
اشكو إليك الناس و الظلم المريع
الوحش أرحم سيدى
من كل انسانٍ على هذا الوجود
أنا لست غانية الطريق
لكن قدرى رفقته  
إنى يتيمة سيدى
لا يرحم الناس اليتيم
لاشئ فى هذا الوجود بلا ثمن
وأمد كفى فى الصباح
أمد كفى فى المساءِ
ولا مجيب
أنهت حديثا باكيا
ووضعت كفى فوق رأسى من ألم
متأملا وجه الصغيرة
و رأيت أنى مثلها
صنوان فى وجه الحياة
ورأيتها مستعبرة
وعجزت عجز طريقنا
عن عونها
فمضيت أجتر الألم 0



سلامٌ على مثلها

يقولون حبك أغدقته على محض واحـدة من نســــــــاء
فقلت سلامٌ على مثلها وهل مثلها منكــــرات الخبــــر؟!
يقولون مطلعها خبأته بطى النقاب صــباحا مســــــــــاء
تخاف العيون فتخفى الوجوه فلا من ورود ولامن قمـــر
ولامن خدود ولامن لحاظ و لا من جمال فأين الحياء ؟
فقلت حرام على غيرتى أريك جمالا لذات الخــــــــــدر
ولكنها قد سبتنىَ يوما بلحظ كسير فصارت رجــــــــاء
وكانت كما كان قال القريض جمالا وغير ضعيف الأثر
وزهرة ورد وعطرا يفوح وقطفا جميلا سريع النمــــاء

وروحاً مزكىً بآى الكتاب و سوقا لجنة ِ رب البشـــــــر 

الجمعة، 8 أبريل 2016

هندية

كم زينتُ لأختى
أن تتزوج
أن تفرح
أن تلجَ المعبد
كم حببت لها الزوجَ
وسارى العرسِ
وحضن الزوجِ
وأن تسعدْ
كانت ترفض
وأنا يغلى قلبى
ما أسوأ أن ترفض أختى
بركة بقرتنا
ما أشنع أن تكسب إثما
أن تجنى غضب الآلهة الكبرى أن تشرُد
وأعود أردد نصحى
علّ النزوة تسبق
علّ رياح الرغبة فى الأنثى
حين الخلوة
تودى بجبال الصبر
وتوقف ريح الصرِّ على بحر الرفض
فيركد
لكن سحائب حب الدنيا عند الحى
تُجمِّع كتل إباء وتؤز البرق
لكى يرعد
و أحاورها فتداورنى
تخشى من بعد الزوج إذا عاشت
 أن تُصبح أمةً ً
أو تحرق
و أن يخسرها فوق خوان النرد
إذا أملق 
هى ترضى فضلا عن ذلك
أن تصبح يوما
بائعة للحب بباب الخان
أو محظية مهراجا


 































    او كاهن معبد 





مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...