السبت، 22 أبريل 2017

الحلقة السادسة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )

·         و أما الحلم فحدث ولا حرج وقد كان صلى الله عليه وسلم أحلم الناس ومما روى عنه صلى الله عليه وسلم :
-          ) عن ابى هريرة رضى الله عنه أنه قال : إن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فأغلظ ، فهم به أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوه فإن لصاحب الحق مقالا " . ثم قال : " أعطوه سنا مثل سنه " قالوا : يا رسول الله إلا أمثل من سنه فقال : " أعطوه فإن من خيركم أحسنكم قضاءا " ) . البخارى
وكذلك كان اصحابه رضى الله عنه
-          قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه " تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم "
ولكننى رأيت من متسلقى المنابر من يفقد الحلم لأهون الأسباب بل ومن ليس له حلم أصلا وحدث ولا حرج .......
   معمم يقف على المنبر ليهاجم فصيلا من الناس بحمق يصل به إلى ان يقع فى اعراضهم ودينهم .
  ومعمم يقف على المنبر ليهيج الناس على شاب لمجرد سؤال سأله إياه ظن معه أنه يهاجمه ويقدح فى علمه رغم براءة السؤال والسائل حتى كاد الناس أن يقتلوا الشاب فلما تبين لهم الحق فيه رحموه ولاموا الشيخ .
  ومعمم يبلغ به الحقد أن يقدح فى فقه يختلف فيه مع صاحبه واقول فى فقه وليس فى انسان لمجرد أن ينقص ممن يختلف معه فيه .
  ورأيت معمما يظنه الناس كبيرا يحرض على القتل دون سند شرعى ودون ضابط وإنما لممالئة السلطان .
·         وأما الوقار فهذا ما لم يزل القرآن يوصى باتصاف المؤمنين به حتى لكأنه يجب أن يكون من لوازم الداعية وإلا فسد ت دعوته وضاع احترام الناس له ....
(وصاحب الخلق الوسط: مهيب محبوب عزيز جانبه حبيب لقاؤه وفي صفة نبينا: من رآه بديهة هابه ومن خالطه عشرة أحبه والله أعلم) مدارج السالكين رقم  311
          وكما نرى فإن الوقار يكسب صاحبه الهيبة والحب وكذلك كان النبى صلى الله عليه وسلم وهو خلق لا بد أن يكتسبه الواعظ الذى يتصدر لهذا الباب ولا بد أن يكون هذا له خلقا حتى يكون ممثلا لما يقول فلا يجوز أن يكون أحدهم هزليا يضحك منه الناس فلا يأخذون عنه استهزاءا بما يقول ولقد رأيت من ذلك الكثير رغم ما نسب إلى النبى صلى الله عليه وسلم ( ويل للرجل يكذب ليضحك الناس فويل لهم وويل لهم )
ورغم قول الشاعر .....
فإياك إياك المزاح فإنه .......يجرئ عليك الطفل والرجل النذلا
-          رأيت من يكثر من رواية النكات صدقا كانت أو كذبا دون تمحيص بل وفى جلساته الخاصة يذكر ما فيه مجون من النكات والملح  ...نعم رأيت ذلك .
-          ورأيت من يجاهر بما فيه تورية من قبيح الكلام حتى أنه يستفز السامع ليقع فيه .
-          ورأيت منهم من ينتقى من القصص ما شذ ولم يثبت عن التابعين مما يضحك الناس ليرويه بغرض اضحاكهم
-          ورأيت كثير الهزل والمزاح الذى يسقطه من عين الناس .....
-          ورأيت بعض من يحفظون كتاب الله فيقرأون به فى المناسبات فإذا اجتمع إليهم آخر فى نفس المناسبة لا يحفظ الكثير من القرآن فإنه يقرأ بما يعرف أن صاحبه يحفظه حتى لا يترك له فرصة التلاوة وتحصيل الأجر فيوغر صدره بل إنه ذكر لى مرة أن احدهم ترصد لآخر فعل معه ذلك وكان أعمى فضربه حتى اشتفى منه .
·         ولعل من أشد ما يؤلمنى من متسلقى المنابر استخدام كتاب الله عز وجل تكأة للوصول إلى مآرب  خسيسة وأرزاق محرمة وحدث ولا حرج ......
-          العلاج بالقرآن .....
مما ورد عن اصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ورضى عنهم أنهم كانت لهم رقية بالفاتحة شفى بها المريض ، وكذلك مما ورد عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث مما يقع  فى دائرة الصحيح أو الضعيف من آيات وادعية مخصوصة يصلح التداوى بها ولكن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعلمها لصاحب البلاء ليقوم بها بنفسه منها على سبيل المثال :
= آية الكرسى
ومنها ( اللهم رب الناس اذهب البأس اشف وأنت الشافى لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما )
ومنها ( اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق )
ومنها ( باسم الله ارقيك من كل داء يؤذيك من كل عين حاسد الله يشفيك )
ومنها ( اعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة )
هذه بعض ادعية ورقى علمها النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه وكان كما سبق ونوهت يعلمها لأصحاب الحاجة ليدعوا بها بأنفسهم ولكن ....
رأينا فى العقود الثلاثة الأخيرة انتشار ظاهرة بين كثير من حملة القرآن من يدعى العلاج بالقرآن بل وتجرأ بعضهم وفتح عيادات للعلاج بالقرآن مستخفا بكتاب الله وبجهل الناس وحدث ولا حرج ......
-          امرأة تشتكى أن الشيخ اشترط على أهلها أن يتركهما وحدهما فى غرفة ليعالجها ثم إذا بها تشعر بيده تسرح فى جسدها ومناطق عفتها .....هذا الخسيس الفاجر .
-          ورجل يشكو من أنه رأى الشيخ المعالج ويده على جسد زوجته تحت الثياب تسرح فيه فلما عاتبه قال له لقد دهنت يدى بالزيت وهو حائل ....هذا الكاذب الأشر .
-          وما عاصرته بنفسى وكنت انصح صاحبه كثيرا فكف عن اخبارى بما يصنع ......
ذلك أن صاحبا لى كان له ابن يصرع فأوهمه أحد حملة القرآن أن ابنه قد تلبسه جن وأنه يجب أن يكون له جلسات علاج ( وكان يحصل عليها نقودا من المسكين ) وفى ذات مرة فوجئت وأنا معه أن ابنه يتصل به من العاصمة ليقول له أن الجن قد تلبسنى الآن فاتصل بالرجل الذى كان فى قرية مجاورة واعطاه رقم تليفونه وعلمت منه أن الرجل يستخدم زوجته كوسيط روحى لعلاج الشاب بالتليفون من قرية فى اقاصى الصعيد إلى الشاب فى القاهرة نعم حدث هذا وللأسف .........
                                   كلهم من متسلقى المنابر .

كنت كلما رأيت شيئا من هذا اعطى صاحبه كتاب ( ففروا إلى الله ) واعلمه أن هذه الرقى قد علمها النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابها وأنه لا يصلح أن يعالج الناس بها إلا اصحابها لأنهم سيكونون أقرب إلى الله عز وجل واسخى فى الدعاء وأكثر إلحاحا وقربا وكنت اخبرهم أن هؤلاء دجالون فمن الناس من يستمع لى ومنهم من ينخدع بهم . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...