المقال الثالث والعشرون
المعاملات
والآن وقد انتهت الليلة الأولى بكل ما فيها من خير فسيبدأ الزوجان
حياتهما التى من المفروض أن تكون أبدية لا يفلها إلا موت أحدهما فكيف ستكون
حياتهما فى هذه المرحلة ؟
يجب أن ينتبها إلى أنهما أصبحا كيانا جديدا يتحتم عليه أن يبنى نفسه
بنفسه وإن استقامة الأعمدة من أهم ما يحرص
عليه البناء حين يبنى حتى لا تميل فيسقط البناء كله وإن بناء الأسرة له أعمدة
تماما مثل أى بناء وإذا كنت قد تحدثت عن أولها وهو المشارطة فإن ثانى هذه الأعمدة
هو المعاملات الحياتية بين الزوجين والتى يجب أن
تحوطها مقاهيم مشتركة تقوم على أساس كتاب الله عزوجل وتناسب العصر الذى
نعيش فيه فلنحاول التعرف على تلك تلك
المفاهيم التى تحكم المعاملات الحياتية .
-
لا بد فى مناقشة أى مسألة تخص حياة الزوجين أن يتشاركا الآراء وأن
يحترم كل منهما رأى الآخر وأن يصلا إلى نتيجةٍ بناءا على هذه المناقشة فقد شارك من
هو أفضل منا نحن الرجال من هى أفضل منكن معشر النساء فى أهم أمر من أمور المسلمين
، فى فتنة كادت تهلك إيمانهم وأخذ برأيها
( رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أم سلمة فى صلح الحديبية ) ولكن مع احترام
الزوج لكلام زوجته ورأيها فيجب أن تفهم الزوجة أن القوامة للرجل فى النهاية وأنها
يجب أن تحترم القرار الذى بناه بعد استشارتها وأن تعينه عليه لأن القوامة له بما
أعطاه الله عز وجل من حق فيها وحين أنبه على قوامة الرجل فربما اعترض البعض بأنه
لو كان رأى المرأة الأصوب فإنى أقول أن الأصوب أن يأخذ برأيها ولكن لو كان له وجهة
نظر بنى عليها قرارا مخالفا فإنه فى النهاية من يتحمل تبعاته المادية والمجتمعية
إلا إذا كان فيه معصية والمعصية تقاس بكتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه
وسلم وأما أن يحسب أحدهم أن العصر الحديث جعل الرجل والمرأة متساويان فإن هذا من
أغاليط شياطين الغرب الذين قلبوا الموازين ودمروا الأسرة به بينما هم بالفعل
يسيرون المرأة كما يشاؤون وهى تنساق خلفهم فتفقد كل شئ وعلى رأس ما تفقد حريتها وكرامتها
.
-
الحياة الزوجية تقوم على الاحترام المتبادل وهنا لى وقفة فإن أعظم ما
يقع من ضرر على الحياة الزوجية هو تلك النظرة الدونية من أحدهما إلى الآخر بينما
جعل الله عز وجل المرأة والرجل سكنا لبعضهما البعض كما أنه سبحانه جعلهما لباسا
لبعضهم البعض ولا يخفى المعنى الكامن فى الوصفين ( سكن – لباس ) ففى الأول معنى
الراحة والاطمئنان وفى الثانى الستر والدفء ولا يرجوا إنسان من الزواج غير هذا
وعليه فإن ما يجب أن يستقر فى روع الزوجين هو أن
أحدهما اختار الآخر من ملايين البشر ليكون شريك حياته فليحترم إذن هذا
الشريك لأن فى احترامه احترام لاختياره الشخصى قبل كل شئ .
وأما مظاهر
الاحترام فحدث ولا حرج ، فى النداء ،
والمشاعر ، والوعود ، وأمام الأبناء ، وفى خلواتهما ، وأمام الناس ، ومع الأبناء
بعيدا عن وجود الشريك ( وكم يؤذينى أن اسمع رجلا يسب ابنه بأمه أو امرأة تسب ابنها
بأبيه بل ولا أكون مبالغا لو قلت أن الاحترام يجب أن يكون حتى فى التدليل ولنا فى
رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل والقدوة فقد كان يناديها ( ياعائش ) ورفع
مقامها فقال ( خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء ) .
ولعل مما يجب أن يكون
فيه الإحترام تلك الخصوصية التى للرجل أو
المرأة فى التليفون أو الرسائل وهى مسألة شائكة جدا وبين الخصوصية فيها وعدم
الخصوصية خيط رفيع وإن كنت أنا أرى أن تليفون الرجل والمرأة مثل نفسيهما يجب أن
يكونا مفتوحين كلاهما على الآخر ولكن وبرغم ذلك فلكل خصوصيته فربما كان لدى الرجل
مع أهله أمورا لا يصح أن تعرفها الزوجة
وكذلك الحال بالنسبة لها فبرغم ما لى من
رأى فى عدم وجود أسرار بين الرجل والمرأة إلا أن من الإحترام الاستئذان فى مثل هذه
الأمور مع العلم أن اطمئنان أحدهما لسلوك
الآخر المبنى على حب الله عز وجل والتدين الحقيقى يجعل من مثل هذه الأمور سهلة
بصورة كبيرة .
ومما يجدر ذكره فى الحديث عن المعاملات بعض ما يقع فيه أحد الزوجين
نتيجة البيئة التى نشأ فيها والتى يجب أن يتخلص منها كلاهما مثل الجفاء والبداوة
والأنانية وخشونة الطبع وصعوبة التفرقة بين ما هو من اللين وما هو من ضعف الشخصية
وكلها أمور تحتاج إلى علاج يجب أن يهتم بها الزوجان .
-
ومما يجب أن يهتم الزوج به بصورة خاصة مال الزوجة ورعايته ووجوب
معرفته أن لا حق له فى مال الزوجة وأنها ليست ملزمة بالإنفاق عليه أو على شئون المنزل وأنها إذا أنفقت فإنما يكون كرما منها وتطوعا وكما سبق ونوهت سابقا
فإنها لو كانت موظفة بإذنه فربما تساعد فى المنزل بمقدار الثلث من دخلها كما قال
بعض من سألناهم من العلماء وأما أن يتسلط
الزوج على مالها كله فليس من حقه ولربما كان من الصواب إدخال هذا الأمر فى
الاتفاقات التى تتم قبل الزواج وأن تكون واضحة للزوج ولعل كثيرا من الأزواج يستحلون أن يغتصبوا مال
الزوجة بحجج واهية وعلى سبيل المثال وهذا شائع فى مصر أن يعمل الزوجان معا ثم
يوفران من مالهما معا ما يشتريان به قطعة أرض ليبنيانها فيكتب الزوج العقد باسمه
بحجة أنه لا يريد أن يستخدم اسم زوجته فى العقود صيانة لها ثم إذا حدث ما يعكر
الصفو لم يؤد للمسكينة حقها بل وقد يتوفى الزوج فيرث أبوه وأمه وأخوته فى هذا
العقار خاصة لو لم يكن له أبناء أو كان له
بنات فيتمتع الورثة بمال الزوجة ويدخل
الإبن النار بما ورثهم من مال الزوجة ما
لا يستحقون .
-
ومن أهم ما يجب أن يهتم به الزوجان أيضا وبصورة خاصة مسألة العلاقة الحميمة
ولربما خضعت هذه المسألة للمشارطة بين
الزوجين لأن هذا الأمر بالذات يدخله كلاهما بصورة ذهنية مختلفة فالشاب يدخله
بأحلام ومعارف وأمنيات كثيرة ( خاصة فى زمن الإنترنت وعدم تحرج الشباب من الحديث
عن هذا الأمر لبعضهم البعض ) وإن كان بعضهم أيضا يجهل كثيرا من الأمر عنها ، بينما
تدخله المرأة بصورة منغلقة ونصائح تصعب عليها التعاطى بصورة جيدة بحيث تشبع رغبات
الزوج وأنا أعنى بالمشارطة فى هذا الأمر أنه ربما يصلح لها أن تسأله عن الكيفية
التى يريد وطريقة التعاطى فى هذا الأمر فتستجيب له على قدر طلبه ( فى غير معصية –
الحيض والنفاس والدبر ) أما لماذا أقول المشارطة فى هذا الأمر فإن له أسباب منها
أن العروس تأتى محملة بعشرات القصص التى تحفزها على ألا تنيله كل ما يتمنى منها
على سبيل المثال تلك الحكاية التى تحكيها بعض الأمهات لبناتها أن مسلمة صالحة
أرادت أن تسعد زوجها كما كانت تفعل نساء السلف فراحت تداعبه لتستثيره فإذا به
يعنفها ويتهمها أنها شرههة بينما كانت نيتها إمتاعه ولم يفهم ، لذلك ولدفع الحرج
عن نفسها فلتجعل هذا مما تسأله عنه حتى لا
يوجه لها ما يهينها .
كما أن هناك أمرا هاما فى هذا الباب لا يهتم به كثير
من الناس ثم إذا وضعهم القدر فيه تصرفوا بحماقة ألا وهو العلاقة الحميمة نفسها
والقدرة عليها خاصة من الرجل وكذلك الإنجاب وهو خاص بالرجل والمرأة ولتلافى ما
يمكن أن يحدث فى المستقبل من مشاكل بسبب ذلك فالصواب أن يهتم الرجل والمرأة بالكشف
الطبى الحقيقى قبل الزواج لينتبه كل منهما لما عنده وينبه شريكه إليه خاصة أن هناك
بعض ما يمنع الزواج من الأمراض مما يوجب عليهما معرفة ذلك قبل الإقدام على هذه
الخطوة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق