والحجاب بهذا المعنى هو قسمان .......
القسم الأول : ستر
القسم الثانى : سلوك .
بمعنى أن الحجاب فى المقام الأول هو ملبس ساتر لجميع بدن المرأة المسلمة
وهو يستر ذلك الستر الذى لا يرى منه ما يدعو إلى التأمل أو الفاحشة وعليه فقد وصفه
الشيخ الألبانى رحمه الله بأنه :
ساتر لجميع البدن ، صفيقا فضفاضا لا يصف ، سميكا لا يشف ، ليس بلباس شهرة
ولا يشبه لباس الكافرات .
وهذا هو المعنى
الأول والمتضمن الستر فلا يجوز للمرأة التى ترتدى الحجاب تعبدا أن تظهر شيئا من
بدنها يراه الرجال ولا أن ترتدى من الملابس تحت دعوى الحشمة والحجاب ما يمكن ألا
يكون حجابا وعلى هذا فالتى ترتدى بنطلون الجينز وفوق رأسها غطاء رأس لا يمكن أن
اسمى هذا الملبس غطاءا اسلاميا وقد فعل بأردافها ما يفعل فى قلوب الرجال ولا ينبغى
أن أسمى حجابا ما يرتدى فوقه من بلوزة ينفر منها الثديان مصلوبان يتحديان من رام
غض البصر من الرجال كما لا أستطيع أن اطلق حجابا على تلك العباءة الحريرية التى
ترتديها المرأة على الخفيف من الثياب فيظهر منها كل كسرات جسدها بل وتحديدات
ملابسها الداخلية بما يعرى المرأة أكثر مما لو تخلت ومشت عارية لأن بعض الستر أبلغ
فى الإثارة من العرى نفسه .
كما لا أعفى تلك
الأخت السودانية التى ترتدى الثوب السودانى فتربطه على وسطها فيحدد حجم خصرها ثم
تترك الجزء العلوى منه لينحسر عن بدنها وقد ارتدت تحته بلوزة ضيقة ضيقا يفعل ما
تفعله صاحبة البلوزة الأولى فى الرجال ولقد عقدت هذه المقارنة يوما فقالت لى
احداهن أن الثوب لا فرق بينه وبين الحجاب فتحديتها أن ترفع يدها أمامى كما ترفعها
لتكتب على السبورة أمام الموجه أو كما تستخدمها للتعبير مع من تتحدث معه فما
استطاعت لعلمها أن ما تحته سيظهر .
تظن المرأة أنها
تستر جسدها بمجرد وضع الثوب بينما تتركه يظهر شعرها ونحرها وباقى كتل جسدها أثناء
حركات يديها صعودا وهبوطا وترى أنه زيا شرعيا فتلبس أحيانا ملابس لصيقة دونه وتتركه
ينحسر عن جسدها فيظهر منها ما لا يظهر من بعض السافرات وقد تعمدن أن يثقلن من
ثيابهن لأنه ليس فوقها شئ وتراه زيا شرعيا وتترك فاصلا بين منتصف الساق اعتمادا
على أنها سترتدى جوربا يغطى وهى لا تدرى أن أعين الرجال ترى فى ساقها الحجم والحجم
لا يخفيه الجورب بل يجعله أكثر تحديدا .
إن الزى الإسلامى هو ذلك الزى الذى لا يُرِى الرجال منها
شيئا .
وأما القسم الثانى وهو
قسم السلوك فالقرآن الكريم يخاطبها فيه بأمور منها :
فلا تخضعن بالقول ...........وقلن قولا معروفا : بمعنى أن تَكَسُّرَ
المرأة ودلالها في الحديث لا يجب أن يظهر ودعونا نناقش المسألة من وجهها الصحيح
.....
فدلال المرأة جميل وهو
بالتأكيد مرقق لقلوب الرجال نحوها وموقع محبتها عندهم ولكن ....
هذا الدلال يكون مباحا أحيانا
ويكون واجبا أحيانا
ويكون حراما أحيانا .
فهو مباح عند الأب
والأم والمحارم لأن قلوبهم ستميل إليها ميلا فيه عاطفة الشفقة والحب المجرد .
وهو واجب عند الزوج لا
يجوز التخلى عنه لأنه مدعاة لزرع المحبة واستجلاب الشهوة التى تعف بها الرجل فيعفها
.
وهو حرام عند غير هؤلاء
لذلك يجب على المسلمة أن تفهم هذا جيدا لكى تعرف كيف تتعامل مع البشر من غير الزوج
أو المحارم حتى لا تكون تلك الفتنة التى حذر منها النبى صلى الله عليه وسلم إذا
تكسرت فى الكلام .
كما أنها يجب أن تنتبه
إلى أن يكون كلامها غير فاحش ولا بذى حتى ولو كان بخشونه لأن الفحش في القول قد
يؤدى مثله مثل الخضوع إلى ما لا يجوز .
وكذلك الضرب بالأرجل
وهو أنواع كثيرة فمنهن من تلبس حذاءا ذا كعب قوى يدق الأرض أثناء السير فيسمع له
صوت فيعرف الرجال المرأة من سيرها بل يستطيعون التمييز بين امرأة وامرأة من عدد الدق
، وطريقة دق الحذاء فى الأرض وكذلك من سرعة دقاته أو البطء فيها .
وأما الطريقة الأخرى
فهى تلك التى تسير المرأة بها فتتعمد أن تضرب برجلها فى الأرض ضربا يرجرج كل
مثقلات جسدها وعلى رأسها الأرداف والثديين وهذه لن يسترها أى حجاب مهما كان ثقيلا
أو صفيقا .
وغيرها وغيرها مما تستطيع المرأة
أن تفعله لكى تذهب بجلال الحجاب ومن ثم تفتن الرجال فتضل وتضل .
كما أنه ليس من سلوك المرأة المحجبة أن تضاحك هذا وتمازح
هذا وتنشئ صداقة مع هذا وإنما هى امرأة جادة ذات أمر مستقيم على منهج الله عز وجل
ذلك المنهج الذى يأمرها أن تعتصم بالإستقامة والجدية الذين لا يطمعان فيها الناس
مع الإحتفاظ لهم بأدب الحديث على قدر ما يحتاج عملها أو علاقتها بهم فى حدود الشرع
.
عاشرا :نستطيع أن نقضى على ذلك الغول المسمى بالعنوسة
....
أما كيف يحدث ذلك
فهذا ما يجب أن نفكر فيه بجدية ..........
فعلى الدولة فى هذا
الباب واجب ألا وهو تذليل الزواج بكافة الطرق بتوفير السكن ومساعدة من يريد العفة
وهناك دول تفعل ذلك ولكن بصورة انتقائية تحتاج المسألة لديها إلى مزيد من العدل فى
توزيع الثروة فلا يجوز مثلا أن يمنح الحاكم مائتى ألف ريال أو درهم أو جنيه لرجل
غنى لأنه قريب منه بينما يحرم الفقير الذى لا يستطيع أن يصل إليه من كل شئ وهذه واحدة .
ثم لماذا لا
تسن قوانين تحدد المهور حتى لا يغالى الآباء بما يعضل بناتهن وكثير من الآباء يبلغ
بهم السفه أن يثمنوا بناتهم بما لا يدع فرصة للفقير ذى الخلق أن يتقدم إلى واحدة
منهن لدرجة تجعل ثقافة مثل ثقافة الإغتصاب أو الخطف أو الزواج العرفى الحرام أو
المخادنة تنتشر فى مجتمعاتنا بل وهناك من مجتمعاتنا ما يسمح العرف فيها بخطف
البنات والبناء بهن دون عرس أو موافقة ولى ومن ثم الزنا بها ثم انجاب الأطفال وبعد
ذلك يعود بها إلى أهلها لإرغامهم على التنازل عن المهر .
وتستطيع الدول أن تتبنى الأعراس الجماعية للتخفيف من غلواء الإحتفالات
المكلفة والتى ترهق كاهل الزوج وتثقله مما يجعل كثيرا من الشباب يحجمون .
وتستطيع الدولة تبنى
تغيير ثقافة المجتمع نحو التعدد لأن الأرملة والمطلقة والعانس قنابل موقوتة
تنفجرفى أى لحظة لأنها فى النهاية انسان وقد ركب الله عز وجل فيه غريزة الجنس مثل
الرجل تماما فإن لم تستطع تفريغها فى الحلال فربما كانت الأخرى والشباب الذى لم
يتزوج غالبا لا يقبل على الزواج من احداهن وإنما من البكر الصغيرة التى لم تتزوج .
وتستطيع الدولة أن
تجمع خبراءها فى الدين والثقافة والفكر وأهل الضمير الحى ليبتكروا من الأساليب ما
يحل هذه المسألة التى أصبح أمر حلها ملحا أيما إلحاح .
ولعل لى كلمة أهمس
بها فى أذن كل أب وأم ألا وهى ألا يحجروا على بناتهم وأن يتقوا الله عز وجل ، بل
إذا ما استطاع أى أب أن يخطب لإبنته مقتديا بعمر رضى الله عنه فليفعل ولا يقولن
أحد أن هؤلاء هم الصحابة وأنهم لن يحرجوا بعضهم بل قد أحرجوه فعرضها على الثلاثة
الكبار وهم يرفضونها دون أن يكل وصحيح أنهم كانوا يعرفون أنها فى ذهن النبى صلى
الله عليه وسلم ولكنه لم يكن يعرف وبرغم رفضهم فقد عرضها عليهم الواحد تلو الآخر .
وكلمة أهمس بها فى أذن ابنتى الصغيرة غير الخبيرة بأمور الدنيا ..فلا يغرنك
أنك صاحبة شهادة وأنك متفوقة وأنك ترغبين فى أن تصبحى دكتوره فى الجامعة أو موظفة
مرموقة فإن وظيفتك الأساسية هى أن تكونى أما فكونى أما من حلال قبل فوات الأوان .
حادى عشر : الدولة ...ما لها وما عليها !!!!
الإعلام ...التوطين ... الحالة الإقتصادية ...تلك هى الغيلان الثلاثة التى
يعانى منها المسلم فتضطره للوقوع فيما لا
يرضى الله ...
فالإعلام تلك الآلة الجهنمية التى ما تفتأ تلقى بخبثها ليطال المجتمعات
كلها فتتآكل العفة والفضيلة نتيجة اظهار النماذج القبيحة ليقلدها الناس وليسهل
عليهم ارتكاب الخطيئة ولعل النموذج المصرى أسوأ مثال على ذلك فلقد تعاملت مع شعوب
اسلامية مختلطة ورأيت فيها التبرج والعلاقات المريضة وكلما سألت قالوا أنهم تعلموا
من التليفزيون والأفلام المصرية حتى لقد سمعت مثلا في بعض البلاد العربية عجيبا إذ قال لى صاحبه " علمتمونا الحب
فقلبناه ولادة " بمعنى أن الإعلام المصرى علمهم الحب فتمادوا حتى تعاطوا
الزنا وليس هذا رأى كل الشعب ولكنه ذو صدى على أية حال .
هذا الإعلام يجب على الدول أن تنقيه وأن تجد طريقة تقف بها فى وجه هذا
الغزو الإلحادى اللاأخلاقى الذى يوجهه لنا الغرب ونحن فى حاجة (إن لم نستطع أن
نوقفه ) إلى استخدام البدائل الحقيقية الإسلامية وبدلا من أن نغلق القنوات
الملتزمة يجب أن نعمل على انشاء المزيد منها وأن نعمل على إلغاء ما هوغير اخلاقى .
وأما التوطين فكما قللت الدول فرص العمل المجزى مما جعل أبناءها يفرون إلى
خارج الوطن فيجب عليها أن تعالج هذه المشاكل وأن تعمل على تحقيق شرط السفر بالمحرم
.
وأما داخل الوطن فلا يجوز أن تبتعد البنت عن بيت أبيها للعمل و الزوجة عن
موطن زوجها وعلى الدولة أن تحقق ذلك وإلا فهى شريك فى اثم كل من وقع فى الزنا لهذا
السبب .
وأما ما يخص الحالة الإقتصادية فعلاجها له جوانب فهو فى بعض الدول نوع من
الفساد السياسى الذى تضيع معه ثروات الشعوب مما يعطل التنمية وبالتالى استخدام
الأيدى العاملة فى جميع الإتجاهات وبدلا من التوجه إلى إيجاد نوع من الإستثمار
للدولة فإن الحكومات تتجه إلى تخصيص الموجود فعلا مما يضيع على الدولة فرصة التحكم
فى السوق لنزع القدرة على الإحتكار من القطاع الخاص والذى رفع على سبيل المثال الأسعار
فى احدى الدول إلى أكثر من ثلاثمائة فى المائة بل إن القطاع العام يعطى الدولة
فرصا للتحكم فى السلع الإستراتيجية وتلك التى لا يقبل عليها القطاع الخاص نظرا
لإنخفاض ربحيتها .
وهو فى بعض الدول نوع من سوء التخطيط والفساد الإدارى الذى يطرد الإستثمار
مما يضيع على الدولة كثيرا من فوائد دخول القطاع الخاص والأجنبى إلى السوق المحلى
والذى يحتاج إلى بعض التخطيط والمراقبة والمتابعة حتى لا ينصرف وفقط إلى انتاج
السلع الإستهلاكية مما يرهق كاهل المواطنين .
وهو فى بعض الدول نتاج ما تزرعه المنظمات الإغاثية من تعويد المواطن على
انتظار الإعانة دائما فيعيش على اتكالية شديدة تجعله ينتظر الصدقة والمعونة فى حين
أنه لو اعتمد على نفسه فهو صاحب طاقة خلاقة ولقد رأيت فى احدى زياراتى الدعوية إلى
بعض المناطق الريفية ما استفزنى ..... مربى الماشية الذين تدر ابقارهم عشرين كيلو
جراما ألبانا يوميا للبقرة الواحدة (حسب روايتهم) وهم يملكون بين الستين والسبعين
من الرؤوس لكلٍ فلما سألتهم عن سبل تصريفها أجابوا بأنه السوق المحلى ( البقالين )
ليباع كألبان طازجة وكان سؤالى التالى فهل يتم تصريف كامل الكمية ؟ اجابوا بالنفى
فسألتهم عما يفعلون بالمرتجع فقالوا أنهم يتخلصون منه .
-
فلماذا لا يتم انشاء مصنع
منتجات ألبان ؟
-
الحكومة لم تنشئ !
-
فلماذا لا تنشئون أنتم ؟
-
ليس معنا تمويل
-
فماذا لو باع كل منتج منكم
بقرتين اثنتين من أبقاره وتجعلون المسألة كشركة تضامن أو حتى أموال فيكون لكم
الربح بدلا من الدولة .
ومصمص
الجميع شفاههم إذ لم يعجبهم ما أقول وفضلوا التخلص من الألبان كل يوم على الإشتراك
فى انشاء مصنع يحافظ للجميع على ثرواتهم ...فهل بعد هذا اتكالية ؟
إن هذا التصرف بالتأكيد
هو نتاج اتكالية زرعتها المنظمات الإغاثية باستمرارها فى المنح وأنا أحسب أن هذا
أحد الأغراض الخبيثة التى تقوم بها هذه المنظمات فى دول العالم الثالث .
لذلك يجب علي الدولة أن تعالج كل تلك السلبيات فى الجهاز
الحكومى بالرقابة والمتابعة واختيار حقيقى لمن يندرج فى منظومة الحكم يقوم على
أساس من العدل والكفاءة والصلاح ، كما يجب أن تعالج الحكومات هذه السلبيات التى
تتسبب فيها المنظمات الإغاثية بصورة أو بأخرى .
أما بالنسبة للأفراد فالمطلوب أكثر
من أمر :-
الأول : العمل على تمليكهم مشاريع تضمن دخلا جيدا للفرد
يستطيع معه التعيش والإدخار وهذا ممكن بشرط أن تضمن لهم الدولة تمويلا دون ربا وأن
تضمن لهم رقابة تحمي هذه المشاريع من سطوة الحاجة التى تغلبهم قبل تحقيق الثمرة
كما أنها يجب أن تحقق لهم تدريبا جيدا يكفل جودة المنتج وادارة جيدة تستطيع أن
تحقق نوعا من الإنضباط الإدارى فى المشروع والذى بالتالى يحقق بجانب ما مر شيئا من
تقليل الفاقد وكذلك يجب أن تولى الدولة عنايتها لتسويق منتجات وخدمات هؤلاء
المستثمرين الصغار ولو فى البداية على الأقل وبذلك نستطيع أن نقول أن الحكومات
التى تقدم هذه الخدمات ستنعم بثقة المواطن بجانب أنها ستخلق فرصا كبيرة للعمل وقد
تقضى على البطالة مع فرصة قوية فى المحافظة على الطبيعة السيادية للدولة فى وجه
الضغوط الخارجية سواء من الدول المانحة أو من البنك الدولى أو غيرهما من المؤسسات
التى يهمها أن تتدخل فى شئون دول العالم الفقير كما أنها ستقضى على الهم الأكبر
والذى يمثل عقبة كؤود فى طريق الزواج وبالتالى اعفاف الرجل والمرأة المسلمين .
الثانى : السعى إلى توفير الأمن داخل مجتمعاتنا ، ذلك
الأمن الذى هو من أهم واجبات الدولة فتنشئ من التشريعات الغليظة ما تحمى به الأنثى
ولعل فى أحكام الشريعة رادع أيما رادع لو فعلناها لما وجدنا ما نجد من هتك الأعراض
والإجتراء على الحرمات وليعلم الجميع أن تلك القوانين التى تحكم بالحبس كعقوبة
لجرائم الخطف والإغتصاب وهتك الأعراض إنما هى أحكام جائرة فى حق المجنى عليه لأنها
تحرمه حقه فى الحماية من حيث كونها لا تدع الجانى .
وأخيرا أسأل الله
عز وجل أن يكون ما قدمت فى هذا الكتاب نوعا من المحاولة الجادة لكشف بعض أسباب
الزنا الحقيقية المتفشية فى مجمعاتنا وبعض مقترحاتى لعلاج هذه الأسباب
والله أسأل أن يوفقنا إلى
كل خير
وما كان من توفيق فمن الله
وما كان من تقصير فمنى .