الاثنين، 1 أغسطس 2022

مايقوما

 


الحلقة السادسة عشر

رقم إيداع 6-13/2/2106

عبرتان

بكرت في الحضور قبل أن تفتح الدكاكين  الموجودة أسفل المنزل أبوابها حتى لا يراها أحد أثناء دخولها فيعرف المدة التي ستقضيها فهى بالتأكيد ستمكث اليوم كله وسيمكث معها خليل لملاحظتها بعد العملية .

وكان خليل في انتظارها فبدأ يجهزها للتخدير ولكن انتصار اعترضت، لم تشأ أن تتم العملية بتخدير فهى لا تدرى فلربما يستدرجه منظرها وهى بهذا العرى فيفعل شيئا قبل أن يجرى العملية .. هكذا صور لها تفكيرها وعقلها وما الذى يمنعه اليوم وهو الذى لم يمتنع بالأمس؟!

- تعلمين يا انتصار أن الندم الذى أنا فيه وحيائى منك بعد الذى حدث يفقدان المرء أي نوع من الشهوة في مثل وضعنا، وأيم الله لو كنت أعرف أنك ستكونين مستورة لو طلبت إلى زميل أن يقوم بالمهمة لفعلت فلا تخشى شيئا.

- أنا سأستطيع أن أتحمل العملية بدون تخدير، أرجوك يا خليل .. حاول ألا تستخدم التخدير.

- اسمعى ...العملية التي سأقوم بها اليوم لا يجريها إنسان في بلدنا ولولا أننى مشفق عليك وأننى أتابع المراجع  من أجل العلمية كما سألت بعض الأطباء المصريين في هذا الشأن لما قمت بها، ثم أن التخدير سيكون موضعيا وأنت تعلمين أنه لن يغيبك عن الوعى.

- ..............................................................

- يا خليل يكفينى ما كان، أرجوك!

- ليطمئن قلبك فلست بهذه الخسة ولقد كان خطأ لن يتكرر.. يعلم الله ماذا سأجنى من هذا الخطأ.

          وغلبتها مشاعرها فبكت .. بكت طويلا مما اضطره لأن يضع كفه على رأسها مواسيا في محاولة لأن يهدئ من روعها، ولما هدأت طلب إليها أن تصعد إلى السرير ومن ثم قام بربط ساقيها كما رتب وبدأ في إجراء العملية.

           انتهت العملية أخيرا ورفع خليل أدواته ونظف المفرش البلاستيكى ووضع فوقه مفرشا خفيفة ومن ثم أرقدها في الوضعية الصحيحة للرقود.

- الحمد لله .. حمدا لله على سلامتك.

- الحمد لله.

راحت تستعبر في صمت وهى تفكر فيما آل إليه حالها وهو صامت بجانبها لا يتكلم فهو يعانى نفس المعاناة بل أشد فهى إنما تبكى حالها بينما هو يبكى الحالين، حالها بعدما فعل بها ما فعل وحاله وقد أغضب ربه وخان خطيبته وخلع ثوب الطهارة.

-  لا أظن أننى سأمكث كثيرا هنا اليوم؟

- بمجرد أن ينتهى أثر التخدير ويزول بعض الشحوب من وجهك سأوصلك إلى السكن.

- هل تابعت ما صنع والدك مع أبى؟

- نعم تابعت ذلك ولكن الأمر ما زال كما هو؟

- وماذا سنصنع إذن؟

- سننتظر وندعو الله أن يعطف قلب أبيك علينا .

- وإذا لم يحدث؟

- ننتظر يا انتصار فأنا لن أتخلى عنك ولا أظن أنك ستستبدلين بى أحدا فنحن لبعض مهما حدث إن شاء الله.

- والسفر ماذا ستصنع فيه؟

- إن جاء السفر في هذا التوقيت فلسوف أسافر بعدما أترك توكيلا لأبى ليعقد لى عليك وتوكيلا لإضافة اسمى على جواز سفرك ومن ثم تسافرين إلى.

- إن شاء الله.

بدأ بعد فترة ليست بالطويلة يعطيها بعض العصائر ومن ثم وبعد عصر اليوم جاء بالغداء فراح يطعمها بل يرغمها على الطعام حتى يمكنها أن تستعيد عافيتها سريعا وفى النهاية راح يمشى بها في الشقة من أجل تدريبها على استعادة نشاطها حتى إذا رجعت إلى السكن رجعت بصورة طبيعية.

وقبيل المغرب نزل خليل مصطحبا انتصار إلى السكن وترك أدواته في الشقة حتى لا يلاحظ أحد شيئا فأوصلها إلى السكن مذكرا إياها بتعليمات ما بعد العملية حتى لا تُنكأ.

وعاد إلى الشقة فأخذ حقيبة الأدوات وذهب إلى عيادة أحد أصدقائه حيث طلب إليه أن يعقمها له، وفى  أثناء عودته عرج على مكتب السفريات الذى أخبره أن أمامه يومين فقط من أجل السفر لأن الكفيل موجود ومسافر ويريد أن يصحبه معه وحاول خليل أن يؤجل السفر لشهر واحد لعل الأمور تتحسن فيما يخص زواجه ولكن الرجل أصر فطلب مقابلة الكفيل الذى لم يجد عنده أدنى تجاوب أو تعاطف.

رجع كاسف البال محبطا واتصل على انتصار ليطلب لقاءها وتواعدا على اليوم التالى، كما اتصل على الوالد في مدنى ليخبره بأنه سيسجل له توكيلا يعقد له بمقتضاه، وتوكيلا من أجل التعامل مع الجوازات لكى يضيف اسمه على جواز انتصار لتسافر إليه ورجا أباه أن يجتهد في مسألة إصلاح ما يمكن مع أبى انتصار من أجل أن تسافر إليه في أقرب وقت.

وفى الصباح الباكر كان قد انتهى من عمل التوكيلين لوالده حتى يلتقى بانتصار التي جاءت ليس ككل مجئ فما فيه الإقبال والشوق ليس كما فيه الأسى والهم، لقد وقع في قلبه أنها كبرت عشر سنين عما كانت عليه ومظهرها يدل عليها فلم تعد تلك المشرقة الوضاءة ذات بريق العينين التي كانت وإنما رأس منكس ووجه شاحب وعين كسيرة بل ولسان كان الدفء يملأ ألفاظه فأصبح ميتا صموتا كصمت القبور.

حاول معها كثيرا أن يستجيش فيها ما كان ولكنها كانت محاولة يائس لا يروم مما يرجو صرفا ولا عدلا خاصة وأنه هو نفسه لم يقدر أن يتخلص من سوءة الأمس القريب فلم يعد بإمكانه أن يستثير لواعج الحب لا في نفسه ولا في نفسها فكان لقاؤهما صامتا حزينا فاترا وكأنه لقاء عزاء انتهى منه إلى أن أعلمها بسفره القريب وأنه قام بما ينبغي نحو عقد القران بعدما يوافق أبوها على ما سيطرحه عليه والده لعله يرضى فتلحق به قريبا وأعلمها أنه سيكون معها على اتصال عن طريق تليفون المستشفى وستعرف منه تليفونه الذى تحادثه عليه لو جد جديد ومن ثم انصرفا وترك لها مع انصرافه على وجنتيها عبرتان.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...