الاثنين، 13 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال السادس عشر 

نحن ما زلنا فى باب الوقاية ( وهو أحد أقسام مرحلة علاج الطلاق ) 
ومازلنا نتحدث عن مرحلتى البحث الخاصة بالرجل والقبول الخاصة بالمرأة وفي المقال السابق بينت معنى فأظفر بذات الدين و

هذه كلها مظاهر يمكن أن يحكم الرجل بها على المرأة التى يريد الإقتران بها ولذلك كانت أفضل طرق الرؤية عند السلف هى  أن يترصد الواحد منهم للمرأة فى الطريق فيراها فإن أعجبته بكل ما سبق فإنه يخطبها ولكن ربما يقول لى قائل إن بعض السلف كانوا يتخطون كل هذا ويخطبونها مباشرة والحقيقة أن هذا كان يحدث لكن السبب فيه أن المجتمع كان قليلا سكانه وحتى المدن كانت من الصغر بحيث يعرف كلُّ الناس كلَّ الناس بصغيرهم وكبيرهم وطباعهم وأخلاقهم ومعارفهم العلمية فلم يكن كثير مما أسلفت يغيب عنهم وإنما لما كانت العرب تحب فى المرأة طراوة البدن فكانوا يرسلون النسوة ليرين كف الفتاة فيعرفن طبيعة طراوة الجسد من نحافته .
ولكن وبرغم أن الدين هو الأصل فى البحث عن الزوجة وعن الزوج إلا أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر بأن ينظر الخاطب إلى المرأة وأن تنظر المرأة إلى الرجل والحاكم فى ذلك حديثان .....
           عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:   انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا   .
           عَنْ أمِّ المُؤمِنينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: قالَ رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَف) . رواه أحمد، والبُخاري، ومسلم، والتِّرمذي، وابن حبّان.
لأنه ربما وبرغم عدم البحث عن الجمال والمال والنسب ربما لم تتفق أرواحهما بمعنى لم يتقبلا بعضهما البعض وهذا وارد فالمرء أحيانا ما يرى انسانا فتنفر نفسه منه من أول نظرة بينما يرى آخر فيقبل عليه من أول نظرة وكذلك الرجل والمرأة فمن حقهما أن يريا بعضهما قبل الزواج لتحقيق ذلك القرب أو البعد النفسى .
     وأخيرا سيقول لى البعض وكيف يعرف كل ذلك عن المرأة التى يريد الزواج بها ؟ فأقول أن طرق المعرفة كما أسلفت ليست صعبة كما أنها مهمة والتخلى عنها يعنى التخلى عن أهم خطوة فى إقامة زواج حقيقى مستقر سعيد إلا إن يتولاه الله عز وجل برحمة منه وهذه الطرق تتمثل فى ......
·         الترصد فى الطريق
·         سؤال أهل الحى أو البلدة ( رجالا ونساء وشيبا وشبانا )
·         سؤال المعارف للطرفين إن وجدوا
·         وسائل التواصل الإجتماعى
·         البحث فى مكان دراستها أو مكان عملها

ب-        مرحلة القبول

وإذا كان الشاب مختصا بمرحلة البحث فإن المرأة هى صاحبة مرحلة القبول وهى تلك المرحلة التى يكون فيها الشاب قد استقر على اختيار عروسه ومن ثم قدم نفسه إلى أهلها خاطبا ابنتهم وكما اجتهد هو فى البحث عن مواصفات العروس فالأصل أن تبحث العروس وأهلها في أحوال العريس بنفس طريقة بحثه عنها ، وإن كانت الشروط المطلوبة فى العروس تتمثل فى ذات الدين فإن الشروط المطلوبة فى العريس تتجسد فى ( من ترضون دينه وخلقه ) .
ومن العجيب أن الشرط فى المرأة هو الدين بينما الشرط فى الرجل هو الدين والخلق فما السبب يا ترى ؟
السبب بسيط فإن ذات الدين يحجزها تدينها عن كل ما يمكن أن يكون جارحا للأخلاق كما أن المرأة هى الطرف الضعيف القابل للتشكيل بمعرفة الزوج الصالح بينما الرجل هو الطرف القاهر { ولا تصدقوا من يقول حرية المرأة ومساواتها بالرجل فإن أعتى الديمقراطيات فى العالم وأشدها جنوحا إلى الحرية تستعبد المرأة بأسوا طرق الاستعباد فتستخدمها فى الدعارة الصريحة متمثلة فى مواخير الدعارة المصرح بها وتستخدمها فى الدعارة المقنعة متمثلة فى الرياضة التى تشترط فى ملابس المرأة العرى شبه الكامل ( تنس – كرة شاطئية – رجبى – ألعاب قوى – كرة طائرة وغيرها من الرياضات التى تشترط المايوه للمرأة بينما شورت الرجل فى نفس الألعاب يصل إلى الركبة أحيانا ) وكذلك فى السينما التى  تبدأ فيها المسائل بالعرى ثم الأحضان والقبلات ثم الجنس الصريح أحيانا بدعوى سينما الواقع وإنما هى سينما الدعارة والفجور وإشاعة الفاحشة والمرأة هى الضحية تحت دعوى المساواة .} ولأنه الطرف القاهر فإنه أكثر جرأة على التصرف ولذا لا بد أن يكون تدينه مصحوبا بأخلاق تحجزه عن الإيذاء لأن إسلام المرء إن لم يكن مؤمنا لا يحجزه غالبا عن كونه بخيلا شحيحا أو جبانا أو غير ذى مروءة أو غضوبا أو عنيفا أو جافيا أو عاصيا أو كذابا أو ظالما أو متسلطا أو قاطعا للأرحام وكل ما يمكن أن يكون منحرفا من الأخلاق قد تجده فى الرجل المقبل على الزواج وأنا لا أسوق كلاما على عواهنه ولكننى عددت بعضا مما يمكن أن يكون فى الرجل من الصفات التى تتأذى بسببها المرأة وكلها عليها أدلة فى كتاب الله عز وجل وسنة النبى صلى الله عليه وسلم ولعل حديث أم زرع الذى سقته سابقا يوضح ما أرمى إليه بل وفى القرآن الكريم كثير من صور المعاصى التى يحذر منها القرآن ويقع فيها المسلمون ولو راجعنا سورة الأنفال والتوبة والنور  والأحزاب ولقمان والمنافقون وغيرها من سور القرآن بحثا عما يمكن أن يقع من المعاصى لوجدنا الكثير من الأدلة على ما أشرت إليه من الصفات .
إذن يجب على أهل الزوجة أن يتبعوا نفس ما اتبع الرجل من خطوات ولكن بدلا من أن يسألوا عن دينه فإنهم يضيفون إليها أخلاقه ولعل من السهل بمكان الحصول على معلومات عن الرجل لأنه كتاب مفتوح فى الشارع وفى العمل وبين الناس ولعلى لا أكون مبالغا إن قلت أن البحث فى أحوال الرجل نفسه وعائلته  يجب أن يكون أكثر عمقا من البحث فى أحوال المرأة لأن أهل المرأة يريدون لابنتهم الإستقرار والإطمئنان خاصة مع صعوبة حياتها لو أخطأ الأهل فى قبول من لا يستحق ابنتهم .
وهناك أمر هام سبق ونوهت عنه فى أسباب الطلاق وهو موضوع الكفاءة المعتبرة بين الزوجين وأنا مع من يهتم بمسألة الكفاءة التى يجب أن تتحقق فى الرجل نحو المرأة لأنها تمنحه حقا طبيعيا فى القوامة المعتبرة بينما تَدَنَّيه عنها ولو قليلا ربما يجعله يحيا بعقدة نقص قد تدمر حياتهما يوما من الأيام .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...