الأربعاء، 10 أغسطس 2022

مايقوما

 

الحلقة الحادية والعشرون

  رقم إيداع 6-13/2/2016

تتمة (السفر)

لم يجد خليل مناصا من أن يخبر الرجل أن جواز السفر مع الكفيل السعودى وكانت هذه وحدها مصيبة تحتاج من خليل أن يبررها فالسعودى لا يفهم إلا أن أي عامل في السعودية عند كفيل لا بد أن يتحرك بإذن كفيله وإلا فسيكون ولابد قد ارتكب في حق نظام كفالته ما يهرب منه أي أنه خالف القانون ويريد أن يهرب!

-  ماذا حدث بينك وبين الكفيل يجعلك تهرب منه؟

- لم أصنع شيئا ولكن حدثت لى ظروف في وطنى لم يوافق الكفيل على سفرى لها برغم استعدادى لتعويضه بما يريد.

- كان يجب عليك أن تستأذن الرجل مهما كان الأمر !

- إذن هذا ما أنا فيه.

ترك المضيف ضيوفه ليرتاحوا ولكنه انفرد بالمزعمى طويلا ليتعرف منه على هذا السودانى الآبق ( لقد كانوا يعتبرون كل من يعمل عند سعودى عبدا أيا كانت جنسيته إلا اليمنيين).

- ماذا فعل هذا الرجل، اصدقنى القول!

- الرجل طلب من الكفيل أن يسمح له بالعودة إلى السودان لمدة شهر يستكمل فيها زواجه من عروس كان خطبها وتعنت والدها ولو ترك الرجل لمدة عام لطارت عروسه.

- هذا كل ما كان بينهما وهذا هو السبب الحقيقى؟

- هكذا قال!

- إذن لا بد من الاتصال بالكفيل والتحقق منه؟

- يا حاج صالح، لا تفضحنى مع الرجل، لقد حملته إلى هنا وسأحمله إلى اليمن على وعد منى بتوصيله إلى هناك.

- ولكن ربما كان ما عنده أكبر من ذلك، ربما كان سارقا أو قاتلا فما يدرينى؟ ثم إن للكفيل عليه حق ما انفق حتى استجلبه فهل ترضى بأن تحمل من قد يكون كذلك؟

- يا حاج صالح الرجل الآن معى فما أنت صانع؟

- لا بد من الاتصال بالكفيل حتى نتعرف على المشكلة وربما استطعنا حلها.

- أنا والله والله لو علمت أنك ستفعل هذا معنا لما مررت بك يا حاج صالح، يا حم اللحية، عيب عليك يا رجّال.

- أنا صحيح أعاونك يا مزعمى وما قصرت معك أبدا لكن هذه المرة الأمر يختلف!

- يا أخى أنا يمنى وأدخل وأخرج من عندك دون جواز ولا إقامة، أليست هذه مخالفة واضحة ومع ذلك ترتكبها؟

- أنت صحيح يمنى، وهذه مخالفة، لكن الدولة عندنا تتغاضى عنها لاعتبارات فصارعرفا أخذ حكم القانون تقريبا لذلك أنا لا أرتكب مخالفة.

من طبائع اليمنى لمن لا يعرف اليمنى إذا ما تعرض لأمر مثل ما يتعرض له المزعمى الآن أن يصيبه عناد لا يملك نفسه معه لذلك قرر أن ينصرف الآن وأن يسافر وإن بلغ به التعب ما بلغ.

عاد إلى حيث يرقد أصحابه فأيقظهم مخبرا إياهم أنهم سيرحلون الآن  وتساءل الرجال عما يضطرهم لذلك  فطلب إليهم الصمت وإنما الرحيل لظرف طارئ، وتعجب الرجال لهذا الظرف الذى سيجعلهم يرحلون في آخر الليل رغم أنهم لم يجربوا هذا النوع من السفر قبلا في مثل وعورة الجبال مع احتمال قطع الطريق عليهم في جبال شهارة إذا وصلوا إليها قبل الفجر.

-         هيا وسوف أخبركم في الطريق لملموا أشياءكم وسأجهز السيارة.

جاء الحاج صالح على أصواتهم مستغربا استيقاظهم هذا الغريب في مثل هذا الوقت وهم الذين ينوون السفر في الصباح.

- إيش يا مزعمى لم توقظ الرجال في هذا الوقت يا أخى؟

- مسافرين مع الشكر لك على الضيافة يا حاج صالح .

- لم تتعودوا السفر في مثل هذا الوقت يا أخى.

- أمر الله كنا نود البقاء للصباح.

- ولكن كان لى معك حديث لم ننهه !

- هذا انهاؤه يا حاج.

- أبدا ما هكذا يفعل الرجال يا صاحبى أنتم في ضيافتى لا تذهبون إلا بإذنى مالك؟

- سنسافر الآن يا حاج إن شاء الله.

- عيب يا مزعمى لا تجعل من أمر أنا به محق يعمى عينيك بهذه الصورة.

- لم أكن أحسب أن الأمر عندك بهذه الصورة يا رجل فاتركنى يرحمك الله.

- حتى نسوى المسألة.

- قد تم تسويتها وافعل ما تحب أنا هيأت السيارة والرجال جهزوا.

- أو هي وكالة هكذا تدخل وتخرج بكيفك ؟

- يا أخى عليك الله أنا مسافر وكأننى لم أمر عليك دعنا الله يرحم والديك.

- إذن هذا ما تريد ..الله يسهل لك طريقك لكن انتبه لنفسك.

أحس خليل بأن وراء الأكمة ما وراءها ولكنه لم يحاول أن يتدخل بين الرجلين فلربما تدخل فأفسد من حيث يريد الإصلاح ولكنه ظل على توجسه فما صار يدرى ما يصنع.

وركب الرجال السيارة وانطلق المزعمى لا يلوى على شيء وكان الليل قد انتصف وكان أغرب انطلاق لسيارة في هذا الوقت في هذه المنطقة فما كان أحد يخرج بسيارة من هذا المكان في هذا التوقيت إلا لأزمة شديدة في أغلبها أزمة صحية ولادة أو حادثة مثلا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...