الحلقة الخامسة عشر
رقم إيداع 6-13/2/2016
محاولة
كان استغراب الحاج خليفة شديدا وهو يرى خليلا مقبلا في تلك الساعة
المبكرة من اليوم ولكنه استقبله بالحفاوة اللازمة لإستقبال صهره مقدما له الماء
ومن ثم الفطور وجلس يسامره دون أن يحاول استطلاع سبب مجيئه فما كان من أدب الضيافة
عند الرجل أن يسأل ولو مكث عنده خليل ما شاء أن يمكث وإنما انتظر أن يفصح هو عما
أتى به.
راح خليل يتحاذق وهو يقص على الرجل حكايات عن كثير من الناس الذين
ألجأتهم الضرورة إلى ما لا يرون أنه مناسب لهم من التصرفات دون أن يحاول التعريج
لا من قريب ولا من بعيد بأى من قصصه على مايشبه ما جاء من أجله ولكن الرجل كان
لديه من الخبرة ما فهم منه بعض ما يلمح له خليل فطلب إليه أن يدخل مباشرة فيما جاء
من أجله
........
- يا ولدى لا تتعب نفسك في كل هذه
المقدمات قل ما تريد منى فلعل الأمر ينتهى سريعا بدلا من كل هذا الجهد المبذول.
- الحقيقة أنا جئت ألتمس تعجيل الزفاف
فقد جدت ظروف تحوجنى لذلك حيث صار معى ببركة انتصار عقد عمل للسعودية وبين يوم
وليلة سوف أسافر فأخشى أن أفوت الفرصة خاصة وأنه بمبلغ مجزٍ يساعدنا أنا وانتصار
على تكوين أنفسنا سريعا.
- يا دكتور سبق وقلت لك، أنا لا أستطيع
أن أخالف الناس فيما يقوم به الجميع وعاداتنا سيف مصلت على رقاب الجميع ولا ترضى
لى يا ولدى أن يأكل الناس وجهى ويعيروننى لأننى خالفت أعرافهم وأنا فيهم ما أنا ..
مهاب محترم بل وكبير بما يكفى لأن يصدعوا عن قولى .. لا أظنك ترضى لى ذلك.
- يا عم الحاج أنا لا أريد أن أجبرك على
ما ينقص منك ولكن الضرورة والظروف القهرية لها أحكامها وأنا في حالة قهرية أحسبك
تستطيع أن تتجاوز بعض الشئ من أجل ولدك خليل.
- بل تستطيع أنت أن تتفق مع المكتب الذى
اتفقت معه على تأجيل السفر لبعض الوقت وهذا آخر ما عندى.
ظل خليل ينافح الرجل ويحاول أن يخرج منه بوعد بأن يعجل ولو بعض أيام
ولكن الرجل ظل على موقفه فلما يأس خليل منه وفى محاولة للضغط عليه ورغم أنه عاقل
بما يكفى أخبر الرجل أنه قد يسافر قبل إتمام الزفاف وسيترك توكيلا لأبيه لإتمام
الزفاف إذا ما أزف موعد السفر على أن تلحق به زوجه بعد ذلك .
وهنا جاءت المصيبة الحقيقية فقد انتفض الرجل معتبرا ما يقوله خليل
نوعا من التحدى والضغط الذى لا ينبغي أن يكون من هذا الصغير الذى لم يعد يهتم
بعادات الناس وأعرافهم، تحدٍ من أجل أن يورطه في مخاصمة القبيلة والإنتقاص من قدره
فيها.
- يا دكتورخليل ...أنا ليس عندى بنات للزواج.
- لم أقصد إهانتك يا عم الحاج خليفة ولكن
للضرورة أحكام.
- انتهى كلامى إلى هنا أنت تتغدى عندنا
وهذا الموضوع منتهٍ.
حاول خليل أن يثنى الرجل عما قال فما أجدى كل ما فعل شيئا وصار الأمر
إلى أسوأ مما كان عليه فما كان يحتمل أسبوعا فقط صار الآن ربما لا يحتمل شيئا أو
على الأقل إلى أن يرسل الرسل والمصلحين فلسوف يستغرق وقتا ليس بالهين، ورجع إلى
انتصار يخبرها بالكارثة فوجدها غارقة في أحزانها فقد اتصل بها أبوها يخبرها أن
تقطع كل وشيجة لها به فما عاد لها بخطيب وليأخذ متاعه الذى أتى به ولسوف يرسله إلى
أهله في مدنى.
- سامحك الله يا خليل .. تخطئ في البداية
وتخطئ في النهاية، أما تستطيع أن تحيا بلا أخطاء وفى حق من؟ في حق أخلص الناس لك؟
في حقى أنا وأنا التي وثقت فيك؟
- أنا ويعلم الله بذلت كل ما أملك من جهد
في الحوار بل قد كان ما قلته له في النهاية ذلك الذى أثاره أقصد كان من أجل أن
يقتنع بأنه لو خالف شيئا بسيطا من أعراف الناس فلأجل ابنته ومصلحتها.
راحت تندب حظها وبعين زائغة وزفرات حرى ومن خلال دموعها راحت ترجوه
أن يفعل شيئا لأجلها، حتى لا تصاب بخزى الدنيا والآخرة فما عاد ما ترجو من أمل
موجودا وإنما كلما حاولت أن تجد حلا كلما ضاقت عليها الدنيا فما من أمل ولا نجاة
بل يأس محدق وعار لاحق لا محالة.
هي تعرف عناد أبيها عندما يصطدم بإنسان ومادام قد اتخذ هذا القرار
فقد قام بإلغاء كل ما كان من إجراءات اتخذها ليدعو الأهل من كل القرى البعيدة
والقريبة وحتى لو تم رضاه فلسوف يستغرق ذلك زمنا ليس بالهين بل ولو لم يرض ماذا
تفعل، لقد حكم عليها بالموت والعار فلن يثنى أباها شيء عن تزويجها في أول فرصة حتى
يقطع الطريق على خليل وعندها ماذا تفعل؟ وماذا تقول لزوج قادم غير مدرك لظرفها ذلك
الذى هي فيه؟ وهل سوف تجد لدى هذا الزوج من المروءة ما يستر عليها بها؟ وكيف لو
ساومها على أي شيء ...على اعتراف كتابى مثلا يهددها ما بقى من حياتها؟ وهل سوف
تتحمل ويتحمل أبوها تلك الفضيحة فيما لو قرر أن يعلن ما هي عليه من الثيبوبة؟ وكيف
تعالج هذه المسألة؟
ويبدو أن الحاجة والإضطرار يؤدى فعلا
إلى الجنون وإلى أكثر الأفكار والأعمال جنونا على الإطلاق خاصة مع اليأس وانسداد
كل الطرق فما يعود للمرء إلا أن يخبط خبط عشواء ما دام لا يملك إلا ما ينتج عن
جنون محض، لذلك فقد فغر خليل فاه من شدة الذهول والدهشة مما قالت.
-
خليل ...
-
حاضر
.......؟
-
سأطلب
منك طلبا أخيرا لعل الخير فيه.
-
أنا
تحت أمرك!
-
نعود
إلى الشقة في أسرع وقت وليكن غدا مثلا.
-
ما
السبب ؟
-
تأتى
بأدواتك الجراحية وتجرى لى عملية ترقيع.
-
إيش؟
-
أنت
سمعت ما قلته لك.
-
ولكن
هذا جنون.
-
حالتى
لا تحتمل إلا هذا الجنون فأنا بينك وبين أبى لن يصيبنى إلا العار.
-
لن
يحدث شيء.
- بلى أنا أعرف أبى وأعرف عناده وأعرف
أنه ما دام قرر ألا زواج فستجد كل ما أرسلته إلى أبى من هدايا عندكم اليوم أو غدا
وسوف يستدعينى ليزوجنى من أول طارق.
-
لن
يحدث هذا فقد حادثت الوالد هو سوف يذهب إليه.
-
ولكنى
أعرف أبى وأعرف عناده فلن يرضخ وعندها إذا ما زوجنى بغيرك فسأحتاج لأن أشرح له
مصيبتى تلك وكيف فقدت ما فقدت.
-
لن
يحدث إن شاء الله أنت لى ولن تكونى لغيرى وستحل المسألة اليوم أو غدا.
-
قلت
لك لا تقضى على بأكثر مما أنا فيه أرجوك حاول أن تستوعب ما أنا فيه.
-
هذا
خطر ومخالف قانونا أنت تعرفين يا انتصار.
-
مخالفته
القانونية حينما تكون المسألة للتدليس وأنت تقول أننى لك مهما حدث فلن يكون هناك
تدليس فأنت تعرف ما صنعت ولن يكون الأمر غريبا عنك فكل شيء بيدك.
-
وماذا
نفعل في كون الشقة غير معقمة لمثل هذه العملية؟
-
هي
عملية لا تستدعى تعقيم إنه مجرد مكان الإبرة وهى ليست بالجروج الخطيرة ... أرجوك!
-
أنا
أخاف عليك يا انتصار لا تجبرينى على قتلك.
-
لقد
قتلتنى وانتهى الأمر لم يعد هناك ما يُبكى عليه أنا فعلا ميتة.
-
أعطنى
مهلة أفكر.
-
لقد
حسمت أمرى ستجريها حتى بدون تخدير حتى لا تحتاج إلى مساعد لك.
-
أنت
جننت فعلا
.
-
هذا
حقيقى ..أنا لن أموت وأقصى ما يمكن أن يحدث هو بعض التلوث يعالج بالمضادات الحيوية
ومضادات الالتهاب وانتهى الأمر.
-
انتصار؟
-
أرجوك
افعل هذا من أجلى.
-
إذن
غدا إن شاء الله صباحا جهزى نفسك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق