المقال الرابع والعشرون والأخير
تربية الأبناء
أما تربية الأبناء فكثيرا ما تكون محط خلاف بين الزوجين خاصة إذا
تدخل الجدان لأحد الطرفين أو كليهما فى
التربية مع ما يحرصون عليه من تدليل على خلاف ما يريد أحد الوالدين غالبا وقد يصل
الأمر بسبب ذلك إلى خلافات مستمرة بينهما قد تصل بهما إلى ما لا يحمد عقباه ولقد
شاهدت حالات وصل الأمر فيها إلى الطلاق
بسبب ذلك وأنا هنا لست بصدد الكلام عن تربية الأبناء ولمن أراد أن يعرف أن
يرجع إلى كتب التربية ولقد كتب فى ذلك مئات الكتب سواء التربية الإسلامية أو
التربية وعلم النفس التجريبى ولكننى هنا بصدد علاج ذلك الخلاف بين الزوجين بسبب
الأبناء والذى أرى أن وضع الزوجين أسسا قوية يتفق عليها سواء فى التربية نفسها أن
علاج ما يفسد الجدان دون إيلامهما .
العلاقة بالأهل
الأصل فيها أن تقوم على البر ثم البر ثم البر ومن البر صلة الرحم
وعليه فإن الزوجين مطالبين بأن يتعاملا مع العائلتين الأصل ( والدى الزوج ووالدى
الزوجة والجدود) باقصى طاقتهما من البر وقصة الرجل الذى كان يترك أبناءه جوعى
بينما يقف بغبوق اللبن على رأس أبيه وأمه حتى يسقيهما ثم يطعم أبناءه قصة مشهورة
فى السنة الشريفة بل وبر النبى صلى الله عليه وسلم الذى وصل إلى بر صاحبات زوجته
يبين لنا كيف يكون البر وبرغم أن بعض الآباء والأمهات قد يكون لهما تصرفات خاطئة
فى حق أحد الزوجين إلا أن البر واجب على الزوجين من الزوج لأبويه برا بهما ومنه
لأبوى زوجته برا بها وكذلك الزوجة بالنسبة لأبوى زوجها .
وأما باقى الأهل سواء الإخوة أو الأخوات أو باقى الأهل فصلة الرحم
مطلوبة فى الحدود التى بقضى به الزوجان حق الرحم مع تجنب ما يمكن أن يحدث من مشاكل
بسبب الأهل مع العلم أن المرء يستطيع أن ينهى مشاكله مع الأصدقاء بقطع علاقته بهم
ولكن مع الأهل لا يجوز ذلك وكثيرة أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم فى الحث على
صلة الرحم والترهيب من قطعها .
العلاقة بالأصدقاء
وهى علاقة لا يجوز بحال من الأحوال أن تقطع الوشائج أو تنفر اصحاب العلاقات القديمة
من الأصدقاء أو تلك الصداقات الجديدة التى تنشأ ولكن يجب مع ذلك تحجيمها والإنتباه
إلى أن الإسلام يمنع الاختلاط المتبع فى صداقات اليوم والذى ينشئ الناس من
أجله فى الشقق مساحات مفتوحة واسعة يجلس فيها الجميع ولكن الأصل أن ننتبه جميعا
إلى أن صاحب البيت يستقبل الضيف وصاحبة البيت تستقبل الضيفة وهذا أولا وأما الأمر
الثانى فهو ألا نعطى فرصة للتجاوز فى العلاقة
إلى الحد الذى تكاد تصبح إقامة أحد الطرفين شبه دائمة فى بيت الآخر وإنما
يجب أن يكون شعار الأسرتين ( زر غبا تزدد حبا ) .
وأحيانا تكون صداقات العائلتين ناشئة عن عمل الزوجة مع صديق العائلة
فى نفس المكان فبرغم هذا النوع من التواجد بين الاثنين فى مكان العمل إلا أن
وجودهما فى المنزل يجب أن يكون كما أسلفت من منع الاختلاط مع ملاحظة أن البعض سيقول أن الشرع يبيح للزوجة
خدمة ضيوف زوجها وأنا أقول نعم بالضوابط الشرعية المعتبرة فى هذه الخدمة خاصة وأن اتساع المساكن فى أيامنا هذه يسمح
بمناولة الزوجة الأطعمة والأشربة من خارج غرفة الجلوس وأما لو كان فى العائلة
أبناء فهو يرفع ذلك الحرج تماما .
وبقي فيما يخص العلاقات الأسرية تلك المفاهيم الخاطئة والتى تجيز
للزوجة أن تشكو زوجها لصديق العائلة والتى قد تصل إلى أخص خصوصياتها مع زوجها أو
العكس وأنا أرى أن من يفعل ذلك إنما يفتح بابا من أبواب الشيطان على نفسه قد يقع
بسببه فى خطيئة يحمل همها باقى حياته .
الغياب الطويل
وهذا أمر قهرى يحدث بصورة متكررة بشدة خاصة فى وطننا الإسلامى بسبب السفر للعمل خارج الدولة سواء للزوج أو
للزوجة ويترتب عليه مفاسد كثيرة لعل من أصعبها أن تظل الزوجة لا زوج لمدد أقلها
عام وقد تتمدد لتصبح أعواما كثيرة وقد يكون ذلك بعد الدخول بالزوجة بشهر أو شهرين
مع عدم قدرة الزوج على استقدام زوجته بسبب الكفيل كما أنه ظهر سبب أسوأ فى وقتنا
الحاضر وهو كثرة الحروب والنزاعات فى معظم بلاد المسلمين مما تسبب فى هجرات سواء
للعائلات أو الذكور مما أدى إلى نفس ما يؤدى إليه نظام الكفيل والحقيقة على الزوج بالذات
أن يحاول علاج هذا الأمر بالصورة التى يستطيع بها رعاية الزوجة تلك الرعاية
النفسية والمادية وكذلك رعاية الأبناء وكفالتهم تربويا ونفسيا أيضا إلا فى الحالات
القهرية وقد يلتمس العذر لضحايا النزاعات والحروب ولكن الهجرة للعمل الأفضل فيها
أن يجد المهاجر لها حلا .
خاتمة
بقى أمر هام برغم كل ما كتبت
عن الأسباب والآثار والحلول الوقائية لتجنيب الأسرة الطلاق فإن الطلاق أصبح شيئا
يصل إليه الزوجان بعدما يسدان كل الطرق نحو العلاج ولكن ربما لو حاول الزوجان
مراجعة نفسيهما والتخلص من كل المؤثرات على حياتهما سواء من ناحية الأهل أو
الأصدقاء ولو أنهما تجردا من حظوط النفس ونزعة الآنا ولو أنهما توجها إلى الله
بنفوس مفتوحة للتوافق ربما وجدا أنهما كانا بعيدين تماما عن الصواب وأن زواجهما وأسرتهما أهم من أن يتتبع كل منهما
حظ نفسه وعورات شريكه ولقد أعجبتنى بعض قواعد كتبت على الفيس بوك تحت عنوان (
تنمية زوجية ) فيها :
تنمية زوجية
نصادف أحياناً ثنائياً مر على زواجهم
سنواتٍ طويلة إلا أنهما يتألقان فرحاً وسعادة وينسجمان مع بعضهم البعض وكأنهما في
شهر العسل لا يفترقان ولا يتخاصمان.
وبالمقابل قد نلتقي بزوجين تزوجا
حديثاً و لم يمض على زواجهما أشهر قليلة يفكران فى الانفصال لكثرة المشاكل
والمتاعب بينهما، فما هو السر إذاً، وأين يكمن؟
سنكشف لكم اليوم أسراراً هامة
وأساسيات لزواج سعيد يدوم مدى الحياة.
1.قدم التنازلات:
إن أحد أهم وأكبر أسرار الزواج السعيد
هو الاستعداد من قبل الطرفين لتقديم التنازلات والتضحية ولكن بالطريقة الصحيحة،
أولئك الأزواج يتفهمون تماماً أن استمرار الزواج مرهون بتقديم بعض التنازلات
أحياناً حتى لو كنت على حق فمبادرة من هذا النوع ستقرب كثيراً بين الزوجين، وتلقى
تقديراً كبيراً لدى الآخر، ومن المتوقع أن تمحي كل المشاكل بسرعة كبيرة.
2. لا للأنا:
إن الأنانية وحب الذات والتكبر على
الشريك لا مكان له في الزواج الناجح فسر الأزواج السعداء هو أن تقول آسف عندما
تكون على خطأ لتضع جانباً كل المشاكل بينكما مع هذا الاعتراف.
3.لا للعنف والإساءة:
يكاد لا يخلو أي زواج من المشاكل
والخلافات بين الزوجين ويحصل كثيراً أن يغضب أحدهما وينهار تماماً أثناء الشجار
ليتفوه بكلمات تهين وتجرح الطرف الآخر ويلقي عليه كامل اللوم والخطأ ولكن الأزواج
الذين يرغبون بالحفاظ على علاقتهم جميلة ومميزة لابد وأن يتبعوا هذه القاعدة
الذهبية لا للإساءة اللفظية أو الجسدية مهما اشتدت المعارك.
4.لا للمقارنة:
يحصل أحياناً أن يشعر بعض الأزواج
بالغيرة من ثنائي آخر من أصدقائهم الذين لديهم ظروف أفضل مادية وربما اجتماعية
وذلك يدفعهم للبدء بالمقارنة والشعور بالنقص. إن هذه المقارنة السخيفة ستهدد
العلاقة والسعادة ولذلك لابد من ترك هذه المقارنة والرضى والقناعة بما لدينا.
5.المشاركة:
الزواج هو مشاركة في كل شيء وفي كل
وقت، وأحد أهم ركائز الزواج السعيد هو تقاسم الأعباء والمسؤوليات في المنزل ورعاية
الأطفال والمشاركة في الرأي واتخاذ القرارات.
6.الاتفاق على عدم الاتفاق:
إذا كنت تتوقع أن الشريك سيوافقك على
كل آرائك وسيعجبه كل ما تقترح والعكس صحيح، فأنت إذاً في ورطة حقيقية لأن هذا لا
يحدث مطلقاً. فلكل شخص وجهات نظره المختلفة والشخص الذكي هو الذي يتعلم كيف يتعايش
مع هذا الاختلاف ويتفهمه بدلاً من محاولة التغيير والإقناع الغير مجدية .
7.احترام الأسرتين:
إن الزواج وخاصةً في مجتمعاتنا ليس
علاقة مقتصرة على اثنين فقط بل يتعدى ذلك إلى أسرة كل منهما فالتواصل مع العائلة
أمر لا مفر منه. والأزواج الأذكياء هم الذين يعتبرون أنفسهم فرد من عائلة الشريك
وينخرطون بها ويحترمون أفرادها. فإظهار الاهتمام لأسرة الشريك يترك أثراً رائعاً
لديه. بينما قطع العلاقات مع أحد أفراد الأسرة سيترك أثراً حزيناً في قلب شريكك
ونقطة سوداء ربما تؤدي لاحقاً إلى مضاعفات في العلاقة.
8.تمتع بالاختلافات:
لكل شخص رغباته واهتماماته وطبائعه
الخاصة، فربما كان الزوج منطوي مندمج في عمله بينما تتمتع الزوجة بعلاقات اجتماعية
واسعة وصدقات كثيرة وهذا ليس أمراً سيئاً بالضرورة بل على العكس من الرائع أن
نتعلم كيف نتمتع بالاختلافات بيننا ، فيأخذ كل شخص حقه ووقته في ممارسة نشاطاته
التي يحب بدلاً من أن ينتج عن هذه الاختلافات العداء والمشاكل.
9.الأولوية للشريك:
ينهمك الأزواج عادةً بمهمات العمل
ومتطلبات الحياة ورعاية الأطفال وأعباء المنزل الكثيرة فالحياة صعبة وسريعة لدرجة
أنه يمكنها أن تنسينا واجباتنا وتأخذنا بعيداً عن أقرب الناس إلينا. لذا لابد من
بعض التنظيم وإدارة الوقت وتخصيص وقت للشريك للاهتمام به وقضاء لحظات ممتعة معاً
فذلك من شأنه أن يبقي الحب واللهفة في الحياة الزوجية.
10.أغلق باب الماضي:
إن الأزواج الذين يعيشون على تذكر
الماضي وتوجيه أصابع الاتهام لبعضهم على ماضٍ قد انتهى أو علاقة قديمة قبل الزواج،
لن ينعموا بالسعادة والسلام مطلقاً فلكل شخص ماضي وذكريات مر عليها وقت طويل وليس
هناك من فائدة من تذكره وإعادة إحيائه. لذلك يجب نسيانه نهائياً والاستمتاع بالوقت
الحاضر بعلاقة زوجية هادئة وسعيدة .
وأخيرا لعلها مساهمة على طريق تصحيح الحياة الزوجية إن كنت قد أصبت فمن الله عزوجل وإلا فإن التقصير من نفسى وأسأل الله سبحانه أن يتقبل الصواب وأن يتجاوز عن الخطأ وأن يجعل القصد والنية إليه .
احسنت وبارك الله فيك
ردحذف