الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه


 المقال العشرون 

الزواج

بقى الآن الجزء الأخير من قصة الزواج والتى أقصد بها مقاومة الطلاق المستشرى فى المجتمع المصرى بصفة خاصة والمسلم بصفة عامة ومن العنوان طبعا نعرف أنه الجزء الذى ينتقل الخاطب وخطيبته إلى عش الزوجية بعدما يعقدان قرانهما وهو ذلك الجزء الذى يبدأ بحفل الزواج ولعل انتقال الزوجين إلى عشهما يقتضى أن يكون انتقالا مريحا فى بدئه سلسا فى تناوله مرنا فى بعضه وشديدا فى بعضه الآخر والمرونة والشدة كلاهما يصلح بهما الزواج ولكن لكل منهما موضع يستخدم فيه ولعلى أبدأ بحفل الزواج ولسوف استدرك فيه بعض ما فاتنى مناقشته فيما سبق .
حفل الزفاف
                 الأصل فى الشرع أن يكون للعرس اهتمام خاص ( اعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) فهذه واحدة والثانية الوليمة وفيها قال النبى صلى الله عليه وسلم ( شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاء. )
  والوليمة لا يشترط فيها أن تكلف صاحبها ما يرهقه فما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أولم باللحم وأولم بغيره حسب تيسره (عن أنس رضي الله عنه قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلم بينَ خيبرَ والمدينة ثلاثَ ليالٍ يُبنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسطَت، فألقى عليها التمر والأَقِط والسَّمْن ."
والأصل فى الشرع أيضا أن تلبس العروس لُباسا لا تعصى الله به فى هذا اليوم فلا بأس أن يكون جديدا وذا شكل خاص أو لو خاص تفرح به العروس وبالطبع لا بد أن تتزين لزوجها .
   أما ما يحدث فى واقعنا المر فلا يحمل إلا الشطط والتطرف الشديد فى مظاهر الفرح مما يحجم معه بعض الشباب عن الزواج لفداحته بل وكثيرا ما تتوقف زيجات بسبب هذه المرحلة من الزواج .
وإليك قائمة بمطلوبات هذه الليلة من المسكين ......
1-      فستان زفاف إيجار أو شراء أحيانا يصل ما يدفع للإيجار ما قد يساوى خمسة آلاف جنيه فما بالك بالشراء ؟ وهذا بالإضافة إلى أن الفستان قد يكون عاريا يهدى جسد العروس للمدعوين قبل العريس .
2-      الكوافير لها ولصاحباتها وهو تكلفة أخرى وحدث ولا حرج ما يحدث لهن فى الكوافير (الذى ربما يكون واضعا كاميرا سرية فى المحل لو كان من مرضى القلوب ) من مس أحس مناطق جسدها بيدى من قد تصف كل ما تصل إليه يدها ناهيك عن مجرد مخالفتها لحديث النبى صلى الله عليه وسلم ( ملعونة من وضعت ثيابها فى غير بيت زوجها )
3-      تأجير قاعة للعرس لا تقل بحال من الأحوال عن خمسة آلاف جنيه ( مع كونى دقة قديمة ربما أكون أتحدث عن أسعار مضى عليها الزمن ) وهذا غير ما ينفق على المشروبات فى هذه القاعة وعن فرقة فنية للغناء وفرقة للزفة
4-      وليمة تكلف آلاف الجنيهات لا تقل بحال من الأحوال عن العشرة آلاف للفقير ( لحوم له ولأهل العروس ) .
5-      وفى النهاية ذلك الرجل التعيس الذى يجلس على باب مكان الوليمة ومعه دفتر يمثل السلاح الذى يمنع به الفقير من الدخول إلى الوليمة لأنه يسجل فيه كل من دفع ومبلغ ما دفع (نقوطا ) حتى يجامله صاحب الفرح فيما بعد كما دفع أو ليحصى من رد له ما دفعه سابقا .
عشرون ألفا (لم أحسب تكاليف الكوافير) يتكلفها المسكين فى هذه الليلة فقط غير أجور السيارات التى ستطوف به فى المدينة تزعج الناس وتقلق المرضى وتضيق على الممتحنين بتصدية آذانهم ليعلموا أن (...... ) قد تزوج .
ولا يستطيع إنسان أن يوهمنى أن شابا يفعل كل ذلك بنفسه سوف يبيت ليلته الأولى وهو لا يفكر فى الديون التى سيواجهها بعد العرس .
فلم لا نحاول أن نتخفف من هذه المظاهر التى لا طائل منها ولا فائدة بل على العكس فإن الله عز وجل يُعصى بها والعريس يركبه الهم بسببها .
ولقد أعجبتنى إحدى دعوات الزواج فليتنا نقتدى بها ..........
( نشر الطبيبان الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور إعلانا عن زواجهما على صفحات موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ، كان غريبا في مضمونه ومتفردا في تفاصيله.
وتاليا نصه : اعلان هام
نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور، وبعد التشاور وأخذ النصيحة من كل من السادة:
الدكتور الوالد محمد عليان زايد
المهندس العم سامي ياور
السيدة الوالدة سهير الخطيب
السيدة الخالة نسرين المجيد
وبعد الاطّلاع على سنة محمد النبيّ عليه السلام وعلى سيرة أصحابه وآل بيته الكرام، وبعد استعراض واقع الأمة في السنين الجارية، وبعد الوقوف على الآية القرآنية: "قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون” والتي ذُكرت على لسان البعض كمبرر ضعيف لاستمرار الانسان على النهج المتبع وراثة والمتعارف عليه في المجتمع دون تعريضه لمجهر المنطق والحاجة والعقل، وبعد اطلاق التوكل على الله تعالى .. قررنا ما يلي:
أولا: عدم إقامة أي شكل من أشكال الحفلات المتعارف عليها مجتمعيا حال زواجنا، ويشمل هذا: حفلات الأعراس، والحنّاء، وسهرات الشباب، والطلبة، والجاهة، والزفّة، وقِرى الغذاء، وسواه.
 ثانيا: يُشهر الزواج بإذن الله تعالى يوم السبت بإقامة غداء  لخمسين من الأيتام الفقراء من أموال العروسين ، يحضره الأيتام حصرا دون دعوة العروسين أو أهلهما أو سواهم ، تتكفّل بالتجهيز له جمعية المركز الاسلامي الخيرية في صويلح-الاردن، كما تم الاتفاق معهم مبدئيا. 
ثالثا: نعلن نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور عن عدم قبولنا القطعي للمبلغ المُهدى عادة للعروسين والمسمى بالنقوط، فالناس وأبناؤهم أولى بأموالهم منّا، ولرغبتنا في أن يمر زواجنا مرورا سهلا على كل الأقارب والأصدقاء والزملاء والأحبة دون تكاليف قد تُتعب كاهلهم أو تقتطع من أرزاقهم أو أوقاتهم.
رابعا: نسأل الأقارب والأصدقاء والزملاء والأحبة أن يدعوا لنا بظهر الغيب بأن يوفقنا الله وأن يسهّل طريقنا وأن يبارك فيما بننا .
خامسا: صدر عنّا نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور والسادة الأهل هذا الاعلان بالقصد وبسبق الاصرار، عامدين أن نكون مثالا يُحتذى للمقبلين على الزواج في مجتمعاتنا الكريمة، وكان إصرارنا على ذكر محل الإشهار بالتعمّد الواضح لأننا لا نبتغيها صدقة سرية، بل هي منهاج وسبيل نرسمه لمن يأتي من خلفنا إن شاء الله …‏)
وإنى لأكبِر أهل عروس زوجوا ابنتهم وكان مهرها كتاب الله عز وجل أو سورة من سوره وهذا حدث وشهدته وإنى لأكبر أهل عروس زوجوا ابنتهم بشبكة عبارة عن دبلة ومحبس وإنى لأكبر أهل عروس لم يهتموا بالشكليات من أجل أن تعيش ابنتهم فى سعادة دون هم وثقل الديون على زوجها .
أيها الناس الزواج ليس تجارة ومهما كان مهرها عظيما فإن لؤم رجل يريد أن يؤذيها سوف يجعلها تتخلى عن كل ما تكلف بل وربما دفعت له وحرى بالزوج الذى يشعر بتخفيف أهل الزوجة عنه أن يحملها فى قلبه وتحت جفنيه وكم من البيوت رفعها وثبتها شفقة الأهل على زوج ابنتهم وكم من البيوت هدمها الضغط على زوج ابنتهم بكثرة الأعباء .





الخميس، 23 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال التاسع عشر 


الخطبة

وهى مرحلة ما بعد القبول التى سبق وأشرت إليها وهى مرحلة تطول أو تقصر حسب ظروف الخاطب وتجهيزه للسكن وهى إحدى مكونات مرحلة الوقاية وتتكون هذه المرحلة من عدة أقسام ......
(طريقة العرض - الاتفاق على التجهيزات – الهدايا –– التواصل الخروج –الزيارات )
طريقة العرض
وهى مدخل الرجل إلى بيت من يسعى إلى الزواج بها ولعل هذا القسم من أهم أقسام مرحلة الخطبة لأنها تفتح قلوب المستقبلين أو تغلقها وربما كان الخاطب مناسبا من جميع الأحوال ولكنه دخل البيت بطريقة غير مناسبة فتكون سببا فى عدم القبول رغم أنه على دين وخلق غير أن روحه وطريقته فى الدخول على أهل البيت لم تكن مناسبة ....
عرفت من رفضته فتاة تقدم لخطبتها لأنه لما زارهم للاتفاق كان يرتدى ملابس غير مهندمة وعرفت من رفض لأنه راح يمتحن المخطوبة فى أمور الفقه والشريعة وعرفت من رفض لبخله وعرفت من كان يظن أن الجدية الشديدة هى ميزانه فى التعامل فرفضته المرأة وعرفت من راح يساوم فى الاتفاق كالتجار فرفض .
وفى المقابل عرفت من كانت خفة ظله وحلاوة روحه سببا فى قبوله ، ومن كانت هداياه التى سبقته إلى بيت العروس مجلبة للقبول ، ومن تعرض للسؤال من أهل العروس فى كثير من أحواله فكان صادقا فكها فكان ذلك سببا فى حبهم له .
عرفت شابا  أراد أن يتزوج فاستشار صديقه فيم يصنع فى دخوله الأول فأشار عليه أن يستحسن هدية جيدة لأم العروس على أن تكون أفضل ما يدخل به بيت العروس وهدية للعروس فكأنه كان لهما مفعول السحر وكانت العلة فى تلك النصيحة أن أفضل ما يكسب الخاطب فى بيت العروس إن أراد النجاح أن يكسب أم العروس قبل أى أحد .

إذن فاللقاء الأول مع أهل العروس ومع العروس نفسها عليه مدار كبير فى القبول أو الرفض وهو ما يسميه البعض ( الأنطباع الأول ) فهو إما يفتح القلوب المغلقة أو يغلق المفتوحة ولذلك على الخاطب فى دخوله الأول على أهل العروس أن يكون حذرا فى تصرفاته ، لبقا فى كلامه ، مهندما فى ملبسه ، صادقا فى معلوماته ، متواضعا فى غير مسكنةٍ ، وألا يتحدث كثيرا عن نفسه إلا فى حدود ما يطلب منه وألا يتكلم فيما يخصه وما لا يخصه من أبواب المعرفة لأن أبو العريف يفتضح ويبغضه الناس وعموما يجب أن يتصرف بذكاء ولباقة وكياسة تفتح له قلوب مضيفيه .
الاتفاق على التجهيزات
وكم قصمت تلك المرحلة من ظهور وخربت من زيجات لأن كثيرا من الآباء يشترطون ما لا يطاق فإما ان يقبل الفتى مكرها وإما أن يولى ظهره وتظل المسكينة بسبب شروط أبيها حبيسة بيته حتى تصيبها العنوسة .
والأصل فى الزواج ( أقلهن مهرا أكثرهن بركة ) وبرغم ذلك تصيب الآباء نعرات بسبب العرف والعادات المقيتة فيشتطون فى شروطهم رغم ما فيه المجتمع من عنت وإقتار على الشباب ورغم ذلك لا يرعوى الآباء حتى ولو بقيت بناتهم بغير زواج .
ولعل ما سبق فى حديثى عن خسارة المطلقين من خسارة مادية ما يغنى عن إعادة الحديث عنه ومن شاء ليرجع إليها ليعرف مدى جور الآباء فى اشتراطهم المهور لبناتهم مما يجعل الزواج على بعض الشباب شبه مستحيل .
وبرغم ذلك فإنى أعرف من الآباء من وصل به الأمر إلى التزويج ( بدبلة ومحبس ) وأخبر العريس أن يذهب فيجهز بيته بما يستطيع وهو نموذج موجود بالفعل وأعرف من لم يكتب قائمة للعروس ، ومن لم يشترط فى القائمة الكثير ومن كانت تلك الجملة المشهورة شعاره ( أنا أعطيك ابنتى فعلام أبكى على لعاعة من لعاعات الدنيا ) .
ولست برغم ذلك أطالب الآباء بالتنازل عن المهور لأنه حق من حقوق المرأة فى الزواج ولكننى أطالبهم ببركة حديث النبى صلى الله عليه وسلم ( أقلهن مهرا أكثرهن بركة ) وأن تسعد ابنتك وزوجها بزواج بدون ديون خير من أن تضيق عليهما بعد الزواج بسداد الديون التى سببتها لهما بما غاليت على الزوج فى المهر .
 وتعالوا نناقش الأمر بروية ...............
الشبكة : وصل الأمر بالبعض لأن يطلب 120 جراما والبعض 200 فمن أين لشاب أن يأتى بذهب له قيمة تصل إلى 78000 – 130000 جنيها تقريبا مع مطالبه الأخرى .
الفرش : غرفة نوم – غرفة أطفال – غرفة سفرة – غرفة جلوس – أنتريه – نيش
فأما غرفة النوم فنعرف لها فائدة ولكن لعروسين جديدين ما فائدة غرفة أطفال لهما بما أن العروس لو حملت من أول يوم فعليها أن تنتظر تسعة أشهر لتلد وسنتين لتكمل الرضاعة وبعد ذلك ستفصل الطفل فى نومه بمعنى أن الحاجة لغرفة الأطفال ( هذا إذا كانت الشقة أصلا تستوعب غرفة أطفال ) لن تتم إلا بعد سنتين وتسعة أشهر فما الداعى لوجودها من البداية وإن لم توجد فلماذا تكتب فى القائمة ؟ كما أن النيش يعتبر من أكثر مطلوبات العرس ارهاقا للعريس ولأهل العروس بسبب أن العريس عليه أن يتحمل نفقة زائدة ومساحة زائدة فى الشقة وعلى العروس أن تملأه بأطقم صينى وزجاجيات ( كؤوس وأكواب وفضيات وأركوبال وخلافه ) مما لا يحتاج إليه الزوجان إلا فى مناسبات تكاد تكون نادرة وفى مقابل ذلك قد تتكلف العروس ما يوازى خمسة عشر ألفا لتملأ هذه النيش .
وهذه الأشياء سوف تكلف الشاب ما يوازى ستين ألفا أخرى ( لعلى أخطأت فى التقدير بالنقص ) .
هذا غير ما يزين الجدران من الستائر والأرضية من السجاجيد وغير  تنجيد المراتب والأغطية .
ومما لا يكتب فى القائمة مبالغ ثياب العروس وتوازى حوالى 10000للمتوسط من الناس ولحوم بما يوازى 20000 جنيها له وللعروس فى البيئة المتوسطة وقاعة أفراح 5000 آلاف تقريبا وفستان العروس وتكلفة الكوافيرة ومصاريف نثرية أخرى تبلغ 10000 بما فيها فرقة لإحياء الفرح وطباخ وخلافه
وما دام العريس قد تكفل بذلك فعلى العروس فى مقابل ذلك أن تجهز مطبخا يليق بشقة تاثيثها كلف العريس كل هذا المال فيضطر المسكين (أبوها ) الذى جر على نفسه بالمغالاة فى المهر عناء التكافؤ فى الإنفاق لأن يجهز لابنته مطبخا فخما ثلاجة حديثة كلما كثر عدد الأقدام فيها كلما كان الطعام أطيب ، وبوتاجاز أيضا عدد العيون لابد أن يخدم عائلة ضخمة 5-6-7 عين وفرن وشواية وبمواصفات دولية ، وغسالة فول أو فوق أوتوماتيك أو الله أعلم بما هى هذا غير مطبخ خشب بقياسات غرفة المطبخ عند العريس وبعضهم يصنعونه من الألوميتال أو لا أدرى ما الحديث ، وطقم الصينى الذى لن يستعمل والأركوبال وما شابهه ، وأطقم الميلامين وأوانى الطبخ واكسسوارات المطبخ والفازات وحقيبة السكاكين وتلك الأشياء التى ستملأ النيش فكأن على أبى العروس أن يتكلف ما يوازى 40000 – 60000 جنيها لتجهيز ابنته بينما لو خفف على العريس فى الإتفاق فربما كانت عشرون أو حتى خمسون جراما من الذهب تكفى وغرفة النوم وغرفة الجلوس وربما غرفة السفرة من أجل الضيوف وما يتوفر من ذلك يتعاونان سويا فى تجهيز المطبخ .
وفى نهاية الإتفاق تأتى الدفعة الأخيرة من الإتفاق والذى يفهمها الناس خطأ ولوكنت ممن ينظمون الزواج لألغيتها ألا وهى المؤخر فإن المؤخر لم يكن من السنة ولا له وجود عند سلفنا الصالح ولكنه كان اجتهاد الإمام أبى حنيفة لتيسير الزواج على غير القادر فكان الرجل يدفع جزءا من المهر ويجعل الباقى دينا عليه يدفعه فور يساره ومن ثم يأخذ عروسه من يدها إلى البيت الذى جهزه هو بكل ما فيه دون أن يكلف أهلها شيئا ، والمصيبة أن المصريين فى زمننا هذا فهموا أن المؤخر هو قيد يقيدون به الزوج حتى لا يتزوج خوفا من دفع المؤخر فيكتبونه فى قسيمة الزواج ويظل الزوج المسكين على فهمه أن المؤخر يدفع عند الطلاق بينما مفهوم المؤخر غير ذلك وإنما مفهومه أنه دين حتى إن مات الرجل قبل زوجته فإن لم يكن قد سدد لها المؤخر فإن الديون هى أول ما يخرج من تركته قبل قسمة التركة ومن هذه الديون مؤخر الصداق ثم بعد ذلك يجرى تقسيم التركة ويكون للزوجة الثمن أو الربع حسب حالة الأبناء وجودا وعدما ، وحتى يفهم الجميع فلو افترضنا أن رجلا مات وترك زوجة وولد وبنت وكان عليه دين يساوى 1000 جنيه وكان مؤخر الصداق لزوجته يساوى 1000 وترك عشرة آلاف جنيه فإن العشرة يخرج منها قبل القسمة ألفان ألف الدين وألف المؤخر ( لأنه دين ) ثم يقسم الباقى فتأخذ الزوجة ألفا ويأخذ الولد 4666 تقريبا وتأخذ البنت الباقى ويكون فى ميراثها جنيه زائد يسمح لها به أخوها .
وعليه فإن ولى الزوجة عندما يختم الإتفاق يسأل عن المؤخر وقد وصل فى البيئات المتوسطة أن يجعلوا المؤخر 20000 ألفا قد تزيد ولكنها لا تقل .
فإذا ما حسبت تكاليف الزواج بهذه الطريقة تجدها ربما تصل إلى قريبا من نصف مليون إذا أضفت لها تكاليف تشطيب الشقة فى زمن لا يجد فيه الشباب عملا فإذا وجد عملا فالمرتبات ضعيفة فكيف بشاب مثل هذا يستطيع أن يتزوج بتلك القيمة وإن تزوج أفلا يعيش بهذا الشكل مديونا باقى حياته وهل هذا يدعوه لحب زوجته التى يذكره وجودها معه كل يوم بأن عليه ديونا يجب أن يسددها ؟
وعليه فإن من وقاية الزواج وقطع الطريق على مسببات الطلاق أن ينتبه العريس وولى الزوجة أنه كلما كان المهر بسيطا غير مرهق وكلما كانت التجهيزات المتفق عليها فى متناول الشاب كلما كان ذلك واقيا للزواج من التحطم على صخرة الديون المستقبلية التى سوف يجد الشاب نفسه فيها ممزقا بين تكاليف المعيشة وسداد الديون .
الهدايا ........
وهى باب آخر من أبواب  التكاليف التى ترهق كاهل الخاطب والتى تعود المجتمع المصرى على تقديمها فى المناسبات المختلفة والتى كلما طالت فترة الخطوبة كلما زادت تكاليف الهدايا وعلى سبيل المثال فإن مواسم الأعياد المصرية كثيرة فهناك عيد الفطر وعيد الأضحى والمولد النبوى ورأس السنة الهجرية ورأس السنة الميلادية وشم النسيم وأعياد ميلاد أفراد الأسرة وعيد ميلاد العروس وهذا غير نزوات الخروج والتى غالبا ما تخرج معه المخطوبة ومعها أحد من أهلها وبالتالى فإن لكل مناسبة من تلك المناسبات  انفاقها الذى يتكبده العريس ما بين فستان أو حذاء أو قطعة ذهبية أو مايسمونه واجب ( عبارة عن مجموعة من الكراتين تحوى لحوم وأرز وسكر وفواكه وخضار ومكرونه وأشياء أخرى كثيرة ) تبلغ تكاليفه ما يوازى ستمائة إلى الف جنيه لكل مناسبة مما يعنى أنه لو كانت مهلة فترة الخطوبة تساوى سنة فإن الخاطب يتكلف فى هذه السنة قرابة اثنى عشر ألف جنيها أخرى والحقيقة أننى رأيت بعض الآباء يتفقون مع الخاطب على ألا يقدموا مثل هذه الهدايا وأن يهتموا بتجهيز أنفسهم فلو فعل كل الناس ذلك لكانوا مأجورين .
وأنا لا أرفض أن يقدم الخاطب الهدايا بل أحبذها ( تهادوا تحابوا ) ولكن على ألا يتكلف الخاطب ما لا يطيق وإنما العبرة فى الهدية اظهار الاهتمام فكل ما يمكن أن تعرف به المخطوبة أن خطيبها يهتم فهو جيد ولو كان قطعة اكسسوار بسيطة .
التواصل والخروج والزيارات
ما أقصده بالتواصل هو أن فترة الخطوبة هى فترة اختبار للطرفين يتم فيها عن طريق الاحتكاك والحديث والدخول والخروج والزيارات فهم الطرفين لبعضهما البعض فيتم فيها اختبار كل الأخلاق تقريبا التى يتصف بها كل طرف فى التعامل وبالذات الأخلاق التى تكون متأصلة فى الخاطب  وأسرته أو فى المخطوبة وأسرتها  وذلك عن طريق الحكاية والمناقشات المختلفة حول اجراءات الفرح مما لم يتم الإتفاق عليه سابقا وكذلك طريقة معاملة الخاطب لأم الزوجة ومما يضحكنى كثيرا سؤال أخت عروس لخطيب أختها ..كيف ستنادى أمى بعد الزواج ؟ وهو سؤال كان يتوقف نجاح الشاب وفشله عليه فكانت أجابته التى أعجبتها ......سوف أناديها خالتى أليست هى بمثابة أخت أمى ؟ وإنما كانت تنتظر منه أن يقول : حماتى ليفشل فى الإمتحان .
وعلى الجانب الآخر راح أحدهم بعد الخطوبة بفترة إلى أخى خطيبته يطالبه بميراث الفتاة فكان أحد أهم أسباب فشل الرجل فى كسب احترام أهل خطيبته وقد أعطاه أخو خطيبته درسا فى الأخلاق وفى أنه لا حق له فى المطالبة بالميراث حتى ولو تزوج أخته لأنه غريب عن هذا الباب وأن الباب يخصه هو وأخته ولا يخص زوج أخته ولا دخل له فيه .
مع ملاحظة أن أم المخطوبة غالبا ما تكون الأكثر احتكاكا بخطيب ابنتها وهى دائما ما تكون صاحبة التوجيهات والتحذيرات والحرص فإن وجد الخاطب شيئا من ذلك فليحذر أن يخرج عن طوره معها وأن يؤذيها بتصرف أيا كان هذا التصرف لأنها أصبحت فى حكم أمه ودائما عليه أن ينظر إلى الأمر بمنظار أبى المخطوبة وأمها فى حرصهم على عرض ابنتهم وعلى حيائها وليحاسب نفسه لو كانت هى أخته ولها خاطب فهل كان سيرضى أن يفعل الخاطب ما يشتهى هو أن يصنعه الآن ؟ 
ولعل المروءات والأخلاق الحميدة والمواقف الجيدة من الطرفين تعلى قدرهما عند بعضهما البعض وتوثق الروابط 
وهكذا تظهر المعاملات ما عند الناس أثناء الخطوبة ويتم على أساسها إكمال الزواج أو إنهاء الخطوبة .
ولعله من الأجدر فى هذا الباب أن أنبه إلى بعض المحاذير التى يجب أن ينتبه إليها أهل العروس .........
-          ممنوع منعا تاما أن يهدى الخاطب للمخطوبة تليفونا ليحدثها فيه لأن التليفون يوقع الفتاة بحسن نية فيما قد يشينها لو فسخت الخطوبة لأن الشاب لا يهبها التليفون إلا من أجل الخلوة الكلامية وما أدراكم ما هى .
-          ممنوع منعا باتا أن يخلو الخاطب بالمخطوبة فى بيت أهلها وإنما يجلس معها وحوله أهلها يتقافز على أكتافه الصغار ( على سبيل المبالغة ) ويتحدث إليه الكبار ومن ضمنهم العروس أما أن يخلو بها ليقول لها وتقول له أحبك وأحب فيك صفات كيت وكذا فممنوع .
ممنوع منعا باتا خروج الخطيبين منفردين أو خروجهما بصحبة صغير لا يدرك مرامى الكلام والتصرفات وإلا فسوف يكون خروجا كالخلوة تماما .
-          الخاطب أجنبى بالنسبة للعروس فما تتعامل به مع الأجنبى تتعامل به مع الخاطب  فلا يلمسها ولا يخبرها بمكنون قلبه ولا تفعل هى ذلك .
-          ممنوع منعا باتا أن تدعه يصورها ويحتفظ بصورة لها على تليفونه أو أن تسمح له بالسيلفى معها بأى حال من الأحوال .
ولا يظنن أحدهم أننى أضيق على الشاب والفتاة وأنهما ما داما مخطوبين فقد أصبحا قريبين ولكننى أعرض الشرع الذى يحمى الفتاة من فقد احترام خطيبها بعد أن يصبح زوجها فبعض الرجال يقول لها كنت تقولين كذا وتفعلين كذا كما أن الخطوبة قد تنفض لسبب ما فماذا تفعل وقد قالت أحبك ، وقد تركته يصورها سيلفى أو غير سلفى ؟
أذكر أن فتاة كانت مخطوبة لابن خالها وكان يطالبها بعيدا عن الأعين أن تقول له أحبك ولو مرة واحدة ويغضب إن لم تستجب له وجاءت تسألنى فقلت لها إن كنت حريصة عليه جدا فقولى له طبعا ومن لا يحب ابن خاله فتجعلينه حب قرابة وتشبعى رغبته فى سماعها ولا يكون عليك فيها ذنب لأن أى أقارب يحبون بعضهم البعض .
وهكذا يكسب الجميع احترام بعضهم البعض وتظل ذكريات الخطوبة جميلة رائعة شريفة شفافة نقية لا يشوبها شائبة فتكون وقاية لما بعدها إذ بنى كل طرف فيها حياته مع الطرف الآخر على صيانة العرض واحترام المشاعر .

الأحد، 19 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ....أسبابه وأحواله وعلاجه


المقال الثامن عشر 

فكيف بالزواج بغير المسلمة أو المسلمة حديثا ؟
وهنا تقع المشكلة الحقيقية ولكنها موجودة ولا فكاك منها خاصة لمن يسافر خارج وطنه وبالذات إلى دول الشرق والغرب والتى يتعرض المسلم فيها إلى فتن كثيرة تتفاوت ما بين الغواية والضغط مع سهولة ثقافة الطلاق لدى المجتمعات الغربية بل وسهولة الحياة بدون زواج وقضاء الحاجات الجسدية خارج إطار الزواج مما يجعل الزواج من هؤلاء زواجا قلقا معرضا دائما لرياح تعصف به .
وللحديث عن هذا الأمر نحتاج إلى تقسيمه إلى ثلاثة أقسام :
-          كتابية  من أبناء الوطن ( يهودية أو مسيحية ) 
-       كتابية فى الغرب أو الشرق
-          مهتدية حديثا سواء من أهل الوطن أو من أهل الشرق أو الغرب .
وهنا لن يكون الاختيار بالطبع على أساس فاظفر بذات الدين ولكنه سيكون زواجا قائما على الحب لا غير ولكن الصواب فى مثل هذا الزواج أن يقام على أساس الأخلاق وفقط وهو ما توضحه الآية (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) المائدة ) فقد اشترطت الآية لهذا الزواج الإحصان وهو ما يعنى العفة وحسن الخلق فإذا ما وقع امرؤ مسلم فى هذا الباب فلابد أن يوفى بهذا الشرط وإلا فغياب الإحصان وحسن الخلق يفقده عرضه بالتأكيد خاصة مع ما يحيط بالمجتمعات الحالية من فتن فى هذا الباب ولكن فى مجتمعاتنا يوجد شرط آخر لا بد من أن يستوفيه وهو موافقة أهل الزوجة على مثل هذا الزواج وذلك بسبب حساسية مسألة زواج الكتابية خاصة المسيحية الأرثوزوكسية بالمسلم فى المجتمع المصرى والذى يعتبره المسيحيون نوعا من الخطف والإعتداء على أهل الديانة مما يوقع الزوج فى مشاكل لا حصر لها وبرغم أنه يتزوج ليسعد فإن مطاردات أهل دينها لن تدعه يرتاح يوما .
كما أن الزوج يجب أن يراعى أن للزوجة حق التعبد على دينها ولا يمنعها من كنيستها مهما كان الأمر لأن حقه معها أن يتمتعا بالزواج والأسرة ولكن لكل منهما دينه على أن يراعى مسألة هامة وهى أن الأم دائما أقرب للأبناء من الأب وبدافع الغريزة يحب الأطفال الأم ويقتربون من أفكارها وتربيتها أكثر من الأب لذلك لا بد أن يعلم أن ذلك يلقى عليه عبئا آخر وهو أن يكون قريبا جدا من الأبناء حريصا على تربيتهم بنفسه وحريصا على أن يصنع كل ما يحببهم فى دينه حتى لا يميلون إلى دين الأم  .
وأما بالنسبة لكتابية الشرق والغرب وأقصد بها الدول غير العربية أو الإسلامية فإن لهذه البلاد عاداتها وأعرافها التى لا تهتم كثيرا بما نهتم به فى مجتمعاتنا المسلمة من تحريم العلاقات بين الرجل والمرأة وعلى سبيل المثال فإنهم لا يعتبرون العلاقة بين رجل وامرأة مهما وصلت إليه زنا وإنما الزنا غالبا عندهم هو تلك العلاقة التى تنشأ بين رجل وامرأة كلاهما أو أحدهما متزوج بينما ديننا لا يسمح بهذه العلاقة فى أى وقت دون زواج وهذا هو السبيل الوحيد لدى المسلمين لمثل تلك العلاقات .
والمشكلة تكمن فى أن المسافر ( لضرورة ) إلى هذه البلاد يواجه من الفتن ما يعجز كثيرون عن مواجهته بالصبر والتعفف هذا بالإضافة إلى مسائل الحصول على الإقامة فى هذه الدول والتى ييسرها الزواج بإحدى نساء هذه البلاد لذلك يضطر الرجل إلى طريق الزواج وعليه فإن عليه أن ينتبه تماما إلى الإستيثاق من كون من سيتزوجها ستتعفف وتحافظ على عرضها مع الإنتباه إلى أن إنجابه أطفالا من هذا الزواج سيجعل الأطفال أسرى عادات وقوانين تلك البلاد التى يعيش فيها وأن سطوة هذه البلاد أكبر من حيلة بلادنا لذلك فإن أى خلاف على الأبناء سيكون الفائز فيه بالتأكيد المرأة بينما مسئوليته أمام الله عن أولاده توجب عليه أن يكونوا على دينه .
وتأتى بعد ذلك مسألة الزواج بالمهتدية حديثا وأنا أميل فى هذا الباب إلى تزويجها من مثيلها من المهتدين لأنهم سيكونون أقرب فى الإهتمامات وأعرف بما كانوا عليه شرط أن يوفر لهما المجتمع المسلم الحماية والرعاية ، ولكن بما أنها أصبحت مسلمة فقد أصبح فرض كفاية على المجتمع المسلم أن يوفر لها كل ما للمسلمة من حقوق ومنها حق التزوج من مسلم فإن استطاع المجتمع المسلم تزويجها بالمكافئ لها فبها ونعمت وإلا فهى جاهزة للزواج من أى مسلم ولعل لها فضل البحث والتنقيب والتعب والكد حتى تصل إلى ما وصلت إليه من الهداية إلا أن تكون أسلمت هربا من زواج فاسد فى أهل ملتها السابقة أما إن كانت مهتدية بحق فالزواج منها وحمايتها واجب على المسلم الذى يتزوجها مع وجوب اهتمامه بتعليمها أمور دينها سواء بنفسه أو بإلحاقها بمدرسة أو مسجد تتعلم فيه وأن يكون حريصا على ذلك .
أما المهتدية حديثا فى المجتمعات الغربية فهى انسانة تستحق أن نحنى لها رؤوسنا احتراما وتقديرا لأنها حاربت كل ما ترى من شهوات فى بلادها وهى تعلم أنها مقدمة على كثير من الحرمان ( حرمان من الأهل وربما من الزوج (إذا لم يسلم معها ) والأبناء ، ومن  التوظيف بما يعنى نقص المال ، ومن نظرة المجتمع بعمومه إليها ، ومن حريتها التى تفقد كثيرا منها بمجرد إسلامها بسبب قوانين الحظر الكثيرة التى تطال حياة المسلمين وتضيق عليهم ) لذلك فإن الباحث عن الزواج من المسلمين الذين يسافرون إلى هذه البلاد يجب أن يكون بحثه أولا عن مثل هذه الفتيات أو النساء للزواج منها لأنها ستعينه على أمور دينه .
وكل هذه الأمور تخص الرجل المسلم الذى تعجبه الكتابية فيتزوجها أو  يسافر خارج وطنه أما المرأة المسلمة فالأصل ألا تتزوج إلا مسلما ولا يجوز لها على الإطلاق أن تتزوج رجلا على غير دينها كما أنه لا يجوز لها من الأصل أن تسافر بغير محرم ولكن على فرض أنها سافرت بمحرم وساقتها الظروف للزواج بمن يعجبها فى بلاد غير بلادها فلا يجوز أن تتزوج بغير المسلم سواء كان مسلما أصيلا أو مهتديا حديثا وأيضا بالقياسات الهامة ( دينه وخلقه ) على إطلاق هذا الأمر ودون فصال أو خلاف فيه .
وعلى العموم فإن كل ما سبق فى أمر الاختيار إنما هو اجتهاد نحتاج إليه لكنه فى النهاية يخضع لمشيئة  الله عز وجل فى التوفيق أو الابتلاء .

الخميس، 16 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال السابع عشر 

ما زلنا نتحدث عن علاج الطلاق والكلام هنا عن مرحلة الوقاية وفى هذه المرحلة نجيب عن سؤال ألا وهو :
هل يصلح الزواج بعد قصة حب ؟ 

الحب كأساس للاختيار
الحب عاطفة نبيلة وأقصد به تلك العلاقة القلبية التى تربط بين رجل وامرأة فتعصف بقلبيهما وبروحيهما حتى يمتزجا فى بوتقة واحدة ولعل أحد النصوص الجميلة فى هذا الباب ما كتبته يوما فى إحدى تأملاتى للأحبة (أنا لن اقول أحبك ...لم تعد تستطيع التعبير عما بداخلى وقد امتزجت روحك بروحى فصارتا فى صدرى شيئا واحدا ، فصار ما يرهبك يفزعنى وما يؤلمك يقتلنى وما يشك أصبعك يذبحنى ولا تدري يا أنت التى صارت أنا كم هى هذه الأنا تلك التى حببت إلى الأنانية إذ هى امتلاكى واحتوائى التى صارت أنت  ..لدرجة أننى أحيانا اسأل نفسى هل أنا أظلم بعض من هم حولى بسبب هذا الحب الذى كلفنى ألا آبه لأحد سواك فى وجودك فكأنك شمس تشرق فى يومى فيبهر ضوؤها عينى فلا أرى حولها شيئا .
و لن أقول أحبك لأنها لم تعد تفى بحقك فى قلبى وقد صرت الأنا المقدمة والتى دونها نفسى السابقة والتى ذابت فيك ، فى أنفاسك ونظراتك وهمساتك وأناتك وآهاتك وابتساماتك وسكتاتك وصرخاتك ويقظتك ومنامك حتى لقد كنت كثيرا ما أتأمل فيك راقدة وأحدثك همسا مخافة أن أوقظك يا تلك التى هى أنا ...أنا المقدمة والتى تفديها تلك التى بدأتُ بها حياتى حتى اهتبلتيها بالهناء والشفاء وصرت أنت أنت أنا . و لن أقول أحبك لأنها ستشوه وصف ما فى قلبى لك وهل يمكن أن يحب امرؤ نفسا أكثر من نفسه وقد صرتيها بعدما راحت تلك الأولى تسفيها الريح إلى واد سحيق فأنا أحيا الآن بنفس واحدة هى نفسى التى هى أنت بينما صارت تلكم المتلظية نار الهجر منى هناك لا تملك إلا أن ترنو إليك اشفاقا على حالها وخوفا من أن أستعيدها فتحل محلك ... حتى هى تساعدنى على نسيانها ما دامت حياتى تتنفس أنفاسك .)
نعم الحب عاطفة قوية ترقق القلوب وتظمئ النفوس وتسمو بها الأرواح فيحلق المحبون بها إلى سماء غير تلك السماء التى تظلل أرضنا وإنما هى سماء غامضة ناعمة تجمع المتناقضات جميعا ففيها السعادة والجوى وفيها التنعم والتلظى وفيها الأنس والشوق وفيها الأمل والألم وفيها كل ما تتحرك له قلوب العاشقين مع القرب والبعد .
وهو عاطفة تغلب أصحابها فتسمو أنفسهم إلى حد التضحية بالنفس من أجله وتغتال العقول حتى ما يرى  المحب بعين قلبه سوى المحبوب حتى وإن أودى به ذلك إلى المهالك وللحب فى ديننا ( واقصد بالحب ذلك العشق الذى يجمع بين قلوب العاشقين ) أصل ووجود ولكنه ممدوح ومذموم حسب تأثيره على المبتلى به .....
ففى بيت النبوة حدثان يظهران قيمة الحب بين الرجل والمرأة (عن عمرو بن العاص ، أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قال : من الرجال ؟ قال : أبوها .)
ذهب أبو العاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، وقال له: أريد أن أتزوج زينب ابنتك الكبرى.فقال له النبي: لا أفعل حتى أستأذنها.ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على زينب ويقول لها: ابن خالتك جاءني وقد ذكر اسمك فهل ترضينه زوجاً لك ؟فاحمرّ وجهها وابتسمت .
فخرج النبي.وتزوجت زينب أبا العاص بن الربيع، لكي تبدأ قصة حب قوية.وأنجبت منه 'عليا' و ' أمامة '. ثم بدأت مشكلة كبيرة حيث بعث النبي .وأصبح نبياً بينما كان أبو العاص مسافراً وحين عاد وجد زوجته أسلمت.
فدخل عليها من سفره،فقالت له: عندي لك خبر عظيم.فقام وتركها.فاندهشت زينب وتبعته وهي تقول: لقد بعث أبي نبياً وأنا أسلمت.فقال: هلا أخبرتني أولاً؟
قالت له: ما كنت لأُكذِّب أبي. وما كان أبي كذاباً. إنّه الصادق الأمين. ولست وحدي. لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي، وأسلم ابن عمي (علي بن أبي طالب)، وأسلم ابن عمتك (عثمان بن عفان). وأسلم صديقك أبو بكر الصديق فقال: أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذّل قومه.وكفر بآبائه إرضاءً لزوجته. وما أباك بمتهم.ثم قال لها: فهلا عذرت وقدّرت؟
فقالت: ومن يعذر إنْ لم أعذر أنا؟ ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر عليه. 
ظل أبو العاص على كفره.ثم جاءت الهجرة، فذهبت زينب إلى النبي وقالت: يا رسول الله..أتأذن لي أنْ أبقى مع زوجي.فقال النبي: أبقى مع زوجك وأولادك. وظلت بمكة إلى أنْ حدثت غزوة بدر، وقرّر أبو العاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش.زوجها يحارب أباها، وكانت زينب تخاف هذه اللحظة فتبكي وتقول: اللهم إنّي أخشى من يوم تشرق شمسه فييتم ولدي أو أفقد أبي . ويخرج أبو العاص بن الربيع ويشارك في غزوة بدر،
وتنتهي المعركة فيُؤْسَر أبو العاص بن الربيع، وتذهب أخباره لمكة،
فتسأل زينب: وماذا فعل أبي؟  فقيل لها: انتصر المسلمو ، فتسجد شكراً لله.
ثم سألت: وماذا فعل زوجي؟فقالوا: أسره حموه.فقالت: أرسل في فداء زوجي ، ولم يكن لديها شيئ ثمين تفتدي به زوجها، فخلعت عقد أمها الذي كانت تُزيِّن به صدرها،وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وكان النبي جالساً يتلقى الفدية ويطلق الأسرى، وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل: هذا فداء من ؟ قالوا: هذا فداء أبو العاص بن الربيع ، فبكى النبي وقال: هذا عقد خديجة ، ثم نهض وقال: أيها الناس..إنّ هذا الرجل ما ذممناه صهراً فهلا فككتم أسره ؟ وهلا قبلتم أنْ تردوا إليها عقدها ؟ فقالوا: نعم يا رسول الله ، فأعطاه النبي العقد، ثم قال له: قل لزينب لا تفرطي في عقد خديجة ، ثم قال له: يا أبا العاص هل لك أن أساررك ؟ ثم تنحى به جانباً وقال له: يا أبا العاص إنّ الله أمرني أنْ أُفرِّقَ بين مسلمة وكافر، فهلا رددت إلى ابنتي ؟ فقال: نعم.وخرجت زينب تستقبل أبا العاص على أبواب مكة ، فقال لها حين رآها: إنّي راحل. فقالت: إلى أين ؟ قال: لست أنا الذي سيرتحل، ولكن أنت سترحلين إلى أبيك ، فقالت:لم ؟ قال: للتفريق بيني وبينك ، فارجعي إلى أبيك ، فقالت: فهل لك أن ترافقني وتُسْلِم ؟فقال : لا. فأخذت ولدها وابنتها وذهبت إلى المدينة . وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى 6 سنوات ، وكانت ترفض على أمل أنْ يعود إليها زوجها . وبعد 6 سنوات كان أبو العاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام ، وأثناء سيره يلتقي مجموعة من الصحابة . فسأل على بيت زينب وطرق بابها قبيل أذان الفجر،فسألته حين رأته: أجئت مسلماً ؟ قال: بل جئت هارباً. فقالت: فهل لك إلى أنْ تُسلم؟ فقال: لا . قالت: فلا تخف. مرحباً بابن الخالة . مرحباً بأبي علي وأمامة.  وبعد أن أمّ النبي المسلمين في صلاة الفجر، إذا بصوت يأتي من آخر المسجد : قد أجرت أبا العاص بن الربيع . فقال النبي: هل سمعتم ما سمعت ؟ قالوا: نعم يا رسول الله قالت زينب: يا رسول الله إنّ أبا العاص إن بعُد فابن الخالة وإنْ قرب فأبو الولد وقد أجرته يا رسول الله  . فوقف النبي صلى الله عليه وسلم.وقال: يا أيها الناس إنّ هذا الرجل ما ذممته صهراً . وإنّ هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفّى لي . فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده ، فهذا أحب إلي . وإنُ أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه . فقال الناس: بل نعطه ماله يا رسول الله.فقال النبي: قد أجرنا من أجرت يا زينب  . ثم ذهب إليها عند بيتها وقال لها: يا زينب أكرمي مثواه فإنّه ابن خالتك وإنّه أبو العيال، ولكن لا يقربنك، فإنّه لا يحل لك . فقالت : نعم يا رسول الله . فدخلت وقالت لأبي العاص بن الربيع: يا أبا العاص أهان عليك فراقنا . هل لك إلى أنْ تُسْلم وتبقى معنا . قال: لا. وأخذ ماله وعاد إلى مكة. وعند وصوله إلى مكة وقف وقال: أيها الناس هذه أموالكم هل بقى لكم شيء ؟ فقالوا: جزاك الله خيراً وفيت أحسن الوفاء . قال: فإنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . ثم دخل المدينة فجراً وتوجه إلى النبي وقال: يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئت أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . وقال أبو العاص بن الربيع: يا رسول الله هل تأذن لي أنْ أراجع زينب ؟ فأخذه النبي وقال: تعال معي . ووقف على بيت زينب وطرق الباب وقال:يا زينب إنّ ابن خالتك جاء لي اليوم يستأذنني أنْ يراجعك فهل تقبلين ؟ فأحمرّ وجهها وابتسمت . والغريب أنّ بعد سنه من هذه الواقعة ماتت زينب فبكاها بكاء شديداً حتى رأى الناس رسول الله يمسح عليه ويهون عليه ، فيقول له : والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب. ومات بعد سنه من موت زينب.
وعن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن عندنا يتيمة وقد خطبها رجل معدم ورجل موسر وهي تهوى المعدم ونحن نهوى الموسر فقال صلى الله عليه وسلم: لم ير للمتحابين مثل النكاح
وأما القصة الرابعة  فهى بين اثنين من صحابة النبى المرأة منهما كارهة والرجل عاشق لا يخجل من البكاء خلفها والنبى صلى الله عليه وسلم لا ينهره لأنه يعلم مدى تدلهه بحبها والذى ألهاه عن نفسه فيتعجب النبى صلى الله عليه وسلم من هذا الحب .
عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعباس يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن بغض بريرة مغيثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لو راجعته قالت يا رسول الله تأمرني قال إنما أنا أشفع قالت لا حاجة لي فيه ) والحديث فى البخارى
والحدث كان بعدما كاتبت بريرة عن نفسها فتم التفريق بينهما على أساس أنه عبد وهى أصبحت حرة .
أربع  قصص حب منها ثنتان فى بيت النبوة فهل ترون حبا مثل ذلك ؟ النبى صلى الله عليه وسلم لم يمنعه وقار النبوة وعظمة المقام من أن يصرح بحبه لعائشة رضى الله عنها بل وحين يسأل عمن يحبه من الرجال لا يقول أبو بكر ولكن ينسب من يحب إليها فيقول صلى الله عليه وسلم أبوها وابنة النبى صلى الله عليه وسلم تصبر سنوات على زوجها وتفتديه مرة وتجيره على المسلمين مرة ( رغم التفريق بينهما بحكم الدين ورغم كثرة الخطاب بعدما تم الفراق ) حبا فيه وأملا أن يدخل الجنة معها لا لشئ إلا لأنها تحبه لأنه زوجها الذى لم تر منه إلا الخير ولأنه أبو طفليها .
ورجل لا يستحى أن يمشى ودموعه تنزل على لحيته خلف زوجته السابقة التى يحبها والتى فارقته بحكم عدم الكفاءة ( هى أصبحت حرة وهو مازال عبدا ) ولكنها تأبى رغم شفاعة النبى صلى الله عليه وسلم .  
كما أن هناك حديث النبى صلى الله عليه وسلم الذى صححه الألبانى يصرح فيه النبى صلى الله عليه وسلم بأن هناك حب وهناك متحابين ولكنه يحسم مسألة الحب بأنه لا يصلحه إلا الزواج ولكن إقامة علاقة حب بين اثنين بدون زواج فهذا هو الحرام بعينه .
والآن وبعدما رأينا أن الحب قائم وأن المحبين أناس تغلبهم عواطفهم فيأخذون قرارات بناء عليها فهل يمكن أن يكون الحب سببا فى الختيار يتم به تغليب الحب على ما عداه من مقومات الاختيار ؟
 المسألة تحتاج إلى بعض تفكير فالحب وارد ووارد أيضا أن يصيب أى انسان رجلا كان أو امرأة ولكن الإيمان يعصم أهله من الوقوع فى المعصية بسبب الحب ، فالمؤمن أو المؤمنة إذا وقع أحدهما فى الحب فإنه ينظر إلى المسألة بعين البصيرة وأنه إذا كان مستطيعا للباءة فعليه علاج حالة الحب هذه بالتقدم لخطبة من وقع فى هواها وهذا فيما يخص الرجل فإن لم يوفق إلى نيل مراده فعليه الإعتصام بدينه وبصبره محتسبا ذلك عند الله عز وجل فإن تزوجت من يهواها فعليه أن يعصم نفسه من التفكير فيها بتقوى الله والزواج إلى أقرب من تقبلها روحه صيانة لدينه وعرضه وعرض من يهواها .
 وأما المرأة الثيب فهى مثل الرجل فى هذا الأمر ( تملك قرارها ) وعليه فيمكنها أن ترسل من تثق فيه من أهلها إلى ذلك الرجل ( كما صنعت خديجة رضى الله عنها عندما أرسلت ميسرة إلى النبى صلى الله عليه وسلم ) ليزكيها عنده ويحسنها إليه لعله أن يخطبها وأنا أعرف كثيرا من الرجال من خطب لابنته من رضى خلقه ودينه .
فماذا تصنع الفتاة البكر ؟ هنا تكمن المشكلة فإن المجتمع الذى نحيا فى كنفه لا يرى فيمن تصرح بذلك لأهلها إلا خيبة الأمل وسوء الأخلاق ولذلك فلا أملك لها إلا أن تصبر وتدعو الله كثيرا أن ينيلها ما تتمنى وإن كان الأمر لا يخلو من بعض حسن تصرف شرط أن تتحسس فى تصرفاتها حتى لا تتهم فى عرضها أو يظن بها الشاب الذى وقعت فى حبه سوءا والحقيقة أننى لا أجد لها حلا سوى البوح لأمها أو أختها الكبيرة التى تحسن التصرف أو لأخيها إن كانت صلتهما قوية يقبل معها مثل هذا البوح على ألا تبوح لغير هؤلاء لأنهم الوحيدون الذين يسترونها ( لا أثق بالصديقات فى هذا الشأن مهما كانت درجة الصداقة ) وعلى أهلها هؤلاء أن يساعدوها فى مبتغاها بما لا يضيع كرامتها بمعنى أن يتعلم مجتمعنا ثقافة خطبة أهل المرأة للرجل بشرط وحيد ، نعم بشرط وحيد ولا بد من هذا الشرط مهما كان ما سيحدث لو لم يوجد هذا الشرط  وهو أن يكونوا يعلمون تمام العلم أن الشاب الذى سيخطبونه لابنتهم من أهل المروءة الذين لا يرون نقصا فى فتاة خطبه أهلها لها ولا بد أن يتعلم المجتمع هذه الثقافة .
غير أن ذلك كله لا بد أن يكون فى إطار الشروط السابقة جميعا وهى الاختيار على أساس الدين للمرأة والدين والخلق للرجل بمعنى أنه إذا ضرب الحب قلبا فلا بد قبل أن يتخذ أى إجراء نحو القرب من المحبوب ( زواجا) أن يُخْضِع المحبوب إلى تلكم الشروط وإلا فهو حب فاسد وهوى مذموم .
فإن لم ينل أحدهم مراده ولم يوفق إلى الزواج بمن يهوى فما عليه إلا الصبر وعلاج قلبه بالتقرب من الله سبحانه على رجاء أن ينسى .

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...