الاثنين، 10 أبريل 2017

رواد المنابر ...الحلقة الثالثة

ومازلت عن رواد المنابر اتحدث نعم لكن ، ويجب أن تكون لكن هذه كبيرة بحيث يراها الأعمى والأعشى لأنها تصحح الخطأ وتعدل المائل فلم يطلب الدين من كل من هب ودب علم أم لم يعلم أن يتحدث فى الدين وينصب نفسه داعية يحمل الناس بجهله على ما لا يجوز من العزائم أو يفرط لهم فيما لا يجوز من الفرائض ولذلك وجب أن نتعرف على شروط من يتناول الدعوة كما عرفنا من قبل وبايجاز شروط من يتصدى للفتوى . يضعها الدكتور عبدالكريم تحت عنوان ( عدة الداعى ) فيقول أنها تتكون من ثلاثة مقومات : الفهم الدقيق _ - والإيمان العميق – والإتصال الوثيق وهنا يطرح سؤال نفسه ؟ ما سبب تقديم الفهم الدقيق على الإيمان والإتصال ؟ وهو يكفينا مؤونة الإجابة فيقول (أن كل عمل لا بد أن يسبقه علم به حتى يكون صحيحا وحتى يعرف العامل ما هو هدفه من هذا العمل وكيفية القيام به وإلا فسد ما يقوم به) وليس أدل على ذلك فى أمور الدعوة من ذلك المثل الذى كثيرا ما تكرر .. إحدى مدرسات التربية الإسلامية فى مدرسة من مدارس بناتى كانت تقرئ البنات القرآن فقرأت الفتاة من سورة النساء (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136)) فاستوقفتها المعلمة لتعيد القراءة ثم صححت للطالبة اقرأيها آمنوا واحدة فلما سألتها هى مكتوبة هكذا فكيف اقرأها ناقصة ؟ قالت لها خطأ مطبعى ! نعم حدث هذا فهل يجوز أن تتصدى مثل هذه المعلمات لتعليم كتاب الله مع كل هذا الجهل بكتاب الله أولا ثم بقواعد اللغة العربية ثانيا وهى ترى آمنوا الأولى مفتوحة الميم والثانية مكسورة الميم ؟ وإن كان الفهم الدقيق مهم لمن يتصدى للدعوة فى الباب الذى يقوم به فإنه فرض بالنسبة لمن تصبح الدعوة حرفة له اقصد للعالم ومتسلق المنبر أبا كان وإلا فإن ما نرى من هؤلاء يكفى لنعلم كيف يضيع الدين . وهذا الفهم لا يمكن أن يتأسس لصاحب الدعوة إذا لم يكن قد قرأ كتاب الله قراءة جيدة بفهم لغوى (بضم اللام )سليم ليس فيه انحراف ولا شذوذ ولن يتأتى ذلك إلا لمن يعرف اللغة العربية معرفة تجنبه الزيغ فى فهم كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه فإن تعلم اللغة العربية بالحد الأدنى منها الذى يصحح به فهمه ولسانه إذا كان ممن يتصدون للمنابر سواء كانت هذه المنابر مسجدية وهو الأولى لأنها ما طف بها الصاع وبلغ بها السيل الزبى أو كانت منابر اعلامية وإلا فليس من المعقول أن يجلس المرء تحت المنبر لتتقذى آذانه بما يهرف الواقف على المنبر والذى يبدو كأنه تعلم اللغة العربية بالعكس فينصب المرفوع ويرفع المنصوب ويجر كليهما وحدث ولا حرج عن المجزوم وغيره الذى يبدو أنه لم يسمع عنهم شيئا . ولعل من أمثلة ما يقع فيه بعض من لا أتهم من الدعاة تلك الكلمة المشهورة فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم (كان اذا حزبه أمر ..) فسمعتهم يقرأونها كان إذا (حزَّ بهِ) فيجعلونها كلمتين بينما هى كلمة واحدة تقرأ هكذا ( حَزَبَهٌ) . ولكن الأخطاء الحقيقية لمن يصعدون المنابر تلك التى تستفزك كما استفزتنى فجعلتنى أحسب لمتسلق المنبر أخطاءه النحوية لأجدها خمسة وخمسين خطأ ولتضيع على الجمعة بسبب هذا الحساب . بل إن هناك حكايات كثيرة مشهورة عن متسلقى المنابر ممن يقرأون من كتب الخطب ومنها ذلك الذى قرأ (آه آه ) (51 51) وذلك الذى قرأ ( الزبا عمَّ والربا طمَّ) قراها (الزناعِم والرباطِم ) . والعجيب أن هؤلاء يصرون على تسلق المنبر رغم ما بهم من جهل لأنهم يرون فيه الرزق الوفير سواء من مرتب الحكومة أو مما يعطيه الأهالى من مالهم الخاص بل إن بعضهم يحرص عليها لمجرد الوجاهة الإجتماعية ولا يعلم أن هذا مما يفسد عليه دينه ولكن صدق الشاعر الذى وصف أحوال هؤلاء : ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله .....واخو الجهالة فى الشقاوة ينعم ولأن اللغة هى بيت القصيد فى فهم كتاب الله سبحانه وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا غرو أن استفيض فى كثير مما يفعل رواد المنابر بالدين من مساوئ لا تحتمل بل لا يمكن أن تؤدى إلى خير أبدا ولعلى أعرج على وسائل التواصل الإجتماعى أيضا وهى منبر من المنابر يدعى فيها الجميع الوصل بليل بينما لا تقر لهم ليلى بهذا الوصل ..... فيكتب بعضهم (إنا لله وإنا إليه راجعون ) وقد حذفوا ألف المتكلم من إنا لتصبح الآية ( إن لله وإن إليه راجعون ) فتفقد كل المعنى المراد من الآية مثلما ينطق متسلقوا المنابر فى قراءتهم نهاية سورة الغاشية ( إنا إلينا إيابهم ثم إنا علينا حسابهم ) بينما هى (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) ولقد صليت يوما خلف من قرأ سورة النصر بلهجة أهل القاهرة فقرأ ( جاء) (قاء) كما ينطقها أهل الصعيد بينما الأصل أن تكون الجيم معطشة واضحة ومنهم من يستفتح خطبة الجمعة بـ ( الحمد لله ربٌّ العالمين ) فيضم باء رب التى يسبقها حرف جر كما يقولون يجر قطارا بعرباتة كلها ، بل ولقد صليت خلف من يكتوى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بنار خطأه الذى يبدو من شدة الإصرار عليه وكأنه متعمد فيروى الحديث بأخطاء لغوية فى الإملاء أو فى النحو مما يذهب بمعنى الحديث تماما بل ولا يستنكف أن يأتى بالموضوع ليثبت حكما بجهل دون ورع أو حياء . ولقد اصبحت على قناعة شديدة أن من أوجب الواجبات على من يريد أن يصلح الدين ويعيد الناس إليه أقول من أوجب الواجبات أن ينحى 99% من خطباء المساجد عن تسلق المنبر ليعيدوا تأهيلهم لغويا أولا . والفهم الدقيق لا يقتصر على اللغة فقط وإنما على التعلم على يد أهل العلم الحقيقيين ولا زلت أذكر كلام الدكتور القرضاوى وهو يقول فى كتابه الصحوة الإسلامية ( لا تأخذ المصحف عن مصحفى ولا تتعلم الدين من صحفى ) ويعنى بها أن لا تأخذ العلم ممن علم نفسه من الكتب فلا صاحب حفظ كتاب الله بنفسه يستطيع أن يعلمه ( لأن تعلم القرآن يجب أن يكون مشافهة ) ولا من يدعى العلم وقد علم نفسه بنفسه من الكتب يستطيع أن يعلم العلم لأن فى أسراره ما لا يمكن أن يكون فى الكتب . وهو من أسوأ ما يقع فيه متسلقوا المنابر من أخطاء ولا زلت أذكر تلك الحكاية التى حكاها لى أحدهم عن مشكلة وقعت لأحد متسلقى المنابر هؤلاء والتى انفعلت بها فصغتها شعرا اشتكى للشيـــــــــــــخ شيخ ضربه فى كل خطبة من جميع الحاضــــــــــــــرين بمسجد البلدة مرة رده الشيخ مجـــــــــــــــــيبا يا بنى اصــبر لوهلة عد لقومك عظ وقوم ســتجد منهم مســــــــــــــرة ثم عاد إليه يشكو ضــــربه يوما ونهْـــــــــــــــــــرَه فأجاب الشيخ عذرا سوف ألقاك بجمــــــــــــــــعة سوف أحكم فى القضــــــا من بعد فحص أو بنظرة ثم لما راح ذا الشيخ لينـــــــــــــــــــــــــــــفذ وعد زاد ما كان حكاه الشـــــــــــــــــــــــيخ وامتد لفترة قال يا ولدى وقانا الله ذا الجهــــــــــــــــــــــل وشره لم يكن نبى يدعى تامر أو لفتــــــــــــــــــــــــــــــرة ولقد غيل ابن خطاب بخنجرحين غــــــــــــــــــــــرة لا بسيكل أو بمـــــــــــــــــــــاء النار أو حتى بمطوة ثم لما ينزل المرء فللســـــــــــــــــــــــــــــــلم درجة لا بقفز من سطوح المنــــــــــــــــــــبر العالى كهرة صورة الحكاية وإن كان فيها مبالغة إلا أنها تعبر أشد التعبير عن حال متسلقى المنابر من أصحاب العمائم وغيرهم فهذا المتسلق ذكر اسم النبى ( تامر ) وحكى مقتل عمر رضى الله عنه بأداة لم تكن موجودة ( ماء النار ) ولما أراد ان يصلى بالناس قفز من على المنبر إلى المحراب . نعم يمكن أن تجد من يفعل ذلك من شدة الجهل ( وكما قلت ولو أنها مبالغة ) والعامة أصبحت مع سقم الذوق وعدم الحرص تقبل كل منكر دون أن تفكر فيما يقال ولا فيمن يقول . ولعلى لا أمل من كثرة ما أحكى هذه الحكاية التى حدثت معى أنا و أحد حاملى فقه المالكية رغم علمى بصدقه وحبه غير أن بضاعته فى الفقة يبدو أنها كانت تحتاج إلى صيانة وهى إن دلت فإنما تدل على تقصير فى الصيانة واندفاع فى الفتوى ينافى الحرص ....... فقد كان صاحبى هذا يتحدث فى درس مسجدى عن التوبة وانفعل أحد الحضور بالدرس وتفاعل معه ويبدو أنه كان صاحب المصيبة فسأل المتحدث ...... اعرف رجلا لم يكن ينجب وهدد امرأته بالطلاق إن لم تحمل ولم يكن بها عيب ولم يوافق على أن يفحص نفسه فكان تعنته عجيبا فاشتكت المرأة لجارتها فأوجدت لها حلا غريبا وهو أن تعيرها زوجها ليكون الفحل الذى تحل به مشكلتها وقد كان وحملت المرأة وانجبت طفلا فهل لهذا الفحل المستعار من توبة ؟ وهنا انبرى صاحبى يقول له نعم يتوب فإن الله سبحانه يغفر الذنوب جميعا مع التوبة النصوح ، ولكن كان بين الحضور شاب يكثر القراءة قليل الفهم عديم الخبرة بأمور الدين وكان هذا الشاب أنا فقلت له ولكننى قرأت فى الحديث ( ملعون من نسب لغير أبيه ) أفليس على هذا الفحل المستعار أن يعترف بنسب الطفل إليه حتى لا يلعن الطفل وفى نفس الوقت حتى يصحح مسألة الخيانة هذه ليرد الحقوق إلى أصحابها ؟ وهنا ارتح على راعى الحلقة واحتار فقال نعم عليه أن يرد الحقوق وكنت وأنا اتحدث انظر إلى الرجلين فرأيت السائل وقد طأطأ رأسه كاسف البال فغلب على ظنى أنه صاحب المصيبة وأننى قد منعت عنه التوبة فتألمت ولكننى لم ألم نفسى ظنا منى أننى على صواب ولكن ما زال الأمر يحيك فى صدرى ! والتقيت الوالد الحاج محمود على عبدالحكيم رحمه الله وكان عالما فقيها فسألته وحكيت له المسالة فكأنه شتمنى ثم قال لى فإن كنت قرأت ملعون من نسب لغير والديه أفلم تقرأ ( الولد للفراش وللعاهر الحجر )؟ لقد كان للرجل توبة ولكنكم تسببتم فى تأخيرها لعل الله سبحانه يقيض له من ييسر له التوبة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...