الجمعة، 10 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى .....أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال الخامس عشر 



                 ولعلى فيما يخص العلاج سأبدأ بآخر ما انتهيت إليه من أسباب الطلاق وإن كنت قد ذكرت شيئا عنه فى الأسباب إلا أن الرجوع إليه لتلافى ما يحدث فيه من أخطاء أو دعونى أتحدث عن الأمر بصورة أوسع وأشمل وسيكون هو فيها الأول وأقصد بهذا الأمر الاختيار ولكنى سوف أضعه تحت عنوان آخر كبير هو ........
           الوقاية .
                ولكن ماذا أقصد بالوقاية ؟
             الوقاية هى مجموعة من الإجراءات الهامة التى يجب أن يلجأ إليها الناس فى تناول الزواج والوقاية تختص بالفترة السابقة على عقد القران وهى تلك الفترة التى تبدأ بالنسبة  للشاب أو الرجل الذى يريد الزواج عند البحث عن عروس وتنتهى بعقد القران بينما تبدأ لدى الفتاة أو المرأة عند دخول الرجل على أهلها طالبا يدها للزواج .
            وفى هذه الفترة تتم مجموعة من الإجراءات ألا وهى البحث ثم التقدم للخطبة ومن ثم الإتفاق على المهر والهدايا وخلافهما ثم الخطبة وما فيها من العلاقات وفى النهاية  الملاحظة الدقيقة لدى كل الطرفين لسلوكيات الآخر ومعتقداته  ومفاهيمه  وبالذات ما يظهر من فلتات السلوكيات واللسان ، فكيف تكون الوقاية ؟
            أولا : مرحلة التوجه إلى الله عز وجل
                  وذلك بالتقرب إلى الله عز وجل بالدعاء المأثور وغير المأثور والمداومة عليه أن يرزقه الله عز وجل الزوجة الصالحة التى تعينه على شئون دينه ودنياه وكذلك أن تدعو المرأة وذووها بنفس الأدعية فكما يريد الرجل صلاح الحال فإن المرأة على مثل هذه الرغبة ولعل أشهر الدعاء فى هذا الباب هو (....... رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) البقرة
                 عن مجاهد قال كان رسول الله يدعو: اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين، وغلبة العدو، وبوار الأيم"
           ثانيا : مرحلة البحث والقبول
أ‌-        مرحلة البحث  
         هى مرحلة يبدأ الشاب فيها بالبحث عن عروس ليكمل بها نصف دينه ويخطئ كثيرون منا فى تفسير نصف الدين  (عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتق الله في الشطر الباقي. رواه الطبراني في الأوسطوالحاكم ومن طريقه للبيهقي وقال الحاكم صحيح الإسناد)والباءة بأنهما ( المال والجماع ) والحقيقة أن نصف الدين أوسع وأشمل من ذلك بكثير فنصف الدين كما ورد فى الحديث (امرأة صالحة ) فما معنى امرأة صالحة ؟ هل هى الجميلة الغنية الحسيبة ؟ لو كان الأمر كذلك لكان لزاما على الشاب أو الرجل أن يبحث بين بنات الغرب والشرق ممن يمتلكن كل ذلك ، ولكن الصالحة هى تلك التى كما وصفها النبى صلى الله عليه وسلم (قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبرك بخير ما يكتنز المرء؟ المرأة الصالحة؛ إذا نظر إليها سرته، وإذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته. رواه أبو داود والحاكم وقال: حديث صحيح الإسناد.)
          فما معنى سرَّته ؟ وما معنى أطاعته ؟ وما معنى حفظته ؟
         هناك مثل عند العرب يقولون فيه ( قرد يسلينى ولا غزال يغمنى ) بمعنى أنه يمكن لامرأة ليست بالجميلة أن تضفى على نفسها من حسن الهندام ونظافة البدن وطيب الرائحة وبشاشة الوجه ما يمسح عن الرجل كل هموم الدنيا وفى المثل البلدى أيضا ( لبس البوصة تبقى عروسة ) والجمال نسبى فقد تكون امرأة سوداء ذات ملامح وجه جميل رقيق أحظى عند الرجل من مائة غيرها من ذوات اللون الأبيض خشنات الملامح فليس البياض جمال مطلق ولا السواد ينافى الجمال بإطلاق بل ربما تكون امرأة يجمع كل رجال الدنيا على عدم قبول شكلها ويقبل عليها رجل تلاقت روحه مع روحها فالجمال فى النهاية نسبى مثله مثل أى مقياس من مقاييس الدنيا .
        والطاعة فى أمور الحياة كلها مدارها على إرضاء رب العزة سبحانه ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق وفيما عدا ذلك فالمرأة الصالحة هى التى تطيع زوجها فى كل معروف يأمرها به والمعروف يبدأ من حسن التعبد لله عز وجل حتى حسن التبعل لزوجها بمعنى برها لكل ما يحتاجه البر منها فى طاعة زوجها والقيام على حاله وحال أبنائه وبيته ومراعاة حال والديه وبرهما ( لا أقصد خدمتهما وإلا فإن فعلت فهو أفضل لو كانا ممن يحتاجان إلى ذلك ولكن ليس على سبيل الوجوب ) وسعادته هو الشخصية التى تقتضي حسن العشرة مع ملاحظة أن الزوج حتى مع هذه الطاعة المطلوبة منها فإنه يجب عليه ألا يكلفها ما لا تطيق .
(قابل شريح الشعبي يوماً فسأله الشعبي عن حاله في بيته فقال له شريح: منذ عشرين عاماً لم أر ما يغضبني من أهلي، قال له وكيف ذلك؟
قال شريح: من أول ليلة دخلت على امرأتي ورأيت فيها حسناً فاتناً وجمالاً نادراً، قلت في نفسى أصلى ركعتين شكراً لله عز وجل.
فلما سلمت وجدت زوجتي تصلى بصلاتي وتسلم بسلامى.
فلما خلا البيت من الأصحاب والأصدقاء قمت إليها فمددت يدى نحوها فقالت: على رسلك يا أبا أمية كما أنت. ثم قالت:
إن الحمد لله أحمده واستعينه واصلى على محمد وآله وبعد. فإني امرأة غريبة، لا علم لى بأخلاقك، فبين لى ما تحب فآتيه، وبين لى ما تكره فأتركه، ثم قالت:
فلقد كان لك فى قومك من هى كفء لك،، ولقد كان فى قومى من هو كفء لى، ولكن إذا قضى الله أمراً كان مفعولاً،وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان.
أقول قولى هذا واستغفر الله لى ولك.
قال شريح: فأحوجتنى والله يا شعبى إلى الخطبة فى ذلك الموضوع، فقلت: أحمد الله واستعينه وأصلى وأسلم على النبى وآله وبعد فإنك قلت كلاماً إن ثبت عليه يكن ذلك حظك، وإن تدعيه يكن حجة عليك، فإنى أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها ، وما رأيت من شيئة فاستريها فقالت: كيف محبتك لزيارة أهلى؟
قلت: ما أحب أن يملنى أصهارى. فقالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك فآذن قوم صالحون وبنو فلان قوم سوء.
قال شريح فبت معها بأنعم ليلة. فمكثت معى عشرين عاماً لم أعتب عليها فى شئ إلا مرة وكنت لها ظالماً.)
          وأما الحفظ فمعناه يحمل محفوظات كثيرة يجب العناية بها منها العرض والأبناء والمال والسر فأما العرض فلا يقتصر على ما يفهمه الناس من الحديث عن العرض بمعنى حفظ فراشه من أن يدنسه فاجر  وبدنها من أن يلمسه فاجر مجرد لمس ولكن عرض الرجل يشمل مع ذلك تنقيصه بين الناس بوصف بعض نواقص أحواله مما يجب أن تستره مثل سبه فى غيابه وسب أهله والتندر عليه والتنقيص من شكله وسلوكه وأحيانا مرضه كما أن حفظ الأبناء هو رعايتهم والحنو عليهم والرأفة بهم والحرص على تعليمهم وتأديبهم وكل ما يحتاجه الأبناء من رعاية الأم وليس خافيا أن حفظ المال يعنى عدم استخدامه فى غير موضعه وقديما قالوا ( الرجل بحر والمرأة جسر ) يعنى هو يغدق عليها بالمال وهى تمنعه من الإسراف فيه دون أن تمنعه من خير التصدق وفى الحديث الشريف فى مدح جارية أبى زرع ( ولا تنقث ميراتنا تنقيثا ) يعنى لا تسرق منها فما بالنا بالزوجة وأما السر فإن المرأة سر الرجل والرجل سر المرأة (وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا (21 النساء ) وعليه فإن سره كله يجب عليها أن تحفظه مهما عظم أو صغر ولا يحل لها أبدا أن تفشيه إلى كائن من كان .
         وهذه هى صفات المرأة الصالحة التى يَمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم بركتها وحث على الزواج منها .
          أعرف شابا سأله  أحد الدعاة عن شروطه فى المرأة التى يريد الزواج منها فكانت إجابته العجيبة ( قالب طوب على أن  يكون من طرفكم ) وكان يقصد بطرفكم هذا أن تكون على خلق ودين ولا يهم أن تكون فى جمال قالب الطوب فرزقه الله عز وجل الجميلة التى عاشت معه سنين عمره وهو يلهج بالثناء عليها والدعاء لها .
         وأعرف  شابا تزوج من ذات الدين بنية صادقه فرزقه الله إياها فلما مات عنها عاشت على ذكراه وتأيمت على بناته حتى زوجتهن وهى لا ترى فى الرجال رجلا مثله وقد كان كذلك رحمه الله  .
        وأعرف من تزوج ذات النسب فما ارتاح معها وإنما أقصته عن أهله وسلبت كرامته وما فتئت تنتقص منه وتشعره بدونيته بالنسبة لأهلها حتى طلقها وترك لها كل ما يملك فرارا بنفسه منها .
       والأمثلة كثيرة فى كل جانب من الجوانب الإيجابية أو السلبية ومن يفتش سوف يجد عجبا ، لذلك يجب على المقدم على الزواج الذى يفتش عن المرأة الصالحة أن يسأل نفسه ، من هى الفتاة أو المرأة الصالحة ؟
وللإجابة على هذا السؤال عليه أن يفتش فى عائلة من يهتدى إليها ممن يرى فيها أنها مناسبة له ، فيفتش فى صلاح البيئة التى تربت فيها والأسرة التى عاشت فى كنفها ..الأب ، والأم ، والإخوة ، والأخوات فتلك هى البيئة التى تحيط بها والتى تشرب منها فإن كانوا أهل صلاح فالغالب عليهم أن تكون تربيتهم تربية على الدين والأخلاق ولكن ليس هذا كل ما يجب أن يعرفه عن أهل الفتاة وإنما أحيانا ما تكون فى العائلة نقيصة رغم أنهم أهل صلاح مثل أن تكون شخصية الأم طاغية على شخصية الأب فتشرب منها الإبنة مثل هذه الصفة أو أن تكون ذات شخصية مسيطرة تحب (احتواء الجميع تحت إبطها ) وهى صفات غالبا ما يعرفها القريبين من الأسرة ممن يمكن أن يفيدوا السائل عنها .
           وليس هذا وفقط وإنما عليه أن يتحقق من كل ما يجب أن يعرفه عن الأسرة وسلوكياتها وأخلاقها وطرق تربيتها قبل أن يتقدم للخطبة ووسائل التواصل التى يستطيع المرء أن يعرف بها وأكاد أجزم بأن كل امرئ فى أى قطر من أقطار العالم يستطيع أن يجد فى أى مكان من القطر أو من خارجه من يسأله عن أى شخص آخر مع مراعاة اختلاف الثقافات والعادات فى القطر الواحد بين مكان جغرافى وآخر وعلى سبيل المثال فى مصر تختلف عادات وتقييمات أهل الصعيد للنساء عن أهل القاهرة ووجه بحرى وإن كان المقياس الدينى والأخلاقى فى النهاية واحد وقريب من بعضه البعض .
          وإذا كان عليه أن يسأل عن العائلة فمن باب أولى السؤال عن العروس ( حالها مع ربها ، والتزامها بالملابس الشرعية المعتبرة ، وسلوكها خارج البيت فى الطريق وفى المواصلات وفى أماكن الدراسة وأماكن العمل )
          فأما التزامها مع ربها فأقصد به العبادة ومدى حرصها عليها واستقامتها على أوامر الله عز وجل والحد الأدنى من ذلك صلواتها وصومها ، ولعل ذلك يكون المؤشر عليه التزامها بالملابس الشرعية المعتبرة والمتمثلة فى الملابس الكاسية الفضفاضة التى لا تصف ولا تشف ولا يعتقدن أحدهم أن ما تلبسه النساء والفتيات هذه الأيام - من إيشارب على الرأس مع بلوزة وبنطلون يصفان أكثر مما يغطيان ويبرزان أكثر مما يخفيان ويغريان أكثر مما يمنعان – حجابا فهذا ليس حجاب يتم اعتبار الفتاة على أساسه محجبة أو ملتزمة بالزى الشرعى إنما ذات الحجاب هى تلك التى تلبس ما أشرت إليه من السعة وعدم وصف ما تحتها من النتوءات النسوية ، وعدم أظهار لون ما تحتها من البدن .
      وأما السلوك خارج البيت فتحكمه الآيات .....
1.         وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ
2.         وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
3.         وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ
4.         وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ               بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى                   عَوْرَاتِ النِّسَاء
5.         وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ
6.         وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
7.         إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
8.         وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا
9.         وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
10.       وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى
11.       لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء
12.       تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء
إذن هى خارج البيت نموذج رائع من الحياء والخلق يمشى على الأرض تغض بصرها فلا تنظر بجرأة لتقيس وتفحص الرجال ، ولا تبدى من الزينة ما يلفت النظر مثل نقش الحناء على ظهر الكف أو على الساعد المكشوف مثلا أو على قدم ظاهرة كما أنها لا تضع وشوما ( تاتو) على وجهها مثل الحسنة المصنوعة أو ما شابه ذلك ، ثم أنهن مطالبات ألا يظهرن شيئا من صدورهن ( النحر وأطراف الثدى ) سواء بتعريتهم أو بتعليق حمالة الصدر بحيث تشد الثديين للأعلى دون أن تغطيهما بخمار يخفيهما ، وأما بالنسبة للرجال المسموح لهم برؤية ما فوق السرة وتحت الركبة ( بسبب صعوبة الإحتراز منهم فذكرتهم الآية وهم كل المحارم تحريما مؤبدا أما أصحاب التحريم المؤقت فمثلهم مثل الأجانب إلا الطفل الذى لم يعرف الفرق بين أعضاء الرجل وأعضاء المرأة الذكورية والأنثوية ودلالاتهم ثم الخدم الذين يعجزون عن المرأة ولا رغبة لهم فى النساء لأن كل هؤلاء يصعب التحرز منهم .
        واستكمالا لما هو خارج البيت فالنهى موجود أيضا عن الضرب بالرجل ( القدم ) وهو كل ما يمكن أن يظهر ما فى المرأة من مواضع الإغراء للرجل لأن الضرب بالقدم كان فيما سبق خاص بالخلاخيل وهى حلى من الذهب أو الفضة تحيط بالساق فوق القدم فكانت تصطك فيعرف الرجال الإناث من ذلك الضرب بالأرجل ورنين الخلاخيل أما فى أيامنا هذه فصار إلا جانب ذلك كعب الحذاء الذى يشى بقدوم المرأة ومدى صحتها من ضربها بقدمها بل وهذا الضرب كثيرا ما تتفنن بعض النساء فى هز الجزء السفلى من جسمها به ورجرجة باقى جسدها مما يجعلها فتنة تمشى تكسب الإثم وتُكسِب الإثم وهذا ما عبر عنه القرأن (لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ) .
        ثم يأتى النهى بعد ذلك عن السلوك الآخر المشين وهو ( الخضوع بالقول ) وهو مطلوب ومباح ومحرم ، فهو مطلوب عند الزوج ليتبادلا الإستمتاع به هو بدلالها وترقيقها لصوتها وتجميله عنده وهى بما ينتج عنه من محبة الزوج وتلطفه معها وحبه لها ، وهو مباح عن المحارم المؤبدين طلبا للتدليل منهم ( الأب والأخ والعم والخال ) فلها أن تفعله ولها ألا تفعله أما مع غير هؤلاء فهو حرام ..حرام .. حرام ...فلا يجوز لها أن ترقق صوتها أو أن تتدلل فى كلامها أو أن تغنى أو أن تضحك ضحكة فيها خروج عن المألوف ( ليس لأن صوتها عورة ) ولكن لأنه يطمع السافل ومريض القلب وعديم الأخلاق فيها .
   ولكن مع ذلك فإن الأصل فى تعاملها مع البشر قاطبة ( الغريب والقريب ) أن تقول قولا معروفا فلا تفحش فى القول ولا تترك الأدب فى حديثها ولا تغلظ للناس فى الكلام ولا تسفه الغير ولا تغتاب ولا تسب وإنما أن تقول قولا معروفا فيه أدب وحشمة وإجابة على قدر السؤال مع التعفف وحسن الخلق .
فإن لم تملك المرأة أن تتعامل مع الناس بكل ما سبق من الإحتياط والأدب فإن الله عز وجل حماية لها يأمرها أن تمكث فى بيتها وهو الأصل إلا إذا احتاجت ولم تجد من يقوم بأمرها وعملت بعمل لا يوقعها فى براثن شذاذ الآفاق .
فإذا خرجت فلا تتبرج ( النمص ووصل الشعر واستخدام البودرة و الكريمات ( إلا لعلاج مرض إذا وجد ) والآى لاينر والرميل والرموش الصناعية والكحل وأحمر الشفاة ) ولا تظهر من تحت الخمار خصلات الشعر لتبين للناس لونه ومدى نعومته .
وإذا خرجت من بيتها للعمل فيجب أن يكون عملا لا تصارع فيه الرجال كتفا بكتف دون حياء ولا تعمل فى مكان فيه شبهة أيا كانت ولا مكان لا يصلح أن تعمل فيه امرأة .....
وفى النهاية يجب أن يلف تعاملها كله بعد ذلك الحياء الذى يصونها عن كل من يمكن أن ينحرف بها عن الجادة رجلا كان أو امراة وأهل الفساد أكثر من أن يحصوا فى كل مكان .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...