المقال الخامس
تابع لأسباب تكون المرأة فيها سبب الطلاق
أسرارها عند الجميع ....
فإذا أتخذنا حديث أم زرع أساسا للعلاقة بين الناس عموما فقد مدحت أم زرع جارية أبى زرع فقالت ( لا تبث حديثنا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا ، ولا تملأ بيتنا تقشيشا ) ويهمنى هنا أولى الصفات التى تصفها بحفظ السر فهى لا تخرج ما تسمع من أصحاب البيت خارج البيت ، وإذا كانت تلك صفة الجارية فكيف بالزوجة والحقيقة أن الزوجة التى لا تستطيع أن تحفظ سر زوجها وما يحدث منه لا تكون أهلا لأن تكون زوجة مهما كان ما أفشته صغيرا أو كبير والتى تتعود على نشر الصغير فإنها تنشر الكبير ولعل حديث النبى صلى الله عليه وسلم فى هذا الأمر واضح بل إن النبى صلى الله عليه وسلم جعل افشاء سر العلاقة الحميمة بين الزوجين كمثل شيطانين يأتيان بعضهما على قارعة الطريق ، أخرج مسلم وأبو داود وغيرهما عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه } . وفي رواية { إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها } . وروى البزار عنه مرفوعا { ألا عسى أحدكم أن يخلو بأهله يغلق بابا ثم يرخي سترا ثم يقضي حاجته ، ثم إذا خرج حدث أصحابه بذلك . ألا عسى إحداكن أن تغلق بابها وترخي سترها ، فإذا قضت حاجتها حدثت صواحبها . فقالت امرأة سفعاء الخدين والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون . قال فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك كمثل شيطان لقي شيطانة على قارعة الطريق فقضى حاجته منها ثم انصرف وتركها }خاصة أن هذا الأمر يغرى مريض القلب المستمع إن كان رجلا بالزوجة المحكى عنها لو كان ما ذكره الزوج على سبيل مدحها فى الفراش وإن كان امرأة أن تطمع فى إغواء الزوج إن كان ما ذكرته الزوجة على سبيل مدح قوة الباه عنده .
ولعلى لما أردت أن أسوق هذا المثل لم أقصد ما يخص العلاقة الحميمة بالذات ولكنها مثل يبين مدى حرص النبى صلى الله عليه وسلم على أسرار الزوجية وإنما الأمر يدور حول كل سر من أسرار الزوجين ... كلامهم ، وأعمالهم ، وأموالهم ، وعلاقاتهم مع الناس ، وطريقة عيشهم بضيقها واتساعها وكل شأن من شئون حياتهم .
تسئ لأهله
(تمنعه من زياراتهم – تتعالى بأسرتها – عدم تواصل بالتليفون – منعه من الإنفاق عليهم – تكره زيارتهم له فى منزله ولا تخدمهم اثناء الزيارة) ومن الزوجات للأسف من ترتكب مثل تلك المنكرات المذكورة خاصة لو كان بينها وبين أهل زوجها بعض مشاكل فى بداية حياتهم أو وقت الخطوبة فتمنعه من زيارة أهله أو الإنفاق عليهم لو كانوا يحتاجون نفقته ومنهن من تتأفف عند زيارتهم لها بل وتتعمد أن تظهر عدم رضاها عن هذه الزيارة ومنهن من تتعمد أن تنفى نفسها بعيدا عن أهل زوجها فلا تصلهم هى بنفسها وبالتالى بعيالها منه رغم شوق الآباء للأحفاد مما يوجد حاجزا بين الأطفال وجديهم مما يوغر صدر الجدين عليها وبالتالى على عيالها بل إننى أعرف بعض من يكرهون أحفادهم لمجرد كرههم لأمهم أو لأبيهم أيا كان النسيب منهما ، فإن لم يتدارك الزوج الموقف بحسم من بداية حياتهما فربما تمادت حتى ينقطعوا عن ابنهم وربما كانت ترى أن أسرتها أشرف من أسرته أو ربما كانت هى كذلك فتتعالى على أهله بتلك المنزلة ومع تكرار مثل هذه الأمور من الزوجة تتراكم الضغوط على الرجل حتى ما يستطيع أن يستمر فيطلق والمحاكم مليئة بمثل تلك القضايا وأنا شخصيا أعرف كثيرين ممن طلقوا لهذا السبب .
ترغمه باستمرار على ود أهلها بما فوق الطاقة
وعلى النقيض من تلك التى تقطعه من أهله فإنها ترغمه باستمرار على ود أهلها بما هو فوق طاقته حتى إذا وصل الأمر إلى الذروة ( هذا أبوها وتلك أمها وذاك أخوها وتلك أختها ثم عمها وخالها وخالتها وبنت عمها وبنت خالها وبنت جارة خالتها و....طابور طويل من الأقارب والأصدقاء الذين تجبره على مودتهم فى مختلف المناسبات حتى ما يستطيع فينتهى به الأمر إما إلى اهمال الجميع وفرض ذلك عليها أو إصرارها على ما تريد منه فيحدث الطلاق .
إحساسها بالظلم
بسبب ( أنها موظفة فترة من يومها – مضطرة لأعمال البيت بما فيه طعامه وشرابه وملبسه وترتيب المنزل – تذاكر للأبناء – لا يساعدها -ـ همه ملذاته فقط دون أدنى اهتمام بحاجاتها للراحة والمساعدة – ثم يطالبها بحقوقه الزوجية بعد ذلك ) وعلى مدار حياتى رأيت كثيرا من البيوت تنهدم لأن الرجل لا يستطيع أن يكون رجلا بحق فيصنع ما كان يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كان يرقع ثوبه ويخصف نعله ويقوم بحاجة أهله ) بل وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقم البيت (يكنسه) وهذا ما تطالبه الزوجة به لكنه يتمادى فتشعر مع ذلك بظلم شديد تطالبه برفعه عنها وبمساعدتها ولكنه مع تماديه يضطرها إلى طلب الطلاق ودعونى أقص عليكم مثلا واضحا صريحا لما يحسن أن يكون عليه الرجل مع زوجته فى البيت والذى يجب أن يحتال له ليوجد له وقتا قدر الإمكان خاصة إذا كانت زوجة موظفة مثله تماما : -
كان بعض الأصدقاء يتعارفون وكانوا خليطا من أهل الدلتا والصعيد والعجيب فى الأمر أنهم استعرضوا الحب متوقعين من الصعيدى الجفاء فى هذا بعدما قال وهو يمازحهم وإنى لأعرف غضب زوجتى من طريقة مناداتها لى فهى عند غضبها تنادينى بأبى فلان ( باسم ابنى كاملا ) فإذا كانت راضية كانت تنادينى بأبى فلان ( اسم ابنى المختصر الذى ندللـــــــه به ) فدار هذا الحوار نتيجة تلك العبارة :-
- يعنى أنت لا تناديها باسمها أبدا .
- نعم من أول يوم فى زواجنا وأنا أكنيها باسم ولدها الذى لا نعرف هل سيولد لنا أم لا ولكننى عرفت أن الكنية سنة فاصطنعتها .
- ولكن هذا ظلم لها .
- هى لا ترى فى ذلك ظلما بل تعتز به ، كما أنها لا تنادينى باسمى ولكن بنفس الكنية يا أبا فلان وأنا أعتز بذلك .
وفى اليوم الذى يليه اختلى به واحد ممن حضروا التعارف فانتحى به مستأذنا أن يحادثه فى أمر فسار معه وهو يتوقع ما سيقول لأنه لاحظ تأثره الشديد فى اليوم السابق مع رقته الشديدة ودار بينهما الحديث تتمة لما كان وقد عرفتُ به فضحكت كثيرا : -
- أحزنتنى بالأمس ، كيف يمكن أن تعيش مع زوجتك بهذه الخشونة ؟
- وما الخشونة فيما أفعل ؟
- ألا تناديها باسمها !
- بل أنا أحبها حبا لا يعلم مداه إلا الله ولا يعرف كثير من المتزوجين كيف يحبون زوجاتهم بمثله .
- .............................
- وعلى فكرة لزوجتى ثلاثة أسماء ، واحد فى شهادة الميلاد وواحد يدللها به أبوها وواحد يناديها به باقى أهلها .
- فكيف تبدى لها الحب إذن .
- هل تسمح لى بسؤالك يا عزيزى ؟
- نعم .
- هل تساعد زوجتك فى المنزل فتكنس وتطبخ معها ؟
- لا
- فهل تجلس أمامها لتساعدها فى الغسيل ومن ثم وضع الغسيل بدلا منها على الحبال لتجف ؟
- لا .
- فهل تغير ملابس أطفالك المتسخة بما فعلوه فيها من غائط وبول بدلا منها .
- لا
- فهل يمكن أن تغسل ملابسها هى خاصة فى حالات مشقة ذلك عليها ؟
- لا
- فهل يمكن أن تطلب منها هى والعيال المكث فى يوم راحتك لتقوم بكل أعمال المطبخ فى ذلك اليوم ؟
- لا
- فأنا أقوم بكل هذا فمن منا يحب زوجته أكثر ؟
هذه قصة حقيقية أعرف كل أصحابها جيدا لأن من حكاها صادق عندى لا يكذب .
عدم القدرة على الإنجاب
نادر ذلك الرجل الذى يصبر على عدم قدرة المرأة على الإنجاب حتى ولو كان فقيرا خاصة إن لم يستطع أن يلجم أهله عن المطالبة بالولد وكأن الولد سوف يفتح بلاد الدنيا أو سوف يقود الجيوش بينما الولد بالذات فى عقيدة راسخة عند شعوب العالم عامة والعرب بصفة خاصة له مكانة وأى مكانة وهذا هو المطلب الأول عند الرجل وأهله لكن قد يرضى البعض منهم بالبنات شرط أن تنجب أما أن تكون عقيما فأغلب الرجال ومعظم الأهل لا يقبلون من المرأة أن تكون عقيما رغم أن هذا من الله عز وجل فينطلق الرجل إلى البحث عن زوجة تنجب سواء فى السر أو فى العلن وترفض المرأة هذا الوضع وتعتبره إهدارا لكرامتها فيحدث الطلاق .