اضرار الزنا
1- العار.
احاول
أن أتخيل رجلين فى مجتمع مسلم لكليهما ابنة والثنتان حبليان احداهما من الزنا وسيذهب الجميع إلى
الطبيب للتأكد فكيف سيكون سيرهم جميعا ؟ فأما أحدالأبوين فسيسير مرفوع الرأس
يتباهى بابنته التى سيرزقه الله بها حفيدا يتسلى به فى شيخوخته وتزداد به عزوته
وكل تفكيره فى كيفية رعاية هذه الإبنة فإذا ما التقاه أحد من الناس يسأله إلى أين
؟ فسيدعى الخجل وهو يجيبه إلى الطبيب يبدو أن الله سيرزقنا حفيدا فيتضاحكان فى حين
يتلقى التهنئة من صاحبه وأما ابنته فسيكون شغلها الشاغل أن يتأكد حملها لتفرح
ويفرح زوجها وأبوها .
بينما الآخر منكس الرأس خجلان خائف من أن يراه أحد مهموم
يصور له خياله برغم عدم ظهور حمل ابنته أن الناس كلهم يرون بطنها ويعلمون أن فيه
بذرة حرام يتمنى لو انشقت الأرض فابتلعته وابتلعتها وكل تفكيره فى كيفية العرض على
الطبيب وماذا يقول له وكيف يتخلص من هذا العار وما الوسيلة لإخفاء هذه المصيبة ومن
يدله على الجانى ليأكل كبده ثمن اذلاله له هذا الإذلال هذا إذا كان سيسير معها
أصلا إلى الطبيب وأما هى فمصيبتها أكبر من تسعها الدنيا جميعا وهى تتأرجح بين
مخاوف عدة ... أن يثبت الحمل فتتأكد المصيبة ، ثم ماذا سيكون مصيرها بعد ذلك ،
وكيف سيعالج أبوها وأهلها من الذكور هذه المصيبة ؟ وهل يمكن أن تنشق الأرض فعلا
وتبتلعها ؟ .
اذا
سلمت الفطرة فلا يقبل امرؤ أيا كان أن يثلم عرضه ولو بنظرة أما الفطرة المريضة
المنتكسة فهى التى تقبل هذا النوع من الحياة وقد اختلط فيها الحابل بالنابل ويتطرف
الناس فى تعاملهم مع هذه الفعلة ولكن المرأة فى النهاية هى الضحية .. أولا حين زنت
وثانيا حين تقرر القبيلة أو الأسرة التخلص
من عارها بالقتل .
كما
وأن للزنا علاقة أخرى بالقتل ألا وهو قتل الفاعل الرجل ولعل من أقدم من فعل ذلك
قبيلة جديس وهى إحدى قبائل جزيرة العرب حيث ذكر أنه كان لطسم وجديس ملك يقال له عمليق ظلوم غشوم
، وكانت لا تزف جارية إلى زوجها إلا بدأوءه بها ، فافترعها ، وردها إلى بعلها ، ثم
إن رجلاً من جديس تزوج غفيرة بنت غفار ، عظيم جديس ورئيسها ، فلما أرادوا أن
يهدوها إليه ، بدأوا بها عمليق فأدخلوها عليه والقيان معها يتغنين ويضربن بالدفوف
ويقلن : ابدي بعمليق ومعه فاركبي . . . وبادري الصبح بأمرٍ معجب فسوف تلقين الذي
لم تطلبي . . . ولم يكن من دونه من يذهب فجعلت تقول وهي تزف : ما أحدٌ أذل من جديس
. . . أهكذا يفعل بالعروس يرضى بهذا يا لقومي حر . . . من بعد ما أهدى وسيق المهر
لأن يلاقي المرء موت نفسه . . . خيرٌ له من فعل ذا بعرسه فلما دخلت عليه افترعها ،
ثم خلى سبيلها ، فخرجت ووقفت على أخيها الأسود بن غفار ، وهو قاعد في نادي قومه ،
وقد رفعت ثوبها عن عورتها وأنشأت تقول :
أيصلح ما يؤتى إلى فتيانكم . . . وأنتم رجالٌ كثرةً عدد
الرمل
وترضون هذا يا لقومي لأختكم . . . عشية زفت في النساء
إلى البعل فإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه . . . فكونوا نساءً في المنازل والحجل
ودونكم طيب النساء وإنما . . . خلقتم جميعاً للتزين والكحل
فلو أننا كنا رجالاً وكنتم . . . نساءً لكنا لا نقيم على
ذحل
فقبحاً لبعلٍ
ليس فيه حميةٌ . . . ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فموتوا ضراماً
أو أصيبوا عدوكم . . . بداهيةٍ توري ضراماً من الجزل وإلا فخلوا داركم وترحلوا . .
. إلى بلدٍ قفرٍ خلاءٍ من الأهل
ولا تخرجوا
للحرب يا قوم إنها . . . تقوم بأقوامٍ شدادٍ على رجل
فيهلك فيها كل
وغدٍ مواكلٍ . . . ويسلم فيها ذو الطعان وذو القتل
فلما
سمعت جديس شعرها ، أنفت أنفاً شديداً ، وأخذتهم الحمية ، فتآمروا بينهم وعزموا على
اغتيال الملك ، وجنوده فقالوا : إن نحن بادأناهم بالحرب لم نقو عليهم لكثرة جندهم
وأنصارهم ، فاتفقوا على ذلك ، ثم إن الأسود أتى الملك فقال : إني أحب أن تجعل
غداءك عندي أنت وجنودك ، فقال عمليق : إن عدد القوم كثير ، وأحسب أن البيوت لا
تسعهم ، فقال الأسود : فنخرج لهم الطعام إلى بطن الوادي ، فقال لقومه : إذا اشتغل
القوم بالأكل فسلوها سيوفكم ، واعملوا على أن تحملوا حملة رجل واحد واقتلوهم عن
آخرهم ، وهيأ الأسود ما احتاج إليه من الطعام ، وجاء الملك ، فلما أكب القوم على
الأكل ، بادرت جديس إلى سيوفهم ، ثم حملت على الملك وعلى جنوده والأسود يرتجز
ويقول :
يا صبحةً يا صبحة العروس . . . حتى تمشت بدمٍ جميس
يا طسم ما لقيت من جديس . . . هلكت يا طسم فهيسي هيسي
فقتلوه وجنوده
جميعاً .
وصار القتل سنة ماضية وإن كان أكثر ما يقع منه على
المرأة بينما غالبا ما يهرب المجرم الجانى بفعلته دون أن يعرفه أحد .
وأما أعظم الجناية على النفس فهو قتل الجنين وقتل الوليد
أو التخلص منه بالقائه على قارعة الطريق أو حتى فى صندوق الزبالة تخلصا من العار
....

وكم من دماء سالت وضحايا ازهقت أرواحهم وأرواحهن لغسل
هذا العار وقد كان الأولى الوقاية وحسن التربية والتوجيه .
2- انتشار الجرائم .
والأمر له أكثر من وجه :-
فنتاج الزنا من أولئك الذين تتخلص منهم الأم خوفا من العار دون أن تقتلهم
يتربوا عادة فى محاضن تربية جماعية فيفقدون دفء عاطفة الأبوة والأمومة ويفقدون
الرعاية التربوية الحقيقية ويلصق فى ذهنهم أنهم نتاج جريمة فيخرجون إلى المجتمع
مجللين بعار جريمة أبويهم عالمين بأنهم يحملون اسما مزيفا قامت الملاجئ باختياره لهم كيفما اتفق ،
مقطوعى الصلة بالمجتمع فعلام يبكون .....
ومن يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام
لذلك فهم يردون الدين للمجتمع تشردا وشرا وجريمة لأن
الجريمة التى يرتكبون لن تضيف إليهم جديدا فيصبحون بلاء على المجتمع أى بلاء .
والزانى ليست بضاعته إلا الشهوة والنزوة والغريزة وهى لا
تشبع والطرف المقابل لا يشبع من طلب المقابل فيضطر إلى الإنفاق ببذخ مما يحوجه
دائما إلى المال الذى يحرص على الحرص عليه بأى شكل من الأشكال ولذلك يلجأ إلى
جرائم المال ...سرقة وغش واحتيال ورشوة وفساد ليغدق على العشيقة كيما تظل على جواره .
ثم هو لما يصبح كذلك فإن شهوته تعمى عينه عن الصواب فلا يفرق بين المروءات
ومكارم الأخلاق من جانب و بين ما تلقى عليه شهوته من تعاسة يحب أن يسقى الجميع
منها لدرجة تجعله لا يكتفى بتلك التى باعت نفسها مثله للشيطان فيبحث عن الجديد مما
يسقطه وامثاله فى وهدة الإغتصاب إذا جرؤ بل وبعضهم لا يتورع عن امه واخته وابنته
حتى صار الأمر غابيا وحشيا بل لعل الحيوانات تأبى ذلك والإنسان لا يأباه .
3 – الزانى مفضوح مجلل بالخزى والبغض من الناس جميعا إلا
من كان على شاكلته .
لأنه لا بد من كشفه مهما استخفى بجريمته بل إن الله
سبحانه يلقى عليه سخط المعصية وتظهر فى وجهه أخرج أحمد والترمذي ، عن أبي أمامة
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن المقة من الله ، والصيت من السماء
، فإذا أحب الله عبداً قال لجبريل : إني أحب فلاناً ، فينادي جبريل : إن ربكم يحب
فلاناً فأحبوه ، فتنزل له المحبة في الأرض ، وإذا أبغض عبداً قال لجبريل : إني
أبغض فلاناً ، فأبغضه ، فينادي جبريل : إن ربكم يبغض فلاناً فابغضوه ، فيجري له
البغض في الأرض » .
ذكر ابن القيم فى الجواب الكافى "ومن بعض عقوبة هذا
أن يرفع الله عز و جل مهابته من قلوب الخلق ويهون عليهم ويستخفون به كما هان عليه
أمره واستخف به فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس وعلى قدر خوفه من الله يخافه
الناس وعلى قدر تعظيمه الله وحرماته يعظم الناس حرماته وكيف ينهك عبد حرمات الله
ويطمع أن لا ينهك الناس حرماته أم كيف يهون عليه حق الله ولايهونه الله على الناس
أم كيف يستخف بمعاصي الله ولا يستخف به الخلق وقد أشار سبحانه إلى هذا فى كتابه
عند ذكر عقوبات الذنوب وأنه أركس أربابها بما كسبوا وغطي على قلوبهم وطبع عليها
بذنوبهم وأنه نسيهم كما نسوه وأهانهم كما أهانوا دينه وضيعهم كما ضيعوا أمره ولهذا
قال تعالى في آية سجود المخلوقات له {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ
مُكْرِمٍ} [الحج: 18] فانهم لما هان عليهم السجود له واستخفوا به ولم يفعلوه
أهانهم فلم يكن لهم من مكرم بعد إن أهانهم ومن ذا يكرم من أهانه الله أو يهن من
أكرم "
4 - يوهى القلب ويمرضه بل و يميته.
لأنه أولا قلبَ مغضوبٍ عليه يحارب الله سبحانه بهذه
الجريمة الشنيعة ثم إن النبى صلى الله عليه وسلم بين فى الحديث الشريف عظمة ذنب من
يقترف الذنوب وفساد القلب نتيجة ذلك فقد قال حذيفة بن اليمان رضى الله عنه : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا
عودا فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء حتى
تصير على قلبين ، على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ،
والآخر أسود مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من
هواه .
فهذا القلب موصول بالعشق بحبل لا ينفصم وللعشاق فى ذلك
الباب اشعار كبيرة تبين تمكن هذا المرض من قلوب العشاق ....
ترانى
إذا صليت يممت نحوها وإن كان المصلى ورائيا
و أجد
الملامة في هواك لذيذة ... حباً
لذكرك فليلمني اللوّم
وأهنتني
فأهنت نفسي صاغراً ... ما من يهون عليك ممن يكرم
ولإبن القيم فى هذا الباب كلام طيب حيث ذكر فى كتابه
الجواب الكافى :
من عقوباتها أنها تضعف في القلب تعظيم الرب جل جلاله
وتضعف وقاره في قلب العبد ولابد شاء أم أبى ولو تمكن وقار الله وعظمته في قلب
العبد لما تجرأ على معاصيه وربما اغتر المغتر وقال إنما يحملنى على المعاصى حسن
الرجاء وطمعي فى عفوه لا ضعف عظمته في قلبي وهذا من مغالطة النفس فإن عظمة الله
تعالى وجلاله في قلب العبد وتعظيم حرمانه يحول بينه وبين الذنوب والمتجرؤن على
معاصيه ما قدروه حق قدره وكيف يقدره حق قدره أو يعظمه أو يكبره أو يرجو وقاره
ويجله من يهون عليه أمره ونهيه هذا من أمحل المحال وأبين الباطل وكفى بالعاصى
عقوبة أن يضمحل من قلبه تعظيم الله جل جلاله وتعظيم حرماته ويهون عليه حقه .
5 –يستغنى الزانى بالزنا عن زوجته وينصرف عنها بل إن
المرأة بمجرد أن يحدث هذا الأمر من زوجها تعلم بحدسها لأنها تعرف طعم زوجها وتدرك
أى تغير فى هذا المذاق وبالتالى حتى ولو استطاع أن يكذب عليها إلا أنها تظل يأكلها
الشك حتى تتأكد , وهى بين الشك واليقين تأنف أن تعطيه من نفسها شيئا وتديم محاسبته
وتسقط مهابته من عينها وتجترئ عليه لوما وتقريعا وينهار البيت وتنهار الأسرة
ويتشتت أفرادها بسبب هذه الفاحشة المقيتة .
6 - وفي الزنا ضياع الأنساب واختلاطها وتمليك الأموال
لغير أصحابها عند التوارث،
وفي الحديث: { أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم
فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب
الله منه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين }.
وقد يقول قائل إن العلم الحديث أصبح يفرز الأنساب جيدا
عن طريق استخدام التحاليل الطبية للكشف عن الشفرات الوراثية فى الدم ( DNA ) فإذا ما
كان ذلك أفلا يسقى الزانى هذا الجنين ؟
وفى
الحديث "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره ولا أن
يبتاع مغنما حتى يقسم، ولا أن يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه،
ولا يركب دابة من فيء المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه" رواه الترمذى بسند
حسن .
ولقد
علل ذلك النبى صلى الله عليه وسلم بأن هذا الماء يزيد فى الولد إذن فيصبح الزانى
الذى يسقيه شريك فيه فكيف لا تضيع الأنساب برغم ثبوت النسب بالشفرة الوراثية
أوليست الزيادة من جنس الجنين ؟!!!
7 – الزانى لا مسئولية عليه تجاه المزنى بها لذلك فهو
يستفرغ كل ما يمكن الحصول عليه من شهوة منها بكل طريق دون أن يفرق بين حلال أو
حرام أو نظيف أو مستقذر فهى شهوة حيوانية فقط بل إن الحيوانات لا تستخدم هذه
الشهوة إلا كما فطرها الله عليها أما هو فأحط من الحيوان لذلك يصيبه الله عز وجل
بما يستحق من البلايا والشرور .
ولقد سمعنا عن هذا الزانى الذى يزعجه بكاء ولد المرأة
فيقتله وتساعده ليتفرغا لما هما فيه دون ازعاج فهل تفعل الحيوانات ذلك ؟!!
8 – وإن من أعظم ما فى الزنا من
عقوبات تلك الأمراض التى يصيب بها الله عز وجل الزانى ولعل الآية القرآنية الواردة
فى هذا الباب عظيمة فى الدلالة أيما عظمة وأليست هى كلام الله عز وجل ...؟
(وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى
إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً )الإسراء32
و في الحديث الصحيح الذي رواه ابن ماجة والحاكم عن ابن عمر مرفوعا
(كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله (ص) فأقبل علينا رسول الله (ص)
بوجهه فقال: يا معشر المهاجرين! خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهن.
1- ما ظهرت الفاحشة
في قوم قط حتى أعلنوا بها الآ ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في اسلافهم
الذين مضوا. 2 - ولا نقص قوم المكيال إلآ ابتلوا بالسنين وشدة المئونة وجور
السلطان.
3 - وما منع قوم زكاة أموالهم إلآ منعوا القطر
من السماء ولولا البهائم لم يمطروا.
4 - ولا خفر قوم العهد إلآ سلط الله عليهم عدوا
من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم.
5 - وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه
إلآ جعل بأسهم بينهم شديدا .
هذا حديث رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى هذا الباب والأحاديث كثيرة ولكننا سنلقى الضوء على ما فى هذا الحديث من
عبرة لمن يعتبر وإن كان من قول والحق يقال فهو كلام عن تلك الأمراض التى يسببها
الزنا والتى لا يشعر أصحابها بالندم إلا بعدما تنزل بهم مصيبتها .....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق