الجمعة، 28 أكتوبر 2016

الحلقة الثامنة من كتابى ( وساء سبيلا )

الحلقة الثامنة من كتابى ( وساء سبيلا )
7- الإختلاط فى العمل .
            قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له ) . " صحيح رواه الطبراني
            كما أحيلك أخى القارئ إلى قصة ابنتى شعيب فى الفقرة السابقة فهل يا ترى تلتزم المرأة بذلك فى العمل الآن ؟ وأنا لا أتحدث عن تلك الأعمال الصريحة فى فحشها فهذه قد تودع من أصحابها وصارت رايتهم الحمراء منصوبة مهما كذبوا وادعوا الشرف ولكننى أتحدث عن تلك التى خرجت للعمل دون أن تهتم بوجوب ألا تحتك بالرجال وإنما صار الإختلاط أصل وما يستتبعه من الإهتمام بالزميلة وبالرئيسة وبالمرؤوسة .
              ولقد رأيت بعينى كثيرا من المخازى بسبب هذه التصرفات وما خفى عنى أكثر وأشد حتى لقد صار لصيقا بالمرأة العاملة سهولة منالها وصارت موضع نصب الفخاخ وموضع تنافس الرجال حتى مع استقامتها .
8- صعوبة الزواج .
             كيف كانت سيرة السلف الصالح فى تكاليف الزواج ؟ سؤال يجيب عليه الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم :-
روى عقبة بن عامر رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " خير الصداق أيسره " وروى الإمام أحمد عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة "
               وأخرج البخارى  عن سهل بن سعد الساعدي؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وَهَبت نفسي لك. فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله، زَوّجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل عندك من شيء تُصدقها إياه"؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعطيتها إزارك جلستَ لا إزار لك، فالتمس شيئا". فقال: لا أجد شيئا. فقال: "التمس ولو خاتما من حديد" فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "هل معك من القرآن شيء؟" قال: نعم؛ سورة كذا، وسورة كذا -لسور يسميها -فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "زوجتكها بما معك من القرآن".
                      وعن عائشة - رضي الله عنها - : قالت : «كان فِرَاشُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- من أَدَم حَشُوهُ ليف».
وفي رواية : «كان وِسادُ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الذي يتكئ عليه من أَدَم حشوه ليف». وفي أخرى : «الذي ينام عليه» أخرجه البخاري ومسلم.
             هكذا كان المهر الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا كان أثاث منزل النبى صلى الله عليه وسلم ونحن لا نقول أن من يأخذ لنفسه من الدنيا آثم بقدر ما يأخذ منها من ترف ولكننا نقول إنه إذا كان النبى صلى الله عليه وسلم رضى بهذه الحياة وهو من هو صلى الله عليه وسلم فما بالنا نتكالب على الدنيا وما بالنا نسد الباب الحلال ونفتح أبواب الحرام من أجل لعاعات يكفى أن نتناول منها ما يكفينا دون الزيادة التى ترهق بالتأكيد كاهل الشباب .
                جلست بينى وبين نفسى أحسب ما يتكلفه الشاب المصرى على قلة دخول المصريين فوجدت أن الشاب المتوسط الإنفاق الذى لا يبنى لنفسه شقة فوق بيت أبيه يتكلف ما بين الخمسين ألف جنيه والستين ألف ما بين الذهب والشقة الإيجار مع تجهيزها والعفش المأذون ومصاريف الزفاف .
              وفى اليمن أختصروا المسألة كلها فى مثل دارج ( جرج القلاب شق الباب وجر المرة) ومعناه استخدم جوار باب منزل أبى العروس موقف لتوقف فيه سيارتك النقل التى ستمثل مهر العروس ومن ثم خذ بيد العروس ( المرأة ) إلى حيث تريد .
              فبرغم أن الزواج يتم فى غرفة فى منزل والد العريس إلا أن تكاليف الزواج حدث ولا حرج .... الشرط والمهر والشنطة والقات وسبع ليالى عرس والقريح ( المفرقعات ) والرصاص لقرون (خِزَن)البندقية  الآلى والمشاقر والغداء ونزول الحمام للعريس وأصدقائه و للعروس وصاحباتها ثم عند ذهاب العروس إلى بيت زوجها يجب على المسكين أن يدفع حق الفتشة ( كشف وجهها ) وحق أمها ( للتربية ) وحق خالها ( أنه خال الصالحة ) وحق .....السروال وهو ما يسمح له بأن يأخذ حقه الشرعى منها ثم وبعد أربعين يوم لا بد أن يسير بعروسه ليصالح أباها واحسب معى تكاليف هذا العرس بأسعار 1983 لما كان الدولار يساوى 4.60 ريالات    ( 20000+ 50000+ 5000+ 5000+ 5000+اطلاق الرصاص في الهواءمجاملات واجبة الرد + 5000+2000+ 3000 + 2000+ 2000+ 3000 + 10000 وكان مجموع هذه المبالغ فى هذا الوقت يساوى قيمة قلاب .
          بينما وجدت الشاب السودانى فى بعض الريف يتكلف ما بين خمسمائة جنيه عدا الشنطة ( ملابس العروس ) وفى المدينة يتكلف ما يقارب ما يتكلفه الشاب المصرى يزيد قليلا أو  ينقص قليلا فى حين  يفعل الأغنياء فى البلدين الأفاعيل فنرى من يتكلف مئات الألوف مما يجنى على الفقراء لأن البنات ينظرن ويدخل فى روعهن أن الجميع يستطيع ويسير فى ركابهن أهلهن وينتظر الجميع ذلك العريس الغنى دون جدوى حتى تأسن فى بيت أبيها ثم يصيبها داء العنوسة وتبدأ فى البحث عمن يعفها فلا تجد فى الحلال إلا كبير السن أو صاحب زوجة وأولاد أو أرمل وتستمر فى كيدها وكبرها وتبدأ مشوار البحث عن اشباع الرغبة والنزوة فى أبواب الحرام ...ثم نلوم الناس والشباب .
               وعلى الجانب الآخر نجد هذا الشاب المسكين وقد اغلقت فى وجهه أبواب الحلال فى حين انفتحت أبواب الحرام جميعها على مصاريعها كلها فى حين راح شياطين زماننا يدفعونه إلى هذه الأبواب حتى يسقط المسكين ثم ندعو إلى التيسير على الشباب وندعى استعدادنا بينما لا نجد عند الموقف الذى يحتاج هذه الوقفة حتى من الدعاة إلا كل ناكص مدبر عما يدعيه من هذا الإستعداد ونلوم الشباب بعد ذلك !!!

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

الحلقة السابعة من كتابى ( وساء سبيلا )

الحلقة السابعة
- عدم وجود  عقوبات  رادعة  للزناة  فى  المجتمعات  القبلية  وغياب الحد فى المدينة والمجتمعات الحضرية .
             الزنا فى القانون لا يكون الا من قبل أحد الأزواج اما غير ذلك فلا يعتبر زنا من منظور القانون فاذا قام رجل وامراة بممارسة الرذيلة برضاءهم و بدون مقابل فلا يقعون تحت طائلة القانون .
ومن الغريب أن الزوج اذا قام بهذا الفعل خارج منزل الزوجية فلا شئ عليه ، ومع ذلك فالزوجة تعتبر مرتكبة لجريمة الزنا سواء  أكانت داخل المنزل أو خارجه .
                   أما بالنسبة لعقوبة الزنا فى القانون المصرى فانه اذا ارتكبت الزوجة جريمة الزنا فانها تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين فى حين ان الزوج اذا ارتكب ذات الجريمة فانه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور.
وفى السودان فإن الشريعة الإسلامية هى الحاكم فى هذه المسائل لأنها أصل التشريع فى عموم القوانين السودانية لذلك لا مخالفة فى السودان كما هو الأمر فى السعودية أما فى باقى الدول العربية والإسلامية فهى تخضع خضوعا شديدا للعلمانية فى هذا الباب مثلها مثل القانون المصرى والخلافات الموجودة تتباين فى القوة والضعف حسب قرب أو بعد البلد من مناطق التماس الأوربى والغربى عموما .
ولكن  المشكلة فى كل البلاد الإسلامية تكمن فى أن القانون لا يطبق أصلا وإذا طبق فهو يطبق بصورة انتقائية بمعنى أن الشريف لا يقام عليه القانون بينما يقام على الضعيف كما لا يطبق القانون على من يستطيع التحايل عليه وحدث ولا حرج فى كل البلاد الإسلامية حتى من يرفع منهم شعار الشريعة .
ولذلك نرى شيوع الفاحشة فى المجتمعات الإسلامية دون رادع بل ويتحدى هؤلاء الزناة بالمجاهرة بمعاصيهم تحت مسميات كثيرة أو حتى تحت الضغط والإكراه والخطف بل واحتراف الإناث للدعارة دون رادع ما دامت الحماية متوفرة لهن .
وعلى سبيل المثال أنواع الزواج الحديثة والتى منها الصحيح والفاسد من أمثال المسيار( مع صحته ) والعرفى والتى تيسر على الناس هذه المعاصى ، فقد انتشرت فى كثير من الدول الإسلامية أما الأعجب من ذلك فإن من عادة بعض القبائل في جنوب السودان أن تسمح للخاطف أن يتزوج المخطوفة بعدما تمكث معه عاما كاملا وتنتج علاقته بها طفلا مع تغريمه مجرد غرامة بسيطة حسب حالة القبيلة فقرا وغنى .
5- العرى الصريح
الحاكم فى هذا الباب قول الله عز وجل
وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}النور31                             {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }الأحزاب59
واحاديث النبى صلى الله تعالى عليه وسلم الآمرة فى هذا الباب : -
عن عائشة رضي اللَّه عنها: أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها، وقال: "يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت الحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا"
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما؛ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن؛ فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم؛ لخدمن نساؤكم نساءهم كما يخدمنكم نساء الأمم قبلكم » .  رواه الإمام أحمد وابن حبان فى صحيحه
اذن تغطية جسد المراة مطلوب بل هو فرض حتى تكتمل حلقات حماية الرجل والمرأة من الغواية لأن بداية الغواية رؤية هذا الجسد والإعجاب به ومن ثم محاولة الحصول عليه بمعنى اشباع الجوع من هذا الطعام ولكل طعام طعم ولذة خاصة ولا شك أن الإنسان يميل بطبعه إلى التقلب والتغيير وهو عند الرجل كما عند المرأة وإن كانت نشأة الفعل من عند المرأة أولا بعرض ما يجذب من بضاعتها ومن ثم تسهيل سبيل الحصول عليها .
              وإن مما يروى عن هارون الرشيد رحمه الله أن رجلا جاءه يشكو إليه شابا فعل الفاحشة بابنته فأخذ منه جراب سيفه فأخرج منه السيف وأعطاه للرجل وطلب إليه أن يدخل السيف فى جرابه بينما الجراب فى يد الخليفة فكلما أراد الرجل أن يدخل السيف لوى الجراب فما يستطيع فلما أعياه قال له : لولا أنها أمكنته ما دخل السيف .
             ولقد عرف الغربيون ذلك واعتقدوا جازمين أن المرأة لا مكان لها إلا فى الغواية فسخروها لذلك وانتهكوا جسدها إلى أقصى حد ممكن استنزافا واستمتاعا إلى الحد الذى لم يعودوا قادرين معه على العودة إلى الصواب رغم ما يلاقون من جراء ذلك من عنت ومرض وألم .
           ولما لم يجدوا عند المسلمين ما يستطيعون أن يغلبوهم  به رجعوا إلى النساء يستخدمونهن بالدعوات الباطلة إلى تحرير المرأة ورجعية الحجاب و...و....و.....
         وانتبه العالم الإسلامى على المرأة المسلمة وقد أسفرت بوجهها ثم زادت فلونت هذا الوجه ثم زادت فكشفت ما هو أكثر حتى رأيناها اليوم بلا ملابس وقد عرفت البكينى والشفاف وما إلى ذلك وعرفت الطريق إلى أسواق النخاسة سلعة تباع وتشترى لمن هب ودب .
               وهذا فى هذا الجزء من العالم الإسلامى الذى له علاقة بالغرب وبوسائل الإعلام الغربية وتلك الأخرى الموجودة فى العالم الإسلامى وتتولى كبر هذه الفضائح .
             ولكن الأنكى من ذلك أن كثيرا من بلاد المسلمين والتى ما زالت تعيش تلك الحياة البدائية أو التى يوجد بين أهلها آثار وثنية ما زالت قائمة وخاصة فى أفريقيا أقول نجد المرأة فيها لا يكاد يستر جسدها شئ وليس هذا من باب الموضة أو اتباع الغرب ولكنها حياة بدائية نتيجة الجهل والتخلف رغم أن كثيرا من هؤلاء يحملون الإسلام ديانة ولعل ذلك يلاحظ بشدة بين بعض قبائل الرحل التى تجوب افريقيا خلف المراعى ومنهم قبائل تحيا فى السودان وفى غيرها لا تحكمها الحدود وإنما حياتها الغابات والمراعى وتعرف دول الجوار ذلك وتسمح لهم بالتنقل بينها جميعا خلف المرعى ولهم لغتهم الخاصة و عاداتهم الخاصة و تستطيع التأثير عليهم بصورة جيدة وهذا ما لم يكن تصوره فى القرن الواحد والعشرين ولكنه أمر واقع حقيقة .
            وبرغم أن ظهور تلك التى تتبع المرعى بمظهر خشن نوعا ما إلا أنها فى النهاية أنثى وهى وتلك التى تتعرى على الشواطئ أو فى الشارع أو فى أى مكان من تلك الأماكن التى ترتادها النساء فى الفتنة سواء .
6- الجرأة فى المرأة والسفر بدون محرم .
لم تعد المرأة هى تلك المرأة الحيية التى كانت .... ولم تعد هى تلك المرأة الحريصة على ما كانت تحرص عليه المرأة فى الزمن الأول من صيانتها لنفسها بعيدا عن مواضع التهمة والريب والسقوط ...كانت المرأة غير ذلك فى الماضى ........
(وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ )القصص23
انظر إلى دافع الخروج للعمل ....لا عائل ، وانظر إلى طريقة العمل ...بعيدا عن الرجال حتى يتجنبوا ما يخدش حياءهما ، وانظر الى طريقة دعوتها للرجل الغريب ليلقى أباها ...تمشى على استحياء
                عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت ابن شماس عن أبيه عن جده قال : قتل يوم قريظة رجل من الأنصار يدعى خلادا فقيل لأمه : يا أم خلاد قتل خلاد فجاءت وهي متنقبة فقيل لها : قتل خلاد وتجيئيننا متنقبة ؟ قالت : إن رزئت خلادا فلا أرزأ حيائي  فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال : أما إن له أجر شهيدين قيل : يا رسول الله وبم ؟ قال : لأن أهل الكتاب قتلوه  أخرجه أبو داود
             ولكنها الآن راحت تسافر إلى كل مكان وهى تحمل من الرخص ما تجده عند هذا أو هذا من الفقهاء دون وازع دينى حقيقى يردها عن هذا السفر بل وأصبحت القوانين فى معظم  الدول لا تمنع هذا السفر والأعجب أن هناك من القوانين ما يوجب السفر على المرأة إلى مواقع الخطر دون محرم .

              فأصبحنا نجد الفتاة تسافر إلى أوربا وأمريكا واليابان تحت دعوى التعليم العالى التخصصى دون محرم أحيانا وتسافر إلى دول الخليج دون محرم تحت دعوى العمل فإذا بها فى كل لا  تنجو مما يخدش حياءها أو ينتهك عفتها فتعود وقد تلوثت بل وداخل بلادنا نفسها الإسلامية تنتقل المرأة بين الريف والحضر دون رقيب وتضطرها ظروف العمل فى التدريس لأن ترتاد الريف وتقيم فيه وإذا كان الريف فى مصر قريب فلقد رأيت الريف فى السودان دونه أهوال ومصاعب وطرق تقطع السبيل على المسافر بسبب السيل وتحيا المرأة سواء متزوجة أو بنت بكر فيما يسمى بالميس والذى لا يتعدى كونه قُطِّيَّة ( غرفة من القش ) يجوار قطية للشباب المدرسين فى كثير من الأحيان بما لا يمنع الخلوة على الإطلاق والحقيقة وعلى رغم اسلامية المنهج الإسلامى إلا أننى أرى أن ذلك عيب كبير فى توزيع المدرسات فى غير أوطانهن مع ضعفهن وحاجتهن للرجال مما يوجب على  المسئولين أن يجنبوا المرأة مثل هذه المصاعب والمشاق وإلا فهم يضعون البنزين بجانب النار ولن ينجو الكثير من هذا الأمر .

الأحد، 23 أكتوبر 2016

الحلقة السادسة من كتابى ( وساء سبيلا )

الحلقة السادسة
ثانيا : اسباب ترجع إلى العادات والمعارف الإجتماعية :
1- الجهل بمفهوم الزنا وببعض المفاهيم الأخرى المتعلقة به .
الذى يقرأ القرآن الكريم ولو لمرة واحدة يعلم ما الزنا والذى ينتسب إلى الإسلام يعرف كثيرا عن هذا الباب إذا كان عربى اللسان خاصة وأن هذا الباب من المعاصى ذكر فى القرآن الكريم بتضعيفاته أكثر من تسع مرات وذكر بمرادفاته ( الفاحشة بتصريفاتها ) أكثر من25 مرة وعلى ذلك لا يجوز أن يحتج محتج بأنه يجهل معنى الزنا ودواعيه ولكن ......
فى بعض البلاد الإسلامية توجد مشاكل تعترض هذا الفهم وهى مشاكل حقيقية منها على سبيل المثال قرب بعض الدول الإسلامية من دول أوروبا وغياب التحريض الإسلامى على فهم أمور الدين وضعف وسائل حصول هؤلاء المسلمين على ما يوصل إليهم مفاهيم الدين بالإضافة إلى تجذر بعض الإتجاهات الدينية الفاسدة والتى تتخذ من طاعة الأتباع العمياء وسيلة تنحدر بهم إلى تحريف معانى المصطلحات الإسلامية فينصبون الأخوة فى الله فخا لصيد زوجات الأتباع وأخواتهم وأمهاتهم بل ويتخذون التعامل مع الجن وسيلة للحصول على هذا النوع من المتع الشيطانية ولأن النساء فى كثير من المجتمعات الإسلامية يعانين من حجبهن عن العلوم الشرعية فإنهن يجهلن هذا الباب تقريبا فى مثل هذه المجتمعات وهذه إحدى المصائب .
        وفى البعض الآخر نجد قبائل بالكامل كانت وثنية انتقلت إلى الإسلام ولكن لأن الدعاة لم يصلوا إليهم بالصورة المطلوبة لسبب أو لآخر فما زالوا يحتفظون بعاداتهم وأعرافهم القبلية والتى كان كثير منها لايعتبر الزنا عيبا ولا مشكلة بل إن الرجل يترك الفتاة لخطيبها ...أقول لخطيبها يفعل بها ما يشاء ثم يذهب إلى حيث تسفى الريح وتحمل الفتاة وتلد ويصنع الرجل لهذا الوليد ختانا وعقيقة كالولد الشرعى تماما ويسميه باسم الأب الفار ويربيه منتظرا عودته فإذا عاد زوَّجَه الفتاة واثبت هذا النسب .
          بينما تقف اللغة حاجزا دون فهم معانى الإسلام بصورة صحيحة فى بعض القبائل خاصة الأفريقية مما يجعلنا نرى مسلمين بلا اسلام مجرد شخوص تحمل مسميات اسلامية ولكنها لا ترى غضاضة فى كثير من المعاصى التى يحاكم عليها المسلم محاكمة قد تؤدى إلى مقتله فى وقت من الأوقات مثل زنا المحصن وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق .
وأنا هنا لن أتحدث عن الدول التى تتبنى فقه زواج المتعة على خلاف ما جاء فى صحيح الدين من نسخ زواج المتعة بإجماع علماء الأمة ولكن الطامة الكبرى إن من هؤلاء من يحيون بيننا ويمارسون هذا السوء بين ظهرانينا دون أن يلتفت أحدنا إلى ما يفعلون وهم وإن كانوا باطنية إلا أنهم يحيون فى بلاد تحمل المذهب السنى بالتأكيد ومثالهم المكارمة وهى فرقة من فرق الشيعة .
           وكل هذا فى الحقيقة موجود فى مجتمعاتنا جميعا بما فيها المجتمعات ذات اللسان العربى ولكن بصور مختلفة كلها نتاج الجهل بأحكام الدين عامة والزنا خاصة وما يتعلق به مما يلقى بتبعات عظام على كاهل الدعاة ليصلوا إلى الناس فى أماكنهم تلك بالدعوة الإسلامية صافية نقية كما كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مهما كانت المشقة والجهد وعلى الهيئات والجهات التى تنتسب إلى الدعوة الإسلامية أن تحمل هؤلاء الدعاة إلى حيث يبلغون دعوة الله عز وجل والله سبحانه سيحاسب مسئولى هذه الهيئات الذين لا يرون الأجر تحت أرجلهم ثم لا يسعون إليه .
2-عدم الوعى بخطورة الأمراض الناتجة عن الزنا .
(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32
يقول الشهيد سيد قطب فى هذه الآية :
(  بين قتل الأولاد والزنا صلة ومناسبة وقد توسط النهي عن الزنا بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس لذات الصلة وذات المناسبة .
إن في الزنا قتلاً من نواح شتى . إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها ، يتبعه غالباً الرغبة في التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلق ، قبل مولده أو بعد مولده فإذا ترك الجنين للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة ، أو حياة مهينة ، فهي حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء . . وهو قتل في صورة أخرى . قتل للجماعة التي يفشو فيها ، فتضيع الأنساب وتختلط الدماء ، وتذهب الثقة في العرض والولد ، وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها ، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات .
وهو قتل للجماعة من جانب آخر ، أذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها ، ويجعل الأسرة تبعة لا داعي إليها ، والأسرة هي المحضن الصالح للفراخ الناشئة ، لا تصح فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه .
             وما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا صارت إلى انحلال ، منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث . وقد يغُر بعضهم أن أوربا وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيهما . ولكن آثار هذا الانحلال في الأمم القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها . أما في الأمم الفتية كالولايات المتحدة ، فإن فعلها لم تظهر بعد آثاره بسبب حداثة هذا الشعب واتساع موارده كالشاب الذي يصرف في شهواته فلا يظهر أثر الإسراف في بنيته وهو شاب ولكنه سرعان ما يتحطم عندما يدلف إلى الكهولة فلا يقوى على احتمال آثار السن ، كما يقوى عليها المعتدلون من أنداده!( مع ملاحظة أن الأستاذ سيد رحمه الله كتب هذا قبل 1965 ولم ير أثر دمار أمراض الزنا على الأمريكيين مما هو موجود الآن )
                والقرآن يحذر من مجرد مقاربة الزنا . وهي مبالغة في التحرز . لأن الزنا تدفع إليه شهوة عنيفة ، فالتحرز من المقاربة أضمن . فعند المقاربة من أسبابه لا يكون هناك ضمان .ومن ثم يأخذ الإسلام الطريق على أسبابه الدافعة ، توقياً للوقوع فيه . . يكره الاختلاط في غير ضرورة . ويحرم الخلوة . وينهى عن التبرج بالزينة . ويحض على الزواج لمن استطاع ، ويوصي بالصوم لمن لا يستطيع . ويكره الحواجز التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور . وينفي الخوف من العيلة والإملاق بسبب الأولاد . ويحض على مساعدة من يبتغون الزواج ليحصنوا أنفسهم . ويوقع أشد العقوبة على الجريمة حين تقع ، وعلى رمي المحصنات الغافلات دون برهان . . إلى آخر وسائل الوقاية والعلاج ، ليحفظ الجماعة الإسلامية من التردي والانحلال

3- الخلفية الثقافية الموروثة لدى بعض القبائل ( الكجور في السودان والشيخ في مصر وأشباههما من المشعوذين في باقى الدول )
لا يوجد مجتمع مسلم ليس فيه آثار للمعتقدات الفاسدة المتعلقة بالصحة والمرض خاصة عند عجز الطب عن علاج بعض الأمراض المستعصية فيلجأ الناس إلى الدجل والشعوذة بدلا من اللجوء إلى الله فى ظل عدم وجود العلماء الثقات الذين يجلون الحقائق أو يفهمون الناس مع تعلق الناس بهؤلاء الدجالين الذين يبيعون الوهم نتيجة سيطرتهم النفسية على الناس خاصة وأنهم يستخدمون الدين مساعدا لهم على دجلهم بل وإن بعض من يدعون الإنتساب إلى بعض الجماعات الصوفية والسلفية أيضا يسوقون هذه الثقافة مما يسبب سقطات كثيرة فى استخدام القرآن والسنة بصورة خاطئة تكان تكون كفرا فإن لم يكن ففيها من الخلوة ما يصعب معه التحرز والسيطرة على النفس من ارتكاب الفاحشة ولقد رأيت بنفسى كثيرا من هذه الحالات التى لو حكيت لى ما صدقت ولكن .....
المصيبة الأشد والأنكى أن هناك من انتقل من القبائل إلى الإسلام مصطحبا معه بقايا معتقدات وثنية لا تؤثر عليه فى باب الإستشفاء فقط وإنما تمتد إلى حياته كلها حيث استطاع السحرة  (المشعوذون ) أن يسيطروا على عقول الناس فيسلبونهم ارادتهم إلى الحد الذى يمكنهم من اقناع الناس بقدرتهم على انزال المطر والنفع والضر والحفظ وبالتالى فمن مهام المشعوذ فى القبيلة التى ينتسب إليها أن يحصن بناتهم ( حسب الحاجة ) من الشر وذلك بأن تبيبت معه ليفتضها حتى يخرج منها الشر والجن وأما فى الزواج فهو أيضا منوط به افتضاضها قبل زوجها حتى لا يصيبه ( الزوج) شر بل ومن مهامه علاج النساء من الأمراض بمثل هذا الأمر إذا لزم الأمر ولعل من المضحكات المبكيات أن بعض هؤلاء المشعوذين   إذا كبر له ابن فصار شابا فإنه ينبه الناس إلى أن اختصاصه انتقل فيما يخص الفتيات الصغار إلى ابنه أما هو فسيقتصر عمله على النساء الكبيرات فقط ولست أدرى أين ذهبت عقول هؤلاء الناس ونخوتهم وهم يسلمون نساءهم لمثل هؤلاء وهم يعلمون أنهم يزنون بهن .
والذى يهمنى هنا هو أن أسوق الدليل على تحريم ذلك بل واعتبار صاحبه كافرا مارقا وليس هو وحده وإنما وبنص حديث النبى صلى الله عليه وسلم ينسحب هذا الأمر على من يتبعه ويصدقه وسأكتفى هنا بإيراد الآية التى ورد فيها ذكر ذلك مع ما وصفى النبى صلى الله عليه وسلم به من يتعاملون  مع هؤلاء السحرة .
( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (103))
أخرج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أتي عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد".
روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "من أتى عرّافاً فسأله عن شيء فصدّقه بما يقول، لم تُقبل له صلاة أربعين يوماً" .

ولعلى لا أكون مجانبا للحقيقة لو ألحقت بعض تصرفات من يدعون العلاج بالقرآن الكريم من الجن والسحر والذين يصرون على الإنفراد بالضحية لعلاجها وغالب الضحايا من النساء فيقعون فى الخلوة المحرمة والتى تؤدى بهم إلى ما لا يُرضِى الله عز وجل وأنا لا أفترى على هؤلاء ولكنى أتحدث عن وقائع أعرفها متكررة من كثيرين وأنا أعرف أننى سأفتح على نفسى بابا من النقد لن يغلق ولكننى أقرر كما أقول واقعا لا يختلف عن واقع المشعوذين لثقة الناس فيمن يحمل القرآن وهم لا يدرون بما يجرى وأنا أرى أن العلاج بالقرآن الكريم وارد وشرعى وأدلته موجودة لا ينكرها إنسان ولكننى أنكر على من يتخذونه تكأة لسرقة الأعراض وأما درء ذلك فعلى من يتقى الله أن يعلم أن علاج أهل المريض للمريض بالقرآن هو أنجع لأنهم سيكونون أكثر حرصا وقربا من الله عزوجل وإلحاحا فى الدعاء وإخلاصا فيه فليعلمهم كيف يرقون مريضهم بدلا من أن يرتكب من الذنوب ما يغضب الله عز وجل .

الجمعة، 21 أكتوبر 2016

الحلقة الخامسة من كتابى ( وساء سبيلا )


الحلقة الخامسة من كتابى ( وساء سبيلا ) 
6-                   الإختلاط غير المنضبط بين الأجانب ( الذى يتسبب بالخلوة بالأجنبية ).
درجنا فى حياتنا العائلية أقصد العائلة الكبيرة على الثقة الزائدة عن الحد فى بعضنا البعض وهذا شئ محمود إذا لم يتعارض مع الشرع أما إذا بلغت بنا الثقة حدا نفرط معه فى تلك الحدود التى حدها الله عز وجل لنا فهذا لا يصبح ثقة ولكنه تفريط مخل فى سلوكنا الإجتماعى ومعصية يجب أن نتوب منها إلى الله عز وجل لأن كل ما يخالف منهج الله سبحانه لا يأتى إلا بشر ، فالمحيط الآمن لعلاقات المرأة بالرجل فى الإسلام هو دائرة المحارم وفى هذه الدائرة من العلاقات للمرأة أن تفعل ما تشاء فى نفسها وثيابها فحدودها فى هذا المضمار  من السرة إلى الركبة (فى حالات الضرورة التى تلجئها إليها أعمال البيت ) .
فإذا ما توسعنا قليلا فى دائرة الأقارب فابن العم وابن الخال وأخو الزوج ومن على شاكلتهم من أقاربها لها أن تخدمهم فى وجود من يكسر الخلوة وبلباسها الشرعى الذى تلقى به الأجانب فإذا ما تمدد الأمر ثانية وثالثة فباقى الأقارب والأصدقاء خاصة أصدقاء الزوج وبالذات الحميمين منهم فهؤلاء جميعا تستطيع المرأة أن تخدمهم ولكن بنفس الشروط السابقة على ألا يكون فى سلوكها أى نوع من الدلال أو الحميمية الزائدة عن الحد .
ولكن الواقع أن  مجتمعاتنا  تخالف الشرع مخالفة واضحة فى ذلك فنجد المرأة تستقبل كل هؤلاء وبعضهم لديه من قلة الحياء ما يتخير معه وقت  غياب الزوج ليسأل عنه والمرأة تتحرج من رده فتسقيه شايا أو مياها ، والمهم أن تقوم بواجب ضيافته وقد يتصل الحديث ويقعا فى المحظور والنبى صلى الله تعالى عليه وسلم صادق ولا يمكن أن يترك الشيطان رجلا وامرأة دون أن يزينه لها ويزينها له وأن يوقع بينهما ما يريد من الفاحشة (عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال  إياكم والخلوة بالنساء والذي نفسي بيده ما   متلطخا بطين أو حمأة خير له من أن يزحم منكبه منكب امرأة لا تحل له ) الطبراني في معجمه الكبير
        فإذا ما كان من خير هنا فهو أن نفهم المجتمع خاصة فى مجتمع العائلات الكبيرة أن هؤلاء الأجانب القريبين جدا هم سبيلنا إلى النار إن لم نتق الله فى سلوكنا معهم خاصة ابن العم وابن الخال والعجيب أنهم بحماية الأبوين يمكنهم فى بعض المجتمعات الدخول حتى سرير البنت والنوم بجانبها تحت دعوى أنه أخوها أليس ابن عمها أليس ابن خالها فى مقام الأخ ؟!!
7- احوال المرأة أو الرجل المعيشية والتى تتعلق بالطرف الآخر سواء من قريب أو من بعيد .
فى الحديث الشريف .... و المرأة راعية ٌ على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة ٌ.......
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ ) رواه الجماعة
الحاكم فى هذا الباب هو هذان الحديثان الأول منهما سبق وأن تحدثنا عنه وهو شطر من حديث كلكم راع والثانى يتحدث فى نفس الباب وهو باب رعاية الزوج فى الناحية المعيشية بمعنى أن معاناة الرجل فى هذا الباب من حياته هو أيضا محرض على ارتكاب الفاحشة ......
              الجنس وحده ليس هو ما يحكم حياة أى زوجين وإنما ما يسيطر عليها هو العشرة اليومية والتى يقوم عليها الحب والبغض للرفيق فحتى على افتراض فحولة الرجل فى الشباب والتى قد تمكنه من طلب الزوجة يوميا إلا أن ذلك لا يستغرق من يومه إلا بضع دقائق ويبقى اليوم بالكامل بينه وبين زوجته فى علاقة تدور كلها حول هذين الحديثين ..........
- رعايتهما لأهل البيت وللأبناء والخدم ومن قبل هؤلاء لأمه وأبيه وقرابته وخاصته .
- محافظتها على ما تقع عليه عينه منها والذى يجب أن يكون محرضا له على الإعجاب الشديد بجمالها إلى حد يطغى على مظهر أى امرأة أخرى وأن تترك له باب القوامة فلا تشاركه فيها ولا تجرحها فإن ألجأته يوما للقسم عليها لتنفذ أمرا يريد تنفيذه فلا بد أن تسارع إلى إبرار هذا القسم ثم هو فى غيابه عندها كما فى حضوره ...مصون المال والعرض ...صيانة تجعله يستشعر الأمان  مهما حل وارتحل  وأما السرور بالنظر فهو التجمل والذى تتركه معظم نسائنا وقد عكسن المسألة فصارت  المرأة تدخل نفسها فى ورشة الإعداد لزينة الخروج فتقضى يومها كله وقد ملأت شعرها ببكرات تلف عليهن هذا الشعر اعدادا للخروج ، وتغطى وجهها بالقناعات الزيتية والدهنية وقناعات الخيار والعسل وغيرها ليستريح جلد وجهها من كم المساحيق التى تستعملها بالخارج وساقاها وذراعاها فتصبح بجسدها هذا ورشة حقيقية لا يمكن بحال من الأحوال أن تعجب رجلا مهما سقم طبعه فيذهب عمن يشبع بها نظره فتنة وجمالا فتكون زوجة صديق يلقاها فى الشارع وقد انتهت من وضع الماسكات وغيرها لأنها فى الشارع وهو لا يدرى أنها قد آذت من قبله رجلا  كان يجتر أحزانه فى البيت قبل أن تخرج إليه ليتمتع برؤيتها تلك .
وربما تترك منزلها على مثل هذا الكدر من عدم النظافة والترتيب المطلوبة وحجتها أنها امرأة عاملة وهل من شأن خروجها أن تترك واجبات منزلها فلتعد إلى المنزل إذا كان هذا هو ما سيحل مشاكلها تلك .
بل وربما صار أبناؤها من ضحاياها أيضا فتشردهم لعدم الإهتمام بهم

8 - الفهم المشوش للعلاقة الجنسية خاصة عند الزوجات .

        كثيرا ما كان يحيرنى أن أرى تشديد النبى صلى الله عليه وسلم فى اجبار المرأة على طاعة زوجها فى شهوته وكان تصورى مبنى على أن المرأة مثلها مثل الرجل لها نفس العواطف ولها نفس الأحاسيس وأنها لا يجب من الناحية الإنسانية أن تفقد حقها فى التصرف فى جسدها ( بالمنع ) بمجرد الزواج وكان ذلك يشعرنى بغبن شديد يقع على هذا المخلوق الرقيق المسلوب الحقوق خاصة وأن رؤية بعضنا نحن الرجال للشرع وللمرأة فيه نفس الرؤية الذكورية القديمة التى ترى المرأة مجرد متاع لدرجة أن بعضهم كأزواج لا يتورعون عن وصفها بأوصاف سافلة وقت الغضب يهين انسانيتها فيما يخص هذا الأمر بالذات .
           كنت أرى ذلك وأتصور أن المرأة مظلومة حقيقة وأن هذا الظلم تكرسه السنة أيضا ( حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل ذلك ) ومن ثم كنت أستغفر الله وأقول فى نفسى لعل فى المسألة أمرا لا أعلمه وتخفى على الحكمة فيه فألملم أفكارى وأنتظر .
ولكننى وبعدما كبرت وبدأت أعمل فكرى علمت مع قليل من التأمل لما يحدث ( بين الرجل وزوجته من ناحية والرجل والعالم الخارجى من ناحية أخرى )أن وصف المرأة بأنها مخلوق ضعيف خرافة إنما هى أقوى ألف مرة من هذا الكائن العضلى الهش القوة أمام جبروتها وقدرتها على فعل الأفاعيل به بل ورأيت أن المرأة هى من الناحية الشرعية الحارس الحقيقى للأمن الإجتماعى من الفواحش وأن هذه هى مسئوليتها الأولى والتى أوقفها الله عز وجل عليها أما كيف فالأمر يحتاج إلى بعض تأمل قد نصل به  معا إن شاء الله إلى فهم المسألة  .
           ستة أحاديث صحيحة للنبى صلى الله عليه وسلم جلست أديرها مع نفسى تثبت كل ما قلت آنفا ولعل أولها هو حديث اسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه والذى رواه الشيخان والإمام أحمد وابن ماجه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء » .
أما كيف تكون المرأة هكذا فأبوابه كثيرة لعل أبسطها تعرضها له عارية أو متكسرة فى حديثها أو فى غنج ودلال أو ذات عطر فواح له دلالات , والأساليب كثيرة يمكنها أن تستخدمها فى إثارة غريزة الرجل وهى تعلم أنه أسير شهوته إذا ما استطاعت أن تنفذ إليه وهى تستطيع أن تقصم ظهر أعتى الرجال دون أن ينجو منها أحد والرجل على قوته وقدرته يضعف بشدة فى هذا الباب بدليل اعتبار المتصبرين فى هذا الباب نماذج تحتذى ( لأنهم قليلون ) ويضرب بهم المثل وبرغم تصبرهم هذا فهو تصبر الذى يعانى مر الصبر وإلا لو تُرك لنفسه البشرية دون قيود شرعية أو أخلاقية فإنه يسقط فورا .
وهذا هو الجانب الأول من هذه الفتنة وأما الجانب الآخر فهو تلك الحليلة التى لا ترى فى الزوج إلا هذا الشخص الأنانى الذى لا يهمه إلا نفسه وإلا هذا ( الموضوع المشين ) كما تسميه بعضهن بل وتستنكر عليه كثرة طلبها متهمة إياه بعدم مراعاته لشعورها ولا لظروفها الصحية أو لإرهاقها البدنى متناسية أنها قد أوجبت على نفسها القيام بدور ثلاث زوجات أخريات كان يمكن أن يساعدنها فى هذه المهمة التى بالفعل قد لا تستطيع القيام بها لوحدها وذلك حين حرمته من الزواج بأخريات  مع أن هذه الوظيفة وهى وظيفة الرعاية الصحية للرجل فى هذا الباب هى مهمة أولى من مهامها وسيأتى ما أريد أن أتحدث عنه فى هذا الباب فى حينه .
وبناء عليه فهى ولرؤيتها هذه من أنانية الرجل ترى أن من حقها أن تمتنع منه وأنه إذا لم يكن عنده إلا هذه الأنانية التى تجعلها بالنسبة له ماكينة ينبغى ألا تكل أو تتعب أو تمرض فيما يخص هذا الباب فستقوم هى بمهمة ترشيد هذا الأمر بالنسبة له فتمتنع تارة تعللا بالمرض وأخرى بالإرهاق وثالثة بإثارة الطفل للبكاء ورابعة بمحاسبته على تقصير صدر منه فى يوم من الأيام لتحبط عنده الرغبة وربما دون أن تقصد  .
وبذلك تستكمل حلقات كونها فتنة للرجل فهى أولا جاذب للفاحشة وثانيا دافع لها إن لم يحجز الرجل دين وخلق يمنعانة من السقوط .
ولقد وصل الأمرببعض الرجال أن يحدثنى أحدهم يوما فى الشكوى من زوجته " إنها تجعلنى أشعر وكأننى مثل الكلب فى هذا اليوم وأنا أسير خلفها فى كل مكان حتى أنالها "
9-    انصراف الرجل عن مسئولياته فى هذا الباب .
المسئولية هنا تقع على الرجل الذى يجب أن يقوم بواجبه تجاه هذا الشريك الذى ما يفتأ يطالبه بحقوقه ثم ينسى هو أن له عليه حقوقا فى هذا الباب وكما ينظر هو ويقارن فإن زوجته تنظر وتقارن فما معنى ذلك ؟
واهمال اداء حقوق المرأة فى هذا الباب له صور كثيرة وكلها يؤدى إلى العضل أو ما يشبهه أو قل بالمصطلح العصرى الحرمان القاتل .......
           فترى الرجل الذى يظن أن المرأة رهن اشارته كلما شاء وأنه ليس عليها أن تطالبه بشئ من ذلك وعليه فإنه يتركها مالم يكن له بها حاجة .
          وترى ذلك الرجل الذى يرى نفسه صاحب الحقوق كلها وليس لامرأته حقوق فيأتيها على أى وضع وبأى حال لا يراعى نظافته الشخصية ولا رائحته العفنة ولا يرى إلا أنه متفضل عليها بما يعطيها من بقايا متعة هى له أولا أما هى فلا تستمتع بها لأنها تعانى معها من رائحته وشكله فيلجئها للمقارنة بينه وبين غيره
            المرأة كالرجل تماما تهتز للمسة والكلمة والصوت يشجيها ولعل فيما أوردته كتب الأدب المثل الواضح ( كان سليمان بن عبد الملك في بادية له فسمر ليلة على ظهر سطح ثم تفرق عنه جلساؤه فدعا بوضوء فجاءت به جارية له فبينما هي تصب عليه إذا استمدها بيده وأشار إليها فاذا هي ساهية مصغية بسمعها مائلة بجسدها كله إلى صوت غناء تسمعه في ناحية العسكر فأمرها فتنحت واستمع هو الصوت فاذا صوت رجل يغني فأنصت له حتى فهم ما يغني به من الشعر ثم دعا جارية من جواريه غيرها فتوضأ فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما فلما أخذوا مجالسهم أجرى ذكر الغناء ومن كان يسمعه ولين فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه فأفاضوا في التليين والتحليل والتسهيل فقال هل بقي أحد يسمع منه فقام رجل من القوم فقال يا أمير المؤمنين عندي رجلان من أهل أيلة حاذقان قال وأين منزلك من العسكر فأومى إلى الناحية التي كان الغناء منها فقال سليمان يبعث اليهما فوجد الرسول أحدهما فأقبل به حتى أدخله على سليمان فقال له ما إسمك قال سمير فسأله عن الغناء كيف هو فيه فقال حاذق محكم قال ومتى عهدك به قال في ليلتي هذه الماضية قال وفي أي نواحي العسكر كنت فذكر له الناحية التي سمع منها الصوت قال فما غنيت فذكر الشعر الذي سمعه سليمان فأقبل سليمان فقال هدر الجمل فضبعت الناقة وهب التيس فشكرت الشاة وهدل الحمام فزافت الحمامة وغنى الرجل فطربت المرأة ثم أمر به فخصى وسأل عن الغناء أين أصله وأكثر ما يكون قالوا بالمدينة وهو في المخنثين وهم الحذاق به والأئمة فيه فكتب إلى عامله على المدينة وهو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أخصي من قبلك من المخنثين المغنين) .
النص القرآنى نهى صراحة عن عضل المرأة بقصد  ازهاق شهوتها أوإلجائها إلى الزنا أو معاقبتها بالحرمان ( َفلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) للإعنات وهذا من أشذ الظلم الذى يقع عليها .
كما أن الرجل مطالب كالمرأة تماما أن يصنع لها ما تصنع له من الإهتمام بالزينة والحرص على الإعفاف .....
فهو مطالب  أن يتزين لزوجته، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني لاتزين لامرأتي كما تتزين لي، وما أحب أن أستنظف (2) كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها علي، لان الله تعالى قال: " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ". فليس من المعقول بحال من الأحوال أن نطالب المرأة بالتزين لزوجها بينما يقع هو عليها كالذباب قذرا تشمئز النفس من القرب منه .
وهو مطالب بأن يعفها بمعنى أن يجامعها جماعا يطفئ الظمأ وليس جماع المعلقة المنبوذة ....
قال ابن حزم: وفرض على الرجل أن يجامع امرأته، التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر، إن قدر على ذلك.
وإلا فهو عاص لله تعالى.
برهان ذلك قوله عز وجل: " فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله (2) ".
وذهب جمهور العلماء الى ما ذهب إليه ابن حزم من الوجوب على الرجل ذا لم يكن له عذر.
وقال الشافعي: لا يجب عليه، لانه حق له، فلا يجب عليه كسائر الحقوق، والحقيقة أن رأى الجمهور هنا هو ما تميل إليه النفس لأنها انسان ذو شهوة مركبة فيه يحتاج إلى اشباعها .
وروى ابن حبان فى صحيحه ": عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم قَالَ : لَكَ فِي جِمَاعِ زَوْجَتِكَ أَجْرٌ فَقِيلَ : يَا رَسُولَ الله ، فِي شَهْوَتِهِ يَكُونُ أَجْرٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ وَلَدٌ قَدْ أَدْرَكَ ، ثُمَّ مَاتَ ، أَكُنْتَ مُحْتَسِبَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : أَنْتَ كُنْتَ خَلَقْتَهُ قَالَ : بَلِ الله خَلَقَهُ قَالَ : أَنْتَ كُنْتَ هَدَيْتَهُ ؟ قَالَ : بَلِ الله هَدَاهُ قَالَ : أَنْتَ كُنْتُ تَرْزُقُهُ ؟ قَالَ : بَلِ الله كَانَ يَرْزُقُهُ قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : ضَعْهُ فِي حَلاَلِهِ ، وَأَقْرِرْهُ ، فَإِنْ شَاءَ الله أَحْيَاهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَمَاتَهُ ، وَلَكَ أَجْرٌ.”
وروى مسلم فى صحيحه فى باب الزكاة قال صلى الله عليه وسلم : « وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر . »
وأخرج عبد الرزاق وأبو يعلى عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها ، فإن سبقها فلا يعجلها . ولفظ عبد الرزاق : فإن قضى حاجته ولم تقض حاجتها فلا يعجلها » .
وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يقبل بعض نسائه وهو صائم وكان أملككم لإربه . متفق عليه . وله عندهما ألفاظ وفي رواية لأبي داود : كان يقبلني وهو صائم ويمص لساني هو صائم . وفي إسناده أبو يحيى المعرقب وهو ضعيف وقد وثقه العجلي
أخرج البخاري عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: ( هلك أبي وترك سبع بنات، أو تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبًا فقال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: تزوجت يا جابر فقلت: نعم، فقال: بكرًا أم ثيبًا قلت: بل ثيبًا. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها وتضاحكك قال: قلت له: إن عبد الله هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئَهُنَّ بمثلهن فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن، فقال: بارك الله لك، أو قال: خيرً )
فى كل ما سبق بيان عملى من النبى صلى الله عليه وسلم يعلم الأزواج جميعا أن النساء يردن من الرجال ما يريد الرجال منهم فى هذا الباب بداية من الزينة ومرورا بمقدمات الجماع وإلى انتهاء الجماع فهل يظن ظان بعد ذلك أن له حقا دونها وهل يستطيع من يقصر فى هذا الباب أن يصون امرأته عن التطلع إلى من يعفها فإذا لم تحصنها التقوى فلا بد أن تزل وأما دليلى النهائى فى هذا الباب فهو  أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقص الملح على السيدة عائشة ......
أخرج البخارى ومسلم عن عروة عن عائشة أنها قالت: جلس إحدى عشرة امرأة وتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئاً:
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غثٌّ، على رأس جبل، لا سهلٌ فيُرتقى، ولا سمينٌ فينتقل.
قالت الثانية: زوجي لا أبُث خبره، إنّي أخاف أن لا أذَرَهُ، إن أذكره أذكر عُجره وبُجره.
قالت الثالثة: زوجي العشنّقُ، إن أنطِق أُطلّق، وإن أسكُت أُعلّق.
قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حرٌّ ولا قرٌّ، ولا مخافة ولا سآمة.
قالت الخامسة: زوجي إن دخل فَهِدَ، وإن خرج أسَدَ، ولا يسأل عما عَهِدَ.
قالت السادسة: زوجي إن أكل لفَّ وإن شرب اشتفَّ، وإن اضطجع التفَّ، ولا يُولِج الكفّ ليعلم البثَّ.
قالت السابعة: زوجي غياباء - أو عياياءُ - طباقاء، كل داءٍ له داءٌ، شجَّك أو فلّك أو جمع كُلاً لك.
قالت الثامنة: زوجي الرّيح ريح زرنب، والمسّ مسّ أرنب.
قالت التاسعة: زوجي رفيعُ العِماد، طويل النِّجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من النّاد.
قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مال مالك خيرٌ من ذلك، له إبل كثيراتُ المبارك، قليلاتُ المسارح، إذا سمعن صوتَ المزهر أيقنّ أنهن هوالك.
قالت الحادية عشر: زوجي أبو زرع، فما أبو زرع؟ أناس من حليٍّ أذني، وملأ من شحم عضُدي، وبجّحني فبجحت إلى نفسي، وجدني في أهل غُنيمة بشق فجعلني في أهل صهيلٍ وأطيطٍ ودائسٍ ومنقٍّ، فعنده أقول فلا أقبَّح، وأرقُدُ فأتصبح، وأشربُ فأتقمحُ. أم أبي زرعفما أم أبى زرع : عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كَمَسلٍّ شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع: طوع أبيها،وطوع أمها  وملء كسائها وغيظ جارتها. جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تبثّ حديثنا تبثيثاً، ولا تنقِثُ ميرتنا تنقيثا، ولا تملأ بيتنا تقشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطابُ تُمخضُ، فلقي امرأة معها ولدان لها، كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلّقني ونكحها، فنكحت بعده رجلاً سرياً، ركب شرياً وأخذ خطّيّا، وأراح عليّ نعماً ثرياً، وأعطاني من كل رائحة زوجا وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.
قالت عائشة: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: كنت لك كأبي زرع لأم زرع
فانظر عافاك الله إلى المرأة الأولى والثانية والثالثة والسادسة والسابعة واللاتى تبين شكاواهن أن أزواجهن لا يؤدون حقوقهن فى هذا الباب .....
وإلا فكيف يكون لحم جمل لا فائدة منه فهو فى مكان بعيد لا يمكن تناوله كما أنه ليس بذى قيمة تشجع على الإنتقال إليه إى طلبه .
وكيف تصف ظهور عروقه الظاهرة بمعنى هزال الجسم والباطنة بمعنى سوء السريرة .
وكيف تصفه بأنانية شديدة فى الطعام والشراب ثم برغم ذلك لا يمد يده فى أماكن اثارتها ليحفزها على الجماع ؟

وكيف تشبهه بالإبل العاجزة عن التلقيح مع قسوته معها والتى ربما حاول أن يدارى بها عجزه ؟ والحقيقة أنها أبلغهن فى الشكاية .
وللكتاب بقية ...............

الخميس، 20 أكتوبر 2016

الحلقة الرابعة من كتاب ( وساء سبيلا )


الحلقة الرابعة من كتاب ( وساء سبيلا )
أولا : اسباب ترجع إلى التربية الأولية داخل الأسرة :
1-    غياب التربية الإيمانية والصلة الربانية :
الأصل فى الإسلام أنه دين لا يستقيم أمر اتباعه إلا بإحساسهم بمعية الله عز وجل لهم بمعنى التحكم والتشريع والمراقبة والمشاهدة والمحاسبة لأنهم حين شهدوا الشهادتين فقد أقروا بالعبودية لله عز وجل وبوجوب اتباعه انطلاقا من فهم لطبيعة هاتين الشهادتين يبين أن الإسلام كمال محض والجاهلية نقص محض وأن كل ما فى الإسلام خير وأن ما سواه شر وأن الإنسان مخير أن يسلك أحد الطريقين قال تعالى ( إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) الإنسان 3  وبناءا على ذلك (فإن لا إله إلا الله منهج حياة  ) كما جاء فى كتاب الإسلام للشيخ سعيد حوى نقلا عن صاحب معالم فى الطريق قوله ( العبودية لله وحده هى شطر الركن الأول فى العقيدة الإسلامية المتمثل فى شهادة أن لا إله إلا الله والتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كيفية هذه العبودية هو شطرها الثانى المتمثل فى شهادة أن محمدا رسول الله .
والقلب المؤمن المسلم هو الذى تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان وأركان الإسلام إنما هو مقتضى لهما فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخروالقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة و الصيام والحج .. ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات .. التشريعات والتوجيهات الإسلامية .. إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلغه لنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ) عن ربه .
والمجتمع المسلم هو الذى تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضياتها جميعا ، لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضياتها فيه لا يكون مسلما ، ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها ، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة كما أنها لا تكون حياة اسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة أو قامت على قاعدة أخرى معها أو عدة قواعد أجنبية عنها : ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ) يوسف 40 ، ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) النساء 80 ، هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا فى تحديد كلمة الفصل فى قضايا أساسية فى حقيقة هذا الدين وفى حركته الواقعية كذلك )( وليس عبدا لله وحده من يتقدم بالشعائر التعبدية لأحد غير الله معه أو دونه  ( قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام 162 ، 163 أنتهى
وأنا أقول بل وليس عبدا لله حقا من يفصل بين عبادته ونسكه وحياته العملية فى التعبد إلى الله بها ومن الحياة العملية اتباع الأوامر والنواهى فى كل ما صدر عن كتاب الله عز وجل أو ما ورد صحيحا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والعفة جزء من هذه الأوامر وبالتالى فإن التربية الإيمانية للفرد المسلم والمسئول عنها المجتمع بأسره         بداية من الأسرة وحتى وسائل الإعلام مرورا بالمسجد والمدرسة والجامعة وكل المحاضن التى تساهم فى التربية والتى نتيجة عدم فهمها لهذا الدور ضعف الجانب الإيمانى وضعفت مراقبة الله عز وجل وضعف الخوف من الله بل يكاد يكون تلاشى فانتشرت الموبقات كلها .

2-    عدم تدريب ابنائنا على آداب الإستئذان .
من آداب الإسلام ذلك الأدب الرفيع الذى نص عليه القرآن الكريم فى أكثر من موضع فقد ورد فى سورة النور ﮬ  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور58
و ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }النور27
وروى صفوان عن عطاء بن يسار أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : « أستأذن على أمي » ؟ فقال : « نعم » فقال إني أخدمها فقال : « استأذن عليها » فعاوده ثلاثاً : فقال : « أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً » قال : لا قال : « فَاسْتَأْذِنْ عَلَيهَا » .
ولا يجوز التطلع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه إذا كان الباب مغلقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ لأَجْلِ البَصَرِ ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَفْتُوحاً فَيَجُوزُ إِذا كَانَ خَارِجاً أَنْ يَنْظُرَ لأَنَّ صَاحِبَهُ بالفتح قَدْ أَبَاحَ النَّظَرَ .
فهذه نصوص صريحة فى وجوب الإستئذان عند ارادة الدخول سواء إلى الغرف فى المنزل أو من خارج البيت إلى البيت نفسه ، وبرغم أنه أدب رفيع يحمى الموجود بالداخل من عين متطفلة أو فجأة غير محمودة إلا أننا ننسى أحيانا مثل هذا الأدب ويحتج بعضنا كيف وحياتنا واحدة والبيت ضيق أو وليس للقطية أو الراكوبة (وهما غرفتان من قش تمثل البيوت السودانية فى معظم مناطق الوسط والجنوب  ) باب وإنما هى ستارة وبالتالى يندفع الطفل سواء كان صغيرا فى السن أو حتى فى عمر التمييز بل وهو كبير إلى داخل مكان نوم الوالدين ليفاجأ برؤية والديه فى أوضاع لا يجوز رؤيتهما فيها وتتركز هذه المشاهد لديه لتتمحور إما إلى بغض للأب لأن فهم الإبن أن أباه يؤذى أمه ويظل هذا المشهد المخجل فى عينيه إلى الممات برغم أنه قد يتزوج ويفعل نفس الفعل إلا أنه يأنف أن يرى أمه فيه أو أن يستشعر( وهذا الغالب الأعم ) أن ما يفعله أبواه شئ صحيح ما داما يقومان به دون خجل منه (وكل ما يفعله الأبوان صحيح عنده ) فما المانع أن يقلدهما خاصة أنه إذا تمكن منه هذا الفهم فإنه تستثار  شهوته كلما تذكر المشهد فيميل إلى البحث عما يستفرغ فيه ما عنده  .
بل إن دخول المنزل على أمه دون استئذان وهى جالسة فى الحوش وكما بين النبى صلى الله تعالى عليه وسلم قد يكشف له من عورة أمه ما لا يجوز أن يراه فليس له بعد ما حدده الشرع من السرة إلى الركبة شئ .
ويجب  أن نعلم أن العلاج ببساطة شديدة يتمثل فى تغيير الستارة بباب من أردأ أنواع الخشب أو الصاج اذا لم يكن صاحب البيت يملك مالا أو حتى القش ليتم تحميل مزلاج ( ترباس ) عليه ليحجز الداخل خلفه وليتعلم الإستئذان فلا يرى ما يتأذى منه الجميع .
وكما ينطبق الأمر على القطية والراكوبة فإنه ينطبق على أى سكن مشترك فى أى مكان فى العالم ما دام فيه أشخاص آخرون فخلق الإستئذان يحمى من كل مكروه فى هذا الباب سواء الناظر أو المنظور إليه .
3- عدم تدريب المجتمع على العفة خاصة شبابنا :

أما حال العفة فحدث ولا حرج لقد ذبحت من ابناء الأمة الإسلامية وبأيديهم حين استخدموا الإعلام مطية لإفساد العفة والتعفف وحين أسلموا أنفسهم وأبناءهم لها ولا عجب أن ترى رجلا وعائلته يشاهدون فيلما أو تمثيلية وفيها مقدمات الجماع جميعا وتراه عند ظهور ذلك يدعى الفضيلة فيغلق التلفاز على المشهد ثم يفتحه بعد أن ينتهى وهو لا يدرى أن ابنته وابنه قد شربا المشهد تماما لأنه كانت له مقدمات تركها وإنما أبعد منها الحاسمة التى سيبحث عنها أبناؤه فى غيابه ليروه دون رقيب.
وهذا حال العفة وقد تخلصت المرأة من ثيابها وخرجت إلى الشارع تعرض جمالها وغنجها ودلالها ودلها على الرائح والغادى وربما تأبطت فحلا ترى أنه زوجها أو حبيبها والله أعلم يسير بها مختالا دون أن يشعر برجولته المهدرة وهو يسير مع مثل هذه الأنثى الصيادة .
وهذا حال العفة وقد وقف شبابنا على النواصى ورؤوس الطرق يترصدون ويتصيدون  الإناث دون إى اعتبار لحرمات أو أعراض أو حتى دون أى اعتبار لنصوص دينهم التى تنهى عن ذلك .
وهذا حال العفة وقد تصدى أهل الفجور لإنتاج كل ما قبح من انتاج اعلامى يحمل الخبث فى ظاهره وباطنه بل ويباهون بما يفعلون والأسماء كثيرة منهم الإعلاميون والفنانون والفنانات الذين يعلنون الفاحشة باسم حرية الكلمة والإبداع الفنى والحرية والإبداع منهم براء وإلا فإن للإبداع عند اليهود مقاييس أخرى تساوى صناعة سلاح أو انشاء قلعة أو تدريب جيش واحياء الأمة اليهودية جميعها على حياة  الحرب فاستحقوا بحق أن يسودوا لأن الله عز وجل يعطى على قدر الجهد وهم يبذلونه وإن كان فى الدنيا لأن هذا هو القانون الحياتى "من يبذل يحصل وعلى القاعد تدور الدوائر" وصدق الله العظيم إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }النور19.
5-                     وضع الأبناء تحت ضغط سماع ورؤية ما يحدث بين الأبوين اثناء الجماع .
سبق وأشرنا عند الحديث عن آداب الإستئذان إلى آية سورة النور التى تبين وجوب استئذان الأبناء على الأبوين فى أوقات مخصوصة هى تلك الأوقات التى يمكن أن يكون بينهما شئ مما يحدث بين الزوجين أو حتى عند وضع ملابسهما عن بدنهما أحدهما أو كلاهما حتى لا يرى منهما أهل المنزل ما لا يجوز ولكن المصيبة الأكبر أننا لا نكتفى بعدم تعليمهم الإستئذان وإنما قد تضطرنا الظروف إلى أن يرقدوا مع الأبوين داخل غرفتهما نفسها و مثالها مساكن الإيواء فى مصر والتى تسكن فيها كل ثلاث عائلات فى شقة واحدة مهما كان عدد أفراد كل عائلة ومثالها فى السودان القطاطى والراكوبات وخيم الرحل .....
سألت شابا فى إحدى المناطق الطرفية فى السودان من قبيلة من قبائل الرحل أولئك الذين ينصبون خيمة كبيرة حيث حلوا بماشيتهم ثم يستخدمون هذه الخيمة لكل الأسرة :
-         لماذا تكتفى الأسرة كلها بخيمة واحدة ..أين ينام الشفع ( الأطفال الصغار ) ؟
-         فى الخيمة .
-         أين ؟
-         نحن نقسم الخيمة إلى جزئين فنضع العدة ( الأثاث ) فى الوسط ومعها ستارة أو نكتفى بالعدة وينام الأبوان فى نصف الخيمة الخارجى والأبناء فى النصف الداخلى .
-         فماذا يحدث عندما يطلب الرجل زوجته  لحاجته ؟
-         بعد أن ينام الشفع (الأطفال ) يا زول ( والأخيرة هذه باستغراب واستنكار شديدين .
-         هل تضمن أنهم ناموا فعلا ؟
-         إى(نعم)
-         فماذا يحدث لو استيقظوا ؟
-         يا زول لا يحدث !!!
-         إلى عمر كم يشاركونكم الخيمة ؟
-         من تسع إلى عشر سنوات .
-         وبعد ذلك ؟
-         يخرج ينام فى طرف المكان بعيدا عن الخيمة .
وسألت واحدا من أهل المدينة من أولئك الذين يملكون البيوت ( سور من القش على مساحة ثلاثمائة إلى أربعمائة متر مربع تقريبا داخله قطية أو اثنتين وراكوبة ) فأجاب إجابة قريبة من ذلك .
وأنا أعرف أن مساكن الإيواء فى مصر أيضا ينام فيها بعض الأبناء تحت سرير الأبوين وبعضهم فى طرف الغرفة ويحدث ما يحدث بين الأبوين فى أوقات مظنة نوم الأبناء دون أن يعلم الأبوان أن الأبناء يحترقون شهوة معهم لأنهم أبدا ليسوا بالموتى بل هم بشر من لحم ودم ومشاعر وغرائز لا يحتج محتج علىَّ بأنه لن يُتصور أبدا أن يثير ذلك مشاعر الأبناء وأنا أقول أن هذا الذى يحدث هو مقطع اباحى حى لا يمكن تجاهله بل وربما يكون أحد أهم أسباب زنا المحارم وهذا فى مساكن الإيواء كما هو فى مساكن أهل الحضر كما هو فى خيم الرُحَّل سواء بسواء .
5- ضعف مراقبة ومتابعة أحوال الأبناء ( الصداقات – التليفون الجوال – العلاقات المختلفة )
         اجتمع على المسلمين اعداء كثر يحاصرونهم فيشغلونهم عما يجب أن يهتموا به والمصيبة أن ما استطاع الأعداء أن يشغلوننا به هو ما نسميه كذبا بالمحافظة على مستوى المعيشة وهو فى الحقيقة نوع من الإنشغال بالدنيا تحت مثل هذا المسمى فأصبح الرجل بل والمرأة أيضا وبدلا من الإلتفات للمهمة الرئيسية لهما فى الحياة التفتا إلى ما يشبع البطون ويشبع ملذات الحياة الأخرى من ملبس ومشرب وأدوات ترف مختلفة بل والإستطالة ليلحقا من فوقهما تجبرا على نفسيهما فأصبح الرجل والمرأة خارج البيت مستهلَكَيْن  بدنيا وذهنيا فى متابعة المال وقد نسيا أن خلفهما بالمنزل عيال لا ينبغى أن يتركوا  لأنفسهم أو للخادمة وبالتالى يخرج النشء وقد ابتلوا بنقص فى الرعاية النفسية والتربوية بل وفى غالب الأحيان يبتلوا بالإعتماد فى التربية على التليفزيون والإنترنت وحدث ولا حرج بما فى هذين الجهازين من تخريب لعقول وافئدة أبنائنا ثم وتحت وطأة الحاجة للإطمئنان على الأبناء شترى الأبوان لكل من أبنائهم تليفونا خاصة به وحسب مستواهما الإجتماعى يكون حجم التليفون والذى وصلت امكانياته إلى حد الدخول على شبكة الإنترنت وتحصيل الغث والسمين ، بل ويستخدم فيما هو أسوأ ...فى التواعد وعقد الصداقات تحت عنوان البوى والجيرل فريند هذه المسميات الغربية والتى أخذها معظم ابناؤنا بما فيها من قبح تقليدا أعمى للغرب .
             وكذلك فإن التليفون المحمول وحدث ولا حرج ...يحمل أرقام تليفونات إذا لم يتأكد الأب من هوية أصحابها خاصة تليفونات البنات فلا يلومن إلا نفسه أما المصيبة الأكبر فهى ما يحويه التليفون من أفلام وصور وأغان خليعة سواء مع البنات أو الأولاد فهل يجب أن يكون هذا التليفون بمنأى عن علم الوالدين بكل ما فيه ؟ سؤال يحتاج إلى تروى قبل الإجابة عليه بأن التفتيش فيه يخل بالحرية الشخصية للأبناء ويزرع نوعا من عدم الثقة بين الآباء والأبناء .
ومع غياب الأبوين عن المنزل تغيب الرقابة وتسهل استضافة الأصحاب غثهم وسمينهم دون علم الأبوين ودون رقابتهما لفرط انشغالهما بالعمل والحفلات الخاصة بالعمل والزيارات والإجتماعات وغيرها ومن ثم يعودان إلى المنزل منهكين حتى لربما لا يفرغان لتبادل العاطفة فيما بينهما ناهيك عن تبادل العاطفة مع الأبناء فما النتيجة ؟
          رأيت بعينى من وصل بأبنائهم الحال إلى الإتجار فى المخدرات وهم أهل دعوة ، ورأيت بأم عينى من فقد أبناءهم أدب الإسلام الذى يدعى أبواه أنهم يحملون هم الدعوة إليه ، ورأيت بعينى من سقط فى وهدة سوء الخلق وارتكاب الفاحشة وهذا بين أبناء الدعاة فما بالنا بمن هم خارج هذه البيئة ، صحيح أن ممن هم خارج نطاق الدعوة من يحمل بين جنبيه قلبا هو أنقى من اللبن الحليب ومن يربى تربية لا يحسن كثير من الدعاة القيام بها ولكن الغالبية العظمى على غير ذلك وإن كان يجب على كل مسلم أن يكون كذلك .
وللكتاب بقية ......................


مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...