الأحد، 5 فبراير 2017

الحلقة السابعة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

خامسا : منع الإختلاط المحرم بين الرجال والنساء .
                     عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ . رواه مسلم
                         وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ
                         وحدث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ . رواه مسلم
                         وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ . رواه مسلم
                      وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال عمر بن الخطاب: لا يدخل رجل على مغيبة فقال: إن أخا لي أو ابن عم لي خرج غازيا وأوصاني فأدخل عليهم فضربه بالدرة فقال: إذن كذا إذن دونك لا تدخل وقم على الباب، فقل لكم حاجة أتريدون شيئا. رواه مسلم
                         وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ظنكم ؟ رواه مسلم
                         و أما الخلوة فلا تجوز على الإطلاق مع كل من يطلق عليه لفظ أجنبى والأجنبى فى المصطلح الشرعى هو ذلك الشخص الذى إذا انتهت العلاقة  الزوجية بين المرأة وزوجها لأى سبب ( وفاة أو طلاق ) يجوز له أن يتزوجها ، وهذا ينطبق على ابن العم وابن الخال والصديق وأخى الزوج .
                        كلها نصوص قاطعة لا تترك للعاقل مجالا للتملص منها ومن ثم التسلل إلى من يمكث عندها لمجرد مجالستها حتى ولو ببراءة لأن الشيطان لن يتركهما ينجوان من بعضهما البعض لذلك يجب أن ننتبه إلى أن نجعل هذا سلوكا لنا زائرين أو مَزُوْرين وأن نعلم هذا السلوك لنسائنا وأن يفطن كل منا إلى أن النجاة فى الإتباع لا التفريط خاصة مع القريبين الذين نحسن بهم الظن فالشر كل الشر فيهم ليس لأنهم غير أهل للثقة ولكن لأن فرط الثقة فيهم يفتح لهم الأبواب المغلقة لكثرة التردد والقلوب الموصدة لكثرة الطرق ولعل الأعرابية التى زنت بعبدها لما سئلت عن ذلك مع نفور الطبع السليم من مواقعة العبد لصفته تلك فأجابت " طول السهاد وقرب الوساد " .
سادسا :احوال المرأة المعيشية مع زوجها والعكس .
                   ولعل وصية أمامة بنت الحارث لإبنتها أم إياس بنت عوف الشيباني حين زفافها جمعت معظم ما يجب أن تكونه المرأة لزوجها لتستديم المودة وتحسن العشرة وتحتفظ به دون خيانة ، قالت هذا الأم العاقلة لابنتها ليلة زفافها، وقدمت لها هذه الوصية الغالية والهدية الثمينة،
                   أي بنية لو تركت الوصية لفضل أدب لتركت ذلك لك، ولكنها معونة للعاقل، وتنبيه للغافل.
                   أي بنية: اعلمي أنك ستفارقين العش الذي فيه درجت، إلى بيت لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً: أما الأولى والثانية: فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة.
                   وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواطن عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه؛ فإن تواتر الجوع ملهبة، وإن تنغيص النوم مغضبة.
                     وأما السابعة والثامنة: فالرعاية لماله وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي العيال حسن التقدير، وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفرحي إن كان مغتماً، ولا تحزني إن كان فرحاً.
                      وأنا اضيف لها فعل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الذى يشير إلى بر الوالدين حيث تروى عائشة رضى الله تعالى عنها وأصل الحديث فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت : "ما غرت على أحد من نساء النبى صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبى صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها فى صدائق خديجة، فربما قلت له : كأنه لم يكن فى الدنيا امرأة إلا خديجة؟! فيقول : "إنها كانت وكانت، وكان لى منها ولد" وفى رواية مسلم : "إنى قد رزقت حبها"
                        النبى صلى الله عليه وسلم قدوة للرجال و يبر زوجته المتوفاة فى أصدقائها أفلا يكون ذلك مدعاة  لبر المرأة زوجها وحسن عشرتها إياه ....أن تبر زوجها الحى فى أهله وخاصة أبويه حتى ولو استشعرت منهم الظلم لأنها إنما تطيع الله فى برها لزوجها ومع هذه المودة والبر الدائمين فإن الله عز وجل يرزقها بر هذا الزوج ويملكها قلبه فلا تنظر عينه إلى بعيد .
                         وليست المرأة وحدها المطالبة بتحويل عش الزوجية إلى جنة يحبها الرفيق وإنما الرجل أيضا فإنه من الممكن جدا أن يدفع زوجته للإعجاب بالآخرين والذى قد يرديها فى هوة اقامة علاقات لا يعلم عنها شيئا بسلوكياته المخطئة معها وحاكمنا فى ذلك فعل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى هذا الأمر ....
                         روى عن عائشة رضى الله عنها سألت، ما كان النبى صلى الله عليه وسلم، يصنع فى أهله؟ قالت : كان فى مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة وفى رواية قالت : "كان بشراً من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه"  أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها. كتاب الأدب، باب كيف يكون الرجل فى أهله وكتاب الأذان، باب من كان فى حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج. وأخرجه الترمذى فى الشمائل المحمدية ص194 رقم325، وفى سننه كتاب صفة القيامة، باب منه، وقال : حسن صحيح.
                        ولعل من المستحسن لإستكمال الفائدة نقل هذا الجزء من كتاب فقه السنة فى زينة الرجل لزوجته  ( من المستحب أن يتزين الرجل لزوجته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف  كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ".
                       قال القرطبي في قول ابن عباس هذا: قال العلماء: " أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على الليق  والوفاق.
                      فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب ".
                     قال: " وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل اللائق والوفاق، ليكون عند امرأته في زينة تسرها، ويعفها عن غيره من الرجال ".
                       قال: " وأما الطيب، والسواك، والخلال، والرمي بالدرن (القذارة)، وفضول الشعر، والتطهر، وقلم الاظافر، فهو بيّن موافق للجميع ، والخضاب للشيوخ، والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلى الرجال.ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجال فيعفها، ويغنيها عن التطلع إلى غيره...وإن رأي الرجل من نفسه عجزا عن إقامة حقها في مضجعها، أخذ من الادوية التي تزيد في باهه،وتقوي شهوته حتى يعفها.)
سابعا : يجب تغيير نظرة الرجل والمرأة نحو الجنس .
                       هذه الكلمة لها حساسية خاصة عند المسلمين لإرتباطها بالإباحيات الغربية بصفة عامة تلك التى جعلت من هذا الفعل الذى جعله الله عز وجل وسيلة لمباهاة النبى صلى الله عليه وسلم الأمم بأتباعه ، جعلته ممقوتا لدى الناس لفظا لهذا الإرتباط مما أدى بطريقة أو بأخرى إلى مزيد من التحرز عند القيام بأعماله كلها خاصة لدى المرأة المسلمة .
                    ولكن السلف الصالح لم يكن بينهم من يتحرج من مثل هذه الإمور ما دامت فى نطاق المباح وكانوا يتناولونها ذلك التناول الطبيعى بلا أى غضاضة لدرجة أنهم كانوا يفعلون أمورا نحسبها نحن من المهلكات بينما هى أمور طبيعية فى هذا الباب خاصة وقد فعلها صحابة النبى دون أن ينكر عليهم أحد بل إن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى المثل فى ذلك بسلوكه الشخصى فى هذا الباب ..........
فكيف عالج النبى صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ؟؟؟؟
لقد عالج النبى صلى الله عليه وسلم الأمر بخطوتين :
                       الخطوة الأولى : تختص بالرجل وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أنه معرض لأن يرى من النساء ما يمكن أن يؤدى به إلى مثل هذه النوازع .:
                         ورد  في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: { خرج يوماً فرأى امرأة في السوق فدخل إلى زوجته زينب فجامعها صلى الله عليه وسلم، ثم قال لأصحابه: إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله - فليأت امرأته- فإن معها مثل الذي معها}
فالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم يرى من النسوة الكثير بل ويحدثنه فى أمور لو كانت لرجل عادى لأثارت لديه من الشهوة ما لا يطيق فهذه عن الحيض وتلك عن الإحتلام وأخرى عن رؤية المنى و..و..و ....إلخ
                      ولأنه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه معصوم أما فى هذا الحديث فأنا لا أقول أن النبى رأى فاشتهى ولكنه رأى من امرأة شيئا يدعو بالتأكيد إلى ما يسمى بالإستفزاز الجنسى فأراد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعلمنا فرجع إلى زوجته زينب وفى رواية أخرى أم سلمة فواقعها ومن ثم قال ما جاء فى الحديث .
               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...