الأحد، 19 أغسطس 2018

الطلاق المستشرى ....أسبابه وأحواله وعلاجه


المقال الثامن عشر 

فكيف بالزواج بغير المسلمة أو المسلمة حديثا ؟
وهنا تقع المشكلة الحقيقية ولكنها موجودة ولا فكاك منها خاصة لمن يسافر خارج وطنه وبالذات إلى دول الشرق والغرب والتى يتعرض المسلم فيها إلى فتن كثيرة تتفاوت ما بين الغواية والضغط مع سهولة ثقافة الطلاق لدى المجتمعات الغربية بل وسهولة الحياة بدون زواج وقضاء الحاجات الجسدية خارج إطار الزواج مما يجعل الزواج من هؤلاء زواجا قلقا معرضا دائما لرياح تعصف به .
وللحديث عن هذا الأمر نحتاج إلى تقسيمه إلى ثلاثة أقسام :
-          كتابية  من أبناء الوطن ( يهودية أو مسيحية ) 
-       كتابية فى الغرب أو الشرق
-          مهتدية حديثا سواء من أهل الوطن أو من أهل الشرق أو الغرب .
وهنا لن يكون الاختيار بالطبع على أساس فاظفر بذات الدين ولكنه سيكون زواجا قائما على الحب لا غير ولكن الصواب فى مثل هذا الزواج أن يقام على أساس الأخلاق وفقط وهو ما توضحه الآية (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ۖ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) المائدة ) فقد اشترطت الآية لهذا الزواج الإحصان وهو ما يعنى العفة وحسن الخلق فإذا ما وقع امرؤ مسلم فى هذا الباب فلابد أن يوفى بهذا الشرط وإلا فغياب الإحصان وحسن الخلق يفقده عرضه بالتأكيد خاصة مع ما يحيط بالمجتمعات الحالية من فتن فى هذا الباب ولكن فى مجتمعاتنا يوجد شرط آخر لا بد من أن يستوفيه وهو موافقة أهل الزوجة على مثل هذا الزواج وذلك بسبب حساسية مسألة زواج الكتابية خاصة المسيحية الأرثوزوكسية بالمسلم فى المجتمع المصرى والذى يعتبره المسيحيون نوعا من الخطف والإعتداء على أهل الديانة مما يوقع الزوج فى مشاكل لا حصر لها وبرغم أنه يتزوج ليسعد فإن مطاردات أهل دينها لن تدعه يرتاح يوما .
كما أن الزوج يجب أن يراعى أن للزوجة حق التعبد على دينها ولا يمنعها من كنيستها مهما كان الأمر لأن حقه معها أن يتمتعا بالزواج والأسرة ولكن لكل منهما دينه على أن يراعى مسألة هامة وهى أن الأم دائما أقرب للأبناء من الأب وبدافع الغريزة يحب الأطفال الأم ويقتربون من أفكارها وتربيتها أكثر من الأب لذلك لا بد أن يعلم أن ذلك يلقى عليه عبئا آخر وهو أن يكون قريبا جدا من الأبناء حريصا على تربيتهم بنفسه وحريصا على أن يصنع كل ما يحببهم فى دينه حتى لا يميلون إلى دين الأم  .
وأما بالنسبة لكتابية الشرق والغرب وأقصد بها الدول غير العربية أو الإسلامية فإن لهذه البلاد عاداتها وأعرافها التى لا تهتم كثيرا بما نهتم به فى مجتمعاتنا المسلمة من تحريم العلاقات بين الرجل والمرأة وعلى سبيل المثال فإنهم لا يعتبرون العلاقة بين رجل وامرأة مهما وصلت إليه زنا وإنما الزنا غالبا عندهم هو تلك العلاقة التى تنشأ بين رجل وامرأة كلاهما أو أحدهما متزوج بينما ديننا لا يسمح بهذه العلاقة فى أى وقت دون زواج وهذا هو السبيل الوحيد لدى المسلمين لمثل تلك العلاقات .
والمشكلة تكمن فى أن المسافر ( لضرورة ) إلى هذه البلاد يواجه من الفتن ما يعجز كثيرون عن مواجهته بالصبر والتعفف هذا بالإضافة إلى مسائل الحصول على الإقامة فى هذه الدول والتى ييسرها الزواج بإحدى نساء هذه البلاد لذلك يضطر الرجل إلى طريق الزواج وعليه فإن عليه أن ينتبه تماما إلى الإستيثاق من كون من سيتزوجها ستتعفف وتحافظ على عرضها مع الإنتباه إلى أن إنجابه أطفالا من هذا الزواج سيجعل الأطفال أسرى عادات وقوانين تلك البلاد التى يعيش فيها وأن سطوة هذه البلاد أكبر من حيلة بلادنا لذلك فإن أى خلاف على الأبناء سيكون الفائز فيه بالتأكيد المرأة بينما مسئوليته أمام الله عن أولاده توجب عليه أن يكونوا على دينه .
وتأتى بعد ذلك مسألة الزواج بالمهتدية حديثا وأنا أميل فى هذا الباب إلى تزويجها من مثيلها من المهتدين لأنهم سيكونون أقرب فى الإهتمامات وأعرف بما كانوا عليه شرط أن يوفر لهما المجتمع المسلم الحماية والرعاية ، ولكن بما أنها أصبحت مسلمة فقد أصبح فرض كفاية على المجتمع المسلم أن يوفر لها كل ما للمسلمة من حقوق ومنها حق التزوج من مسلم فإن استطاع المجتمع المسلم تزويجها بالمكافئ لها فبها ونعمت وإلا فهى جاهزة للزواج من أى مسلم ولعل لها فضل البحث والتنقيب والتعب والكد حتى تصل إلى ما وصلت إليه من الهداية إلا أن تكون أسلمت هربا من زواج فاسد فى أهل ملتها السابقة أما إن كانت مهتدية بحق فالزواج منها وحمايتها واجب على المسلم الذى يتزوجها مع وجوب اهتمامه بتعليمها أمور دينها سواء بنفسه أو بإلحاقها بمدرسة أو مسجد تتعلم فيه وأن يكون حريصا على ذلك .
أما المهتدية حديثا فى المجتمعات الغربية فهى انسانة تستحق أن نحنى لها رؤوسنا احتراما وتقديرا لأنها حاربت كل ما ترى من شهوات فى بلادها وهى تعلم أنها مقدمة على كثير من الحرمان ( حرمان من الأهل وربما من الزوج (إذا لم يسلم معها ) والأبناء ، ومن  التوظيف بما يعنى نقص المال ، ومن نظرة المجتمع بعمومه إليها ، ومن حريتها التى تفقد كثيرا منها بمجرد إسلامها بسبب قوانين الحظر الكثيرة التى تطال حياة المسلمين وتضيق عليهم ) لذلك فإن الباحث عن الزواج من المسلمين الذين يسافرون إلى هذه البلاد يجب أن يكون بحثه أولا عن مثل هذه الفتيات أو النساء للزواج منها لأنها ستعينه على أمور دينه .
وكل هذه الأمور تخص الرجل المسلم الذى تعجبه الكتابية فيتزوجها أو  يسافر خارج وطنه أما المرأة المسلمة فالأصل ألا تتزوج إلا مسلما ولا يجوز لها على الإطلاق أن تتزوج رجلا على غير دينها كما أنه لا يجوز لها من الأصل أن تسافر بغير محرم ولكن على فرض أنها سافرت بمحرم وساقتها الظروف للزواج بمن يعجبها فى بلاد غير بلادها فلا يجوز أن تتزوج بغير المسلم سواء كان مسلما أصيلا أو مهتديا حديثا وأيضا بالقياسات الهامة ( دينه وخلقه ) على إطلاق هذا الأمر ودون فصال أو خلاف فيه .
وعلى العموم فإن كل ما سبق فى أمر الاختيار إنما هو اجتهاد نحتاج إليه لكنه فى النهاية يخضع لمشيئة  الله عز وجل فى التوفيق أو الابتلاء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...