الثلاثاء، 31 يناير 2017

الحلقة السادسة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

ثانيا : الإحتراز من ابداء أى من الإيحاءات الجنسية أمام الكبار والصغار ...
بمعنى التستر بهذه الطاعة ( مداعبة الزوجة والجماع ) المرغوب فى سترها وفى الأثر " نومكم وطعامكم عورتان فاستروهما وقد ورد فى المغنى باب آداب الجماع " وَلَا يُجَامِعُ بِحَيْثُ يَرَاهُمَا أَحَدٌ ، أَوْ يَسْمَعُ حِسَّهُمَا . وَلَا يُقَبِّلُهَا وَيُبَاشِرُهَا عِنْدَ النَّاسِ . قَالَ أَحْمَدُ : مَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يَكْتُمَ هَذَا كُلَّهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ ، فِي الَّذِي يُجَامِعُ الْمَرْأَةَ ، وَالْأُخْرَى تَسْمَعُ ، قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَجْسَ وَهُوَ الصَّوْتُ الْخَفِيُّ ."
                   والثابت واقعا أن مثل هذه الأفعال أمام الغير تثير فيهم الشهوة فيميلون إلى التقليد إذا كانوا صغارا ولن تستطيع أن تعرف اتجاه التقليد ولا زمانه بينما نجد أن اثارة غرائز الكبار تثير فيهم الرغبة فى ذات الأنثى أو الرغبة فى نفس الذكر ( إذا كانوا اجانب ) مما يستجلب الفاحشة لصاحبها دون أن يدرى .
                  لذلك وجب على الزوجين أن يكون لهما غرفة مخصوصة ذات رتاج يمنع الداخل إلا بعد استئذان ووجب ألا يخرج من هذه الغرفة صوت ينبه الغافل إلى ما يحدث داخلها فإن لم يكن هناك غرفة مستقلة فالأصل تحين الفرص التى يكون فيها المكان خاليا أما فعل ذلك مع مظنة نوم باقى سكان المكان فمن الحمق والتساهل الشديدين لأنه لا يمكن أن ينام انسان مع مثل ما يصدر عن الزوجين من أصوات وقت الجماع .
                     ويجب تعليم الأبناء منذ نعومة اظفارهم أدب الإستئذان والذى هو أدب قرآنى بحت وقد سبق وذكرنا دليله من القرآن والسنة قبل هذا الموضع  وليس الأطفال وفقط وإنما أيضا الكبار خاصة النظر من الثقوب والشقوق تلك التلصصات التى أهدر النبى صلى الله عليه وسلم دية العين التى تفعلها إذا فقئت .
ثالثا : تدريب المجتمع على العفة ومراقبة الله عزوجل .
             الله عز وجل فرض على المجتمع المسلم أن يكون عفيفا حييا لا خناً فيه ولا فجور ولكى يتم له ذلك فقد أحاط العلاقات بين الناس فى هذا المجتمع بأسوار كثيرة لعل الآيات  التى وردت فى كتاب الله عزوجل {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }النور31، 32
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ }المؤمنون5
                       عن ابن عمر رضى الله عنهما ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه خطب بالجابية فقال * قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامى فيكم فقال استوصوا بأصحابى خيرا ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب حتى ان الرجل ليبتدىء بالشهادة قبل ان يسألها وباليمين قبل ان يسألها فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فان الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين ابعد ولا يخلون أحدكم بامرأة فان الشيطان ثالثهما ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن \7253\ابن حبان في صحيحه ج16/ص240 ح7254
                   وحرم أيضاً أن يمس الرجل امرأة لا تحل له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن يطعن فى رأس أحدكم مخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له (الطبرانى عن معقل بن يسار)أخرجه الطبرانى (20/212 ، رقم 487) . قال الهيثمى (4/326) : رجاله رجال الصحيح .
                  وقبل هذا كله فقد استطاع الإسلام أن يربى الضمير فى الرجل والمرأة على حد سواء على ضوء ما جاء فى قصة ماعز و الغامدية الذين ارتكبا جريمة الزنا فأبيا إلا أن يطهرهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يريا أن فى العالم ما يستحق أن يؤبه له إذا كان غضب الله عز وجل وسخطه سيقع عليهما إن لم يتوبا .
                  والإسلام كذلك حض الشباب على إخراج هذه الشهوة فى منفذها الشرعى بالزواج، ( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) أى قاطع للشهوة. (سعيد بن منصور ، وأحمد ، والبخارى ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذى ، والنسائى ، وابن ماجة ، وابن حبان عن ابن مسعود) (7)
                   وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كُتب على ابن آدم  نصيبه  من  الزنا ،  مدرك ذلك لا محالة ،  فالعينان زناهما النظر ،  والأذنان زناهــــما الاستماع ،  واللسان زناه الكلام ،  واليد زناها البطـش ، والرجــل زناها الخُطا ،  والقلب يهوى ويتمنى ، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه  "  رواه البخاري (6612) ، ومســلم (2657)، واللفظ لمسلم .
                     قال – صلى الله عليه وسلم – من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما :" الحياءُ لا يأتي إلا بخير " متفق عليه.
وفي رواية لمسلم:" الحياء كلهُ خير " أو قال " الحياء خير كلهُ " وفى [ صحيح سنن ابن داود ( 3/ 178 ) حديث : 4797 وابن ماجة ( 4183 ) و روى البخاري (3483)" إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : " إذا لم تَسْتَح ؛ فأفعل ما شِئْتَ "
و قال – صلى الله عليه وسلم – في الحديث المتفق عليه: " مَنْ حَجّ ، فلم يرفث ( قول الفحش ) ، ولم يَفْسُق – أي يأتي بالمعاصي – رَجَع كيوم ولدتْهُ أمهُ " [ رياض الصالحين /453 ) حديث: 1282 ].
ولشاعر الحرم علي بن زين العابدين قصيدة معبرة في التحذير من الزواج بالأجنبيات غير المسلمات، منها :
العيون الزرق لا تعجبني *** إنني أهوى العيون العسلية
يافتاة الغرب لا تندفعي *** إنني أهوى فتاتي العربية
دينها الإسلام قد هذبها *** وارتضاها عفة فضلى تقية
صاغها الله عفافا وتقى *** وانتقاها من خيار البشرية
حرة النفس منيعا عرضها *** سمحة الأخلاق من رجس نقية
الوفاء المحض من شيمتها *** والحياء الحق سيماها الجلية
رقة في حشمة في طاعة *** تلك والله صفات قدسية
لم تكن قبلي لغيري متعة *** لا ولن تغدو لغيري في العشية
                    كل النصوص السابقة حتى القصيدة التى أنشأها شاعر الحرم تمثل سدا منيعا أمام أى فكرة قد تعن لإنسان ليقع فيما يغضب الله عز وجل من معصية الزنا فهى تغلق هذا الباب تماما من حيث حشمة المرأة التى لا تبدى منها ما يدعو الرجل إليها ثم تغلق مجارى الشيطان من ابن آدم بالزواج واستفراغ الغريزة فى الحلال أو الصوم الذى يوهن البدن عن المعصية وبالتالى فإننا نرى أن الإسلام يربى أبناءه على التعفف عن الحرام ويوجب على الأمة مجتمعة أن تحض على ذلك تنفيذا لأوامر الكتاب الكريم أو السنة المطهرة
                   وأخيرا أختم لكم بهذه القصة  ( من موقع سوالف نت )  استأذنت فتاة شابة أمها لتسمح لها بممارسة الفاحشة !! (فاحشة الزنا) فما كان من الأم الواعية إلا أن نصحتها لأن ما تريد الإقدام عليه أمر مشين اجتماعيا ومحرم دينيا تعتبر صاحبته ساقطة مهما حازت من جمال ومال إلا أن الفتاة أصرت على رأيها .... يا ترى ماذا فعلت الأم مع إصرارالفتاة .... وافقت الأم أن تسمح لابنتها بما تريد لكن بشروط و هي أن تنجح في الإختبارات التي ستعدها لها الأم فإذا أنهت الإختبارات حتى النهاية و بنجاح فلها الخيار فيما تريده ... الإختبار الأول هو كما يلي طلبت الأم من ابنتها أن تقف في الصباح أمام قصر الحاكم وعندما يخرج الحاكم من القصر ويمر من أمامها فعليها أن ترمي بنفسها على الأرض وكأن أغمي عليها ثم تنتظر ما سيحدث لها ... وافقت الفتاة على طلب أمها يا ترى ما الذي حدث ذهبت الفتاة صباح اليوم التالي ووقفت أمام القصر فلما مر الحاكم أمامها تظاهرت بالإعياء وسقطت على الأرض وفجأة أسرع الحاكم إليها ورفعها من على الأرض و أحاط بها الجميع من كل الجهات و باهتمام بالغ ... تظاهرت الفتاة وكأنها استعادت وعيها وشكرت الحاكم ثم انصرفت وذهبت مسرعة إلى أمها لتخبرها بأنها انهت الإختبار الأول بنجاح فما هو الإختبار التالي ... قالت لها أمها عليك أن تذهبي إلى نفس المكان يوم غد وتعيدي نفس الفعل عندما يمر الحاكم من أمامك فما كان من الفتاة إلا أن قامت بإعادة نفس المشهد قي اليوم التالي لكن النتيجة كانت مختلفة ... هذه المرة لم يسرع إليها الحاكم بل ذهب إليها الوزير وأوقفها من على الأرض وأحاط من حولها بعض الحرس بينما الحاكم مضى ولم يلتفت إليها !! ... تظاهرت الفتاة وكأنها أفاقت من الإغماء وشكرت الوزير ثم ذهبت إلى أمها لتخبرها بما حدث لها في الإختبار الثاني و سألت أمها عن الإختبار القادم قالت الأم "عليك أن تعيدي نفس الإختبار وفي نفس المكان وفي نفس الوقت وعند مرور الحاكم " في اليوم التالي ذهبت الفتاة وأعادت نفس المشهد وعندما سقطت على الأرض تقدم قائد الحرس وأزاحها من الطريق وتركها ولم يقـف إلى جانبها سوى القلة ثم تركوها ... عادت الفتاة إلى أمها وأخبرتها بما حدث لكنها كانت في ضيق و حسرة نوعا ما .. سألت أمها هل انتهى الإختبار فقالت الأم لا يا ابنتي أريد منك أن تعيدي نفس المشهد على مدى الثلاثة الأيام القادمة من غير ما قد مضى وأخبريني في النهاية عما سيحدث في اليوم الثالث وهو اليوم الأخير للإختبار !!! فعلت الفتاة حسب ما قالت لها أمها وجاءت في اليوم الأخير إلى أمها وهي تبكي لأن الإختبار ازداد صعوبة لأنها في اليوم الأخير لم يقترب منها أحد ليسعفها بل سخر منها البعض و البعض أظهر الشماتة ومنهم من ركلها برجله .... وفي هذه اللحظة قالت الأم الحكيمة لابنتها هكذا شأن الزنا في البداية سيقصدك الوجيه والثري و الوسيم وبعد فترة من الزنا سينفر منك الجميع بل سيسخرون منك ولن تعود لك كرامتك بل حتى أحقر الناس سوف يسخر منك فهل تريدين أن تزني يا حبيبتي ... استعادت الفتاة عقلها ووعيها وشكرت أمها الحكيمة وقالت لها شكرا لك أمي على هذا الدرس والله لن أزني أبدا ولو أطبقت علي السماء و الأرض إنها المذلة والمهانة والحقارة وهذه هي جريمة الزنا وفاحشة الزنا((( كالزجاج إذا انكسر صعب عودته إلى حاله ))) والعاقل من اعتبر بالحكمة والموعظة الحسنة والشقي من كان عبرة لغيره لذلك لا يخدعكن أحد أيتها الفتيات بالزنا فهذا أول باب المذلة و أوسعه من غير ما يصاب به الزناه من العلل و الأمراض وضيق الصدر ومحق البركة وذهاب الوجاهة وإراقة ماء الوجه والفقر المزمن وهذه عقوبة الدنيا .... والآخرة أشد و أخزى !
رابعا : متابعة الأبناء بالنصيحة وتفقد أحوالهم جميعا
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6
                 ويروى ابن عمر أن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته الأمير الذي على الناس والرجل على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته المرأة راعية ٌ على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة ٌ عنهم وعبد الرجل راعٍ على مال سيده وهو مسؤولٌ عنه ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته رواه البخارى ومسلم واللفظ للبخارى قال الشيخ الألباني : صحيح
وسأكتفى هنا بهذين الدليلين لأبين مدى صعوبة المهمة التى يحملها كل من تولى ولاية خاصة الأبوين لما لهما من سلطان عاطفى أو قهرى على الأبناء وبالتالى فكل أحوال الأبناء يجب أن تكون تحت أعينهما وأنفيهما فلا يكتفيان بأن يظنا أنهما ربيا أحسن تربية كما يقول الكثير من الآباء وإنما يجب أن نفهم أن التربية فى البدء تعليم وتدريب ثم هى مع الزمن متابعة وتقويم وهذا ما كان يفعله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " لا تشرك بالله شيئا وإن قتلت وحرقت ولا تعقن والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك ولا تتركن صلاة مكتوبة متعمدا فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمدا فقد برئت منه ذمة الله ولا تشربن خمرا فإنه رأس كل فاحشة وإياك والمعصية فإن المعصية تحل سخط الله وإياك والفرار من الزحف وإن هلك الناس وإذا أصاب الناس موت وأنت فيهم فاثبت وأنفق على عيالك من طولك ولا ترفع عنهم عصاك أدبا وأخفهم فى الله (أحمد ، والطبرانى ، وأبو نعيم فى الحلية عن معاذ) قال الشيخ الألباني : حسن
                      وأما ما يدعونى لأشدد على الآباء فهو أن أول مصدر للتلقى خارج البيت والمدرسة هو الصديق والمرء على دين خليله فإذا زل زل معه وإذا صلح صلح معه والصاحب ساحب كما يقولون والمشكلة الكبيرة هى أن الشباب فى هذا السن يميلون إلى التعرف على الجنس ولأنه سن مراهقة فهو غالبا مرحلة عمرية يغلب على أصحابها عدم التمييز وإنما تسوقهم الغريزة فإذا لم يوجد من يرشد سلوكهم فإن الشباب يفسد بعضه بعضا لذلك كان من أهم واجبات الأبوين التعرف على اصدقاء أبناءهم والقيام بعملية فرز وتقويم والتدخل بينهم بما لا يخل بشخصية  الأبناء حتى لا يندموا حين لا ينفع الندم .
                   وتبقى العلاقات الأخرى المتنوعة داخل وخارج البيت مع الناس جميعا فسلوك الأبناء أمامهم هو عنوان لسلوكهم الحياتى كله وشهادتهم للأبناء أو عليهم يجب أن تكون معتبرة فلا يصل بنا حسن الظن بأبنائنا أن نكذب كل الناس لمجرد أننا نظن أننا أحسنا التربية .

أما ما يجب حقيقة على الأبوين مراعاته فهو المسألة الهامة جدا وهى عدم ترك الأبناء للخادم وللتليفزيون والإنترنت وليست مهمة الأبوين جمع المال وفقط ولكن جهنم مصير من لم يربى وليس من لم يطعم فالطاعم الكاسى هو الله سبحانه ولقد طالبنا الله عز وجل بعبادته وجزء من هذه العبادة تربية الأبناء " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ..." وابن عطاء الله السكندرى له فى ذلك عبارة دقيقة .." انشغالك بما ضمن لك وانصرافك عما طلب منك دليل على طمس البصيرة فيك " فهل المطلوب من الأم الخروج للعمل ؟ وهل عدم عائلها ؟ لتتفرغ الأم للأبناء فهذه هى مهمتها الأولى وليس من مهمتها أن تسترجل وتزاحم الرجال فى مجال العمل .

الأحد، 29 يناير 2017

الحلقة الخامسة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

وليس  هذا فقط هو ما يصيب مرتكبى هذه الفاحشة وإنما ما ينتج عنها من أولاد السفاح أولئك الذين يمثلون عبئا ما أفدحه على المرأة ، تلك التى تحبل من الزنا فإذا بها تتحول بعدما كانت زانية إلى زانية وقاتلة لأنها لا ترغب فى هذا النتاج ....


10 - الزنا يستجلب غضب الله ويستمطر عذابه، فقد جرت سنة الله تعالى أنه عند ظهور الفواحش يغضب الله سبحانه وتعالى ويشتد غضبه، وفي عصرنا فتح كل باب إلى الفاحشة، وسهل الشيطان الطريق بمكره ومكر أوليائه، واتبعه العصاة والفجرة ففشا التبرج والسفور وعم انفلات البصر والنظر المحرم إلا من شاء الله، وانتشر الاختلاط وراجت مجلات الخنا وأفلام الدعارة والفحش، وكثر السفر إلى بلاد الفجور والفسق والإلحاد والكفر والعري والإباحية، وقام سوق تجارة الدعارة، وكثر انتهاك الأعراض بالاغتصاب أو بالتراضي، وازداد عدد أولاد الحرام وحالات قتل الأجنة، وهذا كله من دواعي غضب الله تعالى ومقته وعذابه، فإذا غضب سبحانه فإن غضبه لا بد أن يؤثر في الأرض عقوبة، قال عبد الله بن مسعود: " ما ظهر الزنا في قرية إلا أذن الله بهلاكها ". عن كتاب ولا تقربوا لزنا
11 - كذلك فإن الزنا من الفتنة والبلاء الذي هو من أشراط الساعة، وذلك كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: لأحدثنكم حديثا لا يحدثكموه أحد بعدي سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - { أن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد } عن كتاب ولا تقربوا الزنا

  
أين الحل .....
أولا : الربانية .....
                 يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : " اعلم أن أشعة ( لا إله إلا الله ) تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدرة قوة الشعاع وضعفه ، فلها نور ، وتفاوت أهلها فى ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى ، فمن الناس: نور هذه الكلمة فى قلبه كالشمس ، ومنهم : من نورها فى قلبه كالكوكب الدرى ، ومنهم : من نورها فى قلبه كالمشعل العظيم ، وأخر : كالسراج المضىء ، وأخر كالسراج الضعيف ، ولهذا تظهر الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار ، بحسب ما فى قلوبهم من نور هذه الكلمة ، علما وعملا ، ومعرفة وحالا . وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته ، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف معها شبهة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه ، وهذا حال الصادق فى توحيده الذى لم يشرك بالله شيئا فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها ، فسماء إيمانه قد حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سرق منه استنفذه من سارقه , أو حصل أضعافه بكسبه، فهو هكذا أبدا من لصوص الجن والإنس، ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره " .
                هذا الصنف من البشر هو الذى يجب أن يكونه المسلمون جميعا صغارا وكبارا وذكورا واناثا وهو ما يجب أن تشترك مؤسسات الأمة جميعا فى بنائه لأنه بالتأكيد سيراقب الله عز وجل فى كل تصرفاته وهذا البناء يقتضى أن يكون للبيت كله محاضن تربوية تسلسلية تبدأ من المنزل وهو المحضن الأول وبالتالى فهى مهمة رب الأسرة أن يتأكد أن كل من فى عائلته يتعرض لنفحات ربانية من أهل العلم والتزكية ليزرع فيهم ما يصونهم ولعله أول من يحتاج إلى ذلك ،  ثم المدرسة حيث الملتقى الإجتماعى الأكبر وحيث يمكن هناك أن يكون تكون المعاملات التفاعلية بين الطلاب دافعا لتعلم الحسن والقبيح مما يحتاج الترشيد والتوجيه وأن تنتبه وزارات التربية والتعليم إلى أن المهمة الأولى لهذه الوزارات هى ايجاد المعلم الرسالى النموذج الذى يبنى ولا يهدم والذى يجيد زرع القيم الخلاقة والخلقية والتى من شأنها أن ترفع إلى الذرى أبناءنا .
                 وهى ليست مهمة المعلمين وفقط ولا الدعاة أيضا وفقط  ولكن يشاركهم الإعلاميون  بجميع فصائلهم سواء من أصحاب الصحافة المكتوبة أو أولئك العاملين فى أحس الأجهزة ألا وهى الفضائيات وأخيرا المشرفين على شبكة الإنترنت .
                  بل إن الشرطة فى بلادنا تحمل النصيب الأوفر خاصة وقد تركت فى عموم بلاد المسلمين دورها الحقيقى فى المحافظة على نظافة بيئتنا المسلمة من كل عوار إلى الحفاظ على كرسى الحاكم أيا كان فاسدا أو صالحا مما أفرز انتشار الفساد الأخلاقى بجميع صوره بل إن الشرطة فى بعض الأحيان تضمن حماية هذا الفساد وكل هذا واقع فى بلاد المسلمين .
                 وهى ليست مهمة الرسميين وفقط وإنما مهمة كل من يستطيع أن يقدم جهدا فى هذا الباب مبتغيا به وجه الله عز وجل لأن المهمة أعظم من أن ينفرد بحمل تبعتها جهاز أو فرد لأنها مسألة نقل أمة بالكامل كبيرها وصغيرها من جحيم الإباحية التى نحياها فى كل اتجاه إلى تلك الطاعة المنجية .
                   وأنا هنا لن اتحدث عن الوسائل لأن غيرى من علماء الأمة أفاضوا فى هذا الباب وفى الحديث عن وسائل تزكية النفس للكبير والصغير مما يجعل الكلام فيه هنا من نافلة القول وأنما آليت على نفسى أن أشير إلى ما يجب ولعلمائنا تدبير أمر الوسائل .
                 والمربى يجب أن يكون واعيا برسالته فاهما لهدفه مدربا على الإستيعاب وقادرا على غرس ما يريد ، وأما ما يريد فهو ما يريده الله عز وجل فى هذا الجانب ألا وهو مكارم الأخلاق وعلى رأسها مروءة تجعله يكره السرقة وخاصة سرقة الأعراض ، وشكيمة تكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء ومراقبة تخيفه من الزلل وعفة تحميه من السقوط و غيرة تلهب ظهره خوفا من زلة " السقا" و أنفة تأبى عليه أن يلعق إناءا ليس له .
                 والمربى يجب أن يكون حدبا على مريده محبا له ذلك الحب الذى يحفزه دائما على صيانته مما يؤذيه كما يفعل الوالد مع ولده فهو منه بمثابة الوالد فى هذا المقام وأول ما يخافه الوالد على ولده النار ... رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تجري في السبي تبحث عن ولدها حتى وجدته فألصقته ببطنها وألقمته ثديها، فقال: ( أترون هذه ملقية ولدها في النار؟ قالوا: لا. قال: فالله أشد رحمة بعبده المؤمن من هذه بولدها ). وهذا ما يجب أن يكون عليه المربى نحو مريديه مع العلم أن ما يجب أن يخاف عليهم منه هو شئ أفظع مما يتصور انسان .....
                   ففي صحيح البخاري في حديث منام النبي صلى الله عليه و سلم الذي رواه سمرة بن جندب و فيه أنه صلى الله عليه و سلم جاءه جبريل و ميكائيل قال : فانطلقنا فأتينا على مثل التنور أعلاه ضيق و أسفله واسع فيه لغط و أصوات قال : فاطلعنا فيه فإذا رجال و نساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضووا ـ أي صاحوا من شدة حره ـ فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الزناة و الزواني ـ يعني من الرجال و النساء فهذا عذابهم إلى يوم القيامة .

الاثنين، 23 يناير 2017

الحلقة الرابعة عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )

تابع :أضرار الزنا 

               هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب والأحاديث كثيرة ولكننا سنلقى الضوء على ما فى هذا الحديث من عبرة لمن يعتبر وإن كان من قول والحق يقال فهو كلام عن تلك الأمراض التى يسببها الزنا والتى لا يشعر أصحابها بالندم إلا بعدما تنزل بهم مصيبتها .....
ولعل من الأفضل أن أحيلكم إلى تقرير نشرته مجلة Infectious Disease Clinics of North America  في شهر ديسمبر 2000 ، أن عدد حالات الإيدز في العالم بلغت 53.1 مليون شخص حتى نهاية عام ( مع ملاحظة أن هذا ما تم حصره ) 1999 وبلغ عدد من مات بمرض الإيدز حتى ذلك التاريخ 18.8 مليون شخص . ويصيب الإيدز سنويا أكثر من ستة ملايين شخص في العالم ، وتبلغ نسبة النساء المصابات بالإيدز في العالم 36 % من العدد الكلي ( أي 2.1 مليون امرأة في العام الواحد ) . وحتى الآن فقد أكثر من 80.000 طفل في أمريكا وحدها أباه أو أمه بسبب مرض الإيدز . وتؤكد الإحصائيات التي نشرتها مجلة Pediatric clinics of North America عام 2000 أن نصف الملايين الستة الذين أصيبوا بالإيدز في احد الأعوام كانوا في سن المراهقة ( ما بين سن الخامسة عشر والرابعة والعشرين من العمر ) . وللأسف الشديد فإن أكثر من 90 % من مرضى الإيدز يعيشون في العالم الثالث . وأكدت مقالة نشرت في عدد شهر ديسمبر 2000 في مجلة Infec Disease Clinics of North America أنه كلما زاد عدد الذين يمارس معهم الجنس ، زاد انتشار هذا الوباء . ولا شك أن العلاقات الجنسية الشاذة هي المسؤول الأساسي عن معظم حالات الإيدز التي تحدث في سن المراهقة والشباب ، وللأسف الشديد فإن عددا من شبابنا وفتياتنا يتبعن ما يجري في الغرب دون أدنى تمييز أو وعي لما يعقب ذلك من مخاطر . وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال : " لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ " رواه البخاري وروى الحاكم : " لتركبن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، حتى لو أن أحدهم دخل جحر ضب لدخلتموه ، ولو أن أحدهم جامع امرأته في الطريق لفعلتموه " رواه الحاكم ( صحيح الجامع الصغير 5067 ) الأمراض الجنسية : ويذكر الباحثون – كما جاء في مقال نشرته مجلة Medical Clinics of North America في عدد شهر يوليو 2000 – أن هناك أكثر من 25 التهاب جرثومي أو طفيلي أو فيروسي ينتقل بواسطة الاتصالات الجنسية المشبوهة ، وبمعنى آخر فإن هناك الآن أكثر من 25 مرضا ينتقل بواسطة الزنا واللواط . وفي مقال آخر نشرته مجلة Am J obstet Gyn. في عام 2000 يذكر الباحثون أن أكثر من 12 مليون أمريكي ( ومنهم 3 ملايين مراهق ) يصاب بالأمراض الجنسية في كل عام . وخلال العشرين سنة الماضية ، ظهرت ثمان ميكروبات جديدة تسبب أمراضا جنسية جديدة . أليس هذا ما جاء في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ؟ انظروا ، كم يكلف علاج هذه الأمراض الجنسية ، فحسب أحدث الإحصائيات العلمية فإن علاج هذه الأمراض الجنسية يكلف أمريكا 10 بلايين دولار سنويا فقط (حسب المصدر السابق).!!
الـسيلان : يعتبر السيلان من أكثر الأمراض الجنسية شيوعا في العالم. وتذكر المجلة الأمريكية Medical Clinics of North America أن السيلان يصيب سنويا أكثر من 62 مليون شخص في العالم . وأن نصف هذه الإصابات حدثت في جنوب شرق آسيا ، حيث يذهب كثير من السياح إلى تايلاند وغيرها يقضون شهواتهم فيما حرم الله تعالى . وينتقل هذا الداء من خلال الاتصال الجنسي المشبوه ،وحتى الإفراط في العناق والتقبيل في العلاقات الجنسية الحرام يمكن أن ينقل هذا المرض .وتشمل أعراضه ظهور تقيح من المهبل أو الإحليل وألما شديدا عند التبول .
الـزهري: الإفرنجي ) :
الزهري مرض ينتقل أساسا عن طريق الاتصال الجنسي المشبوه من الزنا أو اللواط . كما ينتقل بواسطة القبلات من شخص إصابته في شفتيه . ولا يكاد يوجد عضو لا يمكن أن يصاب بالزهري الأولي . ويطلق على الجرثومة التي تسبب الإفرنجي " اللولبية الشاحبة " . وأول إشارة له ظهور قرحة قاسية على المكان بعد الاتصال الجنسي بفترة تتراوح ما بين 10 – 90 يوما . ويظهر الإفرنجي على شكلين : الحاد والـمزمن ، وإذا لم يعالج في طوره الحاد دخل في طوره الـمزمن .وتقوم الجرثومة بعد سنوات بمهاجمة كل عضو من أعضاء المصاب. وتقول آخر الإحصائيات التي وردت في مجلة Medical Clinics of North America عام 1999 ، أن وباء الزهري يجتاح الآن روسيا ، حيث زاد معدل حدوث الزهري هناك عشرين ضعفا منذ عام 1992 م . ففي عام 1988 كان معدل الإصابة بالزهري يبلغ 4 في كل 100.000 شخص ، ازداد ذلك إلى 263 شخص مصاب بالزهري في كل 100.000 شخص
مرض التريكوموناس : تعتبر الإصابة بطفيلي الترايكومونوس المهبلي من أكثر الإصابات الجنسية انتشارا بين النساء .فحسب أحدث الإحصائيات فإن هذا المرض يصيب 170 مليون شخص في العالم . ويسبب هذا الطفيلي التهابا في المهبل وعنق الرحم ، كما يسبب التهابا في المثانة ، وفي الذكور يسبب التهابا في مجرى البول أو البروستات . وينتقل هذا الطفيلي عن طريق الاتصالات الجنسية الـمحرمة.
التهاب الإحليل بالكلاميديا : الكلاميديا عبارة عن نوع من الطفيليات قريب من" الجراثيم سلبية الصباغ" .ويصيب الإحليل وعنق الرحم وما جاورها بالإلتهاب . ويصيب هذا المرض 89 مليون شخص سنويا في العالم ، ومن هؤلاء 40 مليون إصابة تحدث سنويا في جنوب وشرق آسيا حيث الملاهي والخمارات وأوكار الزنا واللواط . كما يصيب هذا المرض 4 ملايين شخص في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها سنويا . * *
                 وبعد ، فلا غرابة أن يصف مقال نشر حديثا في مجلة American Journal of Obstet عام 2000 وباءين اثنين يصيبان أمريكا وأوروبا : الأمراض الجنسية ، والحمل غير الشرعي . ويعتبر كاتب المقال أن المشاكل الناجمة عن هذين الوباءين هي من أخطر المشاكل التي تواجه الشعب الأمريكي الآن . فهناك أكثر من 900.000 مراهقة أمريكية تحمل حملا غير شرعي ( خارج نطاق الزوجية ) في كل عام

والآن لا بد أن نشاهد الأثر الحقيقى لمرض الإيدز لنتعرف على ماهية هذا المرض ولذلك أرجو أن يتسع صدر القارئ العزيز لرؤية بعض الصور لمرضى أيدز منقولة من بعض المواقع الألكترونية :-





الجمعة، 20 يناير 2017

الحلقة الثالثة عشر ( اضرار الزنا )

اضرار الزنا
1- العار.
                احاول أن أتخيل رجلين فى مجتمع مسلم لكليهما ابنة والثنتان  حبليان احداهما من الزنا وسيذهب الجميع إلى الطبيب للتأكد فكيف سيكون سيرهم جميعا ؟ فأما أحدالأبوين فسيسير مرفوع الرأس يتباهى بابنته التى سيرزقه الله بها حفيدا يتسلى به فى شيخوخته وتزداد به عزوته وكل تفكيره فى كيفية رعاية هذه الإبنة فإذا ما التقاه أحد من الناس يسأله إلى أين ؟ فسيدعى الخجل وهو يجيبه إلى الطبيب يبدو أن الله سيرزقنا حفيدا فيتضاحكان فى حين يتلقى التهنئة من صاحبه وأما ابنته فسيكون شغلها الشاغل أن يتأكد حملها لتفرح ويفرح زوجها وأبوها .
بينما الآخر منكس الرأس خجلان خائف من أن يراه أحد مهموم يصور له خياله برغم عدم ظهور حمل ابنته أن الناس كلهم يرون بطنها ويعلمون أن فيه بذرة حرام يتمنى لو انشقت الأرض فابتلعته وابتلعتها وكل تفكيره فى كيفية العرض على الطبيب وماذا يقول له وكيف يتخلص من هذا العار وما الوسيلة لإخفاء هذه المصيبة ومن يدله على الجانى ليأكل كبده ثمن اذلاله له هذا الإذلال هذا إذا كان سيسير معها أصلا إلى الطبيب وأما هى فمصيبتها أكبر من تسعها الدنيا جميعا وهى تتأرجح بين مخاوف عدة ... أن يثبت الحمل فتتأكد المصيبة ، ثم ماذا سيكون مصيرها بعد ذلك ، وكيف سيعالج أبوها وأهلها من الذكور هذه المصيبة ؟ وهل يمكن أن تنشق الأرض فعلا وتبتلعها ؟ .
               اذا سلمت الفطرة فلا يقبل امرؤ أيا كان أن يثلم عرضه ولو بنظرة أما الفطرة المريضة المنتكسة فهى التى تقبل هذا النوع من الحياة وقد اختلط فيها الحابل بالنابل ويتطرف الناس فى تعاملهم مع هذه الفعلة ولكن المرأة فى النهاية هى الضحية .. أولا حين زنت وثانيا حين تقرر القبيلة أو الأسرة  التخلص من عارها بالقتل .
           كما وأن للزنا علاقة أخرى بالقتل ألا وهو قتل الفاعل الرجل ولعل من أقدم من فعل ذلك قبيلة جديس وهى إحدى قبائل جزيرة العرب حيث ذكر  أنه كان لطسم وجديس ملك يقال له عمليق ظلوم غشوم ، وكانت لا تزف جارية إلى زوجها إلا بدأوءه بها ، فافترعها ، وردها إلى بعلها ، ثم إن رجلاً من جديس تزوج غفيرة بنت غفار ، عظيم جديس ورئيسها ، فلما أرادوا أن يهدوها إليه ، بدأوا بها عمليق فأدخلوها عليه والقيان معها يتغنين ويضربن بالدفوف ويقلن : ابدي بعمليق ومعه فاركبي . . . وبادري الصبح بأمرٍ معجب فسوف تلقين الذي لم تطلبي . . . ولم يكن من دونه من يذهب فجعلت تقول وهي تزف : ما أحدٌ أذل من جديس . . . أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا لقومي حر . . . من بعد ما أهدى وسيق المهر لأن يلاقي المرء موت نفسه . . . خيرٌ له من فعل ذا بعرسه فلما دخلت عليه افترعها ، ثم خلى سبيلها ، فخرجت ووقفت على أخيها الأسود بن غفار ، وهو قاعد في نادي قومه ، وقد رفعت ثوبها عن عورتها وأنشأت تقول :
أيصلح ما يؤتى إلى فتيانكم . . . وأنتم رجالٌ كثرةً عدد الرمل
وترضون هذا يا لقومي لأختكم . . . عشية زفت في النساء إلى البعل فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه . . . فكونوا نساءً في المنازل والحجل ودونكم طيب النساء وإنما . . . خلقتم جميعاً للتزين والكحل
فلو أننا كنا رجالاً وكنتم . . . نساءً لكنا لا نقيم على ذحل
 فقبحاً لبعلٍ ليس فيه حميةٌ . . . ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
 فموتوا ضراماً أو أصيبوا عدوكم . . . بداهيةٍ توري ضراماً من الجزل وإلا فخلوا داركم وترحلوا . . . إلى بلدٍ قفرٍ خلاءٍ من الأهل
 ولا تخرجوا للحرب يا قوم إنها . . . تقوم بأقوامٍ شدادٍ على رجل
 فيهلك فيها كل وغدٍ مواكلٍ . . . ويسلم فيها ذو الطعان وذو القتل
            فلما سمعت جديس شعرها ، أنفت أنفاً شديداً ، وأخذتهم الحمية ، فتآمروا بينهم وعزموا على اغتيال الملك ، وجنوده فقالوا : إن نحن بادأناهم بالحرب لم نقو عليهم لكثرة جندهم وأنصارهم ، فاتفقوا على ذلك ، ثم إن الأسود أتى الملك فقال : إني أحب أن تجعل غداءك عندي أنت وجنودك ، فقال عمليق : إن عدد القوم كثير ، وأحسب أن البيوت لا تسعهم ، فقال الأسود : فنخرج لهم الطعام إلى بطن الوادي ، فقال لقومه : إذا اشتغل القوم بالأكل فسلوها سيوفكم ، واعملوا على أن تحملوا حملة رجل واحد واقتلوهم عن آخرهم ، وهيأ الأسود ما احتاج إليه من الطعام ، وجاء الملك ، فلما أكب القوم على الأكل ، بادرت جديس إلى سيوفهم ، ثم حملت على الملك وعلى جنوده والأسود يرتجز ويقول :
يا صبحةً يا صبحة العروس . . . حتى تمشت بدمٍ جميس
يا طسم ما لقيت من جديس . . . هلكت يا طسم فهيسي هيسي
 فقتلوه وجنوده جميعاً .
وصار القتل سنة ماضية وإن كان أكثر ما يقع منه على المرأة بينما غالبا ما يهرب المجرم الجانى بفعلته دون أن يعرفه أحد .
وأما أعظم الجناية على النفس فهو قتل الجنين وقتل الوليد أو التخلص منه بالقائه على قارعة الطريق أو حتى فى صندوق الزبالة تخلصا من العار ....

وكم من دماء سالت وضحايا ازهقت أرواحهم وأرواحهن لغسل هذا العار وقد كان الأولى الوقاية وحسن التربية والتوجيه .

2- انتشار الجرائم .
والأمر له أكثر من وجه :-
                 فنتاج الزنا من أولئك الذين تتخلص منهم الأم خوفا من العار دون أن تقتلهم يتربوا عادة فى محاضن تربية جماعية فيفقدون دفء عاطفة الأبوة والأمومة ويفقدون الرعاية التربوية الحقيقية ويلصق فى ذهنهم أنهم نتاج جريمة فيخرجون إلى المجتمع مجللين بعار جريمة أبويهم عالمين بأنهم يحملون اسما  مزيفا قامت الملاجئ باختياره لهم كيفما اتفق ، مقطوعى الصلة بالمجتمع فعلام يبكون .....
ومن يهن يسهل الهوان عليه           ما لجرح بميت ايلام
لذلك فهم يردون الدين للمجتمع تشردا وشرا وجريمة لأن الجريمة التى يرتكبون لن تضيف إليهم جديدا فيصبحون بلاء على المجتمع أى بلاء .
والزانى ليست بضاعته إلا الشهوة والنزوة والغريزة وهى لا تشبع والطرف المقابل لا يشبع من طلب المقابل فيضطر إلى الإنفاق ببذخ مما يحوجه دائما إلى المال الذى يحرص على الحرص عليه بأى شكل من الأشكال ولذلك يلجأ إلى جرائم المال ...سرقة وغش واحتيال ورشوة وفساد ليغدق على العشيقة  كيما تظل على جواره .
                    ثم هو لما يصبح كذلك فإن شهوته تعمى عينه عن الصواب فلا يفرق بين المروءات ومكارم الأخلاق من جانب و بين ما تلقى عليه شهوته من تعاسة يحب أن يسقى الجميع منها لدرجة تجعله لا يكتفى بتلك التى باعت نفسها مثله للشيطان فيبحث عن الجديد مما يسقطه وامثاله فى وهدة الإغتصاب إذا جرؤ بل وبعضهم لا يتورع عن امه واخته وابنته حتى صار الأمر غابيا وحشيا بل لعل الحيوانات تأبى ذلك والإنسان لا يأباه .
3 – الزانى مفضوح مجلل بالخزى والبغض من الناس جميعا إلا من كان على شاكلته .
لأنه لا بد من كشفه مهما استخفى بجريمته بل إن الله سبحانه يلقى عليه سخط المعصية وتظهر فى وجهه أخرج أحمد والترمذي ، عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن المقة من الله ، والصيت من السماء ، فإذا أحب الله عبداً قال لجبريل : إني أحب فلاناً ، فينادي جبريل : إن ربكم يحب فلاناً فأحبوه ، فتنزل له المحبة في الأرض ، وإذا أبغض عبداً قال لجبريل : إني أبغض فلاناً ، فأبغضه ، فينادي جبريل : إن ربكم يبغض فلاناً فابغضوه ، فيجري له البغض في الأرض » .
ذكر ابن القيم فى الجواب الكافى "ومن بعض عقوبة هذا أن يرفع الله عز و جل مهابته من قلوب الخلق ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه أمره واستخف به فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس وعلى قدر خوفه من الله يخافه الناس وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته وكيف ينهك عبد حرمات الله ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته أم كيف يهون عليه حق الله ولايهونه الله على الناس أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق وقد أشار سبحانه إلى هذا فى كتابه عند ذكر عقوبات الذنوب وأنه أركس أربابها بما كسبوا وغطي على قلوبهم وطبع عليها بذنوبهم وأنه نسيهم كما نسوه وأهانهم كما أهانوا دينه وضيعهم كما ضيعوا أمره ولهذا قال تعالى في آية سجود المخلوقات له {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} [الحج: 18] فانهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه أهانهم فلم يكن لهم من مكرم بعد إن أهانهم ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من أكرم "
4 - يوهى القلب ويمرضه بل و يميته.
لأنه أولا قلبَ مغضوبٍ عليه يحارب الله سبحانه بهذه الجريمة الشنيعة ثم إن النبى صلى الله عليه وسلم بين فى الحديث الشريف عظمة ذنب من يقترف الذنوب وفساد القلب نتيجة ذلك فقد قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين ، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه .
فهذا القلب موصول بالعشق بحبل لا ينفصم وللعشاق فى ذلك الباب اشعار كبيرة تبين تمكن هذا المرض من قلوب العشاق ....
         ترانى إذا صليت يممت نحوها       وإن كان المصلى ورائيا
و      أجد الملامة في هواك لذيذة ...       حباً لذكرك فليلمني اللوّم
      وأهنتني فأهنت نفسي صاغراً ... ما من يهون عليك ممن يكرم
ولإبن القيم فى هذا الباب كلام طيب حيث ذكر فى كتابه الجواب الكافى :
من عقوباتها أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله وتضعف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب العبد لما تجرأ على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن الرجاء وطمعي فى عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه .
5 –يستغنى الزانى بالزنا عن زوجته وينصرف عنها بل إن المرأة بمجرد أن يحدث هذا الأمر من زوجها تعلم بحدسها لأنها تعرف طعم زوجها وتدرك أى تغير فى هذا المذاق وبالتالى حتى ولو استطاع أن يكذب عليها إلا أنها تظل يأكلها الشك حتى تتأكد , وهى بين الشك واليقين تأنف أن تعطيه من نفسها شيئا وتديم محاسبته وتسقط مهابته من عينها وتجترئ عليه لوما وتقريعا وينهار البيت وتنهار الأسرة ويتشتت أفرادها بسبب هذه الفاحشة المقيتة .
6 - وفي الزنا ضياع الأنساب واختلاطها وتمليك الأموال لغير أصحابها عند التوارث،
وفي الحديث: { أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين }.
وقد يقول قائل إن العلم الحديث أصبح يفرز الأنساب جيدا عن طريق استخدام التحاليل الطبية للكشف عن الشفرات الوراثية فى الدم ( DNA ) فإذا ما كان ذلك أفلا يسقى الزانى هذا الجنين ؟
                وفى الحديث "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ولا أن يبتاع مغنما حتى يقسم، ولا أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه، ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه" رواه الترمذى بسند حسن .
                ولقد علل ذلك النبى صلى الله عليه وسلم بأن هذا الماء يزيد فى الولد إذن فيصبح الزانى الذى يسقيه شريك فيه فكيف لا تضيع الأنساب برغم ثبوت النسب بالشفرة الوراثية أوليست الزيادة من جنس الجنين ؟!!!
7 – الزانى لا مسئولية عليه تجاه المزنى بها لذلك فهو يستفرغ كل ما يمكن الحصول عليه من شهوة منها بكل طريق دون أن يفرق بين حلال أو حرام أو نظيف أو مستقذر فهى شهوة حيوانية فقط بل إن الحيوانات لا تستخدم هذه الشهوة إلا كما فطرها الله عليها أما هو فأحط من الحيوان لذلك يصيبه الله عز وجل بما يستحق من البلايا والشرور .
ولقد سمعنا عن هذا الزانى الذى يزعجه بكاء ولد المرأة فيقتله وتساعده ليتفرغا لما هما فيه دون ازعاج فهل تفعل الحيوانات ذلك ؟!!
8 – وإن من أعظم ما فى الزنا من عقوبات تلك الأمراض التى يصيب بها الله عز وجل الزانى ولعل الآية القرآنية الواردة فى هذا الباب عظيمة فى الدلالة أيما عظمة وأليست هى كلام الله عز وجل ...؟
(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )الإسراء32
و في الحديث الصحيح  الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا (كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله (ص) فأقبل علينا رسول الله (ص) بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين! خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن.
1- ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى أعلنوا بها الآ ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في اسلافهم الذين مضوا. 2 - ولا نقص قوم المكيال إلآ ابتلوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان.
 3 - وما منع قوم زكاة أموالهم إلآ منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.
 4 - ولا خفر قوم العهد إلآ سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم.
 5 - وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلآ جعل بأسهم بينهم شديدا .
               هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فى هذا الباب والأحاديث كثيرة ولكننا سنلقى الضوء على ما فى هذا الحديث من عبرة لمن يعتبر وإن كان من قول والحق يقال فهو كلام عن تلك الأمراض التى يسببها الزنا والتى لا يشعر أصحابها بالندم إلا بعدما تنزل بهم مصيبتها .....

الأربعاء، 18 يناير 2017

الحلقة الثانية عشرة (اسباب ترجع إلى الأفراد انفسهم )

رابعا : اسباب ترجع إلى الإفراد انفسهم :
1-    رد الدَيْن .
برغم أن كل ما ورد فى هذا الجانب مجرد حكايات بعضها بدون سند لكن الرؤية الواقعية فى كل زمن من الأزمنة تثبت بالدليل القاطع أن الزنا دين لا بد أن يسدد ولا بد لمن حمّل غيره من الناس عار الزنا فى محارمه أن يسترد هذا الدين فى محارمه أيضا مهما نزلوا بل إنه غالبا ما يذوق هذا الأمر فى بيته هو وفى زوجته لأنه باكتفائه بالزنا عن زوجته فإنه يحرمها الإستمتاع بل ويزرع فى صدرها حب الإنتقام والتى تسميها النساء عند بعض الشعوب المسلمة المكافأة بمعنى أنها تكافئه عما فعل فى حقها عنده من صون نفسها عما سواها بأن تبذل نفسها لغيره طواعية انتقاما منه وصدق الإمام الشافعي - رحمه الله - حين قال:
عِفُّوا تَعفُّ نِسَاؤُكْمْ في المحْرَمِ وَتَجَنَّبُوا مَا لا يَلِيقُ بمُسْلمِ
إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ فَإِنْ  أَقْرَضْتَهُ كَانَ الْوَفَا  مِنْ أَهْلِ  بَيْتِكَ فَاعْلَمِ
مَنْ يَزْنِ يُزْنَ  به وَلَوْ  بِجِدَارِهِ إِنْ كُنْتَ  يَا هَذَا لَبِيبًا فَافْهَمِ
بل وإننا لنرى عدم توفيق كثير من أغنياء الخليج أولئك المترفين والذين تعمى بصيرتهم مع اقبالهم عن الزنا فيستوردون لنسائهم السائقين والخدم من آسيا لخدمتهن دون أن يفكروا ولو للحظة أنهم من الممكن أن يصابوا بما يصيبون به ولكن الله عز وجل المنتقم يكلهم إلى شياطينهم وأنفسهم فيسلمون نسائهم العطاش إلى الرجال والإنتقام فيقع ما لم يحصنوا منه أنفسهم بالعفة يقع فى نسائهم وبناتهم لأنهم لا بد أن يسددوا الدين وإن كان من روايات فى هذا الباب تبين صحة ما نقول فما أورده جمال عبد الرحمن إسماعيل فى كتابه "ولا تقربوا الفواحش" فيه الكفاية " حكي أن رَجُلا سَقَّاء بمدينة بخارَى كان يحمل الماء إلى دار صائغ مدة ثلاثين سنة، وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة في نهاية الحسن والبهاء، فجاء السقاء يوما على عادته وأخذ بيدها وعرّها - أي مسها بشهوة - فلما جاء زوجها من السوق قالت: ما فعلت اليوم خلاف رضا الله تعالى؟ فقال: ما صنعت شيئا، فأَلَحَّت عليه، فقال: جاءت امرأة إلى دكاني وكان عندي سوار فوضعته في ساعدها فأعجبني بياضها فعصرتها، فقالت: الله أكبر هذه حكمة خيانة السقَّاء اليوم، فقال الصائغ: أيتها المرأة إني تبت فاجعليني في حل فلما كان الغد جاء السقاء وقال: يا صاحبة المنزل اجعليني في حل فإن الشيطان قد أضلَّني، فقالت: امْضِ فإن الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي في الدكان، فإنه لما غيَّر حاله مع الله بمس الأجنبية غيَّر الله حاله معه بمس الأجنبي زوجته "
2-    التساهل والترخص .
التغابى والتغافل عن بعض السلوكيات داخل الأسرة  أو ضعف شخصية المسئول ( الأب – الأم – ولى الأمر ) من أهم ما يمكن أن تنكب به أسرة مسلمة على الإطلاق لأن الرعاية والعناية تحتاج إلى القوى الفطن الحكيم فإذا ما تأخرت هذه الصفات عن المسئول عن هذه الأسرة فأنه لن يستطيع التحكم فيها والعجيب أن هذا الأمر أصبح ظاهرة عامة حتى عند كثير من المتدينين ممن يتأولون لتصرفات أبناءهم بصغر السن أو عدم ورود الوقت المناسب وهو يرى من أبنائه ويسمع ..... بل والعجيب أننا نرى التربية فى الصغر للأبناء لا يراعى فيها مقومات التربية الإسلامية الحقيقية وكم هى تلك المأسى التى وقع فيها الأبناء ولا ذنب لهم إلا عدم فهم الأب أو الحب الزائد الذى يعمى عن الصواب أو ضعف الشخصية أمام زوجة لا ترعى الله عز وجل فى أبنائها .
          والأنكى والأشد أن يخطئ النشء فيراهم الناس فينصحوا للآباء والأمهات فتتغلب عاطفة هؤلاء على صوت العقل فينكرون على الناصح معتقدين ملائكية أبنائهم ثم يتركونهم يتمادون ظنا منهم أنهم أحسنوا التربية وأن الأبناء لا يخطئون دون أن يفترضوا للحظة واحدة صدق الناصح فإذا بهم وقد فوجئوا بمصائب لا قبل لهم بها .

          وكم من أعلام على طريق الدعوة أفذاذ خلفوا وراءهم من يسئ إلى تاريخهم من أبنائهم بل وقد يتسببون فى عقابهم فى الآخرة لخطأ وإهمال فى التربية نتيجة هذا الإهمال أو الضعف المخذل أو الغفلة المشينة .

الأربعاء، 11 يناير 2017

الحلقة الحادية عشرة من كتابى ( وساء سبيلا )


ثالثا : اسباب ترجع إلى الدولة ( إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن )  :
1-    الحروب .
فى الفوضى الناتجة عن الحروب داخل البلد المحتل ( مع غير الجيوش التى تعتنق الإسلام عقيدة وسلوكا ) لا يمكن أن تكون هناك حرمة لشئ مهما كان سواء الأرواح أو الممتلكات أو الأعراض والأسوأ أن جيوش المحتل منذ الأزل تعتبر اغتصاب نساء الأعداء هو نوع من الإذلال للعدو لذلك نجد أن النساء هن أول ضحايا الحروب ومن هنا نشأ استعباد النساء قديما واسترقاقهن واغتصاب النساء حديثا وقتلهن مع ضعفهن وعدم قدرتهن على حمل السلاح .
وبالنظر إلى مجموع الحروب الحديثة فى أى دولة من الدول نرى ما تلاقى النساء من ويلات ولعل الشاهد الملموس هو نساء البوسنة أبان حرب الصرب والأفغانيات فى حربى افغانستان ضد الإتحاد السوفيتى وضد أمريكا وحلفائها كما أن ما تكشف عن أفعال الجنود الأمريكيين الوحشية والإجرامية ضد العراقيات لأمر يندى له الجبين سواء اختطافهن واغتصابهن أو القاءهن من الطائرات بعد ذلك .
وأما فى الحروب العربية العربية الحديثة  فحدث أيضا ولا حرج خاصة ابان دخول العراقيين الكويت ضد الكويتيات أو أبان دخول القوات الخليجية العراق فقد تجاوز المقاتلون كثيرا ضد المسلمات فى البلدين .
والمشهد يتكرر كثيرا ضد كل الخصوم تقريبا الآن خاصة فى غياب التورع الدينى عن الجنود مع وجود شهوة الإنتقام والتى غالبا ما يتم تفريغها فى النساء حتى ان كثيرا من علماء النفس الإجتماعى يعتبرون أن ارتباط هذا السلوك بالحروب هو أمر طبيعى نتيجة توحش الجندى والرغبة فى تفريغ كراهيته ضد من كان يمكن أن يتسبب فى قتله .
ولعل فى مقال نشره مرصد نساء سوريا للكاتبة غالية قبانى ما يجلى الأمر "
لماذا ارتبطت الحروب وحوادث العنف بين البشر، تاريخيا، بفعل الاغتصاب؟ وأي علاقة سببية تربط فكرة الحرب بفكرة اغتصاب اجساد نساء الآخر التي تتحول الى هدف حربي في الصراع؟ وهل يخطر ببال الجنود في هذه الحالة وغيرها، أنهم يحققون نصرا على جهة ما «افتراضية» عندما يقدمون على فعلتهم الوحشية؟ هل ينتقمون من فكرة الحرب نفسها، ام من رؤسائهم ومعاونيهم الذين يزجون بهم الى هذه الـ «الجهنم» الارضية؟ خطرت ببالي هذه التساؤلات وانا اتابع محاكمة الجنود الاميركيين المتهمين باغتصاب فتاة عراقية قبل قتلها وعائلتها في اذار (مارس) الماضي في قرية قرب مدينة المحمودية.
التساؤلات المطروحة لا تخصني انا فقط، وتمرّ ببال الكثيرين في كل مرة يثور فيها الحديث عن قضايا الاغتصاب في اوقات النزاع والحروب. فمن غير المعقول ان هؤلاء الجنود بهذا القبح دوما حتى في اوقات الحروب، ليس الجنود الثلاثة كلهم كما في حالة الفتاة العراقية، فواحد منهم على الاقل لديه ضمير صحا متأخرا واعترف بالجريمة وطلب من الشعب العراقي الا يغفر له فعلته!
               لاجل هذه الامثلة وغيرها، لا يتحمس البشر لفكرة شن الحروب، فهي تخرج اسوأ ما في البشر من اوساخ وامراض نفسية كامنة. وفكرة العداء لها ترتبط بمقدار تحضر المجتمعات والبشرية جمعاء. لذا، عندما احتشد ملايين الاشخاص قبل اربع سنوات في انحاء اوروبا احتجاجا على الحرب على العراق، تململ بعض العراقيين الذين كانوا يتعجلون التخلص من رئيس طاغية وحاشيته، فقد وجدوا في فكرة الحرب فرصة لا تفوت لتحقيق هذا الهدف، خصوصا انها تتم برعاية اميركية بريطانية. الا ان من خرج في تلك المسيرات في حينها احتجاجا على بوش وبلير، لم يكن متعاطفا مع الدكتاتور العراقي، ولا تمنى له طول البقاء هناك ليزيد من الخناق على شعب انهكته الحروب والحصار. كان المحتشدون يصوتون ضد مضمون الحرب وآلياتها في المطلق.
                   للحروب قذاها ووسخها وأول الضحايا هم البشر أنفسهم الذين تشن الحروب باسمهم وبحجة حمايتهم. هذا ما علمه لنا التاريخ وحفظه لنا من أمثلة في الوعي الجماعي وفي الحكايا والملاحم المكتوبة، وما اثبته التاريخ الحديث والذاكرة القريبة من حروب القرن العشرين. الانسان وقود الحروب تاريخيا، أيا كانت طريقة التدمير وشكلها، وأيا كانت تركيبة النزاع حروبا قبلية ام جيوشا منظمة. هناك انتقام من الاخر هدفه جسد الانسان نفسه قبل مبانيه لان الحروب لا تعرف فكرة النبل، لذا قتل الرجال بوحشية في النزاعات القديمة وسيقت نساؤهم «سبايا» للمنتصر. وماذا يفعل المنتصرون بالسبايا غير اغتصابهن، امعانا في اذلال العدو المغلوب المكون اساسا من الرجال؟ ولا تزال الفكرة القديمة حاضرة، اذ يلجأ البعض من القبائل الباكستانية، على سبيل المثال، الى خطف نساء القبيلة العدوة واهانة رجالها باغتصاب النساء. وتقول التقارير الواردة من هناك، ان المرأة تعاقب مرتين، فبعد الاغتصاب المهين لنفسها تنبذها قبيلتها وتحتقرها. بل ان بعض المحاكم المحلية لا تزال تطلب من المرأة اثبات حادثة الاغتصاب والا اعتبرت زانية تستحق الرجم او الجلد. يحدث هذا في الالفية الثالثة للحضارة الانسانية المدونةرسميا.
تقدم الزمن ولم يرتق شكل الصراع بين البشر ، تغيرت اشكال الاسلحة وتقنيتها وغابت السيوف والخناجر والنبال، ولا تزال فكرة الاغتصاب واحدة من التداعيات التي لا تتغير في خضم العنف البشري الجماعي.
                  ان جسد المرء أخطر نقطة لاهانة روحه، فان حاول احد ان يزاحمه في مكان عام احس بانزعاج، وان مد رجل بوليس يده عليه في اي تجمع ليبعده عن المكان او ليعنفه، شعر بالاهانة. فكيف اذا امتزجت فكرة الاهانة بفكرة السخرية وتحول الجسد المهان الى هدية تذكارية تحمل من سياحة الحروب الحديثة، على شاكلة صور بشعة لتعذيب المساجين في سجن ابو غريب مثلا!. لقد امتدت فكرة اغتصاب اجساد النساء لتطال اجساد الرجال انفسهم، باهانتهم في مواقع حساسة من اجسادهم، كنوع متطور من الاذلال يليق بالصور الديجيتال التي يمكن ان تلتقط من خلال الموبايلات، وترسل، للذكرى الفائقة الغرابة، الى انحاء الكرة الارضية، وقد تعرف تلك الصور طريقها الى الكمبيوترات فتدور كأتاشمنت((ملفات ملحقة ) ، وقد تتسلل الى الصفحات الاولى في الصحف فتصنع المانشيتات الرئيسة وتثبت للعالم المتحضر كم هي حقيرة الحروب التي يقودها بعض انظمته.
                 فهل ارضت الحرب الاخيرة على العراق الرغبات المريضة لبعض جنودها، هل اطلقت ما هو مكتوم وكامن من الكره للآخر الضحية التي يعاملها بعض جنود التحالف الدولي كأنها سبب في وجوده داخل هذه الظروف المقيتة؟ ألهذا السبب قتل الجندي الاميركي ستيفن غرين وزميلاه الفتاة العراقية التي اغتصبوها وقتلوا ثلاثة من افراد عائلتها بعد ذلك كأنهم يقولون لهم "لولاكم يا.. ما كنا هنا"؟ أكان موقفا عبثيا معترضا على الوجود داخل المحرقة الانسانية واختلاط الصحيح بالخطأ بعد ان ضاعت البوصلة؟ تساؤلات مفتوحة على الكثير من الاجابات والاجتهادات، يجمعها توصيف واحد، فشن الحرب على الاخر في الاساس، يعني شن الكراهية عليه، والجسد خير نموذج لتعليق ملصق بيان الكراهية هذا.

وهذا هو الباب الأول من نتائج الحروب أما الباب الثانى فيتمثل فى مقتل الكثير من الرجال فإذا عددناهم بمئات الآلاف فى بلد من البلدان فالواقع أن مئات الآلاف من النساء فقدن العائل أولا وفقدن الزوج ثانيا وبالتالى أصبح على المرأة أن تدبر معيشتها بنفسها والتى تضطرها ظروفها القهرية تلك احيانا إلى بيع الجسد حين تضيق عليها سبل الحياة جميعا ولا يوجد ما يمنعها من ذلك فى ظل الفوضى وتحكم العدو فى مقدرات الناس كما أن من لا تميل إلى الجنس ارتزاقا نجدها تميل إليه للإشباع الغريزى لأنها لم تستطع الحصول على زوج فى ظل شيوع ثقافة الزوجة الواحدة فى بلاد المسلمين والتى يجب على العالم أجمع أن يشكر المرأة الفلسطينية فى أرض الجهاد والتى استطاعت أن تتجاوز هذه الثقافة ليصبح المجتمع الغزاوى أفضل المجتمعات عالميا فى احتواء مثل هؤلاء النسوة .
2- الإعلام .
وهذا هو الرافد الأخطر فى نشر هذه الجريمة الحقيقية خاصة فى ظل الإنسحاق الرهيب من جميع طبقات المجتمع استشرافا لما فيه سواء تحت دعوى التحصيل العلمى أو الخبرى والواقع أننا نترك هذا الشئ يتلاعب بنا وبأبنائنا دون رقابة حقيقية بل ودون القدرة على ايجاد مثل هذه الرقابة فى ظل قدرات الأطفال والشباب المتنامية فى فهم اسرار هذه الأجهزة وفك التشفير أو وجود برامج مخصوصة مهمتها ضرب أى حواجز يصنعها الآباء على هذه الأجهزة والمصيبة الكبرى أن ذيوع ونشر أخبار الجرائم الجنسية هو فى حد ذاته  نشر للفضول للتعرف على الجنس عند من لا يعرفه من الصغار بل ولعل الكبار المتزوجون أنفسهم أشد تأثرا بهذا البلاء من الصغار ولذلك نجد الشكوى عامة عند الجميع سواء من التليفزيون والذى ينشر ثقافة العرى وقصص الحب والغرام أو من الإنترنت والذى يقضى على البقية الباقية من الحياء لدى الصغار والكبار على السواء وحدث ولا حرج على انتشار ما لم نكن نتصور أن ينتشر من أنواع الزنا والتى تسبب فيها هذان الجهازان بالإضافة للصحافة المكتوبة وإن كان الأوليان قد فاقاها بمراحل الآن .
3- الحالة الإقتصادية .
مما يؤثر عن على بن ابى طالب رضى الله عنه " لو كان الفقر رجلا لقتلته " ولهذه المقولة مصداقية شديدة لأنه مذل ، للرجل الذى لا يستطيع أن يدخر ما يتزوج به ومذل للمرأة التى لا تجد العائل فتخرج للإرتزاق بين وحوش لا ترحم فى زمن غابت فيه القيم الإنسانية وجنبت فيه الشريعة الإسلامية خاصة فى مجتمعاتنا والتى عادت إلى أخلاق البداوة القديمة تلك التى ترى أن المرأة خلقت  لإمتاع الرجل أيا كان هذا الإمتاع وعلى ذلك استحلوا منها كل ما تقع عليه أيديهم إذا وجدوا الفرصة وهى استجابت استسلاما لما تحسبه وقوعا فى مصيدة لا فكاك لها منها (إلا من رحم ربى ) فيلتقى ذو الشره الجنسى لشبيبته ، الجائع دون ضابط دينى وانما مع كم التحريض الضخم من وسائل الإعلام المتسلطة على العيون والآذان فى ظل غياب كامل أو مع أمثال هؤلاء أو غيرهن فلا يملك أحدهم نفسه فتقع المصائب
1-    اضطرار المرأة للعيش فى مناطق نائية عن بيئتها سواء للوظيفة أو للرعى .
وهذه الظاهرة تتكرر كثيرا فى المجتمعات الرعوية البدوية سواء وهى تسعى ولقد شاهدت بعينى فى اليمن المرأة فوق الجبال وحيدة فريدة إلا من غنمها وحمارها ليل نهار فى مناطق موحشة لا أظن أن بعض الرجال يتحمل العيش فيها خوفا وهلعا ولما سألت قيل لى أن بعض القبائل تجهز لها زوادة شهرين لتنطلق بها خلف الغنم راعية بينما الزوج هناك فى البيت يخزن القات .
ومثل ذلك فى كثير من البلاد التى تعتمد الرعى والسودان مثل كبير على ذلك بل إن المرأة هناك تنطلق خلف البقر إلى خارج الحدود حيث الدول المجاورة بحثا عن المرعى عندما ينتهى موسم الأمطار فى السودان وأحيانا تكون المرأة وحيدة وأحيانا أخرى وسط المجموع لكنها على أى الأحوال تعيش حياة لا استقرار فيها مما يعطى المرأة استقلالية غير عادية فى التصرف بجسدها بل وأحيانا ما تتعرض للإغتصاب فى الحركة مع تخطى الحدود ومع وجود قطاع الطريق بصورة شائكة .

             أما ثانية الأثافى فما يحدث من خروج المرأة للعمل وتعرضها نتيجة ذلك للإنتقال من بلدها إلى أماكن أخرى بعيدة سواء داخل الوطن أو خارج الوطن بدون محرم أو زوج مما يعرضها لعوامل الغواية والإنتهاك مع غياب الرقيب ، والمرأة معرضة لذلك سواء كانت امرأة متزوجة مع حرمانها من الزوج خاصة والمسألة تمتد لأكثر من عام أحيانا مما يعرضها للغواية بصورة شديدة فإذا أضفنا إلى ذلك أن المسافرة للعمل بدون محرم غالبا تكون ضعيفة الصلة بالمفاهيم الشرعية وإلا لما كانت التجأت إلى هذا السفر فتصبح امرأة منزوعة السلاح فإذا ما أضفنا إلى المسألة قدرة الغواة على خداع عاقلات النساء فكيف بهؤلاء ؟!!!!!

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...