الأحد، 30 أبريل 2017

الحلقة السابعة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث)

الحلقة السابعة
-          اعتبار المنبر وظيفة
حيث يظهر هذا المرض فى كثير من المجتمعات التى لم يدرب  فيها الخطيب على أن صعوده المنبر هو تدين وقيام بأهم أمر من أمور المسلمين الذى يصير فى حقه فرض عين لأنه تعرض لهذا المكان ( مكان النبى صلى الله عليه وسلم ألا وهو 
المنبر ) وأما فرض العين الذى صار بحقه فهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لذا وجب عليه ألا يكون له منكر ظاهر خاصة مما ينهى عنه بل وأن يأتى من المعروف كل ما يستطيع حتى لا يكون مقصرا ولكن .....
المشكلة أننا نرى بعض هؤلاء الخطباء يصلى الجمعة بالناس ثم لا يتورع أن يجلس فى بيته لباقى الصلوات فإذا سئل قال أنا فى اجازة ( لأن اجازة الخطباء من عصر الجمعة إلى عصر السبت ) يحدث هذا فى مصر ولست أعنى كل الخطباء ولكن متسلقى المنابر منهم ولقد عرفت ذلك عيانا .

وعلى الجانب السلوكى أيضا ترى كثير من متسلقى المنابر هؤلاء لا ينتبه إلى تصرفاته فى رعايته لبيته ولنفسه فى المعاملات والمظهر فمن الممكن أن تجد امرأته مترخصة فى ثيابها وابنته وأن تجد ابنه ذا سلوك سئ اجتماعيا بل وتجده هو غير سوى فى المعاملات وكثير منهم يترخصون فى معاملات البنوك وغيرها من المعاملات التى تحتاج إلى حساسيات ايمانية معينه مما يعطى اسوأ الإنطباع فى مجال القدوة عند السامع والمشاهد فإذا سألته احتج عليك بما يحتج به العوام من الناس دون أن يكون للتوكل على الله سبحانه أثر فى حياته أو فى سلوكه ودون أن يكون للخوف من الله أثر عليه  . 
·         وأما القوة على ما هو فيه والقدرة عليه ( العلم به  وتحمل المشاق فى سبيل تحمله )
فهو ما تحدثت عنه فى باب العلم وإن كان هناك شق آخر لهذه القوة وهو شق الجلد على تحمل مشاق تحمل هذا العلم والتصدر للقيام به ولعلى اذكر هنا بمواقف علماء السلف فى ذلك ولعل درة التاج فى هذا الإمام العظيم الذى لولا أن سخره الله عز وجل لدينه هو ومن على شاكلته من العلماء لكنا اليوم كمسلمين جميعا على باب من ابواب الشرك ألا وهو احمد بن حنبل رحمه الله وتقبل منه فى مسألة خلق القرآن والتى ابتدعها أحمد بن أبى دؤاد واعتصم فيها بالخلفاء المأمون والمعتصم والواثق ولكنهم أبوا عليهم القول بخلق القرآن وعذب ومن معه من العلماء ولم يرضخوا حتى جاء المتوكل فرفع الله به السنة وأبطل البدعة .
ومن العلماء كثير ممن كان العلم رأس الأمر عندهم وكانت قدرتهم على التحمل للمشقة فى سبيل حمله سنامه فكانوا كما قال الشاعر
            لولا المشقة ساد الناس كلهم ......الجود يفقر والإقدام قتال
ولعل من الواجب على أن أذكر فى هذا السياق ما كنت افعله دائما حين يقصدنى من يستفتينى من عامة الناس فى مسألة من المسائل الفقهية وقد كنت اكره الفتوى ولا أحب أن اقع تحت طائلة سؤال ربى عنى فيها ، وقد كان فى مدينة كثير ممن ينتسبون للمنابر ولكننى لم أكن أجد من بينهم إلا اثنين ممن اثق فيهم من العلماء أحدهما هما الشيخ حمدى الحلوانى والثانى الحاج محمود على عبدالحكيم رحمهما الله فكنت اوجه السائل فى مسائل الطلاق إلى الشيخ حمدى الحلوانى وفى باقى المسائل إلى الحاج محمود ليس لقصزر أحدهما عن الفتوى فى أى من النوعين من المسائل فكلاهما اخذ من نفس النبع على يد نفس الشيخ من فقهاء المالكية إلا أن فتوى الطلاق تحتاج إلى العالم الرسمى وكان الشيخ حمدى رحمه الله يمثل هذا الإتجاه بينما تحتمل باقى الفتاوى الرسمى وغير الرسمى فكنت اسهل على السائل لوجود الحاج محمود كل الوقت متاحا للناس .
 وأما اليوم وقد انتشر بين رواد المنابر متسلقون همهم طلب رضا الناس لم اعد اثق فى كثير من فتاواهم إلا من رحم ربى وهم قليل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...