المقال الحادى والعشرون
فى معرض وقاية الأسر من الطلاق فما زلنا نتحدث عن ليلة الزفاف وما ينبغى فيها
• استقبال الزوجة
وذلك بعد
الإنتهاء من حفل العرس بل بعد أيام من الإرهاق والعنت فى الإعداد والتجهيز
والإتفاقات ثم ما يليها من يومى الغداء والحنة والحفل الخاص بالزفاف .
وهنا تأتى لحظة
الحقيقة تلك اللحظة التى غالبا ما تتكشف فيها المخفيات وتعرف بها الأخلاق ومكنونات كل من الزوج
والزوجة والتى حاول كل منهما أن يخفيها عن الآخر فى فترة الخطوبة .
الأصل فى السنة
أن يستقبلها بكوب من اللبن ليسقيها إياه ثم يمسك بناصيتها (مقدمة الشعر ) ويدعو (
اللهم ارزقنى خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) ثم
يصلى معها ركعتين ثم ليفعلا بعد ذلك ما شاءا .
بعض الرجال
يرون أن يتعشيا بعد ذلك ثم يدعها تنام لتستريح من عناء اليوم ثم بعد ذلك يقضيا
وطرهما ، وبعض الرجال يستعجل ولكن برفق وبعضهم يهجم كحيوان جامح وكل هذه الأصناف
موجودة وحقيقية .
ولكن هناك من
السلوكيات ما يعجب المرء منه مهما كانت ظروف الزوج فما كان له أن يتصرف كما تصرف
فى مثل هذا الموقف وعلى سبيل المثال .......
أحدهم كان فى
دولة عربية ينتظر عروسه التى أشبعها حبا وغراما خلال شهر قضاه معها بعد عقد القران
أثناء إجازته السنوية وكان استقباله جيدا إلى أن ......
أوصاه صديقه
الذى جاء بزوجته معه فى سيارة صديقهما الثالث ليستقبلا العروس ولتكون معهم امرأة
تشعرها بالسكينة وتوصيها ، أوصاه أن ينزل هو وهى إلى مكتب التليفونات قبل أن يذهبا
إلى مكان الإحتفال ليطمئن أهلها على وصولها على أن ينتظراهم فى مكان قريب من
المكتب بعد الإتصال وبالفعل ذهبا إلى المكتب واتصلا ومن ثم راحا إلى المكان المتفق
عليه وانتظرا كثيرا ولكن السيارة تأخرت ما يقارب نصف الساعة وهو رائح غاد وقد
أوقف العروس بينما يظهر احتراقه أمامها
حتى إذا ما وصلت السيارة أخيرا انطلق فى صاحب السيارة معاتبا على هذا التأخير الذى
يضر من ينتظرونهم فى مكان الإحتفال وفيهم شخصيات وقتها لا يحتمل فضحك الرجلان منه
وقال له صاحب السيارة : يا صعيدى نحن فكرنا أن نترككما تتناجيان وتتطارحان مكنونات
قلبيكما . فأجابه : بل قد شحنتنى قلقا وغضبا سامحك الله .
قالت له زوجته
بعدها بفترة : قلت لنفسى ساعتها لو كنت أعلم أن أخلاقه هكذا لما وافقت أساسا على
الزواج به . رغم أنها شبعت منه حبا وحنانا وطيب عشرة بقية حياتهما وكان كما يقولون
يخاف عليها من النسمة أن تجرحها .
وآخر انقلبت
ليلته الأولى مع زوجته إلى فضيحة بعدما هجم عليها كحيوان شرس فأصابها بنزيف لم
يوقفه إلا ذهابه بها إلى الطبيب فقضيا الليلة عنده فى علاج ما أنهك .
بينما يعطينا
السلف أجمل ما يمكن أن يحدث بين رجل وامرأته فى الليلة الأولى وهذا ما حدث مع شريح
حيث ذكر العلماء في ترجمة شريح القاضي رحمه الله أنه جالس الشعبي عامر بن شراحيل ،
وكلاهما من التابعين الكبار، فقال له الشـــــــعبي : ( يا شريح ! كيف حالك مع
أهلك - مع زوجتك -؟ قال: والله -يا شعبي - تزوجتها منذ عشرين عاماً فما رأيت منها
سوءاً قط .
قال له : وكيف
ذلك؟ قال: في الليلة التي دخلت بها رأيت جمالاً نادراً وحسناً فتاناً أخاذاً،
فقلت: لأتطهرن وأصلين لله تبارك وتعالى شكراً، فقمت فتطهرت وصليت، فلما سلمت
وجدتها صلت بصلاتي وسلمت بسلامي، فمددت يدي نحوها، فقالت: على رسلك يا أبا أمية
على رسلك يا أبا أمية ، فإنني امرأة غريبة، وابتدأت الخطبة، فقالت: إن الحمد لله
نحمده، ونستعين به ونستغفره، وأصلي وأسلم على محمد وآله.
أما بعد: فأنت
رجل غريب عني وأنا غريبة عنك، ولا علم لي بأخلاقك، فقل لي ما تكرهه فأجتنبه، وما
تحبه فأفعله، وقد ملكت فافعل كما أمرك الله عز وجل: { إمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ
تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } البقرة:229، واعلم أنه في قومك من كانت كفءاً لك وتستحقك،
وكان في قومي من كان كفءاً لي ويستحقني، ولكن إذا أراد الله شيئاً فعل أقول قولي
هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
قال شريح :
فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة فقلت: إن الحمد لله نحمده، ونستعين به
ونستغفره، وأصلي وأسلم على محمد وآله.
أما بعد: فقد
قلتِ قولاً لو ثبتِ عليه نفعكِ، وإن كنتِ تدعينه كان حجة عليك، أحب كذا وأكره كذا.
فقالت له: وكيف
صلتك بأهلي قال: لا أحب أن يملني أصهاري
قالت: وجيرانك؟
قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء، قال: وبت معها بأنعم ليلة، وعشت
معها عشرين عاماً ما اختصمت معها إلا في مرة واحدة، وكنت ظالماً لها. )
الليلة الأولى أساس تنبنى عليه كل ما يليها من ليال وأعوام وتنطبع ذكرياتها كلها فى ذاكرة المرأة والرجل لذلك يجب عليهما أن يكونا حذرين فى التعامل مع هذه الليلة وليعلم الرجل أنه لم يشتر جارية يفعل بها ما يشاء وليعلم أنه ليس سى السيد الذى يفرض إرادته عليها فى كل وقت وحين وليعلم أن المرأة الصالحة هى أكبر نعمة يعطيها الله سبحانه للرجل فإن حفظها وحفظ كرامتها دانت له بقية حياتها بالحب والعرفان بل وتضحى من أجله بحياتها لو احتاج ، ولتعلم المرأة أن الرجل المحب يعطى فلا يبخل ويحملها فى قلبه ويخدمها بكيانه كله ويجعل قلبه وكيانه كله بملكها ولو استطاع لوهب لها القمر فالمحب أسير من يحب وهكذا الرجل .
أنا أتحدث عن الرجل والمرأة من أهل الإيمان أولئك الذين يجعلون الله عز وجل الحاكم المطلق فى حياتهما فهما يسعيان لرضاه ويأتمران بأمره ولا ينقصهم لتكون حياتهم سعيدة إلا أن ينهلا من التجارب الصالحة للآخرين محوطة بغلاف من شريعة الله عز وجل .
أما أولئك الذين يحلمون بإرواء الشهوة البهيمية وفقط من هذه الليلة فلن تنفعهم مثل تلك المقالة لأنهم إنا يأتون إلى ليلتهم بنصائح المصاطب والخلان ، تلك النصائح التى تخرب الحياة جميعها قبل أن تبدأ والتى يسمع الشباب منها الكثير على سبيل الفكاهة مرة وعلى سبيل الجد مرة أخرى ولكنها فى النهاية ترسخ عندهم على أنها جد كلها ولعل من تلك النصائح القاتلة ما يتناقله الناس من مثل :
- من يذبح القطة أولا يكسب
ثم يفسرون ذلك بالرجل الذى كانت امرأته لا تسمع له فزاره صديقه فعرف ذلك منهما فعرض عليه أن يطلقها ليتزوجها هو فيؤدبها ويردها إليه ومن ثم طلقها وتزوجها وبعد فترة استزاره ففعل ولما كان عنده وبعد الطعام طلب من المرأة أكبر بطيخة فى الطابق الأعلى فجاءت بواحدة فنهرها وقال ليست هذه فرجعت بها وأتت ببطيخة ثانية فنهرها مثل الأول وقال قلت لك أكبر بطيخة فذهبت وجاءت بواحدة فشقها وأكلا ثم بعد انصراف المرأة لحالها سأل الأول الثانى كيف فعلت بها ذلك ؟ فقال له : أتيت بقطة فى أول ليلة فوضعتها على كرسى ثم قلت نهرت القطة بصوت لا يسمع لتبتعد والمرأة بجانبى فقطعت رقبة القطة وقلت لها أن من لايسمع كلامى أفعل به هكذا فطلب إليه أن يفى بوعده ففعل وطلقها ثم ذهب بها وتزوجها فلما صارت عنده جاء بقطة ووضعها على كرسى ثم فعل كما أخبره صاحبه فقالت المرأة كنت فعل ذلك من الأول أما الآن فلا .
- وهناك من ينصح المرأة بأن تكسر أوامره فى أول ليلة حتى لا يتمادى بعد ذلك
ومن ثم تخرب البيوت نتيجة هذه النصائح
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق