الأحد، 27 مايو 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الثالث
وقبل أن أتحدث عما تتسبب فيه الزوجة من أسباب الطلاق يهمنى أن أنبه إلى جميل صنع الله سبحانه فى الإسلام للمرأة رعاية وعناية وحماية .........
فالمرأة فى المجتمع المسلم أثمن من أعظم الجواهر (أم وأخت وابنة وزوجة ) وعناية الله سبحانه بها تظهر من ذكره لها فى القرآن الكريم لدرجة أن يجعل الله عز وجل لها سورة كاملة سماها باسمها (سورة النساء) بل وجعل لها سورة أخرى سميت ( النساء الصغرى ) وهى سورة (الطلاق) كما ذكرها الله عز وجل فى سورة باسم امرأة وحيدة هى (مريم) عليها السلام وفى سور أخرى متفرقة ذكرها الله عز وجل على سبيل المدح كثيرا أثناء ذكر سير الصالحات منهن كما أمر الله عز وجل بالرحمة بهن فى كتابه العزيز وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وكثيرة تلك الأحاديث التى توصى بالمرأة فى الإسلام بصفاتها الثلاث ( أم وابنة وزوجة ) فكان فى وصيته صلى الله عليه وسلم للسائل عمن أحق الناس بحسن صحبته فقال ( أمك ....أمك ....أمك ....ثم ذكر الأب ) وأما الإبنة فقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال من خير جزاء يناله أبوهما .....
عن أنس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " من عال جاريتين ( ابنتين ) حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين " وضم أصابعه .رواه مسلم .
وفى الزوجة أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أوصى من خير وإليكم الأحاديث
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " استوصوا بالنساء خيرا ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما فى الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته ، لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء " متفق عليه .
وفى رواية لمسلم " إن المرأة خلقت من ضلع ، لن تستقيم لك على طريقة ، فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيه عوج ، وإن ذهبت تقيما كسرتها ، وكسرها طلاقها ".
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يفرك ( يكره) مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر " أو قال " غيره "رواه مسلم .
وعن عمرو بن الأحوص الجُشَمى رضى الله عنه أنه سمع النبى صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع يقول بعد أن حمد الله تعالى وأثنى عليه وذكر ووعظ ، ثم قال : " ألا واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع ، واضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ، ألا إن لكم على نسائكم حقا ، ولنسائكم عليكم حقا ، فحقكم عليهم أن يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذنَّ فى بيوتكم لمن تكرهون ، أل وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن فى كسوتهن وطعامهن " رواه الترمذى وقال : حديث حسن صحيح .
وفى رواية أخرى ( إن دماءَكم، وأموالَكم حرامٌ عليكم، كحرمةِ يومِكم هذا، في شهرِكم هذا، في بلدِكم هذا . ألا كلُّ شيءٍ من أمرِ الجاهليةِ تحت قدَميَّ موضوعٌ، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أوَّل دمٍ أضعُ من دمائِنا دمُ ابنِ ربيعةَ بن الحارث، كان مسترْضِعًا في بني سعْد فقتلتْه هُذَيل.ورِبا الجاهليةِ موضوعٌ، وأوَّل ربًا أضعُ من رِبَانا رِبَا العباسِ بن عبدالمطَّلب؛ فإنه موضوعٌ كلُّه. فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانةِ الله، واستحللتم فروجَهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهُونه، فإن فعَلْن فاضرِبوهن ضربًا غير مبرِّح، ولهن عليكم رزقُهن وكسوتُهن بالمعروف.وقد تركتُ فيكم ما لن تَضْلُّوا بعده- إن اعتصمتم به- كتابَ الله، وأنتم تُسْأَلون عني، فماذا أنتم قائلون؟))، قالوا: نشهَد أنَّك قد بلَّغت، وأدَّيت، ونصحتَ، فقال- بأصبعه السبابة، يرفعها إلى السماء، ويَنكتُها إلى الناس- : ((اللهم اشهد))، ثلاث مرات)
وعن معاوية بن حيدة رضى الله عنه قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال : أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت ، ولا تضرب الوجه ، ولا تقبح ، ولا تهجر إلا فى البيت " حديث حسن رواه أبوداود
وفى المرأة عموما أوصى النبى صلى الله عليه وسلم كما جاء عن أبى شريح خويل بن عمرو الخزاعى رضى الله عنه قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم " اللهم إنى أُحَّرِج حق الضعيفين : اليتيم والمرأة " حديث حسن رواه النسائى باسناد جيد
إذن فعلى عكس ما يقول مدعوا تحرير المرأة من أنها ظلمت فى الإسلام بل إنى لا أحيد عن الحقيقة قيد أنملة وأنا أقول إن المرأة لم تنل إعزازا وتقديرا وحماية ورحمة وحرية ..وحرية ..وحرية مثلما نالت فى الإسلام .

الأحد، 20 مايو 2018

الطلاق المستشرى ..اسبابه ، أحواله ، علاجه



·        الأنانية المفرطة فى الأمور الحياتية ( تعليم – ملابس – طعام – راحة بدنية) وهذه هى المصيبة الجائرة والإبتلاء المحض ...رجل لا يرى إلا أن يستأثر بكل ما يوجد من النعم ولايرى لأحد من أهله حقا إلا بعدما يقضى هو حاجته من كل نعمة وهذا مثاله كما ذكره النبى صلى الله عليه وسلم ( زوجى إذا أكل لف ، وإذا شرب اشتف ، وإذا اضطجع التف ، ولا يولج الكف ليعلم البث ) فهو مشغول بطعامه يأكل فلا يرى لأحد حقا فى الأكل والشرب معه ، وهو إذا نام نام وحده فلا يرى لأحد حقا فى الدفء معه بل وحتى حق زوجته فى المداعبة لا يرى له وجها عنده ، ولا يظنن أحدهم أن هذا الصنف غير موجود وإنما هو نموذج متكرر فى كثير من الرجال رأيت منهم ذلك الرجل الذى يقطع اللحم ويحسب قطعه ثم يجعل زوجته تنضجه ثم يأكل وحده منه بينما بناته يغمسن لقيماتهن فى شطة مطحونة يتبلغن بها وكذلك زوجته وهو وإن كان مثلا صارخا فإنه متكرر بدرجات متفاوتة .   
·        التعالى على الزوجة أو  أهلها   ويحدث ذلك حين يتزوج موسر أو ذو نسب من امرأة فقيرة أو ذات خسيسة فى عائلتها فيرى أنه أعلى منهم  وجاهة مجتمعية مما يجعله ينظر إليها نظرة دونية لا تليق بزوجين ولربما غلبه حبه لها فلم ينظر إليها تلك النظرة ولكنه يتعامل مع أهلها على أساسها مما يقطع وشائجها العائلية وقد ترضخ بعض الزوجات وتستسلم لذلك فتستكين وترضى بينما قد لا ترضى أخريات فتطالبه إما بالتعامل على أساس فيه خير أو بالفراق ويحدث أن يفترق البعض لهذا السبب ولكن بعض الأزواج يتعالى على الزوجة نفسها فتراه طاووسا منتفشا عليها بسبب علمه أو ماله أو مظهره خاصة لو كانت الزوجة قليلة الحظ من تلكم الصفات وربما كان ذلك بسبب إيثارها لحاله على حالها وتركها نفسها لتربية الأبناء أو لتخدمه حتى يتفرغ لدرجاته العلمية أو لتخليها عن الإهتمام بالمظهر الذى يريده لإيثارها الإنفاق على مظهره ووجاهته بين أقرانه بل إن هناك من الحالات ما يتعجب المرء من كونه موجودا ولا أراه موجودا إلا لدى إنسان لا مروءة له وهو ذلك الرجل الذى يتزوج امرأة  فيقول لها وهو يطلقها أنه إنما تزوجها لمجرد المرور  بمرحلة لم يكن يستطيع أن يتزوج بمن تليق به فيها فأما وقد مرت هذه المرحلة فقد آن أوان الفراق وربما يكون بينهما أطفال يظلمون لمجرد أن أباهم عديم المروءة والأخلاق .
·        عدم القدرة على الإنجاب وهذه حالة متكررة كثيرا ولكن العجيب أن بعض هؤلاء الرجال من الصفاقة بحيث يتهمون زوجة لا موانع للحمل لديها بأنها السبب فى عدم الإنجاب دون أن يحاول مجرد محاولة لأن يذهب إلى الطبيب ليفحص نفسه فيتزوج على مظنة قدرته هذه الغير موجودة والتى لم يحاول أن يتعرف عليها حتى لا يصيب النقص رجولته ( سبب نفسى لدى كثير من الرجال ) فترى المرأة صفاقته هذه فتطلب الطلاق بل وقد يطلقها متطوعا فتتزوج غيره فتنجب هى ويمكث هو بحسرته يتنقل بين النساء وهو يرى نفسه فحلا لا غبار على خصوبته وبالمناسبة فإن كثيرا من النساء تصبر وإن لم تصبر بعضهن وهذا حقها على عكس الرجال فأغلبهم ليس لديه صبر .
·        العنة وهذا سبب حقيقى للطلاق شرعا ووضعا فالمرأة وهى تتزوج لا تتزوج لمجرد الحصول على صديق أو رفيق سكن ولكن لإشباع كل رغباتها وهذا ضمنه الشرع لها فإن كان الرجل لا يستطيع أن يقوم بواجبه فى هذا الباب فإما ان تلجأ للزنا لتشبع حاجتها تلك وهى تحترق بجانب رجل لا يستطيع أن يقوم بواجبه نحوها أو أن تفارقه ولدى المحاكم كثير من القضايا لهذا السبب بسبب عنت زوج ليس لديه قدرة جنسية ويرفض أن يخلى سبيل المرأة على سبيل العناد .
·        الشذوذ الجنسى ....لم أكن أريد أن أسميه الشذوذ الجنسى وإنما كنت أريد أن أسميه باسمه الشرعى ( اللواط) ولكن غلب على ظنى أن الناس ربما لا تفهم المعنى المراد وربما يظنون أننى أتحدث عن ميل الزوج إلى رجل مثله ولكننى هنا لن أتحدث عن هذا الباب لأن الرجل الذى يصل به الأمر إلى هذا الحد لا يستحق أن يعيش بله أن يتزوج وهذا حكمه الشرعى أما ما أقصده هنا فهو محاولة التعامل مع الزوجة من هذا الطريق والحقيقة أنه مكان قبيح يحمل قذارة الإنسان كلها وتجتمع فيه ميكروبات كثيرة ناهيك عن كونه مدخلا غير طبيعى ولا فائدة له فى تكثير النسل وأما عن مشاكله الصحية فحدث ولا حرج ويكفى أن أذكر أمرا واحدا منها وهو ضعف عضلة الشرج ، ولكى أوضح هذا الأمر فإنى مضطر إلى ذكر ما يعرفه الصالح والطالح بالنسبة للمرأة خاصة الولود حيث أنها تعانى عند الكبر من ضعف عضلة المهبل نتيجة تكرار الولادة مما يصيبها بانفلات فى البول خاصة عند السعال أو العطاس أو الضحك المفاجئ وهو أمر خارج عن إرادتها ولنحاول أن نتخيل ما يحدث لها عند الكبر من كثرة استخدام هذا المكان مثل هذا الإستخدام الشاذ !
لذلك نجد أن بعض أسباب الطلاق التى تحدث بين الأزواج هى هذه وإن صرحت بعض النسوة فى المحاكم بهذا بينما لا تصرح أغلبهن حياءا ومروءة .
ولقد نهى الشرع عن هذا الفعل وحرمه بنص القرآن الكريم ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم .....) واجتمع المفسرون جميعا على أن كلمة أنى هنا تعنى الناحية وليس الموضع ، بينما الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تلك اللوطية الصغرى )

الأحد، 13 مايو 2018

الطلاق المستشرى

المقال الثانى 

وأما فى مجتمعنا المصرى والذى له خصوصياته التى تتحكم كثيرا فى الزواج بسبب أعراف وعادات لا علاقة لها بالإسلام وإن استخدم الناس الإسلام فى تبريرها وبالتالى سأجتهد فى أن أضيف من أسباب الطلاق ما أعرف مما يعرفه كل من ذاق الطلاق بسببها وهى كثيرة لدرجة لا تحصى وسأذكر بعضها هنا فمنها ما هو معقول ومنها ما يفوق الخيال ولنبدأ أولا بما يخص الزوج ....
• أخلاقه التى تظهر بعد الزواج يمكن أن تكون سببا فى الطلاق مثل ( العصبية – المعصية المخفية-الإعتماد على الزوجة فى الكسب – الطمع فى ميراثها – زواج المصلحة ).
ففى فترة الخطوبة يتزين الخاطب فيبدى كثيرا من حسن الخلق لأنه لا يقضى مع المخطوبة إلا بعض أوقات يستطيع فيها أن يتخلى عن بعض أخلاقه وعاداته الأصلية فيخفيها عن عروسه ولكنها بعد الزواج ولطول المعاشرة تظهر تباعا فتعانى الزوجة كثيرا بسببها وربما ظهر بعضها وقت الخطوبة ولكن لأن العروس مجبرة على المضى قدما فى الزواج فلن تستطيع أن تعترض خاصة إذا استطاع أن يخفى ذلك عن أهلها ليظهر أمامهم بصورة مغايرة تماما لما تراه منه المخطوبة وقد يكون بعضها ظاهرا جليا مثل العصبية التى يتغاضى الناس عنها ولكن المعصية المخفية لا تكتشفها الزوجة إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يصبحا فى بيت واحد ، ولعل مما يظهر بعد الزواج ولا تجد الزوجة له حلا مسألة أن الزوج تزوجها بسبب قدرتها الوظيفية وأنها مطلوبة مثلا فى الدول العربية ليسافر معها ثم تصبح أموالها غنيمة له دون أن يراعى الشرع فى حق الزوجة فى مالها مما يسبب كثيرا من الأزمات بين الأزواج وقد يستغل بعض الأزواج خضوع الزوجة له فى استغلال مالها مثلا فى شراء عقار باسمه فارضا عليها أن يفعل ذلك لأن العرف يقتضى أن تكون المعاملات باسم الرجل ، دون أن يلتفت إلى الشرع فى ذلك ( حيث أن الشرع جعل للزوجة حق التصرف فى أموالها حيث أن لها شخصيتها المستقلة ) مما يشعرها بمدى الظلم الذى يقع عليها بسبب هذا الزوج الظالم المجحف ، كما أن زواج المصلحة خاصة ذلك الذى يكون بسبب ميراث الزوجة أو أن تفرض الأعراف على الرجل التزوج بزوجة أخية المتوفى لتربية أبنائه بينما الإثنان لا يريدان بعضهما ولكن ضغط الأهل خاصة الأبوين يجبرانهما على ذلك ولعل من زواج المصلحة أيضا ذلك الزواج الذى تفرضه بعض القبائل على أبنائها حيث لا تزوج بناتها إلى من أبناء عمومتها مما يحكم على الزواج بالفشل من بدايته .
• كونه أبن أمه يمكن أن يكون سببا والأصل أن يكون الرجل ابن والديه ( الأم والأب )وهذا يؤجر عليه ولكن أن يكون خاضعا لأم لا تستطيع أن تميز بين حقوقها على ولدها وحقوق زوجته عليه ومن ثم تستأثر دونه بحق التصرف فى حياته وحياة زوجته حتى تكاد أن تخنق الزوجة بتصرفاتها ولأن الزوج يخضع لأمه دون أن يستطيع التمييز بين ما يخص أمه وما يخص زوجته من أمور خاصة إذا كانت الزوجة من تلكم الزوجات الطائعات الصالحات فإن الأمر قد يصل بالزوجة فى أحيان كثيرة إلى الضيق والشدة التى لا تجد لنفسها حلا مع هذا الرجل إلا الفراق لأنه لا يستطيع التخلص من أسر أمه التى ما زالت تعتبره ذلك الطفل الصغير الذى يحتاج إلى رعايتها دائما وعلى نفس النهج فإن الأب السلطوى يفعل نفس الشئ مع زوجة ابنه بل قد يصل به الأمر أحيانا إلى التطاول عليها بالضرب والتأنيب .
• كونه ضعيف الشخصية يمكن أن يكون سببا فالمرأة لا تحب من الرجل إلا أن يكون قويا ذا مهابة وعزم وحكمة وقدرة وحزم ولعلنا نذكر وصف المرأة المعجبة بزوجها كما وصف النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث أم زرع ( زوجى إذا خرج أسِد وإذا دخل فهِد ) بمعنى أنه خارج منزله رجل بين الناس له كلمة وشكيمة وشجاعة وقوة ومنعة بينما هو فى البيت ناعم كالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وإن فسر البعض (فهد) بأنه سرعة الوثب أى القدرة على الجماع ، بينما وصفته أخرى فى نفس الحديث بأنه (زو جْي رفيع العماد، طويل النجاد ، .............، قريب البيت من الناد) ومعنى ذلك أنه صاحب نسب رفيع وأنه شجاع لأن سيفه طويل وأنه صاحب كلمة فى قومه لأنه قريب من مكان اجتماعهم لتكون له كلمة بينهم .
والحقيقة أن ضعف شخصية الزوج تسبب مشاكل لا حصر لها لأنها تطمع الآخرين فى حقوقه وبالتالى حقوق أهله وتلجئ الزوجة إلى أن تأخذ دور الزوج فى الحماية والرعاية والعناية التى هى فى الأصل واجب من واجبات الرجل والتى جعلت له القوامة بسببها ، لذلك فإن استمرار ضعف شخصية الرجل إما أن يؤدى بالمرأة القوية إلى الرضى بقيادة الأسرة أو بالبحث عن بديل لهذا الرجل فتطلب الطلاق . 
• انشغاله الشديد فى العمل للكسب وبالتالى إهماله الشديد لها فهو بعيد عنها دائما فى تجارته أو وظيفته أو عمله أيا كان هذا الأمر ثم يعود إلى البيت محطما فى حاجة إلى النوم فلا تصبح فيه لها فائدة ولا لأبنائه وهذه حالة منتشرة لا يرى كثير من الأزواج حقيقة تأثيرها المقيت على الزوجة والأبناء مما يجعل الزوجة تفتقده بصورة مستمرة .
• الجفاء والبداوة ... حدث ولا حرج بأن كثيرا من الأزواج فيهم من الجفاء والبداوة ربما لطبيعة النشأة وربما لطبيعة البيئة التى تربوا فيها مما يجعله لا يجيد التعامل مع المرأة إلا بالإهانة والتجريح وأحيانا الضرب والإيذاء البدنى وهذا الرجل بالذات لا يمكن أن تعيش معه امرأة إلا إذا كانت قد نشأت نفس النشأة التى درج عليها - بين أبوين لهما نفس الطباع - ولن أتهم أصحاب البيئة الريفية أو البدوية تماما بمثل هذا النوع من الأخلاق فمن أهلهما من يحمل من الرقة والحنان ما لايوجد فى كثير من أهل الحضر (المدن ) – بل إن من أهل المدن من هو أسفل من الوحوش فى تعامله مع المرأة -- وإن كانت الطبيعة الغالبة على أهل الريف الخشونة لخشونة الحياة فى بيئتهم ولقد عايشت كثيرا منهم( أهل الريف وأهل الحضر) فى أكثر من دولة فوجدت الجفاء ( أو قل إن شئت الغلظة ) يغلب على أهل الريف وهذا ليس افتياتا عليهم ولقد ورد ذكر هذه الصفات فى حديث أم زرع ( زوجى العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ) ولعل القول المشهور فى الحديث الشريف ( من سكن البادية فقد جفا ) وفسر ذلك المباركفورى فقال (قال المباركفوري: قَوْلُهُ: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا. أَيْ جَهِلَ، قَالَ تَعَالَى: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ. قَالَ الْقَاضِي: جَفَا الرَّجُلُ إِذَا غَلُظَ قَلْبُهُ وَقَسَا وَلَمْ يَرِقَّ لِبِرٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى سُكَّانِ الْبَوَادِي لِبُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِلَّةِ اِخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ, فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ كَطِبَاعِ الْوُحُوشِ) .

الأحد، 6 مايو 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه


المقال الأول 
الطلاق شئ جميل ولا يمكن أن تشعر بمدى روعة الطلاق إلا إذا كنت ممن يحتاجون إليه ولا تستطيع تحصيله ، هو جميل فعلا إذا سُدت الطرق إلى الإصلاح ، وأغلقت السبل إلى التوفيق ، وصار الهلاك أقرب إلى صاحبه من حياة هو يحياها بالفعل لا يرى فيها إلا السواد المحض والمشقة البالغة .
نعم الطلاق شئ جميل لأنه يحل كل هذا ويحرر المرء رجلا كان أو امرأة من محاذير كثيرة تحدث بسبب رفضه من طرف من الطرفين سواء بالضغط أو  التهديد أو وجود ملكة إجرائه بيد الطرف المكروه أو بسبب وضع اجتماعى يمنع الزوجين منه والأسباب كثيرة والإبتلاء بعدم الوصول إليه أعظم وأشق على النفس أحيانا من الوصول إليه بل إن بعض الناس من شدة فرحهم بالطلاق صاروا يحتفلون به كما يحتفلون بأى مناسبة سعيدة .
ولكن ..............
صحيح يجب أن يكون هناك (لكن) لأنها تصحح الفهم وتبين خطر ما يقدم عليه الإنسان بهذا الفعل ومغبة الوصول إليه لأنه يفتت ويقطع ويهدم ويدمر ويُشقى ويؤلم ويسحب من النتائج السيئة ما لا حصر له خاصة فى وجود أبناء لا ذنب لهم إلا سوء اختيار زوجين لبعضهما البعض أو لتحول فى عواطفهما .
وهو مع ذلك ضرورى لمن استحالت الحياة بينهما وإليك الدليل وسأبدأ فى سوق الدليل بأعظم وأطهر جيل مر على أرضنا هذه وهو جيل الإسلام الآول ولعل أظهر حالتى طلاق نعرفهما حادثة طلاق زينب بنت جحش القرشية بنت عمة النبى صلى الله عليه وسلم وكانت زوجة لزيد بن حارثة رضى الله عنه وكان الناس يرونه ابن النبى صلى الله عليه وسلم بالتبنى ثم صار مولى له بعدما عرف نسبه ، و كانت ترى نفسها قرشية بينما هو مولى فكانت تراه غير كفء لها وكانت تشعر بالغبن من هذا الزواج وكان زوجها يتألم  ويذهب إلى النبى صلى الله عليه وسلم يشكو ويستأذن فى الطلاق والنبى يأمره بعدم الطلاق ولكنهما فى النهاية انفصلا .
والفراق هنا لم يحدث بسبب أذى الزوج للزوجة مطلقا فقد كان رضى الله عنه نعم الزوج لأنه يتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان لسبب عجيب ....إنه الكفاءة ، الكفاءة شئ عجيب تدور عليه أحوال الناس كثيرا فى الزواج والطلاق ولا ينجو منه انسان ولأن المرأة كانسان تشعر دوما بحاجتها لحماية الرجل وقدرته فإن نقص شئ منهما  ينقص شعورها بالإشباع فى الحماية وفى القدرة وبالتالى يسقطه فى نظرها  أيا كان هذا الرجل وأيا كان هذا السقوط وعموم الناس يعتبرونها  فى النسب (القبيلة أو العائلة ) أو فى المال أو العلم أوالصفات الجسدية بينما أضاف الإسلام إليها الكفاءة فى الدين فاعتبر الدين هو أعلى الكفاءات المعتبرة ولكن وبرغم ذلك لم تستطع زينب رضى الله عنها أن تنسى أن زيدا رضى الله عنه مولى وأنها بنت عمة النبى صلى الله عليه وسلم ونسبها أعلى من نسبه وبالتالى فهو ليس كفءا لها وكانت تعامله على هذا الأساس رغم تقواها وصلاحها ورضى الله عز وجل عنها بدليل أنه سبحانه زوجها للنبى صلى الله عليه وسلم لدرجة أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل بها دون أن يصنع ما يصنع الناس فى الزواج من إشهاد وإيجاب وقبول .
والثانية قصة بريرة ومغيث فقد كانا عبدين تزوجا وهما على العبودية ثم كاتبت بريرة عن نفسها فأُعتقت وبالتالى كان من حقها التفريق بينها وبين زوجها لعدم الكفاءة بينهما ( بسبب كونها حرة وهو عبد ) وبالفعل فارقته فكان يمشى خلفها فى طرقات المدينة يبكى ورآهما الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا الحال فقال إنى لأعجب من حب مغيث بريرة وبغض بريرة مغيثا .
هاتان حالتان من الطلاق وكلاهما لعدم الكفاءة الأولى  بسبب  النسب والثانية بسبب العتق ولكنهما فى النهاية تم بهما حل مشكلة بغض الزوجة لوضعها مع زوجها والله عز وجل أباح لهما الطلاق وإن كانت الأسباب كثيرة لدرجة أنه لو أطلق الناس العنان لمشاعرهم لانطلق كثر إليه وفارقوا ولولا اعتبارات كثيرة تمنع الناس لما مكث فى هذا العش إلا قليل .
ولعلى فى هذه الورقة أحاول استكناه الطلاق بحيثياته وحولياته فربما استطيع أن أعالج بعض ما يؤدى إليه بعدما استشرى فى المجتمع بصورة لم يسبق لها مثيل ولأسباب لم يكن الأولون يطلقون لها ولكن اجترأ الناس كثيرا فى زمننا هذا عليه ولست أدرى هل بسبب تأثرهم بما يعايشونه من قيم المجتمعات الغربية التى لا تهتم ببناء الأسرة أم لظروف بيئية أم لأسباب حقيقية تستعصى على الحل .

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...