السبت، 4 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ...أسبابه وأحواله وعلاجه


المقال الرابع عشر 
تأثير الطلاق على المجتمع
لا يظنن أحدهم أن الطلاق يقتصر تأثيره على الدائرة القريبة منه ( الزوج والزوجة والأبناء ووالدى  الزوجين والأهل ) وإنما ينعكس تأثيره على المجتمع كله لأن الدائرة الصغيرة هى لبنة من لبنات بناء المجتمع كله وبالتأكيد تتأثر باقى اللبنات بما يحدث لكل لبنة فى البناء وعلى ذلك فسأحاول هنا أن أستعرض ما يمكن أن يحدث من مشكلات اجتماعية تنتج عن الطلاق فى ظل الأحوال المجتمعية العامة والعالمية .
أولا : قطع الوشائج والروابط المجتمعية
   وذلك أن الطلاق بالتأكيد يؤثر فى عائلتى الزوجين من حيث انعكاس مشكلة الزوجين على أحوال العائلات خاصة لو كانت العائلات من تلك الكثيرة الفروع والأفراد فإن خصام الزوجين خاصة لو اتجها فى خصامهما نحو المحاكم ، بل إن الأمر قد يبدأ قبل ذلك بكثير إذا كان هناك تنازع على الأبناء وحسب قوة أحد الطرفين يكون اتجاه التنازع بين العائلات والتى تصل فى بعض الأحيان إلى الإعتداء البدنى بل والقتل ( والذى يؤدى الوصول إليه إلى عمليات الثأر والثأر المضاد والذى يزرع الخوف بين الأسرتين بل ويشرد بعض العائلات بجميع أفرادها ) والتشويه المتعمد والإتهامات المتبادلة مما يوسع الشروخ بين العائلات ويوصلها إلى طريق مسدود .
ثانيا : قطع الأرحام
وهناك زواج الأقارب الذى ربما ينتج عنه الطلاق والذى بالتأكيد يؤدى إلى قطع الأرحام نتيجة انعكاس حال المطلقين على أسرتيهما مما لا يجرؤ معه الزوج على التواصل مع أقاربه من أهل الزوجة ولا المطلقة من التواصل مع أقاربها من أهل الزوج حتى ولو كانت خالتها أخت أمها وهذا يحدث وإن لم يكن فى كل الحالات ولكنه يحدث .
وحدث ولا حرج فيما يخص قطع الأرحام حين يمنع أحد الطرفين الطرف الآخر من رؤية الأبناء وهذا متكرر وغير نادر الحدوث والمحاكم فيها مئات القضايا التى يطالب فيها أحد الطرفين بتمكينه من رؤية الأبناء وهل هناك قطيعة رحم أكثر من أن يمنع أب أو أم من رؤية أبنائهما لمجرد انفصال الزوجين .
ثالثا : العنف المجتمعى
وهو ما ينتج عن ضياع الثقة ( فى الأسرة كبناء صحى مجتمعى)  من وعى الطفل الذى قد ينشأ نتيجة الطلاق فى بيئة غير صحية مع ضعف رقابة الطرف المستحوذ ( خاصة لو كانت الأم الوحيدة أو لو كان الأب المشغول أو زوج الأم قاس أو زوجة الأب قاسية ) مما قد يؤدى إلى انحراف الطفل أو وقوعه فى أحضان أصدقاء السوء أو فى أصعب الحالات التشرد والذى يسقط  الإبن فى براثن العدوانية فتتفجر فيه طاقات انحراف مدمر لكل من وما حوله .
رابعا : انتشار الجريمة
ولعل ( ثالثا ) لا تؤدى فقط إلى السلوك العدوانى عند الأبناء وإنما ربما توقعهم فى نوع آخر من السلوك المنحرف وهو التوجه نحو الجرائم الأخلاقية مثل الإدمان بالنسبة للشاب والذى يقع غالبا فى مصيدة ( جرب السيجارة هذه ولن تضرك ، أو أنت ما زلت طفلا ترضع اللبن والدليل أنك لا تستطيع أن تدخن ، جرب ولو مرة واحدة ..... ) و الزنا بل والدعارة فى بعض الأحيان حين لا تجد الفتاة الرعاية الإجتماعية الصحيحة من الأب المطلق أو الأم المطلقة مع حالة العوز مقارنة بصويحباتها أو إغراءات بعض البنات لبعضهن بمعسول الكلام حتى تسقط أول سقطة ثم نتيجة خوفها من المجتمع فإنها تتمادى خوفا من الرجوع إلى الأهل أو من تهديد من زلت قدمها به .
خامسا : الزنا والإغتصاب
  حاجة الرجل إلى المرأة وحاجة المرأة إلى الرجل وازع يؤزهما على البحث عن هذا الباب كثيرا خاصة كما سبق وأشرت إذا كان الرجل والمرأة قد ذاقا ، ولأن الرجل أخف فى المشقة بعد الطلاق فإنه يبحث بالتأكيد عن الزواج ولكن قد يطول الأمر به حتى يجد تكاليف زواج جديد أو عروس جديدة فإذا كان هذا الإنسان ضعيف الإيمان أو معدومه فبالتأكيد غالبا ما يبحث عن متعته فى الحرام إذا غلبته الشهوة وضاق به الحلال بينما المرأة تستطيع الصبر وإن كان بعضهن لا يستطعن خاصة إذا كانت المرأة وحيدة فى سكنها قليلة فى إيمانها فإنها ربما تسقط لأن المجتمع ظلمها بتجريمها لمجرد أنها مطلقة فأصبح لا يقبل عليها من الرجال إلا صاحب مشكلة أو قليل دين طامع لا خلاق له .
أما أسوأ ما هذا الأمر فهو جرائم زنا المحارم والتى أصبحت تمثل ظاهرة مؤلمة فى مجتمعنا والتى من أهم أسبابها زواج المطلقة أو الأرملة بلئيم خبيث بدلا من أن يرعى ويحمى ابنتها فإنه يتذءب عليها بل وإن هذا الخسيس المجرم ربما يكون أبا أو أخا أو عما أو خالا وكل ذلك نتاج مجتمع  لم يتربى التربية الإيمانية الصحيحة مع وجود ضخ إعلامى فاسد من كل الإتجاهات وجميع القنوات بل لا أبالغ إن قلت أن بعض القنوات التى تدعى الدعوة إنما هى وبال على الأخلاق بفتاوى تحض على الرذيلة وترخص فيها .
ولعل هذا هو المقال الأخير فيما يخص ( أحوال الطلاق وأثره ) وسأبدأ إن شاء الله بعد ذلك فى سلسلة ( العلاج ) لعل الله سبحانه يوفقنا إلى تقديم بعض الخير للمجتمع لعلاج هذا الآفة التى استشرت فى مجتمعاتنا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...