وليس
هذا فقط هو ما يصيب مرتكبى هذه الفاحشة وإنما ما ينتج عنها من أولاد السفاح
أولئك الذين يمثلون عبئا ما أفدحه على المرأة ، تلك التى تحبل من الزنا فإذا بها
تتحول بعدما كانت زانية إلى زانية وقاتلة لأنها لا ترغب فى هذا النتاج ....
10 - الزنا يستجلب غضب الله ويستمطر عذابه، فقد جرت سنة
الله تعالى أنه عند ظهور الفواحش يغضب الله سبحانه وتعالى ويشتد غضبه، وفي عصرنا
فتح كل باب إلى الفاحشة، وسهل الشيطان الطريق بمكره ومكر أوليائه، واتبعه العصاة
والفجرة ففشا التبرج والسفور وعم انفلات البصر والنظر المحرم إلا من شاء الله،
وانتشر الاختلاط وراجت مجلات الخنا وأفلام الدعارة والفحش، وكثر السفر إلى بلاد
الفجور والفسق والإلحاد والكفر والعري والإباحية، وقام سوق تجارة الدعارة، وكثر
انتهاك الأعراض بالاغتصاب أو بالتراضي، وازداد عدد أولاد الحرام وحالات قتل
الأجنة، وهذا كله من دواعي غضب الله تعالى ومقته وعذابه، فإذا غضب سبحانه فإن غضبه
لا بد أن يؤثر في الأرض عقوبة، قال عبد الله بن مسعود: " ما ظهر الزنا في
قرية إلا أذن الله بهلاكها ". عن كتاب ولا تقربوا لزنا
11 - كذلك فإن الزنا من الفتنة والبلاء الذي هو من أشراط
الساعة، وذلك كما جاء في الصحيحين عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال:
لأحدثنكم حديثا لا يحدثكموه أحد بعدي سمعته من النبي - صلى الله عليه وسلم - { أن
من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنا ويقل الرجال
وتكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد } عن كتاب ولا تقربوا الزنا
أين الحل .....
أولا : الربانية .....
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله : " اعلم أن أشعة ( لا إله إلا الله
) تبدد من ضباب الذنوب وغيومها بقدرة قوة الشعاع وضعفه ، فلها نور ، وتفاوت أهلها
فى ذلك النور قوة وضعفا لا يحصيه إلا الله تعالى ، فمن الناس: نور هذه الكلمة فى
قلبه كالشمس ، ومنهم : من نورها فى قلبه كالكوكب الدرى ، ومنهم : من نورها فى قلبه
كالمشعل العظيم ، وأخر : كالسراج المضىء ، وأخر كالسراج الضعيف ، ولهذا تظهر
الأنوار يوم القيامة بأيمانهم وبين أيديهم على هذا المقدار ، بحسب ما فى قلوبهم من
نور هذه الكلمة ، علما وعملا ، ومعرفة وحالا . وكلما عظم نور هذه الكلمة واشتد
أحرق من الشبهات والشهوات بحسب قوته وشدته ، حتى إنه ربما وصل إلى حال لا يصادف
معها شبهة ولا شهوة ولا ذنبا إلا أحرقه ، وهذا حال الصادق فى توحيده الذى لم يشرك
بالله شيئا فأي ذنب أو شهوة أو شبهة دنت من هذا النور أحرقها ، فسماء إيمانه قد
حرست بالنجوم من كل سارق لحسناته فلا ينال منها السارق إلا على غرة وغفلة لا بد
منها للبشر، فإذا استيقظ وعلم ما سرق منه استنفذه من سارقه , أو حصل أضعافه بكسبه،
فهو هكذا أبدا من لصوص الجن والإنس، ليس كمن فتح لهم خزانته وولى الباب ظهره
" .
هذا
الصنف من البشر هو الذى يجب أن يكونه المسلمون جميعا صغارا وكبارا وذكورا واناثا
وهو ما يجب أن تشترك مؤسسات الأمة جميعا فى بنائه لأنه بالتأكيد سيراقب الله عز
وجل فى كل تصرفاته وهذا البناء يقتضى أن يكون للبيت كله محاضن تربوية تسلسلية تبدأ
من المنزل وهو المحضن الأول وبالتالى فهى مهمة رب الأسرة أن يتأكد أن كل من فى
عائلته يتعرض لنفحات ربانية من أهل العلم والتزكية ليزرع فيهم ما يصونهم ولعله أول
من يحتاج إلى ذلك ، ثم المدرسة حيث
الملتقى الإجتماعى الأكبر وحيث يمكن هناك أن يكون تكون المعاملات التفاعلية بين
الطلاب دافعا لتعلم الحسن والقبيح مما يحتاج الترشيد والتوجيه وأن تنتبه وزارات
التربية والتعليم إلى أن المهمة الأولى لهذه الوزارات هى ايجاد المعلم الرسالى
النموذج الذى يبنى ولا يهدم والذى يجيد زرع القيم الخلاقة والخلقية والتى من شأنها
أن ترفع إلى الذرى أبناءنا .
وهى ليست مهمة المعلمين وفقط ولا الدعاة أيضا وفقط ولكن يشاركهم الإعلاميون بجميع فصائلهم سواء من أصحاب الصحافة المكتوبة
أو أولئك العاملين فى أحس الأجهزة ألا وهى الفضائيات وأخيرا المشرفين على شبكة
الإنترنت .
بل إن الشرطة فى بلادنا تحمل النصيب الأوفر خاصة وقد تركت فى عموم بلاد
المسلمين دورها الحقيقى فى المحافظة على نظافة بيئتنا المسلمة من كل عوار إلى
الحفاظ على كرسى الحاكم أيا كان فاسدا أو صالحا مما أفرز انتشار الفساد الأخلاقى
بجميع صوره بل إن الشرطة فى بعض الأحيان تضمن حماية هذا الفساد وكل هذا واقع فى
بلاد المسلمين .
وهى ليست مهمة الرسميين وفقط وإنما مهمة كل من يستطيع أن يقدم جهدا فى هذا
الباب مبتغيا به وجه الله عز وجل لأن المهمة أعظم من أن ينفرد بحمل تبعتها جهاز أو
فرد لأنها مسألة نقل أمة بالكامل كبيرها وصغيرها من جحيم الإباحية التى نحياها فى
كل اتجاه إلى تلك الطاعة المنجية .
وأنا هنا لن اتحدث عن الوسائل لأن غيرى من علماء الأمة أفاضوا فى هذا الباب
وفى الحديث عن وسائل تزكية النفس للكبير والصغير مما يجعل الكلام فيه هنا من نافلة
القول وأنما آليت على نفسى أن أشير إلى ما يجب ولعلمائنا تدبير أمر الوسائل .
والمربى يجب أن يكون واعيا برسالته فاهما لهدفه مدربا على الإستيعاب وقادرا
على غرس ما يريد ، وأما ما يريد فهو ما يريده الله عز وجل فى هذا الجانب ألا وهو
مكارم الأخلاق وعلى رأسها مروءة تجعله يكره السرقة وخاصة سرقة الأعراض ، وشكيمة
تكبح جماح نفسه الأمارة بالسوء ومراقبة تخيفه من الزلل وعفة تحميه من السقوط و غيرة
تلهب ظهره خوفا من زلة " السقا" و أنفة تأبى عليه أن يلعق إناءا ليس له
.
والمربى يجب أن يكون حدبا على مريده محبا له ذلك الحب الذى يحفزه دائما على
صيانته مما يؤذيه كما يفعل الوالد مع ولده فهو منه بمثابة الوالد فى هذا المقام
وأول ما يخافه الوالد على ولده النار ... رأى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة تجري في السبي تبحث عن ولدها حتى وجدته
فألصقته ببطنها وألقمته ثديها، فقال: ( أترون هذه ملقية ولدها في النار؟ قالوا:
لا. قال: فالله أشد رحمة بعبده المؤمن من هذه بولدها ). وهذا ما يجب أن يكون عليه المربى
نحو مريديه مع العلم أن ما يجب أن يخاف عليهم منه هو شئ أفظع مما يتصور انسان
.....
ففي صحيح البخاري في حديث منام النبي صلى الله عليه و سلم الذي رواه سمرة
بن جندب و فيه أنه صلى الله عليه و سلم جاءه جبريل و ميكائيل قال : فانطلقنا فأتينا
على مثل التنور أعلاه ضيق و أسفله واسع فيه لغط و أصوات قال : فاطلعنا فيه فإذا
رجال و نساء عراة فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضووا ـ
أي صاحوا من شدة حره ـ فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟ قال هؤلاء الزناة و الزواني ـ
يعني من الرجال و النساء فهذا عذابهم إلى يوم القيامة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق