الثلاثاء، 7 فبراير 2017

الحلقة التاسعة عشرة والأخيرة من كتابى ( وساء سبيلا )

والحجاب بهذا المعنى هو قسمان .......
القسم الأول : ستر
القسم الثانى : سلوك .
                        بمعنى أن الحجاب فى المقام الأول هو ملبس ساتر لجميع بدن المرأة المسلمة وهو يستر ذلك الستر الذى لا يرى منه ما يدعو إلى التأمل أو الفاحشة وعليه فقد وصفه الشيخ الألبانى رحمه الله بأنه :
                       ساتر لجميع البدن ، صفيقا فضفاضا لا يصف ، سميكا لا يشف ، ليس بلباس شهرة ولا يشبه لباس الكافرات .
                              وهذا هو المعنى الأول والمتضمن الستر فلا يجوز للمرأة التى ترتدى الحجاب تعبدا أن تظهر شيئا من بدنها يراه الرجال ولا أن ترتدى من الملابس تحت دعوى الحشمة والحجاب ما يمكن ألا يكون حجابا وعلى هذا فالتى ترتدى بنطلون الجينز وفوق رأسها غطاء رأس لا يمكن أن اسمى هذا الملبس غطاءا اسلاميا وقد فعل بأردافها ما يفعل فى قلوب الرجال ولا ينبغى أن أسمى حجابا ما يرتدى فوقه من بلوزة ينفر منها الثديان مصلوبان يتحديان من رام غض البصر من الرجال كما لا أستطيع أن اطلق حجابا على تلك العباءة الحريرية التى ترتديها المرأة على الخفيف من الثياب فيظهر منها كل كسرات جسدها بل وتحديدات ملابسها الداخلية بما يعرى المرأة أكثر مما لو تخلت ومشت عارية لأن بعض الستر أبلغ فى الإثارة من العرى نفسه .
                               كما لا أعفى تلك الأخت السودانية التى ترتدى الثوب السودانى فتربطه على وسطها فيحدد حجم خصرها ثم تترك الجزء العلوى منه لينحسر عن بدنها وقد ارتدت تحته بلوزة ضيقة ضيقا يفعل ما تفعله صاحبة البلوزة الأولى فى الرجال ولقد عقدت هذه المقارنة يوما فقالت لى احداهن أن الثوب لا فرق بينه وبين الحجاب فتحديتها أن ترفع يدها أمامى كما ترفعها لتكتب على السبورة أمام الموجه أو كما تستخدمها للتعبير مع من تتحدث معه فما استطاعت لعلمها أن ما تحته سيظهر .
                              تظن المرأة أنها تستر جسدها بمجرد وضع الثوب بينما تتركه يظهر شعرها ونحرها وباقى كتل جسدها أثناء حركات يديها صعودا وهبوطا وترى أنه زيا شرعيا فتلبس أحيانا ملابس لصيقة دونه وتتركه ينحسر عن جسدها فيظهر منها ما لا يظهر من بعض السافرات وقد تعمدن أن يثقلن من ثيابهن لأنه ليس فوقها شئ وتراه زيا شرعيا وتترك فاصلا بين منتصف الساق اعتمادا على أنها سترتدى جوربا يغطى وهى لا تدرى أن أعين الرجال ترى فى ساقها الحجم والحجم لا يخفيه الجورب بل يجعله أكثر تحديدا .
إن الزى الإسلامى هو ذلك الزى الذى لا يُرِى الرجال منها شيئا  .
                         وأما القسم الثانى وهو قسم السلوك فالقرآن الكريم يخاطبها فيه بأمور منها :
فلا تخضعن بالقول ...........وقلن قولا معروفا : بمعنى أن تَكَسُّرَ المرأة ودلالها في الحديث لا يجب أن يظهر ودعونا نناقش المسألة من وجهها الصحيح .....
                          فدلال المرأة جميل وهو بالتأكيد مرقق لقلوب الرجال نحوها وموقع محبتها عندهم ولكن ....
هذا الدلال يكون مباحا أحيانا
ويكون واجبا أحيانا
ويكون حراما أحيانا .
                          فهو مباح عند الأب والأم والمحارم لأن قلوبهم ستميل إليها ميلا فيه عاطفة الشفقة والحب المجرد .
                         وهو واجب عند الزوج لا يجوز التخلى عنه لأنه مدعاة لزرع المحبة واستجلاب الشهوة التى تعف بها الرجل فيعفها .
                         وهو حرام عند غير هؤلاء لذلك يجب على المسلمة أن تفهم هذا جيدا لكى تعرف كيف تتعامل مع البشر من غير الزوج أو المحارم حتى لا تكون تلك الفتنة التى حذر منها النبى صلى الله عليه وسلم إذا تكسرت فى الكلام .
                          كما أنها يجب أن تنتبه إلى أن يكون كلامها غير فاحش ولا بذى حتى ولو كان بخشونه لأن الفحش في القول قد يؤدى مثله مثل الخضوع إلى ما لا يجوز .
                         وكذلك الضرب بالأرجل وهو أنواع كثيرة فمنهن من تلبس حذاءا ذا كعب قوى يدق الأرض أثناء السير فيسمع له صوت فيعرف الرجال المرأة من سيرها بل يستطيعون التمييز بين امرأة وامرأة من عدد الدق ، وطريقة دق الحذاء فى الأرض وكذلك من سرعة دقاته أو البطء فيها .
                         وأما الطريقة الأخرى فهى تلك التى تسير المرأة بها فتتعمد أن تضرب برجلها فى الأرض ضربا يرجرج كل مثقلات جسدها وعلى رأسها الأرداف والثديين وهذه لن يسترها أى حجاب مهما كان ثقيلا أو صفيقا .
                        وغيرها وغيرها مما تستطيع المرأة أن تفعله لكى تذهب بجلال الحجاب ومن ثم تفتن الرجال فتضل وتضل .
كما أنه ليس من سلوك المرأة المحجبة أن تضاحك هذا وتمازح هذا وتنشئ صداقة مع هذا وإنما هى امرأة جادة ذات أمر مستقيم على منهج الله عز وجل ذلك المنهج الذى يأمرها أن تعتصم بالإستقامة والجدية الذين لا يطمعان فيها الناس مع الإحتفاظ لهم بأدب الحديث على قدر ما يحتاج عملها أو علاقتها بهم فى حدود الشرع .
عاشرا :نستطيع أن نقضى على ذلك الغول المسمى بالعنوسة ....
                             أما كيف يحدث ذلك فهذا ما يجب أن نفكر فيه بجدية ..........
                             فعلى الدولة فى هذا الباب واجب ألا وهو تذليل الزواج بكافة الطرق بتوفير السكن ومساعدة من يريد العفة وهناك دول تفعل ذلك ولكن بصورة انتقائية تحتاج المسألة لديها إلى مزيد من العدل فى توزيع الثروة فلا يجوز مثلا أن يمنح الحاكم مائتى ألف ريال أو درهم أو جنيه لرجل غنى لأنه قريب منه بينما يحرم الفقير الذى لا يستطيع  أن يصل إليه من كل شئ وهذه واحدة .
                                  ثم لماذا لا تسن قوانين تحدد المهور حتى لا يغالى الآباء بما يعضل بناتهن وكثير من الآباء يبلغ بهم السفه أن يثمنوا بناتهم بما لا يدع فرصة للفقير ذى الخلق أن يتقدم إلى واحدة منهن لدرجة تجعل ثقافة مثل ثقافة الإغتصاب أو الخطف أو الزواج العرفى الحرام أو المخادنة تنتشر فى مجتمعاتنا بل وهناك من مجتمعاتنا ما يسمح العرف فيها بخطف البنات والبناء بهن دون عرس أو موافقة ولى ومن ثم الزنا بها ثم انجاب الأطفال وبعد ذلك يعود بها إلى أهلها لإرغامهم على التنازل عن المهر .
                       وتستطيع الدول أن تتبنى الأعراس الجماعية للتخفيف من غلواء الإحتفالات المكلفة والتى ترهق كاهل الزوج وتثقله مما يجعل كثيرا من الشباب يحجمون .
                         وتستطيع الدولة تبنى تغيير ثقافة المجتمع نحو التعدد لأن الأرملة والمطلقة والعانس قنابل موقوتة تنفجرفى أى لحظة لأنها فى النهاية انسان وقد ركب الله عز وجل فيه غريزة الجنس مثل الرجل تماما فإن لم تستطع تفريغها فى الحلال فربما كانت الأخرى والشباب الذى لم يتزوج غالبا لا يقبل على الزواج من احداهن وإنما من البكر الصغيرة التى لم تتزوج .
                           وتستطيع الدولة أن تجمع خبراءها فى الدين والثقافة والفكر وأهل الضمير الحى ليبتكروا من الأساليب ما يحل هذه المسألة التى أصبح أمر حلها ملحا أيما إلحاح .
                            ولعل لى كلمة أهمس بها فى أذن كل أب وأم ألا وهى ألا يحجروا على بناتهم وأن يتقوا الله عز وجل ، بل إذا ما استطاع أى أب أن يخطب لإبنته مقتديا بعمر رضى الله عنه فليفعل ولا يقولن أحد أن هؤلاء هم الصحابة وأنهم لن يحرجوا بعضهم بل قد أحرجوه فعرضها على الثلاثة الكبار وهم يرفضونها دون أن يكل وصحيح أنهم كانوا يعرفون أنها فى ذهن النبى صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يكن يعرف وبرغم رفضهم فقد عرضها عليهم الواحد تلو الآخر .
                       وكلمة أهمس بها فى أذن ابنتى الصغيرة غير الخبيرة بأمور الدنيا ..فلا يغرنك أنك صاحبة شهادة وأنك متفوقة وأنك ترغبين فى أن تصبحى دكتوره فى الجامعة أو موظفة مرموقة فإن وظيفتك الأساسية هى أن تكونى أما فكونى أما من حلال قبل فوات الأوان .
حادى عشر : الدولة ...ما لها وما عليها !!!!
                       الإعلام ...التوطين ... الحالة الإقتصادية ...تلك هى الغيلان الثلاثة التى يعانى منها المسلم  فتضطره للوقوع فيما لا يرضى الله ...
                       فالإعلام تلك الآلة الجهنمية التى ما تفتأ تلقى بخبثها ليطال المجتمعات كلها فتتآكل العفة والفضيلة نتيجة اظهار النماذج القبيحة ليقلدها الناس وليسهل عليهم ارتكاب الخطيئة ولعل النموذج المصرى أسوأ مثال على ذلك فلقد تعاملت مع شعوب اسلامية مختلطة ورأيت فيها التبرج والعلاقات المريضة وكلما سألت قالوا أنهم تعلموا من التليفزيون والأفلام المصرية حتى لقد سمعت مثلا في بعض البلاد العربية  عجيبا إذ قال لى صاحبه " علمتمونا الحب فقلبناه ولادة " بمعنى أن الإعلام المصرى علمهم الحب فتمادوا حتى تعاطوا الزنا وليس هذا رأى كل الشعب ولكنه ذو صدى على أية حال .
                      هذا الإعلام يجب على الدول أن تنقيه وأن تجد طريقة تقف بها فى وجه هذا الغزو الإلحادى اللاأخلاقى الذى يوجهه لنا الغرب ونحن فى حاجة (إن لم نستطع أن نوقفه ) إلى استخدام البدائل الحقيقية الإسلامية وبدلا من أن نغلق القنوات الملتزمة يجب أن نعمل على انشاء المزيد منها وأن نعمل على إلغاء ما هوغير اخلاقى  .
                      وأما التوطين فكما قللت الدول فرص العمل المجزى مما جعل أبناءها يفرون إلى خارج الوطن فيجب عليها أن تعالج هذه المشاكل وأن تعمل على تحقيق شرط السفر بالمحرم .
                    وأما داخل الوطن فلا يجوز أن تبتعد البنت عن بيت أبيها للعمل و الزوجة عن موطن زوجها وعلى الدولة أن تحقق ذلك وإلا فهى شريك فى اثم كل من وقع فى الزنا لهذا السبب .
                     وأما ما يخص الحالة الإقتصادية فعلاجها له جوانب فهو فى بعض الدول نوع من الفساد السياسى الذى تضيع معه ثروات الشعوب مما يعطل التنمية وبالتالى استخدام الأيدى العاملة فى جميع الإتجاهات وبدلا من التوجه إلى إيجاد نوع من الإستثمار للدولة فإن الحكومات تتجه إلى تخصيص الموجود فعلا مما يضيع على الدولة فرصة التحكم فى السوق لنزع القدرة على الإحتكار من القطاع الخاص والذى رفع على سبيل المثال الأسعار فى احدى الدول إلى أكثر من ثلاثمائة فى المائة بل إن القطاع العام يعطى الدولة فرصا للتحكم فى السلع الإستراتيجية وتلك التى لا يقبل عليها القطاع الخاص نظرا لإنخفاض ربحيتها .
                      وهو فى بعض الدول نوع من سوء التخطيط والفساد الإدارى الذى يطرد الإستثمار مما يضيع على الدولة كثيرا من فوائد دخول القطاع الخاص والأجنبى إلى السوق المحلى والذى يحتاج إلى بعض التخطيط والمراقبة والمتابعة حتى لا ينصرف وفقط إلى انتاج السلع الإستهلاكية مما يرهق كاهل المواطنين .
                       وهو فى بعض الدول نتاج ما تزرعه المنظمات الإغاثية من تعويد المواطن على انتظار الإعانة دائما فيعيش على اتكالية شديدة تجعله ينتظر الصدقة والمعونة فى حين أنه لو اعتمد على نفسه فهو صاحب طاقة خلاقة ولقد رأيت فى احدى زياراتى الدعوية إلى بعض المناطق الريفية ما استفزنى ..... مربى الماشية الذين تدر ابقارهم عشرين كيلو جراما ألبانا يوميا للبقرة الواحدة (حسب روايتهم) وهم يملكون بين الستين والسبعين من الرؤوس لكلٍ فلما سألتهم عن سبل تصريفها أجابوا بأنه السوق المحلى ( البقالين ) ليباع كألبان طازجة وكان سؤالى التالى فهل يتم تصريف كامل الكمية ؟ اجابوا بالنفى فسألتهم عما يفعلون بالمرتجع فقالوا أنهم يتخلصون منه .
-         فلماذا لا يتم انشاء مصنع منتجات ألبان ؟
-         الحكومة لم تنشئ !
-         فلماذا لا تنشئون أنتم ؟
-         ليس معنا تمويل
-         فماذا لو باع كل منتج منكم بقرتين اثنتين من أبقاره وتجعلون المسألة كشركة تضامن أو حتى أموال فيكون لكم الربح بدلا من الدولة .
                          ومصمص الجميع شفاههم إذ لم يعجبهم ما أقول وفضلوا التخلص من الألبان كل يوم على الإشتراك فى انشاء مصنع يحافظ للجميع على ثرواتهم ...فهل بعد هذا اتكالية ؟
                          إن هذا التصرف بالتأكيد هو نتاج اتكالية زرعتها المنظمات الإغاثية باستمرارها فى المنح وأنا أحسب أن هذا أحد الأغراض الخبيثة التى تقوم بها هذه المنظمات فى دول العالم الثالث .
لذلك يجب علي الدولة أن تعالج كل تلك السلبيات فى الجهاز الحكومى بالرقابة والمتابعة واختيار حقيقى لمن يندرج فى منظومة الحكم يقوم على أساس من العدل والكفاءة والصلاح ، كما يجب أن تعالج الحكومات هذه السلبيات التى تتسبب فيها المنظمات الإغاثية بصورة أو بأخرى .
                    أما  بالنسبة للأفراد فالمطلوب أكثر من أمر :-
الأول : العمل على تمليكهم مشاريع تضمن دخلا جيدا للفرد يستطيع معه التعيش والإدخار وهذا ممكن بشرط أن تضمن لهم الدولة تمويلا دون ربا وأن تضمن لهم رقابة تحمي هذه المشاريع من سطوة الحاجة التى تغلبهم قبل تحقيق الثمرة كما أنها يجب أن تحقق لهم تدريبا جيدا يكفل جودة المنتج وادارة جيدة تستطيع أن تحقق نوعا من الإنضباط الإدارى فى المشروع والذى بالتالى يحقق بجانب ما مر شيئا من تقليل الفاقد وكذلك يجب أن تولى الدولة عنايتها لتسويق منتجات وخدمات هؤلاء المستثمرين الصغار ولو فى البداية على الأقل وبذلك نستطيع أن نقول أن الحكومات التى تقدم هذه الخدمات ستنعم بثقة المواطن بجانب أنها ستخلق فرصا كبيرة للعمل وقد تقضى على البطالة مع فرصة قوية فى المحافظة على الطبيعة السيادية للدولة فى وجه الضغوط الخارجية سواء من الدول المانحة أو من البنك الدولى أو غيرهما من المؤسسات التى يهمها أن تتدخل فى شئون دول العالم الفقير كما أنها ستقضى على الهم الأكبر والذى يمثل عقبة كؤود فى طريق الزواج وبالتالى اعفاف الرجل والمرأة المسلمين .
الثانى : السعى إلى توفير الأمن داخل مجتمعاتنا ، ذلك الأمن الذى هو من أهم واجبات الدولة فتنشئ من التشريعات الغليظة ما تحمى به الأنثى ولعل فى أحكام الشريعة رادع أيما رادع لو فعلناها لما وجدنا ما نجد من هتك الأعراض والإجتراء على الحرمات وليعلم الجميع أن تلك القوانين التى تحكم بالحبس كعقوبة لجرائم الخطف والإغتصاب وهتك الأعراض إنما هى أحكام جائرة فى حق المجنى عليه لأنها تحرمه حقه فى الحماية من حيث كونها لا تدع الجانى .
                             وأخيرا أسأل الله عز وجل أن يكون ما قدمت فى هذا الكتاب نوعا من المحاولة الجادة لكشف بعض أسباب الزنا الحقيقية المتفشية فى مجمعاتنا وبعض مقترحاتى لعلاج هذه الأسباب
والله أسأل أن يوفقنا إلى كل خير
وما كان من توفيق فمن الله

وما كان من تقصير فمنى .

الاثنين، 6 فبراير 2017

الحلقة الثامنة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

                  إذن الرجل حتى وإن كان تقيا ورعا فقد تضطره الظروف إلى أن يرى من امرأة ما يستفزه جنسيا وتبعا لأمر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم يجب أن يستفرغ هذا الإستفزاز الذى وقع , لذلك عليه أن يرجع فيواقع زوجته ( كم من الزوجات تعرف أنه إذا جاءها زوجها يطلبها فإنه إنما يتبع أمر النبى فى هذا الباب ) ولكنها بدلا من أن تسلمه نفسها نجدها تحاسبه ماذا حدا بك إلى ذلك ؟ ولماذا فى هذا الوقت وأنت تعلم أنى مشغوله ..تعبانه ..مريضه ...؟!!!
                         ربما منعته مروءته من أن يقول لها أنه رأى من زوجة فلان أوبنت فلان ما دعاه لأن يفعل ما يفعل وبالتالى وإزاء  ما يحدث له من تحقيقات ولمروءته أيضا نراه يجتر آلامه وينسحب فى هدوء حتى لا يفضح نفسه أو غيره من المسلمات لأنه يعلم أنه ربما جر على نفسه تحقيقا من نوع آخر من مثل وهل هى أجمل منى ، وما الذى دعاك للنظر ، و...... ربما عاتبتها يوما ما على ما كان منها فتزرى بزوجها وهو لم يرتكب ما يجرم بسببه .
                     إذن فقد كانت هذه هى الخطوة الأولى وهى من جانب الرجل بأمر النبى صلى الله تعالى عليه وسلم بل وبفعله أيضا .
                     الخطوة الثانية : تختص  بالمرأة وهى هنا على سبيل الوجوب حتى ولو كانت الخطوة الأولى الخاصة بالرجل على سبيل الإختيارلأنه ليس كل الرجال يحمل من الشبق ما يستفز لأجله بمجرد رؤية امرأة .
                     وأما سبب الوجوب على المرأة فهو أنها أصبح منوطا بها المحافظة على رجلها والعناية الصحية به وهذا لدرء المفاسد التى يمكن أن يتعرض لها الرجل بسبب امتناعها ولذلك يخاطبها النبى صلى الله عليه وسلم :
                      عن قيس بن طلق حدثني أبي قال : سمعت نبي الله صلى الله عليه و سلم يقول : إذا دعا الرجل  زوجته لحاجته فلتجبه وإن كانت على التنور(الفرن) رياض الصالحين الترمذى وابن ماجة
                      وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ مِنْ الشَّامِ سَجَدَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا هَذَا يَا مُعَاذُ قَالَ أَتَيْتُ الشَّامَ فَوَافَقْتُهُمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتِهِمْ فَوَدِدْتُ فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَفْعَلُوا فَإِنِّي لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِغَيْرِ اللَّهِ لَأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ رَبِّهَا حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى قَتَبٍ لَمْ تَمْنَعْهُ صحيح ابن ماجة
                       عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهَ فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا " صحيح مسلم
                       وعن أَبِي هُرَيْرَةَ قَال  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ " مسلم
                      وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال« ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة : النبي في الجنة ، والصديق في الجنة ، والشهيد في الجنة ، والمولود في الجنة ، ورجل زار أخاه في ناحية المصر يزوره في الله في الجنة ، ونساؤكم من أهل الجنة الودود العدود على زوجها ، التي إذا غضب جاءت حتى تضع يدها في يده ، ثم تقول : لا أذوق غمضاً حتى ترضى » .
                        وأخرج البيهقى عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- : « ثَلاَثَةٌ لاَ تُقْبَلُ لَهُمْ صَلاَةٌ وَلاَ تَصْعَدُ لَهُمْ حَسَنَةٌ : الْعَبْدُ الآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى مَوَالِيهِ فَيَضَعُ يَدَهُ فِى أَيْدِيهِمْ ، وَالْمَرْأَةُ السَّاخِطُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا ، وَالسَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ ».
                         حديثان صحيحان يتناولان  أمر المرأة بتلبية طلب زوجها فى الجماع ولو فى أصعب حالاتها  من أمام التنور أى وهى تخبز أو تطبخ والذى يبدو أنه من الجنون أن يطلبها الرجل وهى على هذه الحالة لأنها ليست فى حال تسمح له بالتمتع بها ولأن ما تصنعه ربما فسد بسبب تركه ولأنها بعدما تقضى حاجته ربما لا تستطيع  لتعبها  أن تعود فورا إلى ما كانت تصنع فسيتأخر الطعام أويفسد أيضا
                        والأعجب منه أن يدعوها لذلك وهى على ظهر المحمل على الناقة وكيف يتصور انسان أن رجلا قد يأتى امرأة فوق جمل مع ما يفعل الجمل من هز وخض لراكبه بل وربما حدث ما قد يتسبب فى سقوطهما من على  هذا القتب فيفتضحا .. كيف يستطيع صاحب الذوق السليم أن يفعل هذا فى مثل هذا المكان
                        وبلا شك فإن الأمرين من الصعوبة بمكان بل إن المسألة تكاد تكون مستحيلة ولكن النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قد افترضها لبيان مدى ما على المرأة أن تطيع فيه فى هذا الأمر ولبيان أهمية أن تقضى حاجة هذا المسكين الذى تصوره بعضهن بأنه (كالكلب فى هذا الشأن ) .
                       وأما الحديثان الآخران فينبئان أن من تمتنع هذا الإمتناع تستوجب عقوبة لا تدانيها عقوبة فأما الأولى فسخط الله عز وجل ومن هذا الذى يستطيع أن يسخط الله عز وجل وماذا يوجب غضب الله على الإنسان وهل تستقيم حياته بهذا السخط ؟ وهل يقدر على غضب  الجبار ؟ ولعل هذا السخط يجعل الله عز وجل يسمح للملائكة أن تفعل ما نهانا عنه من الأذى للمخلوقات .....فتبيت تلعنها ...أى تدعو عليها باللعن ( الخروج من رحمة الله ) فالملائكة تقوم الليل كله تدعو الله .. تلك المخلوقات النورانية التى لا تفعل إلا ما أمرها الله به أى أنه سبحانه الذى أمرها أن تقوم الليل تلعن هذه المرأة لمجرد أنها قررت أن تنظم رغبات زوجها حسب تقديرها هى لا حسب حاجته والتى لا حد لها ولا نظام إلا ما حدده الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم مثلما سبق وذكرنا .
                        فما سبب كل هذا الضغط الواقع على المرأة لتلبية مطالب زوجها ؟!!!
                         لكى نعرف هذا الأمر نحتاج إلى أن نتعرف على ميكانيكية عمل الجهاز التناسلى للرجل والذى خلقه الله عز وجل بهذه المواصفات ليقوم بوظيفة حفظ النسل إحدى مقاصد الشرع الخمسة التى شرع الله الأحكام من أجلها .
                             أولا : يستثار الرجل بالنظرة أو بالفكرة أو بالأذن أو بالرائحة أو بأى شئ آخر فيعطى المخ اشارته العصبية للجهاز التناسلى لكى يستعد وأول ما يستعد فى هذا الجهاز هو هرمون التوستستيرون والمسئول عن تهيئة الجسم لذلك وهنا تبدأ حلقات يخلف بعضها البعض ....
                             تتحفز البروستاتا والتى تحمل السائل السكرى الذى تحيا فيه الحيوانات المنوية فتضغط نفسها كما تفعل الهرة ( القطة ) من تقويس ظهرها لأعلى والوقوف على اقدامها بطريقة تجعلها تبدو مثل حرف  U  مقلوب حين يستثيرها غضب  ما ، وذلك استعدادا للقفز بينما تقوم البروستاتا بنفس الإنقباض استعدادا للقذف
و يتهيأ الجسم نفسه للتلاحم وتبدأ التغيرات الفسيولوجية فى الظهور على العين والوجه بل ولمسات اليد .
                           يبدأ الجهاز الدورى فى ضخ  الدم إلى ذينك التجويفين الموجودين على جانبي عضو الرجل الذكرى لكى يحدث الإنتشار المطلوب للإيلاج .
                           يقترب الرجل من زوجته طالبا إياها لإتمام هذا الأمر فإذا استجابت مشى كل شئ بصورة طبيعية إلى أن يستفرغ الرجل ما عنده فيستريح وبذلك تكون كل أعضاء هذا الجهاز قد أخذت حقها من الصيانة الصحية .
                       أما لو حدثت الأخرى وارتأت الزوجة أنه لا مانع من أن يصبر هذه المرة فسيسير الأمر على النحو التالى :
                         لن تتخلص البروستاتا مما فيها والذى كانت قد تحفزت له بالإنقباض فبدلا من أن تستعيد انبساطها بسرعة فإنها تأخذ وقتا حتى تعود وهذا مع تكراره يسبب التهابا فيها إذا لم يعالج بسرعة يتزمن ليسبب آلاما شديدة لصاحبه مع معاناة من تكرار احتياجه للحمام رغم بساطة ما يكون فى المثانة من بول .
                       ثم  تبدأ التغذية الراجعة إلى الجهاز العصبى بالتبليغ عن رفض الطرف الآخر اتمام ما كان ينبغى أن يتم فى هذا الباب فيُختزن فى مراكز الذاكرة ومع تكرار الفعل ورد الفعل يصبح هناك قناعة لدى مركز الذاكرة وبالتالى العقل الباطن أن هذا الطرف الأخر لن يستجيب عند هذا الطلب فيكسل عن تجهيز الجهاز التناسلى فى المرات القادمة ( لأنه يعتبر الرسائل العصبية رسائل كاذبة كالمعتاد ) ويكون أول المتأثرين بذلك الجهاز الدورى والذى يقتصد فى ضخ الدم إلى تجويفى عضو الذكورة فلا يجد الرجل المسكين فى نفسه  غير العجز ربما فى وقت تكون زوجته هى التى تستثيره لأنها على المدى الطويل تسببت فيما وصل إليه الأمر وعندها تبدأ فى التسرية عنه ظنا منها أنه فقد ذكورته بينما الحقيقة أنها يجب أن تشفق على نفسها هى لأنها أوصلته إلى هذا الأمر بعدما استحقت غضب الله عليها ولو سمحت له بزوجة تساعدها أو باستجابتها وقد أوجبت على نفسها كما سبق وقلنا القيام بدور أربع زوجات لكان أولى لها .
                        أما المصيبة الأنكى فهى ألا يكون الرجل على تقوى وورع ومع احتياجه لإستفراغ ذلك فإنه سينصرف إلى الحرام والذى يتجه إلى هذه الجهة عادة لا يفكر فى عواقب ما يفعل ولا يميز بين الصحيح والسقيم ولا بين النظيف والقذر فيأكل الميتة الغير مزكاة والمريضة ظاهرة العوار والقذرة التى يرد عليها الذئاب والكلاب والجيفة النتنة ولا فرق عنده ما دام فى النهاية سيتخلص مما يؤلمه .
                     يحدث هذا فيعود إلى هذه الزوجة الحرون وقد حمل لها ما شاء الله له أن يحمل فى سلة التسوق خاصته ... زهرى وسيلان وهربس و جلديات والتهابات تناسلية أخرى والغول الكبير ...... الإيدز .
                        هو أساء إلى نفسه ولكنه لم يكن مجرما فقط وإنما هو مجرم  وضحية ، مجرم لأنه لم يبحث عما يزكى نفسه وبدلا من أن يزنى كان أولى به أن يتزوج من أخرى تعينه على دينه وعفته وهو فى نفس الوقت ضحية طاغية كبير هو هذه الزوجة الجبارة التى رأت أن تقصره عليها دون أن تكلف نفسها عناء رعايته هذه وفى النهاية يحكم المجتمع على هذا الرجل الذى أكل الجيف بأنه ظالم لأمرأة أجمل بكثير من تلك التى وقع عليها وأنه لا يميز بين الجمال والقذارة وهم لا يعرفون أن هذه الجميلة هى التى دفعته إلى  ذلك ولذلك استحقت أن يعاقبها الله عز وجل بمثل ما عاقبه به من حمل مثل هذه الأمراض ...إنها ليست ضحية ولا مظلومة بل هى الجانى الحقيقى فى هذا الباب رغم عدم اعفائنا الرجل من هذا الإثم .
                      وثمة شئ آخر لا تنتبه إليه النسوة خاصة هذا الفريق الذى ينتسب إلى الإلتزام بالدين والذى ترى صاحباته أن الإنفعالات الجنسية يجب ألا تظهر فتميل إلى كبت مشاعرها أثناء الجماع حتى لا يضيع وقارها عند زوجها أو حتى لا يظن بها أنها ليست قويمة الخلق أو لكثرة ما تسمع من غيرها من النساء من أن هذا الأمر مشين ولولا طاعة الله لما أتينه .
                      هى تفعل ذلك وهو ينتظر منها ما يثير غريزته ولكنه يجدها فى هذا الأمر معه قليلة الحركة حياءا وخجلا تارة وتصنعا تارة أخرى بينما الرجل  يسمع من الرجال عما يشاهدون ويسمعون فى التلفاز وعلى شبكة الإنترنت كلاما يلهب الخيال مما  لا يتحقق معه فى الواقع ويظل حبيس الكبت الجنسى والشعور بالحياء من هذا الفعل حتى يفقد الرغبة كلها فيه أو يبدأ فى التطلع إلى امرأة تروى غليله فى هذا الباب والوحيدة التى تقبل أن تصنع له ذلك هى العشيقة أو المومس لأنها تريد أن تحسن عنده بضاعتها لتروج .
                      يا أيتها الأخوات المسلمات الفضليات انطلقن وافعلن لأزواجكن ما يجعل هذه الليلة ليلة العمر كلما أراد الواحد منهم احداكن  واعلمن أن نساء السلف لم يكن كذلك وإنما كانت المرأة منهن تقوم بهذا الأمر على أكمل وجه وإليكن هذه القصة من قصص فضليات السلف إنها عائشة بنت طلحة ولمن لا تعرفها منكن فهى راوية عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنها وهى بنت  اختها أم كلثوم بنت أبى بكر رضى الله عنهم جميعا ولقد عمرت كثير من كتب الأثر وكتب الأدب بهذه القصة ، قال : كانت عائشة بنت طلحة من المتزوّجات، فتزوّجها عُمر بن عبيد الله بن مَعمر التَّيميّ، فبينا هي عنده تحدَّث مع امرأةٍ من زوَّارها إذْ دخل عُمر فدعا بها فواقعها، فسمعت المرأة من النَّخير والشَّهيق أمراً عجيباً، فلمَّا خرجت قالت لها: أنت في شرفك وقدْرك تفعلين مثل هذا! قالت: إنّ الدوابَّ لا تُجيد الشُّرب إلاَّ على الصَّفير!.
                             بل إن لهذا الأمر أهمية جعلت عالما كجلال الدين السيوطى يؤلف كتابا ( رغم ملاحظاتنا عليه ) فى هذا الباب يصف فيه للرجل كيف يأخذ المرأة وما تفعل المرأة لتثير حماس الرجل عند الجماع فإذا انتظر زوجك منك ذلك فى عصر كثر فيه ما يدعوه إلى الفاحشة بهذا الأسلوب فتضنين به عليه ؟!
                            وأما أنت أيها الرجل فأنت آثم إذا ألجأت زوجتك إلى أن تبحث عن الإشباع الجنسى لدى غيرك بسبب إهمالك إياها متعمدا أو عاضلا أو قذرا أو نتنا أو لأى سبب كان و النص القرآنى نهى صراحة عن عضل المرأة بقصد  ازهاق شهوتها أوإلجائها إلى الزنا أو معاقبتها بالحرمان ( َفلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) للإعنات وهذا من أشد الظلم الذى يقع عليها .
كما أن الرجل مطالب كالمرأة تماما أن يصنع لها ما تصنع له من الإهتمام بالزينة والحرص على الإعفاف .....
فهو مطالب  أن يتزين لزوجته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لاتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ". فليس من المعقول بحال من الأحوال أن نطالب المرأة بالتزين لزوجها بينما يقع هو عليها كالذباب قذرا تشمئز النفس من القرب منه .
                   وهو مطالب بأن يعفها بمعنى أن يجامعها جماعا يطفئ الظمأ وليس جماع المعلقة المنبوذة ....
                        قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يجامع امرأته، التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر، إن قدر على ذلك. وإلا فهو عاص لله تعالى، و برهان ذلك قوله عز وجل: " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله (2) ". وذهب جمهور العلماء الى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل إذا لم يكن له عذر.
                       وقال الشافعي: لا يجب عليه، لانه حق له، فلا يجب عليه كسائر الحقوق، والحقيقة أن رأى الجمهور هنا هو ما تميل إليه النفس لأنها انسان ذو شهوة مركبة فيه يحتاج إلى اشباعها
                        وروى ابن حبان فى صحيحه ": عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ : لَكَ فِي جِمَاعِ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله ، فِي شَهْوَتِهِ يَكُونُ أَجْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ قَدْ أَدْرَكَ ، ثُمَّ مَاتَ ، أَكُنْتَ مُحْتَسِبَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أَنْتَ كُنْتَ خَلَقْتَهُ قَالَ : بَلِ الله خَلَقَهُ قَالَ : أَنْتَ كُنْتَ هَدَيْتَهُ ؟ قَالَ : بَلِ الله هَدَاهُ قَالَ : أَنْتَ كُنْتُ تَرْزُقُهُ ؟ قَالَ : بَلِ الله كَانَ يَرْزُقُهُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : ضَعْهُ فِي حَلاَلِهِ ، وَأَقْرِرْهُ ، فَإِنْ شَاءَ الله أَحْيَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ ، وَلَكَ أَجْرٌ.”
                       وروى مسلم فى صحيحه فى باب الزكاة قال صلى الله عليه وسلم : « وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . »
                      وأخرج عبد الرزاق وأبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ، فإن سبقها فلا يعجلها . ولفظ عبد الرزاق : فإن قضى حاجته ولم تقض حاجتها فلا يعجلها »
                        وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وكان أملككم لإربه . متفق عليه . وله عندهما ألفاظ وفي رواية لأبي داود : كان يقبلني وهو صائم ويمص لساني وهو صائم . وفي إسناده أبو يحيى المعرقب وهو ضعيف وقد وثقه العجلي
أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ( هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبًا فقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: تزوجت يا جابر فقلت: نعم، فقال: بكرًا أم ثيبًا قلت: بل ثيبًا. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك قال: قلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئَهُنَّ بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك، أو قال: خيرً )
                        فى كل ما سبق بيان عملى من النبى صلى الله عليه وسلم يعلم الأزواج جميعا أن النساء يرغبن  من الرجال مثل ما  يرغب الرجال منهن فى هذا الباب بداية من الزينة ومرورا بمقدمات الجماع وإلى انتهاء الجماع فهل يظن ظان بعد ذلك أن له حقا دونها وهل يستطيع من يقصر فى هذا الباب أن يصون امرأته عن التطلع إلى من يعفها فإذا لم تحصنها التقوى فلا بد أن تزل وأما دليلى النهائى فى هذا الباب فهو  أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقص الملح على السيدة عائشة النص القرآنى نهى صراحة عن عضل المرأة بقصد ازهاق شهوتها أوإلجائها إلى الزنا أو معاقبتها بالحرمان ( َفلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) للإعنات وهذا من أشذ الظلم الذى يقع عليها .
وله عندهما ألفاظ وفي رواية لأبي داود : كان يقبلني وهو صائم ويمص لساني هو صائم . وفي إسناده أبو يحيى المعرقب وهو ضعيف وقد وثقه العجلي
                                  فى كل ما سبق بيان عملى من النبى صلى الله عليه وسلم يعلم الأزواج جميعا أن النساء يردن من الرجال ما يريد الرجال منهن فى هذا الباب بداية من الزينة ومرورا بمقدمات الجماع وإلى انتهاء الجماع فهل يظن ظان بعد ذلك أن له حقا دونها وهل يستطيع من يقصر فى هذا الباب أن يصون امرأته عن التطلع إلى من يعفها فإذا لم تحصنها التقوى فلا بد أن تزل وأما دليلى النهائى فى هذا الباب فهو  أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقص الملح على السيدة عائشة ويذكر لها حديث أم زرع الذى سقناه أنفا .
ثامنا : شفاء  العى ابلاغ العلم
                            عفوا فقد استعرت كلام النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث عن هذا الجهل المتفشى فى أبناء أمتنا وهو وإن كان فى كل فروع العلم الشرعى إلا أن خطورته هنا تنبع من سوء ما تؤدى إليه من معاصى .
                             وإذا كان لدى الناس تقصير فى السؤال فإن العلماء تقصيرهم أشد والسلطان مسئوليته أعمق وسؤاله أمام الله عز وجل أعسر وأشد  فلقد فرح الدعاة بالفضائيات والإذاعات وركنوا إليها ظنا منهم ( خاطئا ) أن هذا هو البلاغ وهم لا يعلمون أن ثلاثة أرباع العالم الإسلامى ليس لديهم كهرباء ناهيك عن التليفزيون والدش فراحوا يخاطبون من لا يحتاجون إلى العلم لسهولة  وصولهم إلى العلماء بينما تركوا هؤلاء المساكين نهبة للسحرة والكجوريين والقبوريين وأنصاف الفقهاء ومُلّاك كتب المتون الذين يرددون ما فيها كالببغاوات دون أن يفهموا ما يقرأون حتى أننى وجدت فى إحدى خلاوى القرآن فى السودان الحبيب دورة دعوية لواحدة من المنظمات الصوفية يحفظون النساء غيبا على ما أظن تحفة الأطفال بينما لا تستطيع تلك النسوة أن تقرأ حرفا بتشكيل صحيح من كتاب الله .
                           ولقد شاركت فى دورة دعوية كان من ضمن برامجها تحفيظ بعض سور القرآن الكريم  للمشاركين ورأيت عجبا .... أناسا فوق الخمسين لا يحفظون المعوذتين والإخلاص فمن سيحاسب على هؤلاء ... أنا أظن أن هؤلاء الناس برغم أن الإسلام وصلهم إلا أن حسابهم سيكون على كتف أولئك الحكام الذين لم يجيشوا جيوشا من الدعاة المتمكنين يحيوا بين هؤلاء الناس معلمين ومربين ومبلغين دعوة الله عز وجل ، إن هؤلاء الناس ما زالوا يعيشون خلف هذا العالم ، إنهم فى المناطق الطرفية التى تحتاج إلى قدميك فى بعض الأحيان للوصول إليهم لوعورة الطريق ووحشة الغابات .
                           ويحضرنى هنا حكاية  عن أحد الدعاة وقد انتوى أن يدعو إلى الله فى مكان لم يصل إليه أحد قبله فذهب إلى مجاهل إفريقيا متعمدا أن يرتاد ما لا تصل إليه وسائل النقل فوجد هناك امرأة أوربية على حمار حديد (دراجة) ومعها جرس تدعو الناس إلى تناول الطعام والصلاة بحضرة يسوع الرب .
                         أفيقوا يا دعاتنا وليجعل كل منكم من حياته عاما لله عز وجل يصل فيه إلى مثل هذه الأماكن التى لا تعرف التليفزيون الذى يحدثها عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولن تفيدكم نجومية الفضائيات عند الله عز وجل مع هذا التقصير ، واعلموا أن كل ذنب يرتكب فى هذه الإنحاء العميقة السحيقة من بلاد المسلمين أنتم مشاركون فيه باهمالكم .
                              إن هذه الشعوب تحتاج إلى من يعرفها حدود الله عز وجل بصورة واضحة وحقيقية ، وإلى من يعرفها بخطورة هذه المعاصى جميعها ولكم أن تتصوروا أن المنظمات الأوربية العاملة فى مجال الوعى الصحى تفهم الناس أن الإيدز مثل الملاريا مما يسهل على الناس شأن هذا المرض فيسهل عليهم بالتالى الزنا المتفشى نتيجة بعض الأعراف السائدة  بين القبائل التى تعمل هذه المنظمات فى نطاق تواجدها .
                         وهى تحتاج إلى من يعرفها صحيح الدين وحرمة التعامل مع السحرة وحرمة التغيير فى حدود الله عز وجل وحرمة ترك الأمور تختلط وتخضع للأعراف السائدة فى العلاقات بين الرجال والنساء وحرمة خطف النساء الإتفاقى ( بين الرجل والمرأة ) من أجل تخفيف المهروحرمة التلاعب بأعراض المسلمين ، ووجوب التخلى عن الموروثات القبلية التى تخالف الإسلام فى كل أبواب المعاملات والأطعمة والأشربة والأنكحة .
                      وهى تحتاج إلى أن تعرف أن المرأة المسلمة لا يجوز لها أن يرى من جسدها إلا الوجه والكفين بله الثديين و ما إلى الحقوين ومن ثم الفخذين وهى أمور واقعة بين قبائل تحمل الإسلام وأنا أقرر واقعا لا مراء فيه ليعلم اصحابنا فى الفضائيات كمَّ تقصيرِهم فى حق الله عز وجل هؤلاء الذين إذا فتح الله على بعضهم بالسفر إلى مثل هذه البقاع فلا يخرجون بعيدا عن العواصم ولا يلتقون بغير الرسميين الذين لا يحتاجون إليهم بل ربما يستثقلون ظلهم .
                           وهى تحتاج إلى أن تعرف أن الرغبة فى تحسين النسل لزيادة المهر من الأبقار أو تحسين النسل لعدم الرضى بلون البشرة ليس من الدين فى شئ وإنما خلق الله عز وجل البشر ولكل بشرته التى هى علامة جمال له حسب بيئته ولعل البشرة السمراء تتميز عن غيرها فى أنها بطيئة الترهل قوية تتحمل كل عوامل الجو بينما لا تتحمل مثل ذلك البشرة البيضاء مثلا كما أن أوردة أصحاب البشرة السمراء قوية لذلك لا يعتريهم بسرعة ما يسمى بالدوالى فى الساقين كما يعترى بعض أصحاب البشرات الأخرى وأمور أخرى كثيرة أنا أنصح أبناء هذه البشرة أن يجروا عليها المزيد من الدراسات والأبحاث .
                       وهى تحتاج إلى أن تعلم أن الحروب القبلية والسياسية قد أكلت الرجال وتركت الكثير مما أفرز الكثير من الأرامل وذوات الأبناء والعوانس وكل أولئك قنابل موقوته إذا لم يجدن من يقوم بحقهن فى الإنفاق والحماية والإعفاف والمعروف أن الشباب لن يتزوج إلا الأبكار فمن لهؤلاء .
                              وهى بحاجة إلى أن تعلم أن زيادة المهور قاصمة الظهر للشباب فى بلاد المسلمين جميعا وأنه من السفاهة أن نصنع كما يقول المثل المصرى " ما قدرش يقوم قالوا اعقلوه " فنهزمهم مرتين مرة بتأخير الزواج بالقوانين مع ما يتعرضون له من مغريات ومحفزات جنسية ومرة بغلاء المهور المعجز لتظل  فتْحَـةُ الشُّباكِ جُرحاً فاغِـراً ينـزِف أشـلاءَ مُنـى وخيالاتِ انتِحـارٍ ومواعيـدَ زِنــى .
وللدولة دور أيضا ومسئولية أيضا وستحاسب أيضا !!!!!
تاسعا : التعليم ... العمل ...جرأة المرأة ( ثلاثية مردية )
                        التعليم حق كفله الإسلام للمرأة وكم من نوابغ ظهرن فى السلف الصالح إن أراد الإنسان أن يذكرهن  فمثال السيدة سكينة راوية الشعر أوضح من أن يخفى والسيدة عائشة بنت طلحة راوية عائشة بنت أبى بكر رضى الله عنهم جميعا وبنت سعيد بن المسيب تلك التى عرضت على زوجها أن يمكث بالبيت معها لتعلمه علم أبيها كله .
                         والعمل حق كفله الإسلام للمرأة بضوابط شرعية فعلته بنات الأنبياء قبلنا ونساء السلف ومنهن بنتا شعيب عليه السلام وفاطمة بنت محمد صلى الله على آل البيت وسلم واللاتى كن يعملن فى حاجة أهلهن فالأوليان كانتا تسقيان بدلا من أبيهما الشيخ والأخيرة كانت تطحن الحبوب وتعتنى بفرس زوجها بل وكانت زوج النبى صلى الله عليه وسلم تاجرة مما يطلق عليه فى أيامنا هذه بسيدات الأعمال ولكنها كانت أشرف سيدة أعمال عرفها الكون .
هذه الحقوق التى كفلها الإسلام للنسوة جعل لها ضوابط لأن الله عز وجل أعلم بعباده من أنفسهم وكانت هذه الضوابط تتمثل فى ..
خروج للعمل فى حال عدم العائل .
وتجنب الإحتكاك بالرجال اثناء العمل .
والإلتزام بضابط الحياء العاصم من الزلل .
والإلتزام بالملبس الواقى لنتوءات الجسد ومحاسنه.
وصون اللسان عما يجلب طمع الرجال وميلهم إليها .
ولكن المرأة تغول فيها حب الخروج إلى العمل لمجرد ( كما تدعى معظمهن ) الإحتفاظ بالشخصية المستقلة ...ومنذ متى كان للمرأة أن يكون لها شخصية مستقلة عن زوجها ؟ وهل يحميها العمل من هذه التبعية ؟ بل إننى أزعم وأنا على يقين من أننى صادق أن المرأة فى تلك المجتمعات التى تريد المرأة المسلمة أن تقلد نساءها هى رقيق فى بيت زوجها لا ترقى حتى لأن تكون تابعة بل وتتعرض للمهانة والإيذاء البدنى والنفسى ولشذوذ الأزواج الفكرى والنفسى أضعاف أضعاف ما تتعرض له المرأة المسلمة القابعة فى بيتها والتى حماها الإسلام من هذه المهانة التى أصبحت تتعرض لها نتيجة نزولها إلى سوق الرجال دون سبب معقول اللهم إلا حبها لتقليد الغربيات والذى يتابع الأخبار العالمية  والإسلامية فى هذا الباب سيجد صدق ما أقول .
                           وإننى أزعم وأنا على يقين من أن اعتصام المرأة بالضوابط الشرعية فى هذا الخروج هو أعظم حام لها من الزلل وإلا فما نراه من جرأتهن فى العمل فتحشر نفسها فيما لا يجب سواء طبيعة العمل أو التساهل فى الكلام والحوار والجدال هو ما يرديها وكم من امرأة ندمت لأنها فى يوم من الأيام وثقت فى زميل فاشتكت لها أمورها الشخصية لمجرد أن المكتبين متجاورين وهل تجاور المكتبين إلا كتجاور الوسادتين فى أوقات الإختلاء وما أكثرها فى العمل .
                          وأما ما نراه من تفنن فى ابداء الزينة فقد سبق وتحدثت عن الحجاب وعن مضار السفور ولعل فرض ملبس معين من قبل بعض الحكومات والأعراف هو من أبواب حجز الزى الشرعى الحقيقى عن صون نسائنا .
                        ولعل لى كلمة ما زالت فيما يخص الحجاب لم أقلها ، ولقد ذكرتها  سابقا ولا مانع من تكرارها ففيه بركة ...
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }النور31                             {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59
واحاديث النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الآمرة فى هذا الباب : -

عن عائشة رضي اللَّه عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا"

الأحد، 5 فبراير 2017

الحلقة السابعة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

خامسا : منع الإختلاط المحرم بين الرجال والنساء .
                     عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ . رواه مسلم
                         وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ
                         وحدث عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضى الله عنهما أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَهِيَ تَحْتَهُ يَوْمَئِذٍ فَرَآهُمْ فَكَرِهَ ذَلِكَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَمْ أَرَ إِلَّا خَيْرًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَرَّأَهَا مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ اثْنَانِ . رواه مسلم
                         وعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَعَ إِحْدَى نِسَائِهِ فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَدَعَاهُ فَجَاءَ فَقَالَ يَا فُلَانُ هَذِهِ زَوْجَتِي فُلَانَةُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ كُنْتُ أَظُنُّ بِهِ فَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ بِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ . رواه مسلم
                      وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال عمر بن الخطاب: لا يدخل رجل على مغيبة فقال: إن أخا لي أو ابن عم لي خرج غازيا وأوصاني فأدخل عليهم فضربه بالدرة فقال: إذن كذا إذن دونك لا تدخل وقم على الباب، فقل لكم حاجة أتريدون شيئا. رواه مسلم
                         وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم ما من رجل من القاعدين يخلف رجلا من المجاهدين في أهله فيخونه فيهم إلا وقف له يوم القيامة فيأخذ من حسناته ما شاء حتى يرضى ثم التفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما ظنكم ؟ رواه مسلم
                         و أما الخلوة فلا تجوز على الإطلاق مع كل من يطلق عليه لفظ أجنبى والأجنبى فى المصطلح الشرعى هو ذلك الشخص الذى إذا انتهت العلاقة  الزوجية بين المرأة وزوجها لأى سبب ( وفاة أو طلاق ) يجوز له أن يتزوجها ، وهذا ينطبق على ابن العم وابن الخال والصديق وأخى الزوج .
                        كلها نصوص قاطعة لا تترك للعاقل مجالا للتملص منها ومن ثم التسلل إلى من يمكث عندها لمجرد مجالستها حتى ولو ببراءة لأن الشيطان لن يتركهما ينجوان من بعضهما البعض لذلك يجب أن ننتبه إلى أن نجعل هذا سلوكا لنا زائرين أو مَزُوْرين وأن نعلم هذا السلوك لنسائنا وأن يفطن كل منا إلى أن النجاة فى الإتباع لا التفريط خاصة مع القريبين الذين نحسن بهم الظن فالشر كل الشر فيهم ليس لأنهم غير أهل للثقة ولكن لأن فرط الثقة فيهم يفتح لهم الأبواب المغلقة لكثرة التردد والقلوب الموصدة لكثرة الطرق ولعل الأعرابية التى زنت بعبدها لما سئلت عن ذلك مع نفور الطبع السليم من مواقعة العبد لصفته تلك فأجابت " طول السهاد وقرب الوساد " .
سادسا :احوال المرأة المعيشية مع زوجها والعكس .
                   ولعل وصية أمامة بنت الحارث لإبنتها أم إياس بنت عوف الشيباني حين زفافها جمعت معظم ما يجب أن تكونه المرأة لزوجها لتستديم المودة وتحسن العشرة وتحتفظ به دون خيانة ، قالت هذا الأم العاقلة لابنتها ليلة زفافها، وقدمت لها هذه الوصية الغالية والهدية الثمينة،
                   أي بنية لو تركت الوصية لفضل أدب لتركت ذلك لك، ولكنها معونة للعاقل، وتنبيه للغافل.
                   أي بنية: اعلمي أنك ستفارقين العش الذي فيه درجت، إلى بيت لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فكوني له أمة يكن لك عبداً، واحفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً: أما الأولى والثانية: فالخضوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة.
                   وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواطن عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح، وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه؛ فإن تواتر الجوع ملهبة، وإن تنغيص النوم مغضبة.
                     وأما السابعة والثامنة: فالرعاية لماله وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي العيال حسن التقدير، وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفرحي إن كان مغتماً، ولا تحزني إن كان فرحاً.
                      وأنا اضيف لها فعل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الذى يشير إلى بر الوالدين حيث تروى عائشة رضى الله تعالى عنها وأصل الحديث فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت : "ما غرت على أحد من نساء النبى صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان النبى صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها فى صدائق خديجة، فربما قلت له : كأنه لم يكن فى الدنيا امرأة إلا خديجة؟! فيقول : "إنها كانت وكانت، وكان لى منها ولد" وفى رواية مسلم : "إنى قد رزقت حبها"
                        النبى صلى الله عليه وسلم قدوة للرجال و يبر زوجته المتوفاة فى أصدقائها أفلا يكون ذلك مدعاة  لبر المرأة زوجها وحسن عشرتها إياه ....أن تبر زوجها الحى فى أهله وخاصة أبويه حتى ولو استشعرت منهم الظلم لأنها إنما تطيع الله فى برها لزوجها ومع هذه المودة والبر الدائمين فإن الله عز وجل يرزقها بر هذا الزوج ويملكها قلبه فلا تنظر عينه إلى بعيد .
                         وليست المرأة وحدها المطالبة بتحويل عش الزوجية إلى جنة يحبها الرفيق وإنما الرجل أيضا فإنه من الممكن جدا أن يدفع زوجته للإعجاب بالآخرين والذى قد يرديها فى هوة اقامة علاقات لا يعلم عنها شيئا بسلوكياته المخطئة معها وحاكمنا فى ذلك فعل النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فى هذا الأمر ....
                         روى عن عائشة رضى الله عنها سألت، ما كان النبى صلى الله عليه وسلم، يصنع فى أهله؟ قالت : كان فى مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة وفى رواية قالت : "كان بشراً من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه"  أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) فى عدة أماكن منها. كتاب الأدب، باب كيف يكون الرجل فى أهله وكتاب الأذان، باب من كان فى حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج. وأخرجه الترمذى فى الشمائل المحمدية ص194 رقم325، وفى سننه كتاب صفة القيامة، باب منه، وقال : حسن صحيح.
                        ولعل من المستحسن لإستكمال الفائدة نقل هذا الجزء من كتاب فقه السنة فى زينة الرجل لزوجته  ( من المستحب أن يتزين الرجل لزوجته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف  كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها علي، لأن الله تعالى قال: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ".
                       قال القرطبي في قول ابن عباس هذا: قال العلماء: " أما زينة الرجال فعلى تفاوت أحوالهم، فإنهم يعملون ذلك على الليق  والوفاق.
                      فربما كانت زينة تليق في وقت ولا تليق في وقت، وزينة تليق بالشباب، وزينة تليق بالشيوخ ولا تليق بالشباب ".
                     قال: " وكذلك في شأن الكسوة، ففي هذا كله ابتغاء الحقوق، فإنما يعمل اللائق والوفاق، ليكون عند امرأته في زينة تسرها، ويعفها عن غيره من الرجال ".
                       قال: " وأما الطيب، والسواك، والخلال، والرمي بالدرن (القذارة)، وفضول الشعر، والتطهر، وقلم الاظافر، فهو بيّن موافق للجميع ، والخضاب للشيوخ، والخاتم للجميع من الشباب والشيوخ زينة، وهو حلى الرجال.ثم عليه أن يتوخى أوقات حاجتها إلى الرجال فيعفها، ويغنيها عن التطلع إلى غيره...وإن رأي الرجل من نفسه عجزا عن إقامة حقها في مضجعها، أخذ من الادوية التي تزيد في باهه،وتقوي شهوته حتى يعفها.)
سابعا : يجب تغيير نظرة الرجل والمرأة نحو الجنس .
                       هذه الكلمة لها حساسية خاصة عند المسلمين لإرتباطها بالإباحيات الغربية بصفة عامة تلك التى جعلت من هذا الفعل الذى جعله الله عز وجل وسيلة لمباهاة النبى صلى الله عليه وسلم الأمم بأتباعه ، جعلته ممقوتا لدى الناس لفظا لهذا الإرتباط مما أدى بطريقة أو بأخرى إلى مزيد من التحرز عند القيام بأعماله كلها خاصة لدى المرأة المسلمة .
                    ولكن السلف الصالح لم يكن بينهم من يتحرج من مثل هذه الإمور ما دامت فى نطاق المباح وكانوا يتناولونها ذلك التناول الطبيعى بلا أى غضاضة لدرجة أنهم كانوا يفعلون أمورا نحسبها نحن من المهلكات بينما هى أمور طبيعية فى هذا الباب خاصة وقد فعلها صحابة النبى دون أن ينكر عليهم أحد بل إن النبى صلى الله عليه وسلم أعطى المثل فى ذلك بسلوكه الشخصى فى هذا الباب ..........
فكيف عالج النبى صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ؟؟؟؟
لقد عالج النبى صلى الله عليه وسلم الأمر بخطوتين :
                       الخطوة الأولى : تختص بالرجل وهو يعلم صلى الله عليه وسلم أنه معرض لأن يرى من النساء ما يمكن أن يؤدى به إلى مثل هذه النوازع .:
                         ورد  في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: { خرج يوماً فرأى امرأة في السوق فدخل إلى زوجته زينب فجامعها صلى الله عليه وسلم، ثم قال لأصحابه: إذا رأى أحدكم امرأة فأعجبته، فليأت أهله - فليأت امرأته- فإن معها مثل الذي معها}
فالنبى صلى الله تعالى عليه وسلم يرى من النسوة الكثير بل ويحدثنه فى أمور لو كانت لرجل عادى لأثارت لديه من الشهوة ما لا يطيق فهذه عن الحيض وتلك عن الإحتلام وأخرى عن رؤية المنى و..و..و ....إلخ
                      ولأنه النبى صلى الله تعالى عليه وسلم فإنه معصوم أما فى هذا الحديث فأنا لا أقول أن النبى رأى فاشتهى ولكنه رأى من امرأة شيئا يدعو بالتأكيد إلى ما يسمى بالإستفزاز الجنسى فأراد صلى الله تعالى عليه وسلم أن يعلمنا فرجع إلى زوجته زينب وفى رواية أخرى أم سلمة فواقعها ومن ثم قال ما جاء فى الحديث .
               

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...