الحلقة السادسة
ثانيا : اسباب ترجع
إلى العادات والمعارف الإجتماعية :
1- الجهل بمفهوم
الزنا وببعض المفاهيم الأخرى المتعلقة به .
الذى يقرأ القرآن
الكريم ولو لمرة واحدة يعلم ما الزنا والذى ينتسب إلى الإسلام يعرف كثيرا عن هذا
الباب إذا كان عربى اللسان خاصة وأن هذا الباب من المعاصى ذكر فى القرآن الكريم
بتضعيفاته أكثر من تسع مرات وذكر بمرادفاته ( الفاحشة بتصريفاتها ) أكثر من25 مرة
وعلى ذلك لا يجوز أن يحتج محتج بأنه يجهل معنى الزنا ودواعيه ولكن ......
فى بعض البلاد
الإسلامية توجد مشاكل تعترض هذا الفهم وهى مشاكل حقيقية منها على سبيل المثال قرب
بعض الدول الإسلامية من دول أوروبا وغياب التحريض الإسلامى على فهم أمور الدين
وضعف وسائل حصول هؤلاء المسلمين على ما يوصل إليهم مفاهيم الدين بالإضافة إلى تجذر
بعض الإتجاهات الدينية الفاسدة والتى تتخذ من طاعة الأتباع العمياء وسيلة تنحدر
بهم إلى تحريف معانى المصطلحات الإسلامية فينصبون الأخوة فى الله فخا لصيد زوجات
الأتباع وأخواتهم وأمهاتهم بل ويتخذون التعامل مع الجن وسيلة للحصول على هذا النوع
من المتع الشيطانية ولأن النساء فى كثير من المجتمعات الإسلامية يعانين من حجبهن
عن العلوم الشرعية فإنهن يجهلن هذا الباب تقريبا فى مثل هذه المجتمعات وهذه إحدى
المصائب .
وفى البعض الآخر نجد قبائل بالكامل كانت
وثنية انتقلت إلى الإسلام ولكن لأن الدعاة لم يصلوا إليهم بالصورة المطلوبة لسبب
أو لآخر فما زالوا يحتفظون بعاداتهم وأعرافهم القبلية والتى كان كثير منها لايعتبر
الزنا عيبا ولا مشكلة بل إن الرجل يترك الفتاة لخطيبها ...أقول لخطيبها يفعل بها
ما يشاء ثم يذهب إلى حيث تسفى الريح وتحمل الفتاة وتلد ويصنع الرجل لهذا الوليد
ختانا وعقيقة كالولد الشرعى تماما ويسميه باسم الأب الفار ويربيه منتظرا عودته
فإذا عاد زوَّجَه الفتاة واثبت هذا النسب .
بينما تقف اللغة حاجزا دون فهم معانى
الإسلام بصورة صحيحة فى بعض القبائل خاصة الأفريقية مما يجعلنا نرى مسلمين بلا
اسلام مجرد شخوص تحمل مسميات اسلامية ولكنها لا ترى غضاضة فى كثير من المعاصى التى
يحاكم عليها المسلم محاكمة قد تؤدى إلى مقتله فى وقت من الأوقات مثل زنا المحصن
وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق .
وأنا هنا لن أتحدث
عن الدول التى تتبنى فقه زواج المتعة على خلاف ما جاء فى صحيح الدين من نسخ زواج
المتعة بإجماع علماء الأمة ولكن الطامة الكبرى إن من هؤلاء من يحيون بيننا
ويمارسون هذا السوء بين ظهرانينا دون أن يلتفت أحدنا إلى ما يفعلون وهم وإن كانوا
باطنية إلا أنهم يحيون فى بلاد تحمل المذهب السنى بالتأكيد ومثالهم المكارمة وهى
فرقة من فرق الشيعة .
وكل هذا فى الحقيقة موجود فى
مجتمعاتنا جميعا بما فيها المجتمعات ذات اللسان العربى ولكن بصور مختلفة كلها نتاج
الجهل بأحكام الدين عامة والزنا خاصة وما يتعلق به مما يلقى بتبعات عظام على كاهل
الدعاة ليصلوا إلى الناس فى أماكنهم تلك بالدعوة الإسلامية صافية نقية كما كانت
على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مهما كانت المشقة والجهد وعلى الهيئات
والجهات التى تنتسب إلى الدعوة الإسلامية أن تحمل هؤلاء الدعاة إلى حيث يبلغون
دعوة الله عز وجل والله سبحانه سيحاسب مسئولى هذه الهيئات الذين لا يرون الأجر تحت
أرجلهم ثم لا يسعون إليه .
2-عدم الوعى بخطورة
الأمراض الناتجة عن الزنا .
(وَلاَ
تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً }الإسراء32
يقول الشهيد سيد قطب
فى هذه الآية :
( بين قتل الأولاد والزنا صلة ومناسبة وقد توسط
النهي عن الزنا بين النهي عن قتل الأولاد والنهي عن قتل النفس لذات الصلة وذات
المناسبة .
إن في الزنا قتلاً من نواح شتى
. إنه قتل ابتداء لأنه إراقة لمادة الحياة في غير موضعها ، يتبعه غالباً الرغبة في
التخلص من آثاره بقتل الجنين قبل أن يتخلق أو بعد أن يتخلق ، قبل مولده أو بعد
مولده فإذا ترك الجنين للحياة ترك في الغالب لحياة شريرة ، أو حياة مهينة ، فهي
حياة مضيعة في المجتمع على نحو من الأنحاء . . وهو قتل في صورة أخرى . قتل للجماعة
التي يفشو فيها ، فتضيع الأنساب وتختلط الدماء ، وتذهب الثقة في العرض والولد ،
وتتحلل الجماعة وتتفكك روابطها ، فتنتهي إلى ما يشبه الموت بين الجماعات .
وهو قتل للجماعة من جانب آخر ،
أذ أن سهولة قضاء الشهوة عن طريقه يجعل الحياة الزوجية نافلة لا ضرورة لها ، ويجعل
الأسرة تبعة لا داعي إليها ، والأسرة هي المحضن الصالح للفراخ الناشئة ، لا تصح
فطرتها ولا تسلم تربيتها إلا فيه .
وما من أمة فشت فيها الفاحشة إلا
صارت إلى انحلال ، منذ التاريخ القديم إلى العصر الحديث . وقد يغُر بعضهم أن أوربا
وأمريكا تملكان زمام القوة المادية اليوم مع فشو هذه الفاحشة فيهما . ولكن آثار
هذا الانحلال في الأمم القديمة منها كفرنسا ظاهرة لا شك فيها . أما في الأمم
الفتية كالولايات المتحدة ، فإن فعلها لم تظهر بعد آثاره بسبب حداثة هذا الشعب
واتساع موارده كالشاب الذي يصرف في شهواته فلا يظهر أثر الإسراف في بنيته وهو شاب
ولكنه سرعان ما يتحطم عندما يدلف إلى الكهولة فلا يقوى على احتمال آثار السن ، كما
يقوى عليها المعتدلون من أنداده!( مع ملاحظة أن الأستاذ سيد رحمه الله كتب هذا قبل
1965 ولم ير أثر دمار أمراض الزنا على الأمريكيين مما هو موجود الآن )
والقرآن يحذر من مجرد مقاربة
الزنا . وهي مبالغة في التحرز . لأن الزنا تدفع إليه شهوة عنيفة ، فالتحرز من
المقاربة أضمن . فعند المقاربة من أسبابه لا يكون هناك ضمان .ومن ثم يأخذ الإسلام
الطريق على أسبابه الدافعة ، توقياً للوقوع فيه . . يكره الاختلاط في غير ضرورة .
ويحرم الخلوة . وينهى عن التبرج بالزينة . ويحض على الزواج لمن استطاع ، ويوصي
بالصوم لمن لا يستطيع . ويكره الحواجز التي تمنع من الزواج كالمغالاة في المهور .
وينفي الخوف من العيلة والإملاق بسبب الأولاد . ويحض على مساعدة من يبتغون الزواج
ليحصنوا أنفسهم . ويوقع أشد العقوبة على الجريمة حين تقع ، وعلى رمي المحصنات
الغافلات دون برهان . . إلى آخر وسائل الوقاية والعلاج ، ليحفظ الجماعة الإسلامية
من التردي والانحلال
3- الخلفية
الثقافية الموروثة لدى بعض القبائل ( الكجور في السودان والشيخ في مصر وأشباههما
من المشعوذين في باقى الدول )
لا يوجد مجتمع مسلم
ليس فيه آثار للمعتقدات الفاسدة المتعلقة بالصحة والمرض خاصة عند عجز الطب عن علاج
بعض الأمراض المستعصية فيلجأ الناس إلى الدجل والشعوذة بدلا من اللجوء إلى الله فى
ظل عدم وجود العلماء الثقات الذين يجلون الحقائق أو يفهمون الناس مع تعلق الناس
بهؤلاء الدجالين الذين يبيعون الوهم نتيجة سيطرتهم النفسية على الناس خاصة وأنهم
يستخدمون الدين مساعدا لهم على دجلهم بل وإن بعض من يدعون الإنتساب إلى بعض
الجماعات الصوفية والسلفية أيضا يسوقون هذه الثقافة مما يسبب سقطات كثيرة فى
استخدام القرآن والسنة بصورة خاطئة تكان تكون كفرا فإن لم يكن ففيها من الخلوة ما يصعب
معه التحرز والسيطرة على النفس من ارتكاب الفاحشة ولقد رأيت بنفسى كثيرا من هذه
الحالات التى لو حكيت لى ما صدقت ولكن .....
المصيبة الأشد
والأنكى أن هناك من انتقل من القبائل إلى الإسلام مصطحبا معه بقايا معتقدات وثنية
لا تؤثر عليه فى باب الإستشفاء فقط وإنما تمتد إلى حياته كلها حيث استطاع
السحرة (المشعوذون ) أن يسيطروا على عقول
الناس فيسلبونهم ارادتهم إلى الحد الذى يمكنهم من اقناع الناس بقدرتهم على انزال
المطر والنفع والضر والحفظ وبالتالى فمن مهام المشعوذ فى القبيلة التى ينتسب إليها
أن يحصن بناتهم ( حسب الحاجة ) من الشر وذلك بأن تبيبت معه ليفتضها حتى يخرج منها
الشر والجن وأما فى الزواج فهو أيضا منوط به افتضاضها قبل زوجها حتى لا يصيبه (
الزوج) شر بل ومن مهامه علاج النساء من الأمراض بمثل هذا الأمر إذا لزم الأمر ولعل
من المضحكات المبكيات أن بعض هؤلاء المشعوذين
إذا كبر له ابن فصار شابا فإنه
ينبه الناس إلى أن اختصاصه انتقل فيما يخص الفتيات الصغار إلى ابنه أما هو فسيقتصر
عمله على النساء الكبيرات فقط ولست أدرى أين ذهبت عقول هؤلاء الناس ونخوتهم وهم
يسلمون نساءهم لمثل هؤلاء وهم يعلمون أنهم يزنون بهن .
والذى يهمنى هنا هو
أن أسوق الدليل على تحريم ذلك بل واعتبار صاحبه كافرا مارقا وليس هو وحده وإنما
وبنص حديث النبى صلى الله عليه وسلم ينسحب هذا الأمر على من يتبعه ويصدقه وسأكتفى
هنا بإيراد الآية التى ورد فيها ذكر ذلك مع ما وصفى النبى صلى الله عليه وسلم به
من يتعاملون مع هؤلاء السحرة .
( وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى
مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ
هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا
نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ
بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ
عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا
شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (102) وَلَوْ أَنَّهُمْ
آمَنُواْ واتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّه خَيْرٌ لَّوْ كَانُواْ
يَعْلَمُونَ (103))
أخرج الإمام أحمد من حديث أبي
هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " من أتي عرافاً أو كاهناً فصدقه
بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد".
روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قال: "من أتى عرّافاً فسأله عن شيء فصدّقه بما يقول، لم تُقبل له
صلاة أربعين يوماً" .
ولعلى لا أكون مجانبا للحقيقة
لو ألحقت بعض تصرفات من يدعون العلاج بالقرآن الكريم من الجن والسحر والذين يصرون
على الإنفراد بالضحية لعلاجها وغالب الضحايا من النساء فيقعون فى الخلوة المحرمة
والتى تؤدى بهم إلى ما لا يُرضِى الله عز وجل وأنا لا أفترى على هؤلاء ولكنى أتحدث
عن وقائع أعرفها متكررة من كثيرين وأنا أعرف أننى سأفتح على نفسى بابا من النقد لن
يغلق ولكننى أقرر كما أقول واقعا لا يختلف عن واقع المشعوذين لثقة الناس فيمن يحمل
القرآن وهم لا يدرون بما يجرى وأنا أرى أن العلاج بالقرآن الكريم وارد وشرعى
وأدلته موجودة لا ينكرها إنسان ولكننى أنكر على من يتخذونه تكأة لسرقة الأعراض
وأما درء ذلك فعلى من يتقى الله أن يعلم أن علاج أهل المريض للمريض بالقرآن هو
أنجع لأنهم سيكونون أكثر حرصا وقربا من الله عزوجل وإلحاحا فى الدعاء وإخلاصا فيه
فليعلمهم كيف يرقون مريضهم بدلا من أن يرتكب من الذنوب ما يغضب الله عز وجل .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق