الأحد، 17 يوليو 2022

مايقوما

 

الحلقة التاسعة

رقم الإيداع 6بتاريخ13/2/2015

اتفاق

كان مصرا على أن يقنعها أنهما يجب أن ينفردا بعيدا عن دهب لأنهما يجب أن يتعارفا جيدا فما بينهما هو عمر آت لابد أن يتفاهما حوله وأن يعرف كل منهما روح صاحبه وكل شيء عنه قبل أن يجمعهما عش الزوجية حتى لا تبدأ خلافاتهما في أول يوم من حياتهما .

عند أول لقاء بينهما في غرفة التمريض طلب إليها أن ينفردا لبعض الوقت وكانت قد أنهت مهامها وجلست تنتظر الجديد ولما رأت أن المكان مناسب جدا للحديث من حيث أنه مكان عام وباب الغرفة مفتوح ومن حق أي طبيب أن يجلس لأى موظف في مثل هذا المكان فلن يكون له أثر سئ خاصة وأنهما خطيبان.

-           أنا تحت أمرك يا دكتور .

-           أول القصيدة كفر !

-           ماذا تقصد ؟

-           لم تعى بعد أننا أصبحنا أقرب لبعضنا من استخدام الألقاب.

-           ( بحياء) لكن أنا لم أقصد ما ظننت .

-           بل هي عفوية منك على مذهبك في التعامل لكن يجب أن تفهمى يا انتصار أن الأمر تغير.

-           ...............................

-           لقد أصبحنا قريبين من بعضنا البعض جدا لم يعد يفصلنا عن الزواج إلا أيام لتنتهى كل الحجب .

-           صحيح لكن ....

-           أرجوك أنا الآن خليل، خليل فقط.

-           حاضر.

-           ثم ألم يأن لك أن تعرفى أننى أريد أن نفهم بعضنا أكثر؟

-           صحيح لك الحق في ذلك .

-           فكيف إذن وأنا أريد أن أسمع منك عنك وأن تسمعى منى عنى؟ أولا يجب أن نجلس إلى بعضنا البعض فنتحادث – لم يستطع أن يقول نتناجى فقد خاف من تأويلها؟

-           وأنا أريد ذلك لكن هذا يجب أن يكون في وجود آخر حتى تمتنع الخلوة التي تحرض على ما لا ينبغي .

-           وهل تشكين في حسن مقصدى إلى هذه الدرجة ؟

-           يا (وبحياء) خليل أنا لم أقصد أيضا هذا وأخشى أن تلجئنى كثيرا إلى ما لا أقصد فإنما هي حساسية لدى قد تكون مفرطة ولكنى أرى أنها صحيحة.

-           إذن أنا لن أتجاوز في مطالبى إياك إلى ما يخفف من هذه الغلواء ولكنى سأرجوك أن توجدى لى طريقة نتعرف بها على بعض أكثر بحرية أكثر دون أن يجرح ذلك هذه الحساسية الموجودة لديك .

-           .......................................

-           يا انتصار أنا أريدك أن تفهمى أننى حريص عليك مثل حرصى على نفسى فلسوف تكونين..، بل أنت من الآن عرضى وشرفى ولن أسمح أن يلوثهما أحد أو تصرف أيا كان .

-           أنا أيضا أعرف ذلك ولو كنا في الحِلَّة كان سيكفيك أن تأتى لزيارتنا فنجلس سويا منفردين تحت عين الرقباء أما هنا فالأمر يختلف فكلانا بعيد عن موطنه!

-           إذن ما الحل ؟

-           فكر وأنا تحت أمرك .

-           أنا أرى أن الاختلاء بك هو ما ينغص عليك وهو حقك لن أجادل فيه فهل لو ضيفتك على شاى أو عشاء في مكان عام ثم تمشينا أو حتى جلسنا في إحدى الحدائق، هل يكون هذا بالنسبة لك اختلاء ؟

-           على أي حال مع ما فيه مما لا يرتاح صدرى إليه إلا أنه ربما يكون حلا ...لا أدرى؟

-           إذن نتفق على أننا كل نهاية أسبوع نرتب الخروج سويا لنزهة ما ؟

-           لا تجعلها كل نهاية أسبوع فسيكون ذلك أيضا مدعاة للتساؤل ؟

-           فما تقترحين ؟

-           أن تكون كلما احتجنا للخروج، أسبوع عشرة أيام، قلت أو كثرت المدة المهم ألا ترتبط بيوم ثابت كما يجب أن تعلم أن دهب ستكون على علم بتحركاتى معك حتى يكون معى رقيب استشعره بعد الله فنحمى به أنا وأنت نفسينا.

-           مع اعتراضى لكننى موافق .

-           ..........................................

-           إذن متى نخرج في المرة القادمة معا ؟

-           يوم الجمعة القادم سأكون من بعد عصره غير مشغولة واختر الوقت الذى يناسبك.

 

لمسة

تكرر الخروج مرة بصحبة دهب لأخذ رأيها في بعض ما يشتريانه لتأسيس المنزل ومرات بغيرها حتى مضى شهر وكادا أن يفرغا من التأسيس وإن بقيت بعض أثاثات رأى خليل أن يصبرا على شرائها لأن أصحاب محلات الأثاث أخبروه أن دفعات منها قادمة من مصر وأخرى من إيطاليا ربما يعجبه شيء من الآتى وبالتأكيد سيكون فيها ما هو أفضل من الموجود الآن.

وتعود أصحاب الدكاكين حول المنزل على رؤية الثلاثة معا محملين بما اشتروه وقد يكون بعض ما اشتروه منهم، وبالتالي علم جميع من تحت المنزل تقريبا أنهما عروسين مقبلان على الزواج في تلكم الشقة بالأعلى فكانوا كثيرا ما يبدأونه  بتحيتهم بل وبتطوع عمالهم لحمل ما ثقل من متاع والصعود به إلى الشقة وقد  كان لذلك أحسن الأثر في نفوسهم عن ذينكم العروسين وعن جديتهما فما ساور أحد شك في حسن سلوكهما أو فيما يخدش سمعتهما خاصة مع وجود قطعة الذهب التي ترافقهما والتي تسمى دهب.

ولكنهما وبعدما تحررت انتصار بعض الشئ من قيد الرهبة من الناس وبعدما صار خليل أهم حقيقة في حياتها واطمأنت إليه وأطلقت العنان لقلبها في حبه بعدما جربت حلاوة الحب لأول مرة في حياتها مما جعل حبها عميقا قويا بقدر عمق طهارة نفسها التي لم تجرب هذا النوع من العلاقة من قبل، بعد ذلك كانت أحيانا تترك خليل يصحبها إلى الشقة في حالة ما إذا كان معهما ما يحملانه إليها مع عدم وجود دهب وكانا في مرات يصعدان إليها معا ومرات يتركان الأمر لعمال الدكاكين يقوموا به عنهما وينتظرا ليأخذا المفتاح .

استمرا في خروجهما معا وصار الأمر عاديا بل ومن عجيب الأمر أنها ومع قلقها من هذا الخروج المتكرر كانت تراجع دهب فيما إن كان الناس من حولهما في المستشفى يطلقون أي أسئلة أو تعليقات عنهما فما وجدت أن لهذا الأمر صدى لا عند الناس ولا الأطباء ولا حتى الممرضات من زميلاتها فقد كانت هذه الحساسية الشديدة لدى انتصار وحدها .

وفى إحدى مرات العشاء في مطعم منزوٍ رغم جماله وفخامته وفى ركن العائلات فيه راح خليل يتلمس يد انتصار والتى كانت تسلم عليه بيدها كثيرا قبل الخطوبة هي وغيرها من النسوة ولم يكن يترك ذلك في نفسه أثرا بل وكان يمسك أماكن العفة من النساء بيديه دون أن يكون له أيضا أثر على نفسه أكثر من كونها حالة ككل من يتناول حالة من حالات البشر كطبيب الأسنان وطبيب الباطنة والمحامى والنجار، كلها حالات لا تلفت انتباه صاحبها إلا بقدر حرصه على الإتقان فيها وكذلك كان سلامه على أي امرأة فلم يكن لمسه لأيديهن مما يصيبه بشعور ما من كثرة ما كان يفعله بدون انتباه أو بدون وعى .

أما هذه المرة وهو يحاول أن يتلمس يدها فقد كان يشعر بشعور عجيب من التوتر والقلق، بل وبذل جهدا كبيرا لتصل يده الموجودة على بعد سنتيمترات قلائل من يديها إلى تلك اليد وهو يعرف أنه يخاطر بما قد يكون من رد فعلها ومن كم الدروس التي ربما تطرحها عليه بل لقد بدأ العرق يظهر على جبهته دون أن يشعر .

وصل أخيرا بيده ووضعها على يد انتصار التي ومن شدة عجبه وذهوله لم تسحبها بالسرعة التي كان يظنها بل لم تسحبها على الإطلاق ولم تزد على أن حاولت ولكن مع استسلام سريع ينبئ عن أنها ربما كانت تنتظر هذه الخطوة منه .

هو لم يدر أنها إنما تركت يدها حرصا منها على ألا تشعر العائلتين الموجودتين حولهما أنهما أغراب عن بعضهما فينتبه أفرادهما أنهما في موقف خاطئ ولكنها ارتجفت وسرت في  جسدها كله رعدة غالبا ما لاحظ خليل ذلك من برودة يديها تحت كفه ومن تلكم الإرتعاشة الظاهرة في يدها. 

كان شعورا عجيبا لكليهما سرت به كهرباء لذيذة في جسد خليل لدرجة أنسته كل ما حولهما بل قد استغرق فيها تماما بعيدا عنه ولم يعد يحس إلا بذلك الخدر اللذيذ وقد لمس جلدها الناعم الرقيق بكفه بينما اختلط عليها شعوران كان لا يمكن أن ينفكا عن مثل انتصار شعور بنفس الخدر والمتعة التي جعلت قلبها يرتعش ونبضها يتسارع وما عادت تستطيع أن تسمع من شدة وجيب قلبها وهى تستشعر دفء تلك الكف التي سيطرت على كفها فامتلكته والتي كانت أول يد ذكورية تلمس هذا المكان منها بهذه الصورة بينما أيضا كان هناك ذلك الحارس اليقظ في صدرها الذى راح يؤنبها عما فعلت من تركها نفسـها كل هذا الترك ليد خليل تفعل بها ما تشاء .

خمس دقائق لا غير تلك التي استغرقهما هذا الموقف فيها والتي انفصلا فيها عن العالم تماما حتى ما شعرا بالعامل الذى يقف على رأسيهما ليسألهما إن كانا يريدان شيئا آخر إلا بعدما اضطر إلى أن يتنحنح لأكثر من مرة .

           لملما نفسيهما سريعا في خجل وراح خليل يشكره ودفع الحساب وانصرفا وهما يفكران كل في نفسه أن هذا الموقف لن يمحى من ذهن هذا العامل بسهولة.

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...