الخميس، 20 سبتمبر 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الرابع والعشرون والأخير 

تربية الأبناء
           أما تربية الأبناء  فكثيرا ما تكون محط خلاف بين الزوجين خاصة إذا تدخل الجدان لأحد الطرفين أو كليهما  فى التربية مع ما يحرصون عليه من تدليل على خلاف ما يريد أحد الوالدين غالبا وقد يصل الأمر بسبب ذلك إلى خلافات مستمرة بينهما قد تصل بهما إلى ما لا يحمد عقباه ولقد شاهدت حالات وصل الأمر فيها إلى الطلاق  بسبب ذلك وأنا هنا لست بصدد الكلام عن تربية الأبناء ولمن أراد أن يعرف أن يرجع إلى كتب التربية ولقد كتب فى ذلك مئات الكتب سواء التربية الإسلامية أو التربية وعلم النفس التجريبى ولكننى هنا بصدد علاج ذلك الخلاف بين الزوجين بسبب الأبناء والذى أرى أن وضع الزوجين أسسا قوية يتفق عليها سواء فى التربية نفسها أن علاج ما يفسد الجدان دون إيلامهما .
العلاقة بالأهل
الأصل فيها أن تقوم على البر ثم البر ثم البر ومن البر صلة الرحم وعليه فإن الزوجين مطالبين بأن يتعاملا مع العائلتين الأصل ( والدى الزوج ووالدى الزوجة والجدود) باقصى طاقتهما من البر وقصة الرجل الذى كان يترك أبناءه جوعى بينما يقف بغبوق اللبن على رأس أبيه وأمه حتى يسقيهما ثم يطعم أبناءه قصة مشهورة فى السنة الشريفة بل وبر النبى صلى الله عليه وسلم الذى وصل إلى بر صاحبات زوجته يبين لنا كيف يكون البر وبرغم أن بعض الآباء والأمهات قد يكون لهما تصرفات خاطئة فى حق أحد الزوجين إلا أن البر واجب على الزوجين من الزوج لأبويه برا بهما ومنه لأبوى زوجته برا بها وكذلك الزوجة بالنسبة لأبوى زوجها .
وأما باقى الأهل سواء الإخوة أو الأخوات أو باقى الأهل فصلة الرحم مطلوبة فى الحدود التى بقضى به الزوجان حق الرحم مع تجنب ما يمكن أن يحدث من مشاكل بسبب الأهل مع العلم أن المرء يستطيع أن ينهى مشاكله مع الأصدقاء بقطع علاقته بهم ولكن مع الأهل لا يجوز ذلك وكثيرة أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى الحث على صلة الرحم والترهيب من قطعها .
العلاقة بالأصدقاء
وهى علاقة لا يجوز بحال من الأحوال  أن تقطع الوشائج أو تنفر اصحاب العلاقات القديمة من الأصدقاء أو تلك الصداقات الجديدة التى تنشأ ولكن يجب مع ذلك تحجيمها والإنتباه إلى  أن الإسلام يمنع الاختلاط  المتبع فى صداقات اليوم والذى ينشئ الناس من أجله فى الشقق مساحات مفتوحة واسعة يجلس فيها الجميع ولكن الأصل أن ننتبه جميعا إلى أن صاحب البيت يستقبل الضيف وصاحبة البيت تستقبل الضيفة وهذا أولا وأما الأمر الثانى فهو ألا نعطى فرصة للتجاوز فى العلاقة  إلى الحد الذى تكاد تصبح إقامة أحد الطرفين شبه دائمة فى بيت الآخر وإنما يجب أن يكون شعار الأسرتين ( زر غبا تزدد حبا ) .
وأحيانا تكون صداقات العائلتين ناشئة عن عمل الزوجة مع صديق العائلة فى نفس المكان فبرغم هذا النوع من التواجد بين الاثنين فى مكان العمل إلا أن وجودهما فى المنزل يجب أن يكون كما أسلفت من منع الاختلاط  مع ملاحظة أن البعض سيقول أن الشرع يبيح للزوجة خدمة ضيوف زوجها وأنا أقول نعم بالضوابط الشرعية المعتبرة فى هذه الخدمة  خاصة وأن اتساع المساكن فى أيامنا هذه يسمح بمناولة الزوجة الأطعمة والأشربة من خارج غرفة الجلوس وأما لو كان فى العائلة أبناء فهو يرفع ذلك الحرج تماما .
وبقي فيما يخص العلاقات الأسرية تلك المفاهيم الخاطئة والتى تجيز للزوجة أن تشكو زوجها لصديق العائلة والتى قد تصل إلى أخص خصوصياتها مع زوجها أو العكس وأنا أرى أن من يفعل ذلك إنما يفتح بابا من أبواب الشيطان على نفسه قد يقع بسببه فى خطيئة يحمل همها باقى حياته .
الغياب الطويل
وهذا أمر قهرى يحدث بصورة متكررة بشدة خاصة فى وطننا الإسلامى  بسبب السفر للعمل خارج الدولة سواء للزوج أو للزوجة ويترتب عليه مفاسد كثيرة لعل من أصعبها أن تظل الزوجة لا زوج لمدد أقلها عام وقد تتمدد لتصبح أعواما كثيرة وقد يكون ذلك بعد الدخول بالزوجة بشهر أو شهرين مع عدم قدرة الزوج على استقدام زوجته بسبب الكفيل كما أنه ظهر سبب أسوأ فى وقتنا الحاضر وهو كثرة الحروب والنزاعات فى معظم بلاد المسلمين مما تسبب فى هجرات سواء للعائلات أو الذكور مما أدى إلى نفس ما يؤدى إليه نظام الكفيل والحقيقة على الزوج بالذات أن يحاول علاج هذا الأمر بالصورة التى يستطيع بها رعاية الزوجة تلك الرعاية النفسية والمادية وكذلك رعاية الأبناء وكفالتهم تربويا ونفسيا أيضا إلا فى الحالات القهرية وقد يلتمس العذر لضحايا النزاعات والحروب ولكن الهجرة للعمل الأفضل فيها أن يجد المهاجر لها حلا .
خاتمة
بقى أمر هام  برغم كل ما كتبت عن الأسباب والآثار والحلول الوقائية لتجنيب الأسرة الطلاق فإن الطلاق أصبح شيئا يصل إليه الزوجان بعدما يسدان كل الطرق نحو العلاج ولكن ربما لو حاول الزوجان مراجعة نفسيهما والتخلص من كل المؤثرات على حياتهما سواء من ناحية الأهل أو الأصدقاء ولو أنهما تجردا من حظوط النفس ونزعة الآنا ولو أنهما توجها إلى الله بنفوس مفتوحة للتوافق ربما وجدا أنهما كانا بعيدين تماما عن الصواب  وأن زواجهما وأسرتهما أهم من أن يتتبع كل منهما حظ نفسه وعورات شريكه  ولقد أعجبتنى  بعض قواعد كتبت على الفيس بوك تحت عنوان ( تنمية زوجية ) فيها :
تنمية زوجية
نصادف أحياناً ثنائياً مر على زواجهم سنواتٍ طويلة إلا أنهما يتألقان فرحاً وسعادة وينسجمان مع بعضهم البعض وكأنهما في شهر العسل لا يفترقان ولا يتخاصمان.
وبالمقابل قد نلتقي بزوجين تزوجا حديثاً و لم يمض على زواجهما أشهر قليلة يفكران فى الانفصال لكثرة المشاكل والمتاعب بينهما، فما هو السر إذاً، وأين يكمن؟
سنكشف لكم اليوم أسراراً هامة وأساسيات لزواج سعيد يدوم مدى الحياة.
1.قدم التنازلات:
إن أحد أهم وأكبر أسرار الزواج السعيد هو الاستعداد من قبل الطرفين لتقديم التنازلات والتضحية ولكن بالطريقة الصحيحة، أولئك الأزواج يتفهمون تماماً أن استمرار الزواج مرهون بتقديم بعض التنازلات أحياناً حتى لو كنت على حق فمبادرة من هذا النوع ستقرب كثيراً بين الزوجين، وتلقى تقديراً كبيراً لدى الآخر، ومن المتوقع أن تمحي كل المشاكل بسرعة كبيرة.
 2. لا للأنا:
إن الأنانية وحب الذات والتكبر على الشريك لا مكان له في الزواج الناجح فسر الأزواج السعداء هو أن تقول آسف عندما تكون على خطأ لتضع جانباً كل المشاكل بينكما مع هذا الاعتراف.
3.لا للعنف والإساءة:
يكاد لا يخلو أي زواج من المشاكل والخلافات بين الزوجين ويحصل كثيراً أن يغضب أحدهما وينهار تماماً أثناء الشجار ليتفوه بكلمات تهين وتجرح الطرف الآخر ويلقي عليه كامل اللوم والخطأ ولكن الأزواج الذين يرغبون بالحفاظ على علاقتهم جميلة ومميزة لابد وأن يتبعوا هذه القاعدة الذهبية لا للإساءة اللفظية أو الجسدية مهما اشتدت المعارك.
4.لا للمقارنة:
يحصل أحياناً أن يشعر بعض الأزواج بالغيرة من ثنائي آخر من أصدقائهم الذين لديهم ظروف أفضل مادية وربما اجتماعية وذلك يدفعهم للبدء بالمقارنة والشعور بالنقص. إن هذه المقارنة السخيفة ستهدد العلاقة والسعادة ولذلك لابد من ترك هذه المقارنة والرضى والقناعة بما لدينا.
5.المشاركة:
الزواج هو مشاركة في كل شيء وفي كل وقت، وأحد أهم ركائز الزواج السعيد هو تقاسم الأعباء والمسؤوليات في المنزل ورعاية الأطفال والمشاركة في الرأي واتخاذ القرارات.
6.الاتفاق على عدم الاتفاق:
إذا كنت تتوقع أن الشريك سيوافقك على كل آرائك وسيعجبه كل ما تقترح والعكس صحيح، فأنت إذاً في ورطة حقيقية لأن هذا لا يحدث مطلقاً. فلكل شخص وجهات نظره المختلفة والشخص الذكي هو الذي يتعلم كيف يتعايش مع هذا الاختلاف ويتفهمه بدلاً من محاولة التغيير والإقناع الغير مجدية .
7.احترام الأسرتين:
إن الزواج وخاصةً في مجتمعاتنا ليس علاقة مقتصرة على اثنين فقط بل يتعدى ذلك إلى أسرة كل منهما فالتواصل مع العائلة أمر لا مفر منه. والأزواج الأذكياء هم الذين يعتبرون أنفسهم فرد من عائلة الشريك وينخرطون بها ويحترمون أفرادها. فإظهار الاهتمام لأسرة الشريك يترك أثراً رائعاً لديه. بينما قطع العلاقات مع أحد أفراد الأسرة سيترك أثراً حزيناً في قلب شريكك ونقطة سوداء ربما تؤدي لاحقاً إلى مضاعفات في العلاقة.
8.تمتع بالاختلافات:
لكل شخص رغباته واهتماماته وطبائعه الخاصة، فربما كان الزوج منطوي مندمج في عمله بينما تتمتع الزوجة بعلاقات اجتماعية واسعة وصدقات كثيرة وهذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة بل على العكس من الرائع أن نتعلم كيف نتمتع بالاختلافات بيننا ، فيأخذ كل شخص حقه ووقته في ممارسة نشاطاته التي يحب بدلاً من أن ينتج عن هذه الاختلافات العداء والمشاكل.
9.الأولوية للشريك:
ينهمك الأزواج عادةً بمهمات العمل ومتطلبات الحياة ورعاية الأطفال وأعباء المنزل الكثيرة فالحياة صعبة وسريعة لدرجة أنه يمكنها أن تنسينا واجباتنا وتأخذنا بعيداً عن أقرب الناس إلينا. لذا لابد من بعض التنظيم وإدارة الوقت وتخصيص وقت للشريك للاهتمام به وقضاء لحظات ممتعة معاً فذلك من شأنه أن يبقي الحب واللهفة في الحياة الزوجية.
10.أغلق باب الماضي:
إن الأزواج الذين يعيشون على تذكر الماضي وتوجيه أصابع الاتهام لبعضهم على ماضٍ قد انتهى أو علاقة قديمة قبل الزواج، لن ينعموا بالسعادة والسلام مطلقاً فلكل شخص ماضي وذكريات مر عليها وقت طويل وليس هناك من فائدة من تذكره وإعادة إحيائه. لذلك يجب نسيانه نهائياً والاستمتاع بالوقت الحاضر بعلاقة زوجية هادئة وسعيدة .
 وأخيرا لعلها مساهمة على طريق تصحيح الحياة الزوجية إن كنت قد أصبت فمن الله عزوجل وإلا فإن التقصير من نفسى وأسأل الله سبحانه أن يتقبل الصواب وأن يتجاوز عن الخطأ وأن يجعل القصد والنية إليه .





الثلاثاء، 11 سبتمبر 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الثالث والعشرون 
المعاملات
والآن وقد انتهت الليلة الأولى بكل ما فيها من خير فسيبدأ الزوجان حياتهما التى من المفروض أن تكون أبدية لا يفلها إلا موت أحدهما فكيف ستكون حياتهما فى هذه المرحلة ؟
يجب أن ينتبها إلى أنهما أصبحا كيانا جديدا يتحتم عليه أن يبنى نفسه بنفسه  وإن استقامة الأعمدة من أهم ما يحرص عليه البناء حين يبنى حتى لا تميل فيسقط البناء كله وإن بناء الأسرة له أعمدة تماما مثل أى بناء وإذا كنت قد تحدثت عن أولها وهو المشارطة فإن ثانى هذه الأعمدة هو المعاملات الحياتية بين الزوجين والتى يجب أن  تحوطها مقاهيم مشتركة تقوم على أساس كتاب الله عزوجل وتناسب العصر الذى نعيش فيه فلنحاول التعرف على تلك  تلك المفاهيم التى تحكم المعاملات الحياتية .
-          لا بد فى مناقشة أى مسألة تخص حياة الزوجين أن يتشاركا الآراء وأن يحترم كل منهما رأى الآخر وأن يصلا إلى نتيجةٍ بناءا على هذه المناقشة فقد شارك من هو أفضل منا نحن الرجال من هى أفضل منكن معشر النساء فى أهم أمر من أمور المسلمين ، فى فتنة كادت تهلك إيمانهم  وأخذ برأيها ( رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم سلمة فى صلح الحديبية ) ولكن مع احترام الزوج لكلام زوجته ورأيها فيجب أن تفهم الزوجة أن القوامة للرجل فى النهاية وأنها يجب أن تحترم القرار الذى بناه بعد استشارتها وأن تعينه عليه لأن القوامة له بما أعطاه الله عز وجل من حق فيها وحين أنبه على قوامة الرجل فربما اعترض البعض بأنه لو كان رأى المرأة الأصوب فإنى أقول أن الأصوب أن يأخذ برأيها ولكن لو كان له وجهة نظر بنى عليها قرارا مخالفا فإنه فى النهاية من يتحمل تبعاته المادية والمجتمعية إلا إذا كان فيه معصية والمعصية تقاس بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأما أن يحسب أحدهم أن العصر الحديث جعل الرجل والمرأة متساويان فإن هذا من أغاليط شياطين الغرب الذين قلبوا الموازين ودمروا الأسرة به بينما هم بالفعل يسيرون المرأة كما يشاؤون وهى تنساق خلفهم فتفقد كل شئ وعلى رأس ما تفقد حريتها وكرامتها .
-          الحياة الزوجية تقوم على الاحترام المتبادل وهنا لى وقفة فإن أعظم ما يقع من ضرر على الحياة الزوجية هو تلك النظرة الدونية من أحدهما إلى الآخر بينما جعل الله عز وجل المرأة والرجل سكنا لبعضهما البعض كما أنه سبحانه جعلهما لباسا لبعضهم البعض ولا يخفى المعنى الكامن فى الوصفين ( سكن – لباس ) ففى الأول معنى الراحة والاطمئنان وفى الثانى الستر والدفء ولا يرجوا إنسان من الزواج غير هذا وعليه فإن ما يجب أن يستقر فى روع الزوجين هو أن  أحدهما اختار الآخر من ملايين البشر ليكون شريك حياته فليحترم إذن هذا الشريك لأن فى احترامه احترام لاختياره الشخصى قبل كل شئ .
         وأما مظاهر الاحترام فحدث ولا حرج  ، فى النداء ، والمشاعر ، والوعود ، وأمام الأبناء ، وفى خلواتهما ، وأمام الناس ، ومع الأبناء بعيدا عن وجود الشريك ( وكم يؤذينى أن اسمع رجلا يسب ابنه بأمه أو امرأة تسب ابنها بأبيه بل ولا أكون مبالغا لو قلت أن الاحترام يجب أن يكون حتى فى التدليل ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة فقد كان يناديها ( ياعائش ) ورفع مقامها فقال ( خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء ) .
         ولعل مما يجب أن يكون فيه الإحترام تلك الخصوصية التى  للرجل أو المرأة فى التليفون أو الرسائل وهى مسألة شائكة جدا وبين الخصوصية فيها وعدم الخصوصية خيط رفيع وإن كنت أنا أرى أن تليفون الرجل والمرأة مثل نفسيهما يجب أن يكونا مفتوحين كلاهما على الآخر ولكن وبرغم ذلك فلكل خصوصيته فربما كان لدى الرجل مع أهله أمورا لا يصح أن تعرفها  الزوجة وكذلك الحال بالنسبة لها فبرغم  ما لى من رأى فى عدم وجود أسرار بين الرجل والمرأة إلا أن من الإحترام الاستئذان فى مثل هذه الأمور  مع العلم أن اطمئنان أحدهما لسلوك الآخر المبنى على حب الله عز وجل والتدين الحقيقى يجعل من مثل هذه الأمور سهلة بصورة كبيرة .
ومما يجدر ذكره فى الحديث عن المعاملات بعض ما يقع فيه أحد الزوجين نتيجة البيئة التى نشأ فيها والتى يجب أن يتخلص منها كلاهما مثل الجفاء والبداوة والأنانية وخشونة الطبع وصعوبة التفرقة بين ما هو من اللين وما هو من ضعف الشخصية وكلها أمور تحتاج إلى علاج يجب أن يهتم بها الزوجان .
-          ومما يجب أن يهتم الزوج به بصورة خاصة مال الزوجة ورعايته ووجوب معرفته أن لا حق له فى مال الزوجة وأنها ليست ملزمة بالإنفاق عليه  أو على شئون المنزل وأنها إذا أنفقت فإنما  يكون كرما منها وتطوعا وكما سبق ونوهت سابقا فإنها لو كانت موظفة بإذنه فربما تساعد فى المنزل بمقدار الثلث من دخلها كما قال بعض من سألناهم من العلماء وأما أن يتسلط  الزوج على مالها كله فليس من حقه ولربما كان من الصواب إدخال هذا الأمر فى الاتفاقات التى تتم قبل الزواج وأن تكون واضحة للزوج  ولعل كثيرا من الأزواج يستحلون أن يغتصبوا مال الزوجة بحجج واهية وعلى سبيل المثال وهذا شائع فى مصر أن يعمل الزوجان معا ثم يوفران من مالهما معا ما يشتريان به قطعة أرض ليبنيانها فيكتب الزوج العقد باسمه بحجة أنه لا يريد أن يستخدم اسم زوجته فى العقود صيانة لها ثم إذا حدث ما يعكر الصفو لم يؤد للمسكينة حقها بل وقد يتوفى الزوج فيرث أبوه وأمه وأخوته فى هذا العقار  خاصة لو لم يكن له أبناء أو كان له بنات فيتمتع الورثة بمال الزوجة  ويدخل الإبن النار بما ورثهم من مال الزوجة  ما لا يستحقون .
-          ومن أهم ما يجب أن يهتم به الزوجان أيضا وبصورة خاصة مسألة العلاقة الحميمة  ولربما خضعت هذه المسألة للمشارطة بين الزوجين لأن هذا الأمر بالذات يدخله كلاهما بصورة ذهنية مختلفة فالشاب يدخله بأحلام ومعارف وأمنيات كثيرة ( خاصة فى زمن الإنترنت وعدم تحرج الشباب من الحديث عن هذا الأمر لبعضهم البعض ) وإن كان بعضهم أيضا يجهل كثيرا من الأمر عنها ، بينما تدخله المرأة بصورة منغلقة ونصائح تصعب عليها التعاطى بصورة جيدة بحيث تشبع رغبات الزوج وأنا أعنى بالمشارطة فى هذا الأمر أنه ربما يصلح لها أن تسأله عن الكيفية التى يريد وطريقة التعاطى فى هذا الأمر فتستجيب له على قدر طلبه ( فى غير معصية – الحيض والنفاس والدبر ) أما لماذا أقول المشارطة فى هذا الأمر فإن له أسباب منها أن العروس تأتى محملة بعشرات القصص التى تحفزها على ألا تنيله كل ما يتمنى منها على سبيل المثال تلك الحكاية التى تحكيها بعض الأمهات لبناتها أن مسلمة صالحة أرادت أن تسعد زوجها كما كانت تفعل نساء السلف فراحت تداعبه لتستثيره فإذا به يعنفها ويتهمها أنها شرههة بينما كانت نيتها إمتاعه ولم يفهم ، لذلك ولدفع الحرج عن نفسها فلتجعل هذا مما تسأله عنه حتى  لا يوجه لها ما يهينها .
كما أن هناك أمرا هاما فى هذا الباب لا يهتم به كثير من الناس ثم إذا وضعهم القدر فيه تصرفوا بحماقة ألا وهو العلاقة الحميمة نفسها والقدرة عليها خاصة من الرجل وكذلك الإنجاب وهو خاص بالرجل والمرأة ولتلافى ما يمكن أن يحدث فى المستقبل من مشاكل بسبب ذلك فالصواب أن يهتم الرجل والمرأة بالكشف الطبى الحقيقى قبل الزواج لينتبه كل منهما لما عنده وينبه شريكه إليه خاصة أن هناك بعض ما يمنع الزواج من الأمراض مما يوجب عليهما معرفة ذلك قبل الإقدام على هذه الخطوة .

الجمعة، 7 سبتمبر 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الثانى والعشرون  

-        المشارطة ......
ولعل ما فعلته امرأة شريح هو نوع من المشارطة حيث أن العقود أو سمه ما شئت من التسميات التى تنتهى كلها إلى وضع أساس العلاقة الزوجية منذ البداية وهى وإن كانت من جانب المرأة فى حالة الشعبى إلا أنها يجب أن تكون من الطرفين حيال بعضهما البعض وهو ما سأتناوله  بما يمكن أن يكون  مفيدا للطرفين  .
وقبل الحديث عن المشارطة يحسن الإنتباه إلى أن الطرفين كلاهما يجب أن يكونا على دراية بالحقوق الزوجية فقها وعرفا  وأما المشارطة فتكون فى  الزيادات وهو ما فعلته زوجة شريح .
فأما الحقوق التى لها عليه فمنها ما أورده الشيخ سيد سابق فى كتابه فقه السنة  أوردتها باختصار وبعض التعديل ولمن شاء التفصيل فليرجع إلى باب الزواج فى كتاب فقه السنة :
والحقوق المشتركة بين الزوجين هي،
1-  حل العشرة الزوجية ، واستمتاع كل من انزوجين بالاخر . وهذا الحل مشترك بينهما ، فيحل للزوج من زوجته ما يحل لها منه ، وهذا الاستمتاع حق للزوجين ، ولا يحصل إلا بمشاركتهما معا ؟ لانه لا يمكن أن ينفرد به أحدهما.
-2 حرمة المصاهرة : أي أن الزوجة تحرم على آباء الزوج ، وأجداده ، وأبنائه ، وفروع أبنائه وبناته ، كما يحرم هو على أمهاتها ، وبناتها ، وفروع أبنائها وبناتها.
-3 ثبوت التوارث بينهما ، بمجرد إتمام العقد ، فإذا مات أحدهما بعد إتمام العقد ، ورثه الآخر ، ولو لم يتم الدخول .
-4 ثبوت نسب الولد من الزوج ، صاحب الفراش .
-5 المعاشرة بالمعروف : فيجب على كل من الزوجين ان يعاشر الاخر بالمعروف ، حتى يسودهما الوئام ، ويظلهما السلام ؟ قال الله تعالى : "وعاشروهن بالمعروف < ]النساء : 9 ا [ .
حقوق الزوج على زوجته
·         من حق الزوج على زوجته أن تطيعه في غير معصية ، وأن تحفظه في نفسها وماله وأن تمتنع عن مقارفة أي شىء يضيق به الرجل  فلا تعبس في وجهه ، ولا تبدو في صورة يكرهها
·         عدم إدخال من يكره الزوج
·         خدمة المراة زوجها :
·         إمساك الزوجه بمنزل الزوجية
·         الانتقال بالزوجة
·         عدم خروج الزوجة من دارها إلا بإذنه
·         تزين المرأة لزوجها
·         أن تمكنه من نفسها متى طلبها فى الفراش
الحقوق الواجبة للزوجة على زوجها منها:
ا- حقوق مالية ؟ وهي المهر والنفقة.
2 - وحقوق غير مالية : مثل
·         حسن العشرة
·         صيانتها
·         حفظ كرامتها
·         عدم الإضرار بها
·         عدم  اجبارها على معصية
·         العدل بين الزوجات ، اذا كان الزوج متزوجا بأكثر  من واحدة ، ومثل عدم الإضرار بالزوجة ورعايتها وصيانتها والرفق بها .
وهذه هى حقوق أهل الفقه التى يطالب بها كلا من الزوج والزوجة ولكن ليست الحياة هذه الأشياء وفقط خاصة فى زمننا هذا فما كان فى الماضى قد لا يصلح للحاضر ( على ألا يخالف التغيير شرعا )  وذلك ما فعلته  زوجة شريح القاضى  فبرغم معرفتها بحقوقها فقها إلا أنها ارتأت أن تشارط زوجها فما المشارطة التى اقصدها ؟ إنها تلك الأمور التى جدت فى أيامنا هذه من خصوصية ما يحدث بين الزوجين فقد رأينا من تلك المرأة العاقلة  وفى اسئلتها لزوجها ما لم يحويه الفقه مثل السؤال عما يحب ويكره ومثل السؤال عن رغبته فى زيارة أهلها لها من عدمه ومثل السؤال عن الجيران من تعاملهم ومن لا تعاملهم  وهذه هى المشارطة الحقيقية التى ينبنى عليها الفلاح لذلك فإن الصواب فى العلاقة بين الزوجين أن يعرف كل منهما ما عند الآخر مما يحبان ويكرهان وذلك لى يتجنبا ما يمكن أن ينغص عليهما فى مستقبل حياتهما ولا يمتنعا من التحقق من كل ما يلزم لتتم به السعادة ( برغم أنه من الممكن أن تستجد خلال سيرهما أمور لم يتشارطا فيها ولكن الإطار العام الحاكم يمكنهما من معالجة ما يستجد من دقائق الأمور ) .
ولعل أهم ما يمكن أن يتشارط عليه زوجان فى مقتبل حياتهما على سبيل الإقتراح ما يلى : -
·         الإستقلال  بمعنى استقلالهما فى حياتهما عن كلا الأسرتين واعتمادهما على نفسيهما فى تدبير أمورهما الحياتية فلا يسمحا بتدخل أحد فى ترتيبها لهما .
·         التشرنق فى المعلومات والذى يجعل أسرارهما الزوجية فى حفظ بعيدا عن أى أحد سواهما فلا أب ولا أم ولا صديق ولا أخ ولا أخت فأسرارهما تخصهما وحدهما خاصة ما كان فيها مشاكل لأن نشرها يضرهما أكثر مما ينفعهما .
·         حل المشاكل فلابد أن تكون هناك مشاكل فى حياة أى زوجين حديثى الزواج بسبب اختلاف التربية والبيئة الحاضنة وربما الطباع ، لذلك من الواجب عليهما أن يتفقا على ألا تخرج مثل هذه المشاكل خارج مسكنهما حتى يأتى الأبناء فإذا رزقوا بأبناء فنطاق المشاكل يصبح غرفة النوم .
·         الأمور المالية الخاصة بالزوجة  والتى يجب أن يعرف الزوج أنه ليس له حق فيها إلا لو كان فقيرا من باب  تصدقها عليه وإن قال بعضهم أن من حق الزوج فى مال المرأة العاملة  الثلث إن احتاج إليه وإلا فلا حق له فيه خاصة لو اشترطت  قبل الزواج أن تستمر فى عملها وقبل بذلك .
·         وأهم من ذلك كله أن يتشارطا أن تكون حياتهما مبنية على طاعة الله عز وجل وعلى إعانة بعضهما البعض على ذلك ولا يمكن أن يجد الإنسان بيتا بنى على طاعة الله عز وجل ودخلته شحناء أو مشاكل .

·         التعامل مع الأهل فى البر بهم والتواصل معهم  من الأسرتين . 

الأحد، 2 سبتمبر 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الحادى والعشرون 


فى معرض وقاية الأسر من الطلاق فما زلنا نتحدث عن ليلة الزفاف وما ينبغى فيها 

•     استقبال الزوجة

وذلك بعد الإنتهاء من حفل العرس بل بعد أيام من الإرهاق والعنت فى الإعداد والتجهيز والإتفاقات ثم ما يليها من يومى الغداء والحنة والحفل الخاص بالزفاف .
وهنا تأتى لحظة الحقيقة تلك اللحظة التى غالبا ما تتكشف فيها المخفيات  وتعرف بها الأخلاق ومكنونات كل من الزوج والزوجة والتى حاول كل منهما أن يخفيها عن الآخر فى فترة الخطوبة .
الأصل فى السنة أن يستقبلها بكوب من اللبن ليسقيها إياه ثم يمسك بناصيتها (مقدمة الشعر ) ويدعو ( اللهم ارزقنى خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) ثم يصلى معها ركعتين ثم ليفعلا بعد ذلك ما شاءا .
     بعض الرجال يرون أن يتعشيا بعد ذلك ثم يدعها تنام لتستريح من عناء اليوم ثم بعد ذلك يقضيا وطرهما ، وبعض الرجال يستعجل ولكن برفق وبعضهم يهجم كحيوان جامح وكل هذه الأصناف موجودة وحقيقية .
      ولكن هناك من السلوكيات ما يعجب المرء منه مهما كانت ظروف الزوج فما كان له أن يتصرف كما تصرف فى مثل هذا الموقف وعلى سبيل المثال .......
     أحدهم كان فى دولة عربية ينتظر عروسه التى أشبعها حبا وغراما خلال شهر قضاه معها بعد عقد القران أثناء إجازته السنوية وكان استقباله جيدا إلى أن ......
أوصاه صديقه الذى جاء بزوجته معه فى سيارة صديقهما الثالث ليستقبلا العروس ولتكون معهم امرأة تشعرها بالسكينة وتوصيها ، أوصاه أن ينزل هو وهى إلى مكتب التليفونات قبل أن يذهبا إلى مكان الإحتفال ليطمئن أهلها على وصولها على أن ينتظراهم فى مكان قريب من المكتب بعد الإتصال وبالفعل ذهبا إلى المكتب واتصلا ومن ثم راحا إلى المكان المتفق عليه وانتظرا كثيرا ولكن السيارة تأخرت ما يقارب نصف الساعة وهو رائح غاد وقد أوقف  العروس بينما يظهر احتراقه أمامها حتى إذا ما وصلت السيارة أخيرا انطلق فى صاحب السيارة معاتبا على هذا التأخير الذى يضر من ينتظرونهم فى مكان الإحتفال وفيهم شخصيات وقتها لا يحتمل فضحك الرجلان منه وقال له صاحب السيارة : يا صعيدى نحن فكرنا أن نترككما تتناجيان وتتطارحان مكنونات قلبيكما . فأجابه : بل قد شحنتنى قلقا وغضبا سامحك الله .
قالت له زوجته بعدها بفترة : قلت لنفسى ساعتها لو كنت أعلم أن أخلاقه هكذا لما وافقت أساسا على الزواج به . رغم أنها شبعت منه حبا وحنانا وطيب عشرة بقية حياتهما وكان كما يقولون يخاف عليها من النسمة أن تجرحها .
  وآخر انقلبت ليلته الأولى مع زوجته إلى فضيحة بعدما هجم عليها كحيوان شرس فأصابها بنزيف لم يوقفه إلا ذهابه بها إلى الطبيب فقضيا الليلة عنده فى علاج ما أنهك .
بينما يعطينا السلف أجمل ما يمكن أن يحدث بين رجل وامرأته فى الليلة الأولى وهذا ما حدث مع شريح حيث ذكر العلماء في ترجمة شريح القاضي رحمه الله أنه جالس الشعبي عامر بن شراحيل ، وكلاهما من التابعين الكبار، فقال له الشـــــــعبي : ( يا شريح ! كيف حالك مع أهلك - مع زوجتك -؟ قال: والله -يا شعبي - تزوجتها منذ عشرين عاماً فما رأيت منها سوءاً قط    . 
قال له : وكيف ذلك؟ قال: في الليلة التي دخلت بها رأيت جمالاً نادراً وحسناً فتاناً أخاذاً، فقلت: لأتطهرن وأصلين لله تبارك وتعالى شكراً، فقمت فتطهرت وصليت، فلما سلمت وجدتها صلت بصلاتي وسلمت بسلامي، فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية على رسلك يا أبا أمية ، فإنني امرأة غريبة، وابتدأت الخطبة، فقالت: إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره، وأصلي وأسلم على محمد وآله.
أما بعد: فأنت رجل غريب عني وأنا غريبة عنك، ولا علم لي بأخلاقك، فقل لي ما تكرهه فأجتنبه، وما تحبه فأفعله، وقد ملكت فافعل كما أمرك الله عز وجل: { إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } البقرة:229، واعلم أنه في قومك من كانت كفءاً لك وتستحقك، وكان في قومي من كان كفءاً لي ويستحقني، ولكن إذا أراد الله شيئاً فعل أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
قال شريح : فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة فقلت: إن الحمد لله نحمده، ونستعين به ونستغفره، وأصلي وأسلم على محمد وآله.
أما بعد: فقد قلتِ قولاً لو ثبتِ عليه نفعكِ، وإن كنتِ تدعينه كان حجة عليك، أحب كذا وأكره  كذا.
فقالت له: وكيف صلتك بأهلي قال: لا أحب أن يملني أصهاري
قالت: وجيرانك؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال: وبت معها بأنعم ليلة، وعشت معها عشرين عاماً ما اختصمت معها إلا في مرة واحدة، وكنت ظالماً لها. )
الليلة الأولى أساس تنبنى عليه كل ما يليها من ليال وأعوام وتنطبع ذكرياتها كلها فى ذاكرة المرأة والرجل لذلك يجب عليهما أن يكونا حذرين فى التعامل مع هذه الليلة وليعلم الرجل أنه لم يشتر جارية يفعل بها ما يشاء وليعلم أنه ليس سى السيد الذى يفرض إرادته عليها فى كل وقت وحين وليعلم أن المرأة الصالحة هى أكبر نعمة يعطيها الله سبحانه للرجل فإن حفظها وحفظ كرامتها دانت له بقية حياتها بالحب والعرفان بل وتضحى من أجله بحياتها لو احتاج ، ولتعلم المرأة أن الرجل المحب يعطى فلا يبخل ويحملها فى قلبه ويخدمها بكيانه كله ويجعل قلبه وكيانه كله بملكها ولو استطاع لوهب لها القمر فالمحب أسير من يحب وهكذا الرجل .
أنا أتحدث عن الرجل والمرأة من أهل الإيمان أولئك الذين يجعلون الله عز وجل الحاكم المطلق فى حياتهما فهما يسعيان لرضاه ويأتمران بأمره ولا ينقصهم لتكون حياتهم سعيدة إلا أن ينهلا من التجارب الصالحة للآخرين محوطة بغلاف من شريعة الله عز وجل . 
أما أولئك الذين يحلمون بإرواء الشهوة البهيمية وفقط من هذه الليلة فلن تنفعهم مثل تلك المقالة لأنهم إنا يأتون إلى ليلتهم بنصائح المصاطب والخلان ، تلك النصائح التى تخرب الحياة جميعها قبل أن تبدأ والتى يسمع الشباب منها الكثير على سبيل الفكاهة مرة وعلى سبيل الجد مرة أخرى ولكنها فى النهاية ترسخ عندهم على أنها جد كلها ولعل من تلك النصائح القاتلة ما يتناقله الناس من مثل : 
- من يذبح القطة أولا يكسب 
   ثم يفسرون ذلك بالرجل الذى كانت امرأته لا تسمع له فزاره صديقه فعرف ذلك منهما فعرض عليه أن يطلقها ليتزوجها هو فيؤدبها ويردها إليه ومن ثم طلقها وتزوجها وبعد فترة استزاره ففعل ولما كان عنده وبعد الطعام طلب من المرأة أكبر بطيخة فى الطابق الأعلى فجاءت بواحدة فنهرها وقال ليست هذه فرجعت بها وأتت ببطيخة ثانية فنهرها مثل الأول وقال قلت لك أكبر بطيخة فذهبت وجاءت بواحدة فشقها وأكلا ثم بعد انصراف المرأة لحالها سأل الأول الثانى كيف فعلت بها ذلك ؟ فقال له : أتيت بقطة فى أول ليلة فوضعتها على كرسى ثم قلت نهرت القطة بصوت لا يسمع لتبتعد والمرأة بجانبى فقطعت رقبة القطة وقلت لها أن من لايسمع كلامى أفعل به هكذا فطلب إليه أن يفى بوعده ففعل وطلقها ثم ذهب بها وتزوجها فلما صارت عنده جاء بقطة ووضعها على كرسى ثم فعل كما أخبره صاحبه فقالت المرأة كنت فعل ذلك من الأول أما الآن فلا .
- وهناك من ينصح المرأة بأن تكسر أوامره فى أول ليلة حتى لا يتمادى بعد ذلك 
ومن ثم تخرب البيوت نتيجة هذه النصائح 



مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...