الأربعاء، 18 يناير 2017

الحلقة الثانية عشرة (اسباب ترجع إلى الأفراد انفسهم )

رابعا : اسباب ترجع إلى الإفراد انفسهم :
1-    رد الدَيْن .
برغم أن كل ما ورد فى هذا الجانب مجرد حكايات بعضها بدون سند لكن الرؤية الواقعية فى كل زمن من الأزمنة تثبت بالدليل القاطع أن الزنا دين لا بد أن يسدد ولا بد لمن حمّل غيره من الناس عار الزنا فى محارمه أن يسترد هذا الدين فى محارمه أيضا مهما نزلوا بل إنه غالبا ما يذوق هذا الأمر فى بيته هو وفى زوجته لأنه باكتفائه بالزنا عن زوجته فإنه يحرمها الإستمتاع بل ويزرع فى صدرها حب الإنتقام والتى تسميها النساء عند بعض الشعوب المسلمة المكافأة بمعنى أنها تكافئه عما فعل فى حقها عنده من صون نفسها عما سواها بأن تبذل نفسها لغيره طواعية انتقاما منه وصدق الإمام الشافعي - رحمه الله - حين قال:
عِفُّوا تَعفُّ نِسَاؤُكْمْ في المحْرَمِ وَتَجَنَّبُوا مَا لا يَلِيقُ بمُسْلمِ
إِنَّ الزِّنَا دَيْنٌ فَإِنْ  أَقْرَضْتَهُ كَانَ الْوَفَا  مِنْ أَهْلِ  بَيْتِكَ فَاعْلَمِ
مَنْ يَزْنِ يُزْنَ  به وَلَوْ  بِجِدَارِهِ إِنْ كُنْتَ  يَا هَذَا لَبِيبًا فَافْهَمِ
بل وإننا لنرى عدم توفيق كثير من أغنياء الخليج أولئك المترفين والذين تعمى بصيرتهم مع اقبالهم عن الزنا فيستوردون لنسائهم السائقين والخدم من آسيا لخدمتهن دون أن يفكروا ولو للحظة أنهم من الممكن أن يصابوا بما يصيبون به ولكن الله عز وجل المنتقم يكلهم إلى شياطينهم وأنفسهم فيسلمون نسائهم العطاش إلى الرجال والإنتقام فيقع ما لم يحصنوا منه أنفسهم بالعفة يقع فى نسائهم وبناتهم لأنهم لا بد أن يسددوا الدين وإن كان من روايات فى هذا الباب تبين صحة ما نقول فما أورده جمال عبد الرحمن إسماعيل فى كتابه "ولا تقربوا الفواحش" فيه الكفاية " حكي أن رَجُلا سَقَّاء بمدينة بخارَى كان يحمل الماء إلى دار صائغ مدة ثلاثين سنة، وكان لذلك الصائغ زوجة صالحة في نهاية الحسن والبهاء، فجاء السقاء يوما على عادته وأخذ بيدها وعرّها - أي مسها بشهوة - فلما جاء زوجها من السوق قالت: ما فعلت اليوم خلاف رضا الله تعالى؟ فقال: ما صنعت شيئا، فأَلَحَّت عليه، فقال: جاءت امرأة إلى دكاني وكان عندي سوار فوضعته في ساعدها فأعجبني بياضها فعصرتها، فقالت: الله أكبر هذه حكمة خيانة السقَّاء اليوم، فقال الصائغ: أيتها المرأة إني تبت فاجعليني في حل فلما كان الغد جاء السقاء وقال: يا صاحبة المنزل اجعليني في حل فإن الشيطان قد أضلَّني، فقالت: امْضِ فإن الخطأ لم يكن إلا من الشيخ الذي في الدكان، فإنه لما غيَّر حاله مع الله بمس الأجنبية غيَّر الله حاله معه بمس الأجنبي زوجته "
2-    التساهل والترخص .
التغابى والتغافل عن بعض السلوكيات داخل الأسرة  أو ضعف شخصية المسئول ( الأب – الأم – ولى الأمر ) من أهم ما يمكن أن تنكب به أسرة مسلمة على الإطلاق لأن الرعاية والعناية تحتاج إلى القوى الفطن الحكيم فإذا ما تأخرت هذه الصفات عن المسئول عن هذه الأسرة فأنه لن يستطيع التحكم فيها والعجيب أن هذا الأمر أصبح ظاهرة عامة حتى عند كثير من المتدينين ممن يتأولون لتصرفات أبناءهم بصغر السن أو عدم ورود الوقت المناسب وهو يرى من أبنائه ويسمع ..... بل والعجيب أننا نرى التربية فى الصغر للأبناء لا يراعى فيها مقومات التربية الإسلامية الحقيقية وكم هى تلك المأسى التى وقع فيها الأبناء ولا ذنب لهم إلا عدم فهم الأب أو الحب الزائد الذى يعمى عن الصواب أو ضعف الشخصية أمام زوجة لا ترعى الله عز وجل فى أبنائها .
          والأنكى والأشد أن يخطئ النشء فيراهم الناس فينصحوا للآباء والأمهات فتتغلب عاطفة هؤلاء على صوت العقل فينكرون على الناصح معتقدين ملائكية أبنائهم ثم يتركونهم يتمادون ظنا منهم أنهم أحسنوا التربية وأن الأبناء لا يخطئون دون أن يفترضوا للحظة واحدة صدق الناصح فإذا بهم وقد فوجئوا بمصائب لا قبل لهم بها .

          وكم من أعلام على طريق الدعوة أفذاذ خلفوا وراءهم من يسئ إلى تاريخهم من أبنائهم بل وقد يتسببون فى عقابهم فى الآخرة لخطأ وإهمال فى التربية نتيجة هذا الإهمال أو الضعف المخذل أو الغفلة المشينة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...