السبت، 18 يوليو 2026

ترجمة سونات شكسبير

 

مقدمة

فى البدء استفزتنى بعض الترجمات للأشعار الإنجليزية فى بعض مجموعات المترجمين الموجودة على مواقع التواصل الاجتماعى، فسألت نفسى وأنا -أعرف أننى أملك الأدوات- عما إذا كان بإمكانى أن أترجم الأشعار الإنجليزية بصورة تصل إلى قلب القارئ العربى دون الإخلال بالنص.

والحقيقة أننى أحب اللغة العربية وأغار عليها وأحسب أننى ممن يستمتعون بها بنصها وروحها، وشعرها ونثرها، وجدها وهزلها، وكل ما فيها من آثار قديمة أو كتابات حديثة، ولم أجد بدًّا من محاولة الدفاع عن ترجمة النص، أى نص إنجليزى إلى العربية مع لغة عربية صحيحة تقدم مفهوم الكاتب دون تغيير فيما يستهدف أو يعرض ودون أن يخل باللغة العربية كَلُغَةٍ مستهدفة وقد قررت أن أخوض تحديا مع نفسى.

والحقيقة الثانية هى أننى كنت وما زلت من أشد المعجبين بترجمة رباعيات الخيام التى قدمها للمكتبة العربية الأستاذ أحمد رامى بأسلوب رائع يؤدى المعنى ويجلى الغموض ويمتع القارئ وكأنه يقرأ نصا عربيا أصليا فأردت أن تكون ترجمتى كذلك ذات لغة جميلة ونص فصيح وأسلوب ممتع، ولغة مفهومة لا يمل منه القارئ ولا يستنكف ما فيه أو يستشنئه فى محاولة لمقاربة ما فعل رامى مع الرباعيات وفى إضافة أحسبها جيدة للمكتبة العربية.

كان هذا التحدى أن أنقل ترجمة غنائيات شكسبير(SONNETS) إلى اللغة العربية الفصحى مستخدما الشعر العمودى ببيت أو أكثر أو أقل فى مقابلة كل سطر من أشعار شكسبير وبحيث يعبر ما أكتب عن شكسبير بحذافيره ...بيتا بيتا..ومعنى معنى..واشترطت على نفسى أن أترجم كل غنائياته المائة وأربعة وخمسين.

إذن وعلى مدار غنائيات شكسبير المائة وأربعة وخمسين غنائية عشت معها فى معاناة مع كل بيت أنشأته فى مقابل كل بيت من هذه الغنائيات ليبلغ عدد ما أنشأت من أبيات فى مقابل هذه الغنائيات ألفين ومائتين وأربعين بيتا تقريبا تزيد أو تنقص.

وذلك مع الاجتهاد فى أن يكون النص المنقولة به الترجمة يوافق الفهم العربى مع مراعاة أخلاق المجتمع المسلم والعربى بصورة عامة لأن الغنائيات بها كثير مما يخالف فى هذا الباب فكان لزاما أن أراعى فى النقل هذا الأمر مع إيصال المعنى دون إخلال به.

وفى سبيل ذلك فقد اتخذت أسلوبا أتعبنى بعض الشئ ولكنه ساعدنى كثيرا، ألا وهو البحث عن كتب مترجمة لهذه المجموعة الشكسبيرية، ثم البحث عن شروح باللغة الإنجليزية لكتاب إنجليزيتهم أصلية فى تحليل هذه النصوص.

فأما الأمر الأول فإننى مع البحث لم أجد إلا كتابا واحدا، ولكن مشكلة ترجمته أنها ترجمة إنشائية غلب عليها عموم المفهوم وإن جافاها بعض الفهم ولاقاها كثير من الغموض فى بعض الأحيان بحيث يجد القارئ نفسه يحاول الفهم فلا يدخل رأسه منه شئ، ولكنها على العموم نص عربي يترجم هذه الغنائيات، ورغم ذلك فقد فتحت لى أفاقا فى الفهم لهذه الغنائيات ولذلك فإننى أعتذر لصاحب هذه الترجمة، لأنه اجتهد ويبدو أنها كانت أول ترجمة ولم تستند على شئ إلا خبرة المترجم فله الأجر الجزيل.

  ورغم أننى علمت أن شيخ المترجمين الأستاذ الدكتور محمد عنانى رحمه الله قد ترجمها وكما قيل لى (ترجمة رائعة) إلا أننى لم أجد لها أثرا على الإنترنت وأرسلت فى طلبها من دار النشر التى نشرتها فلم أوفق للحصول عليها وكنت أتمنى أن تكون أمامى لأبنى عليها ولكن قدرى ألا أدرك ترجمته.

وأما الأمر الثانى وهو البحث فى مواقع الشرح باللغة الإنجليزية فقد وجدت مواقعا تشرحها، بعضها شرح كل المجموعة مع التحليل الجيد لها، نصا وأسلوبا ومعنى.

 ولقد وفقت إلى ثلاثة مواقع أهمها وهو الذى استمر حتى النهاية كان هذا رابطه:

(https://poemanalysis.com/william-shakespeare/sonnet)

 وأما الثانى فيقدم ملخصا لكل واحدة منهن وهو:

 (https://www.cliffsnotes.com/literature/s/shakespeares sonnets/summary-and-analysis/sonnet)

وأما الثالث والذى لم يستمر طويلا فقد كان

 (A Short Analysis of Shakespeare’s Sonnet).

وأما اهتمامى بشروح هذه المواقع فقد كان سببه محاولة الإلمام بجو النص ومفهوم الشاعر والبيئة المصاحبة والتعرف على ما يمكن من العادات والأعراف الموجودة فى وقت شكسبير حتى لا تصادم الترجمة العربية المفهوم العام للقصيدة الشكسبيرية مع مراعاة –بالطبع- عدم التصادم مع الأعراف الإسلامية قدر الإمكان.

وقد يتعجب القارئ وهو يقرأ هذه الترجمة أننى بذلت فيها جهدا مضاعفا ووقتا ضخما بالنسبة لأعمال الترجمة خاصة لمن يتكسبون منها والذين يرتبطون بوقت بينما لم يكن لدى مثلهم هذا القيد، فقد كانت السوناتة الواحدة تستغرق منى يوما كاملا أو يومين على رغم قلة عدد كلماتها، ولكن المشكلة لم تكن فى ترجمة النص بقدر ما كانت فى إنشاء البديل العربى.

البدء كان المشكلة .... أن تحاول إنشاء قصيدة عربية منظومة على أسلوب الشعر العمودى فتبحث لها عن ميزان عروضى ثم قافية فهذا أصعب الأمور إن لم تكن المسألة عائدة إلى تجربة شعورية تقدح الذهن سريعا وتفتق البديهة.

لذلك وبعد الترجمة ودراسة الشروح فى مواقعها المختلفة ثم قراءة النص العربى ومضاهاته بهذه الشروح ومن ثم بناء تصور عما يجب أن يكون النص، كنت أبدأ فى البحث عما سبق وذكرته من قافية ووزن عروضى مناسب.

بالطبع سوف يجد كثير من النقاد كثيرا من الهفوات العروضية أحيانا وكذلك في القوافى والنحو التى ألجأتنى إليها الضرورة، خاصة فى تسكين آخر القافية لعدم الاتساق النحوى بين نهايات الأبيات، ولكن لعلى قدمت للمكتبة العربية نصا عربيا مترجما مفهوما، وواضحا، وفيه لغة سليمة، وبعض البلاغة العربية لواحدة من أهم أعمال شكسبير التى لم أجد لها عند العرب إلا ترجمة واحدة مشهورة، بينما اختبأت ترجمة دكتور عنانى ولا أدرى أين توجد وإن كنت أتمنى لو قرأتها فقد أثير فضولى للتعرف  عليها.

ولا أستطيع أن أنهى مقدمتى هذه دون أن أقدم الشكر لمن لهم الفضل فى دفعى وتشجيعى، وهم ثلاثة من أفاضل من تعاملت معهم وأخشى أن أذكر أسماءهم هنا فيُظَن أننى أستخدِم أسماءهم للترويج لبضاعتى لأنها أسماء كبيرة فى عالم الجامعة والترجمة، ولكننى سوف أستأذنهم فى النشر الثاني لو قدر لى أن أطبع الكتاب بعد نشره فى مدونتى،  فجزاهم الله خيرا على ما تفضلوا به على من التشجيع والتقريظ.

وفى النهاية لعلى أجد لهذه الترجمة صدى عند القارئ العربى، ولدى الناقد الأدبى أيضا، فهذا ما استطعت رغم أننى لا أحترف الترجمة.

                                                                حمدى عبدالظاهر أحمد

                                                     الثانى من  نوفمبر 2023

الخميس، 15 يناير 2026

مسرحية شعرية

 

عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا

نظم : حمدى عبدالظاهر 

المشهد الأول

(على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفية جبلية)

الرجل الأول :أهِنْدَ أرَى؟

الثانى: نَعَمْ إنَّهَا ...

                    عَلَى غَضْبَةٍ إذْ تَحُثُّ الوَرَى.

الرجل الأول: كَأَنِّى بِهَا كَالضُحَى فِي شَمَم.

الثانى: أمَا زِلْتَ فِي غِىِّ لا تَرْعَوِى؟

الأول: فَمَا كانَ قَصْدِى بِهَا مِنْ غَزَل....ولَكِنَّنِى قَدْ قَصْــــدُتُ الوَضَاءَةَ

فِي قَوْلِهَا حِيْنَ أمْرٌ نَزَل

الثانى: إذَنْ سَوْفَ تَعَجَبُ لَمَّا سَتُـــــــخْبَرُ...عَنْ سِيْــــرَةٍ فِيْهَا كُلُّ العَجَب

الأول: أَهِنْدُ لَهَا سِــــيْرَةٌ قَــــدْ تُـــــــرِيْنِى ...مِنَ العُجْبِ هَاتِ فهَـذَا الأَرَب

الثانى: فَهَــــــــــذِى بِرَغْـــــمِ أذَاهَا النَّبِىَ ...وَحَرْبٍ بِهَا تَسْتَثِيْرُ العَــــرَب

         فَإِنَّهَا حُـــــرَّةُ يَا حُسْــــنَ مَـــــــا... أَجَادَتْ مِنَ الطُّهْرِ سَبْقٍ لِتِرْب

         عَفَافٌ لَـــهَا قَدْ حَكَـــاهُ الزَّمَـــانُ...بِيَوْمٍ مَضَى فِيْهِ قَذْفٌ وسَـــــب

         وَتُهْــــمَةُ سُــــوْءٍ بِظَنٍّ سَقِـــــيْمٍ .....أَصَـــــابَ أبَاهَا بِهَمٍّ وَكَـْـرب

الأول: فَقُـــصَّ عَلَىَّ هَـــــدَاكَ الإلَــــــــهُ .......وَشَنِّفْ لِى أُذُنِى بِهَذَا الخَبَر

الثانى: أَرَاكَ تَشَـــــوَّقْتَ للْسَانِحَـــــــاتِ ....مِنَ القَــــصَّ عَنِّىَ ثُمَّ انْتَــــظِر

         أتَدْرِىَ مَا سُبَّــــةٌ لِلرِّجَـــــــــالِ...تُطَأطِئُ هَامًا وَتُخْـــــــزِى البَشَر

         تُسِيْلُ الدِّمَــــــاءَ وَتُدْمِى الفُؤَادَ.. فَكُلُّ القُلُــــــوْبِ لَهَــــا تَنْفَـــــطِر

          وَلَسْتُ لَأَقْصِدَ دَحْرًا بِحَرْبٍ ...وَلَا قَتْلَ نَفْـــــسٍ وَلَا ذُلَّ قَـــــهْر

         أَتَدْرِى بِهَذِى المَهَــــــــانَةِ لَمَّا .... تُذِلُ، الرُّؤُوسَ لَهَا تَنْفَــــــجِر؟

الأول: نَعَمْ قَدْ فَهِمْتُ عَلَيكَ فَقُـــــلْ لِى....أَقَدْ وُصِمَـــــتْ فِي العَفَافِ بِشَر؟

        فَإِنِّى لِمَا سَــوْفَ تَحْكِى مُصِيخٌ...لِأَعْرِفَ مِحْـــــنَةَ هَــــــــذِى الظِئِر

الثانى: تَزَوَّجَ مِنْهَا مِنَ القَوْمِ كـُـــفءٌ... وَعَاشَا مَــــعًا فِي هَنَاءٍ وبِشْــــر

         وَلَكِنَّ فَاكِـــــهَ كَانَ كَرِيْمًـــــــا ....سَخِـــيًّا لَهُ مِنْ ضُيُـــــــوفٍ كُثُر

         يَتِيْهُ بِهِم دَخْــــــــلَةً خَــــرْجَةً....وَيُكْــــرِمُ كُــــــلًّا بِذَا يَفْتَـــــــــخِر

الأول: فَهَذِى طِبَــــــاعٌ لِكُلِّ القَبَــــائِلَ ....مَا مِــــنْ جَــــــدِيْدٍ بِهِ يَفْتَــــــخِر

        فَنَارُ القَبَائِلَ فَخْـــــرًا تُقَـــــــادُ.....تَقُــــوْدُ السُرَى لِلْقِرَى وَالنَّحِــــر

الثانى: فَهَلَّا انْتَظَـــــرْتَ لِتَعْرِفَ عَنِّى ...حِكَايَةَ فَاكِــــــهَ فِيْــــمَا شَجَـــــر؟

الأول: نَعَمْ أنْتَظِر ....

الثانى: لَقَدْ كَانَ فِي دَارِهِ بَعْضُـــــــهُمْ...فَرَاحُــــــوْا وَرَاحَ لِأَمْـــــــــرٍ ظَهَر

         وَمِنْ ثَمَّ يَمْضِى إلَى النَّادِى بَعْدُ...يُسَرِّى عَنِ النَّفْسِ بَيْنَ الحَضَـــر

الأول: فَهَذَا طَبِيْعِى فَمَاذَا شَجَر؟

الثانى: فَوَاحِدُ مِنْ ضَيْــــفِهِ قَدْ رَجَــــع ....لِشَئٍ نَسِـــــيْهُ بِبَيْتِ الرَّجُــــــل

الأول: كَأَنَّهُ عَــــادَ لِكَى يَسْــــــــــتَرِدَّه ...بِلَا عِلْمَ صَاحِــــبَهُ لَمْ يَخِــــــــل

        بِأَنَّهُ قَدْ يَصْــــنَعُ المُشْكِــــــلَاتِ...بِفِعْلٍ بَسِيِــــــطٍ لَهُ مُرْتَجَــــــــــل

الثانى: نَعَمْ هَكَذَا...

الأول: فَمَاذَا حَصَل؟

الثانى تَجَاوَزَ فِي أَمْــــــرِهِ لَا جِـــــــدَالَ..لِيَدْخُلَ بَيْتًــــا وَمَا فِــيْهِ أَهْــــــــل

       فَيَأْخُـــــذَ مَا كَانَ قَــــدْ يَبْتَـــــغِيْهِ ..وَمِنْ ثَــمَّ يَمْضِى وَفِيْـــــهِ العَجَل

الأول: كَأَنِّى بِهِ رَاحَ يَمْضِى سَــــرِيْعًا؟

الثانى: .....................................نَعَمْ كَانَ يُسْــــــرِعُ يَـــــبْدُو وَجِل

        وَمِنْ سُوءِ حَـــــظٍّ لَهُ مِثْـــــلَمَا..جَـــــزَاءُ الـــــبَرِئِ إذَا مَا قَــــــــتَل

        لِيَلْقَى المُضَــــيِّفَ فِي أَوْبِــــــهِ..فَيَمْــــلَأُ ظَــــنًّا إذَا مَا انْفَـــــــــــتَل

الأول: فَمَا بَعْدَ هَذَا؟ ومَا ظَنُّ فَاكِهِ حِيْنَ رَآهُ؟

        .........................................وَهَل كَانَ شَــــرًا لَهُ مَا فَعَل؟

الثانى: نَعَمْ صَارَ أمْـــرًا ثَقِيْــــــــلًا لَهُ ...فَقَدْ أفْــــزَعَ الزَّوْجَ مِمِّا فَـــــعَل

        فَسَارَ إلَى زَوْجِــــهِ سَـــــــائِلًا...وَأَيْقَظَـــهَا فِعْل مَــــنْ لا يُجِــــــل

        فَيَرْكُلُـــــهَا رَكْـــــــلَةً كَىْ تَقُومَ...بِظُــــــلْمٍ لَهُ فَــــاقَ كُلَّ المُـــــثُل

        لِيَسْأَلَــــهَا عَنْ أَثِيْــــــــمٍ أتَاهَا... وَفِي غَيْبَـــــةٍ مِنْهُ لا مِـــنْ وَجَل

الأول: فَمَا بَعْدَ هَـــــذَا لَقَدْ فَاضَ كَيْلِى.... فُضُــــولٌ لَـــــدَىَّ إِذَنْ مَا يَزَل؟

الثانى: سَأُرْسِلْكَ  تَعْرِفُ مَا كَانَ مِنْهُ ....إلَى عِنْدَهُمْ كَىْ نَرَى مَا نَــــــزَل

المشهد الثانى

( تبدو خيمة وخيال امرأة هي هند يحادثها الفاكه ....)

هند: مَاذَا دَهَــــاكَ أَجِــــنٌّ عَلَاكَ....لِتُـــــوْقِظَنِى رَكْلَـــــةً بِالقَــــدَم؟

الفاكه: بَلِ الأَمْرُ أكْبَرُ يَا خَائِنَة....

هند: تُرَاكَ سَتَهْرِفُ شَتْمًا وَذَمًا؟.... أفِىْ وَعْى أَنْتَ لِكَــــــيْمَا تَـذُم ؟

وَتَشْتُمَ مَحْصَنَةً لَا تُذَم

الفاكه: فَكَيْفَ بِفَحْلٍ أَرَاهُ سَرِيْعًا ...وَمِنْ دَارِى يَمْضِى كَلِصٍّ خَصِم؟

هند: فَمَاذَا جَنَيْتُ وَتِلْكَ ضُيُوفُكَ...إنْ كاَنَ ضَيْـــــفًا بِهِ قَــــدْ تُـَـــذم؟

      وَهَلَّا وَقَفْـَـــت لَهُ بِالطَرِيْقِ....لِتَسْــأَلَ عَــــمَّا بِهِ قَــــدْ قَــــــدِم؟

الفاكه: أُسَاءِلُ دَارِىَ والغَانِيَاتِ..وَمَـــــالِى بِهَذَا الوَضِــــيْعِ الأَثِـــــم

 هند:  كَأَنِّى بِهِ رَجُلُ لَا يُعَـــابُ ...يُشَــــبِّبُ بِالفِــــعْلِ دُوْنَ الــــــنَّدَم

       أُوْلَئِكَ صَحْبُكَ لَا تَتَّهِــمْنِى...فَإِنِّى الشَّــــــرِيْفَةُ بِنْتُ الكَــــــــرَم

الفاكه: فَلِلْدَارِ إمْضِى لِدَارِ أبِيْكِ .. فَقَـــــدْ ثَارَ غَيْـــظِىَ حَتَّى احْتَـــكَم

هند: كَأَنِّى بِهَا سُبَّــــــةٌ تَبْتَلِيْنِى ...وَتَفْضَحُنِى؟ سَوْفَ تَجْنِى النَّـــــدَم

      وَيُبْدِى لَكَ الدَّهْرُ مَاذَا جَنَيْتَ...كَمِــــثْلِ بَرَاقـِـــــشَ لَمَّا تُـــــــذَم

      وَتَفْقِدَ طَاهِرَةً فِي الخُـــــدُوْرِ...وَتَحْيَا وَحِيْـــدًا تُسَـــامُ الألَــــــم

المشهد الثالث
( في بيت عتبة ......)

عتبة: أقَارَفْتِ شَيْئًا بِهِ قَدْ نُـــــلَامُ ...لِمَـــا قَــدْ أتَيْتِ ومَا قَـــدْ حَكَـــم؟

هند: فأنَّىَ لِحُــــــرَةِ أنْ تَأْتِى فِعْلًا...تـُـــذَمُ بِـهِ أوْ أبُــــــوهَا يُـــــــــذَم

      ويَفْضَحُهَا فِي النِسَاءِ الْلَوَاتِى...هِىَ الــــرَّأْسُ مِنْهُنَّ هُــنَّ القَـدَم

 ( ثم تردد وهى تبكى....) هِيَ الرَّأسُ مِنْهُنَّ هُنَّ القَدَم

عتبة: فَإنَّا سَنَقْتُـــــلُهُ كَى يَكُــــوْنَ....إذَنْ عِبْرَةً ....

هند: ........................................وَتَفْضَحُنِى بِثُبُـــــوْتٍ لإثْم؟!

      وتَفْضَحُ فِي النَّاسِ سَـــادَاتَهُم....بَنِيْكَ وَأَرْحَامَـــــكَ المُحْـصَنَات

عتبة: فَمَاذَا تَرَيْنَ؟

( يتدخل أخوها وكان حاضرا)

الوليد: فَمَــنْ كَانَ هَذَا نَرَى فِعْـــــلَهُ ...نُجَلِّىَ مِنْـــهُ الخَــــــبَرْ فِي ثَبَـات

        وَمِنْ ثَمَّ نُحْضِرُ هَـــذَا الدَّعِىِ ....نُحَاكِـــمُهُ بَـــدَلًا مِنْ سُـــــــكَات

        فَتَبْرَأُ أُخْتٌ لَنَا مِنْ سُبَــــــابٍ .... وَيَعْلَمُ مَنْ فِي الحَضَر والشَتَات

المشهد الرابع

 

( في خيمة يجلس ذلك الرجل صاحب الفعلة المشئومة بين بعض رؤوس القوم ومنهم عتبة وولداه الوليد وأبو حذيفة ومعهم الفاكه)

عتبة: فَخَـــبِّرْ بِمَا قَدْ فَعَلْـــتَ لِمَاذَا؟ ...وَبَيِّـــنْ لَنَــــا كُلَّ هَــــــــذَا الخَبَر

الرجل: لَقَدْ كُنْتُ ضَيْفًـــا لَدَى فَــاكِهٍ ...نَسِــــيْتُ رِدَائِىَ ذَا مِـــنْ وَبَـــــر

         فَعُدْتُ لِكَىْ أَسْتَعِــــيْدَ الرِّدَاءَ... مَخَــــافَةَ بَــــرْدٍ بِـــــهِ أتَّـــــــزِر

         وَلَمْ أَرَ فَـــاكِهَ عِنْدَ خُرُوجِى... وَإلَّا لَكُــــنْتُ لَــــهُ أَعْتَــــــــــــذِر

         وَمَا كَانَ مِنِّىَ رَيْـــــبٌ بِبَيْتٍ.... أَكَلْــــــتُ قِــــــرَاهُ وَمَا مْنَ وَزَر

الوليد: فَهَلْ كَانَ مِنْ هِنْدَ شَيْءٌ إلَيْكَ؟ ...تَحَادَثْــــتُمَا حَــــــوْلَ مَا يُعْتَبَر؟

        وهَلْ سَاءَلَتْكَ لِمَــــــاذَا وَلِجْتَ ...وَفِــــــــيْمَ دُخُــــوْلُكَ بَيْنَ السُّتُر

الرجل: وَرَبِّ السَّمَاءِ دَخَلْتُ خَرَجْتُ...وَمَا كَــــانَ مِنِّىَ بَعْـــضُ النَّــــظَر

          وَلَمْ أَعْلَمِ الدَّارَ فِيْهَا نِسَــاءٌ .... وَلَا كُنْتُ أَغْـــشَى لِلَــــيْثٍ وَكِر

أبو حذيفة: أفَاكِهَ هَلَّا سَــــتُوْقِفُ بَثًا... لِمَـا تَدَّعِيْـــهُ وَهَلْ تَسْــــــــتَتَر؟

             فَإنَّ افْتِرَاءَكَ بَانَ لِـــقَوْمٍ ... تَنَكَّــــبْتَ إثْمًــــا وَمَـــــــا تَعْتَبِر

الفاكه: عَلَى كُلِّ حَالٍ.....

عتبة: ...............أرَاكَ سَتُــــنْكِر

       إذَنْ لَا مَنَاصَ سَنَمْضِى نُجَلِّىَ...كُلَّ الحَــــقَائِقَ وَالحَــــقُ أَكْــــــبَر

       سَنَمْضِى إلَى يَمَنٍ فِي سِفَـارَة... إلَى كَاهِنٍ حَيْــــثُ نَرْضَى وَنُجْبَر

المشهد الخامس

( حول خيمة في العراء يجلسون

ويبدو خيال هند وأبوها وأخوتها ونساء معهن من بنى مخزوم )

عتبة:

عتبة: لِمَاذَا البُكَـــاءُ أيَا هِـــــنْدُ هَيَّا....أقَارَفْــــتِ شَــــــــيْئًا تَخَافِيْنَ مِنْهُ

هند: أنَا عَـــفَّةٌ مَا أُقَـــارِفُ إثْمًــــــا ....وَعِرْضِى عَنِ الإثْمِ صِدْقًا أَصُنْهُ

عتبة: فَمَـــا لِلْدُمُوْع بِعَيْـنَيْكِ تُهْمِى؟.......

هند: أخَافُ البَشَـــر خَطَأٌ قَدْ يَخُنْـــهُ.......

      فَيَسْلُبُنِى شَــــرَفًا فِي فُــــؤَادِى.....وَعِــــرْضِى كَأَنِّى إذَنْ لَمْ أصُنُه

عتبة: هُـــدُوْءًا لِــــرَوْعِكِ إنِّى عَلِيْمٌ ...سَأَعْـــجُمُ عِلْـــمًا لَـــــدَيْهِ يُحِطْهُ

       بِحَـــبَّةِ بُـــرٍّ وفِى دُبْرِ فَحْــــلٍ ....سَأُخْفِيْــــــهَا عَنْهُ أَرَى مَا يُحِرْهُ

المشهد السادس

في بيت الكاهن وقد اجتمعت النسوة ووقف الرجال حولهن، بينما كان عتبة يحادث الكاهن بصوت مسموع

عتبة: تُرَى مَا وَرَائِى إذَا قَدْ عَلِمْتَ؟............

الكاهن: أَرَى فِيْهِ حَــــبَّةَ بُــــرٍّ بِدُبْــرٍ...وإنِّى عَلِـــــيْمٌ وإنِّــــى لأَدْرِى

  (ثم أشار إلى هند من بين النسوة وأوقفها ثم قال لها)

الكاهن: وَقُوْمِى عَلَيْكِ السَّلامُ بُنَيَّــــةَ ..مُبَــــــــــرَّأَةً دُوْنَ إثْـــمٍ وَوِزْرِ

         ويَرْزُقُكَ المَوْلَى فَحْلًا عَظِيْمًا.... يَسُوْدُ الأنَامَ وفِى كُلِّ مَـــصْرِ

( وهنا يميل الفاكه إليها قائلا......)

الفاكه: أهِــــنْدُ تَعَـــالَى فَإنِّى مُقِــــــرٌّ... وهَلَّا صَفَحْتِ فَإنِّى مُلِــــــــيْمَ

هند: دَعْ عَــــنْكَ هَذَا فَأَنَّى لِمِــــــثْلِكَ....هَذَا الغـُـــــلَامَ وأنْتَ الزَّنِـــــيْم

      سَأَرْجُـــوْهُ مِنْ رَجُلٍ ذِى مُرُوْءَة....لِعِرْضِى يَصُوْنُ كَشَأْنِ الكَرِيْم

                      تم في يوم الأحد الموافق

               الحادى عشر من يناير لسنة 2026