الثلاثاء، 30 مايو 2017
الحلقة العاشرة من سلسلة مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )
• وأما الدراية بالخطبة والقيام بها فهو أمر آخر !
فالخطابة فى الإسلام نوعان
1- خطبة الجمعة
2- خطبة لمناسبة
فالأولى لها المنبر والثانية قد يكون لها المنبر أو أى مكان تصح الخطابة فيه وكلاهما خطبة لها اركان وشروط يجب أن ينتبه لها الخطيب ....
فأما الركن فى الخطبتين فهو إيصال الموعظة فى الجمعة والمفهوم فى المناسبة .
الصحيح من أقوال أهل العلم أن ركن الخطبة الوحيد هو أقل ما يصدق عليه اسم الخطبة عرفا، وهو مذهب ابن حزم . "المحلى"
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" ولا يكفي في الخطبة ذم الدنيا وذكر الموت ، بل لا بد من مسمى الخطبة عرفا ، ولا تحصل باختصار يفوت به المقصود "
عن موقع الإسلام سؤال وجواب
وتنفرد خطبة الجمعة بشروط منها دخول الوقت ووقوعها قبل الصلاة وليس بعدها
ولكن يجب هنا أن نطرح سؤالا مهما وهو كيف تكون الخطبة مؤثرة ؟
ولن أتحدث هنا عن شروط أو واجبات وإنما عما ييسر قبول المتلقى للخطبة من أى خطيب كما ورد فى منتديات بوابة العرب بتصرف .......
- فعلى الخطيب أن يكون حسن المظهر – صحيح اللسان عفيفه – قوى البيان – مرتب الفكر – جهورى الصوت – على علم بأحوال الناس .
- ويحسن أن تكون الخطبة ...غير مملة ولا طويلة – محكمة العبارة – موحدة الموضوع – مستشهد فيها بالقرآن والسنة واقوال السلف أو العلماء من كل جنس فالحكمة ضالة المؤمن .
- وأما متن الخطبة فككل موضوع يجب أن يبدأ بمقدمة ثم صلب الموضوع ثم خاتمة على أن يكون الجميع مترابطا ترابطا جيدا .
ولعلنا لو حاولنا استعراض كثيرا من أحوال متسلقى المنابر سنجد عجبا ........
- فى المظهر تجد فى بعضهم مسكنة شديدة تنبيك أن الإسلام أصل الضعف ومربى الحملان بينما تجد فى بعضهم انتفاخا وغرورا يرى معه نفسه أعلم العلماء فلا يستفيد الناس من ضعف الأول إلا الشفقة على الدين وكره نموذج المتدين ولا من الثانى إلا اغلاق العقل عن قبول ما يرسل لغروره وكبره بينما الإسلام يطلب من المرء أن يكون شامة ولأن العرب تعتبر الشامة من مواطن الجمال فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يوصى اصحابه ( كونوا بين الناس كالشامة ) فكان صلى الله عليه وسلم جميلا متطيبا متواضعا ( إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضى لها حاجتها ) .
- وفى اللسان اذكركم بما رواه الأصمعى قال ( كنت اسير فى البادية فرأيت فتاة وقد امسكت بوكاء قربة ( رباطها ) وهى تصيح : يا أبت أدرك فاها غلبنى فوها لا طاقة لى بفيها ) فتعجبت منها والله لقد جمعت العربية فى ثلاث . ( يقصد الأصمعى اعراب الأسماء الخمسة ) ، بينما نجد متسلقى المنابر وقد تعجم لسانهم فلربما لو روى أحدهم رواية الأصمعى لرفع فوها فى كل حال ، وهذا سحبان بن وائل سحبان بن زفر بن إياس الباهليّ الوائليّ، المعروف بسحبان وائل كان خطيباً بليغاً يُضربُ المثلُ بفصاحته، دخل يوماً على معاوية وعنده خطباء القبائل، فلما رأوه خرجوا لعلمهم بقصورهم عنه، فقال سحبان:
لقد علم الحي اليمانيّون أنّني * * * إذا قلتُ أمّا بعدُ أني خطيبُها فقال له معاوية: أخطب! فقال: أنظروا لي عصى تقيم من أودي فقالوا: وماذا تصنع بها وأنت بحضرة أمير المؤمنين؟ فقال: ما كان يصنع بها موسى وهو يخاطب ربّه، فأخذها، وتكلّم من الظّهر إلى أن قاربت العصر، ما تنحنح ولا سَعَلَ ولا توقّف، ولا ابتدأ في معنى فخرج عنه، وقد بقيت عليه بقية فيه فقال معاوية: الصّلاة! فقال: الصّلاة أمامك، ألسْنا في تحميدٍ، وتمجيدٍ، وعِظَةٍ، وتنبيهٍ، وتذكيرٍ، ووعدٍ، ووعيدٍ؟. فقال معاوية: أنت أخطب العرب قال: العرب وحدها؟، بل أخطب الجنّ والإنس. قال: كذلك أنت .
ولكن شرط أن يكون عفيف اللسان فلا يصح أن يكون خطيبا واعظا شتاما ولا فاحشا لأن الأصل فى المسلم أن يكون عفيفا فما بالنا بالواعظ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ " .)
وللإمام الشافعى فى ذلك كلام حسن حيث يقول (إذا وجدتم الرجل يكثر الطعن و اللعن و يخوض في الأعراض فلا تأخذوا عنه دينا و لا دنيا فإنحطاط الأخلاق لا يجتمع مع التقوي و دين الله لا يحفظه بذيء .)
- وأما ترتيب الفكر فهو أيضا من أشد ما يقع فيه كثير من متسلقى المنابر فتجده يأتيك بشذرة من هنا وأخرى من هناك وهو يحاول أن يصل بالخطبة إلى مساحة الوقت المطلوب دون أن يهتم بالوصول إلى المطلوب من الموضوع .
السبت، 27 مايو 2017
الحلقة التاسعة من سلسلة مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )
الخميس، 11 مايو 2017
الحلقة الثامنة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )
واذا كان ما سقته الآن ينبئ عن رواد المنابر ممن اتبعوا نهج النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من أهل العلم فحدث ولا حرج عن متسلقى المنابر ( وحين اقول متسلقوا المنابر فأنا اقصد ذلك الفصيل الذى لا يأبه لما يمكن أن يقع فيه من حساب يوم القيامة بسبب ما يلقى على الناس ) فمنهم من يسقط عند أول سؤال أو امتحان يحتاج فيه إلى علمه وهم كثر .............................
انتحت احداهن فى مجمع نسائى بالشيخ تسأله عن نقض الضفيرة عند الغسل من الجنابة فتمطع وقال لها لا بد من أن تنقضها ثم راح الرجل ولما رجع إلى داره راح ينفض التراب عن كتاب الفقه يراجع ما قال فوجد ما أفسد عليه ليلته (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلاَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ إِفْرَاغَاتٍ.) ولما عاد بعد مدة اخبر الجمع فى محاضرة كان يؤديها بما وصل إليه معتذرا - حمدت له ذلك – غير أنه ربما سمعت احداهن ما قال أولا ولم تحضر فى المرة التالية أفلا يكون بتسرعه قد شق عليها ؟
وأما تحمل المشقة فحدث ولا حرج ، كثير من متسلقى المنابر لا يقوى على تحمل الأذى فى سبيل اعلاء كلمة الحق سواء كانت فى مال ( مرتب ) أو بدن أو حرية .
• وأما الكفاية حتى لا يمضغه الناس
فتعنى أن يكون له معاش ورزق يكتفى به عن حاجته لمد اليد إلى الآخرين حتى تكون موعظته لوجه الله وما زلت اذكر قول بعض الخلفاء وهو يزور العلماء ليتزود بالموعظة فكلما أخذ من عالم قال زيدونى ( لأنه كان بعد الموعظة يعطيه كيسا من النقود فيقبله فيعرف أنه يمالئه فى الموعظة ) حتى جاءه من قال فأوجع فمد له كيس النقود فرده إليه فاستشهد بقول الشاعر
كلهم يمشى رويد ...كلهم يطلب صيد ....إلا عمرو بن عبيد
ولعل من الجيد هنا أن نتذكر معا ايضا الواجب الخامس عشر فى رسالة التعاليم للشهيد حسن البنا
(أن تزاول عملا اقتصاديا مهما كنت غنيا , وأن تقدم العمل الحر مهما ضئيلا , وأن تزج بنفسك فيه مهما كان كانت مواهبك العملية .)
والواجب السادس عشر من نفس الرسالة ...
(ألا تحرص على الوظيفة الحكومية , و أن تعتبرها أضيق أبواب الرزق ولا ترفضها إذا أتيحت لك , ولا تتخل عنها إلا إذا تعارضت تعارضا تاما مع واجبات الدعوة .)
وكلا الواجبين يحلان مشكلة الكفاية ويوصلان الواعظ إلى أن تكون كلمته غير خاضعة لسلطان أو اكراه أو حاجة من أى نوع ولنا المثل فى السلف الصالح ايضا
دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي حاكم مصر المسجد الأموي في وقتٍ كان فيه عالم الشام الشيخ سعيد الحلبي يلقي درسًا في المصلين. ومرَّ إبراهيم باشا من جانب الشيخ، وكان مادًّا رجله فلم يحركها، ولم يبدِّل جلسته. فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظًا شديدًا، وخرج من المسجد، وقد أضمر في نفسه شرًّا بالشيخ.
وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب، يزينون له الفتك بالشيخ الذي تحدى جبروته وسلطانه، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الشيخ مكبلا بالسلاسل.
وما كاد الجند يتحركون لجلب الشيخ، حتى عاد إبراهيم باشا فغيَّر رأيه، فقد كان يعلم أن أي إساءة للشيخ ستفتح له أبوابًا من المشاكل لا قِبل له بإغلاقها.
وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الشيخ، طريقة الإغراء بالمال، فإذا قَبِله الشيخ فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين، فلا يبقى له تأثير عليهم.
وأسرع إبراهيم باشا فأرسل إلى الشيخ ألف ليرة ذهبية، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام، وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه.
وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد، واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه، فألقى السلام، وقال للشيخ بصوت عالٍ سمعه كل من حول الشيخ: هذه ألف ليرة ذهبية، يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك.
فَنَظَر الشيخ نظرة إشفاق نحو الوزير، وقال له بهدوء وسكينة: يا بُنَيّ، عُدْ بنقود سيدك وردها إليه، وقُلْ له: إن الذي يمدُّ رجله، لا يمد يده.
- وللأسف رأيت كثيرا من هؤلاء يمد يده وبمذلة تخرج به عن عزة المؤمن بل وهو على استعداد لبيع دينه مقابل دريهمات قليلة فيشرى آخرته بدنياه ويضلل الناس فى دينهم لمجرد أنه مد يده إلى من له مصلحة سواء كان حاكما أو خصما فى قضية والنماذج من هذا النوع كثيرة لعل أشهرها تحليل شهادات الإستثمار فى البنوك التى اجتمع علماء العصر على الحكم بربويتها لكن من يمثل هذا النموذج خالف العلماء فيها وانفرد برأيه دون سند أو دليل شرعى .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
مسرحية شعرية
عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...