الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه


 المقال العشرون 

الزواج

بقى الآن الجزء الأخير من قصة الزواج والتى أقصد بها مقاومة الطلاق المستشرى فى المجتمع المصرى بصفة خاصة والمسلم بصفة عامة ومن العنوان طبعا نعرف أنه الجزء الذى ينتقل الخاطب وخطيبته إلى عش الزوجية بعدما يعقدان قرانهما وهو ذلك الجزء الذى يبدأ بحفل الزواج ولعل انتقال الزوجين إلى عشهما يقتضى أن يكون انتقالا مريحا فى بدئه سلسا فى تناوله مرنا فى بعضه وشديدا فى بعضه الآخر والمرونة والشدة كلاهما يصلح بهما الزواج ولكن لكل منهما موضع يستخدم فيه ولعلى أبدأ بحفل الزواج ولسوف استدرك فيه بعض ما فاتنى مناقشته فيما سبق .
حفل الزفاف
                 الأصل فى الشرع أن يكون للعرس اهتمام خاص ( اعلنوا هذا النكاح واجعلوه فى المساجد واضربوا عليه بالدفوف ) فهذه واحدة والثانية الوليمة وفيها قال النبى صلى الله عليه وسلم ( شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الوَلِيمَةِ ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الفُقَرَاء. )
  والوليمة لا يشترط فيها أن تكلف صاحبها ما يرهقه فما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه أولم باللحم وأولم بغيره حسب تيسره (عن أنس رضي الله عنه قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلم بينَ خيبرَ والمدينة ثلاثَ ليالٍ يُبنَى عليه بصفية، فدعوتُ المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسطَت، فألقى عليها التمر والأَقِط والسَّمْن ."
والأصل فى الشرع أيضا أن تلبس العروس لُباسا لا تعصى الله به فى هذا اليوم فلا بأس أن يكون جديدا وذا شكل خاص أو لو خاص تفرح به العروس وبالطبع لا بد أن تتزين لزوجها .
   أما ما يحدث فى واقعنا المر فلا يحمل إلا الشطط والتطرف الشديد فى مظاهر الفرح مما يحجم معه بعض الشباب عن الزواج لفداحته بل وكثيرا ما تتوقف زيجات بسبب هذه المرحلة من الزواج .
وإليك قائمة بمطلوبات هذه الليلة من المسكين ......
1-      فستان زفاف إيجار أو شراء أحيانا يصل ما يدفع للإيجار ما قد يساوى خمسة آلاف جنيه فما بالك بالشراء ؟ وهذا بالإضافة إلى أن الفستان قد يكون عاريا يهدى جسد العروس للمدعوين قبل العريس .
2-      الكوافير لها ولصاحباتها وهو تكلفة أخرى وحدث ولا حرج ما يحدث لهن فى الكوافير (الذى ربما يكون واضعا كاميرا سرية فى المحل لو كان من مرضى القلوب ) من مس أحس مناطق جسدها بيدى من قد تصف كل ما تصل إليه يدها ناهيك عن مجرد مخالفتها لحديث النبى صلى الله عليه وسلم ( ملعونة من وضعت ثيابها فى غير بيت زوجها )
3-      تأجير قاعة للعرس لا تقل بحال من الأحوال عن خمسة آلاف جنيه ( مع كونى دقة قديمة ربما أكون أتحدث عن أسعار مضى عليها الزمن ) وهذا غير ما ينفق على المشروبات فى هذه القاعة وعن فرقة فنية للغناء وفرقة للزفة
4-      وليمة تكلف آلاف الجنيهات لا تقل بحال من الأحوال عن العشرة آلاف للفقير ( لحوم له ولأهل العروس ) .
5-      وفى النهاية ذلك الرجل التعيس الذى يجلس على باب مكان الوليمة ومعه دفتر يمثل السلاح الذى يمنع به الفقير من الدخول إلى الوليمة لأنه يسجل فيه كل من دفع ومبلغ ما دفع (نقوطا ) حتى يجامله صاحب الفرح فيما بعد كما دفع أو ليحصى من رد له ما دفعه سابقا .
عشرون ألفا (لم أحسب تكاليف الكوافير) يتكلفها المسكين فى هذه الليلة فقط غير أجور السيارات التى ستطوف به فى المدينة تزعج الناس وتقلق المرضى وتضيق على الممتحنين بتصدية آذانهم ليعلموا أن (...... ) قد تزوج .
ولا يستطيع إنسان أن يوهمنى أن شابا يفعل كل ذلك بنفسه سوف يبيت ليلته الأولى وهو لا يفكر فى الديون التى سيواجهها بعد العرس .
فلم لا نحاول أن نتخفف من هذه المظاهر التى لا طائل منها ولا فائدة بل على العكس فإن الله عز وجل يُعصى بها والعريس يركبه الهم بسببها .
ولقد أعجبتنى إحدى دعوات الزواج فليتنا نقتدى بها ..........
( نشر الطبيبان الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور إعلانا عن زواجهما على صفحات موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك ، كان غريبا في مضمونه ومتفردا في تفاصيله.
وتاليا نصه : اعلان هام
نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور، وبعد التشاور وأخذ النصيحة من كل من السادة:
الدكتور الوالد محمد عليان زايد
المهندس العم سامي ياور
السيدة الوالدة سهير الخطيب
السيدة الخالة نسرين المجيد
وبعد الاطّلاع على سنة محمد النبيّ عليه السلام وعلى سيرة أصحابه وآل بيته الكرام، وبعد استعراض واقع الأمة في السنين الجارية، وبعد الوقوف على الآية القرآنية: "قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون” والتي ذُكرت على لسان البعض كمبرر ضعيف لاستمرار الانسان على النهج المتبع وراثة والمتعارف عليه في المجتمع دون تعريضه لمجهر المنطق والحاجة والعقل، وبعد اطلاق التوكل على الله تعالى .. قررنا ما يلي:
أولا: عدم إقامة أي شكل من أشكال الحفلات المتعارف عليها مجتمعيا حال زواجنا، ويشمل هذا: حفلات الأعراس، والحنّاء، وسهرات الشباب، والطلبة، والجاهة، والزفّة، وقِرى الغذاء، وسواه.
 ثانيا: يُشهر الزواج بإذن الله تعالى يوم السبت بإقامة غداء  لخمسين من الأيتام الفقراء من أموال العروسين ، يحضره الأيتام حصرا دون دعوة العروسين أو أهلهما أو سواهم ، تتكفّل بالتجهيز له جمعية المركز الاسلامي الخيرية في صويلح-الاردن، كما تم الاتفاق معهم مبدئيا. 
ثالثا: نعلن نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور عن عدم قبولنا القطعي للمبلغ المُهدى عادة للعروسين والمسمى بالنقوط، فالناس وأبناؤهم أولى بأموالهم منّا، ولرغبتنا في أن يمر زواجنا مرورا سهلا على كل الأقارب والأصدقاء والزملاء والأحبة دون تكاليف قد تُتعب كاهلهم أو تقتطع من أرزاقهم أو أوقاتهم.
رابعا: نسأل الأقارب والأصدقاء والزملاء والأحبة أن يدعوا لنا بظهر الغيب بأن يوفقنا الله وأن يسهّل طريقنا وأن يبارك فيما بننا .
خامسا: صدر عنّا نحن الدكتور عليان زايد والدكتورة بسمة ياور والسادة الأهل هذا الاعلان بالقصد وبسبق الاصرار، عامدين أن نكون مثالا يُحتذى للمقبلين على الزواج في مجتمعاتنا الكريمة، وكان إصرارنا على ذكر محل الإشهار بالتعمّد الواضح لأننا لا نبتغيها صدقة سرية، بل هي منهاج وسبيل نرسمه لمن يأتي من خلفنا إن شاء الله …‏)
وإنى لأكبِر أهل عروس زوجوا ابنتهم وكان مهرها كتاب الله عز وجل أو سورة من سوره وهذا حدث وشهدته وإنى لأكبر أهل عروس زوجوا ابنتهم بشبكة عبارة عن دبلة ومحبس وإنى لأكبر أهل عروس لم يهتموا بالشكليات من أجل أن تعيش ابنتهم فى سعادة دون هم وثقل الديون على زوجها .
أيها الناس الزواج ليس تجارة ومهما كان مهرها عظيما فإن لؤم رجل يريد أن يؤذيها سوف يجعلها تتخلى عن كل ما تكلف بل وربما دفعت له وحرى بالزوج الذى يشعر بتخفيف أهل الزوجة عنه أن يحملها فى قلبه وتحت جفنيه وكم من البيوت رفعها وثبتها شفقة الأهل على زوج ابنتهم وكم من البيوت هدمها الضغط على زوج ابنتهم بكثرة الأعباء .





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...