الخميس، 26 يوليو 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه


المقال الثانى عشر ( فى تأثير الطلاق على المجتمع ) 
·         الوضع الإجتماعى
أما المسألة الثانية فهى وضع المطلقين الاجتماعى وللأسف فإن المرأة هى الأكثر تأثرا اجتماعيا بالطلاق من حيث نظرة المجتمع إليها حتى ولو لم يكن لها يد فى الطلاق فيكفى أنها مطلقة مما يجعل أهلها يحاسبونها على كل تصرف من تصرفاتها فيضيقون عليها فى الخروج والدخول والسمع والبصر والكلام والإشارة بل وتصبح أحاديثهم لها تتضمن دائما المحاسبة عن تصرفاتها فى كل شئون حياتها والسبب أنها مطلقة  وياويلها لو ضبطها أحد من أهلها تبتسم لرجل حتى ولو كانت ابتسامة عفوية بسبب الوظيفة إن كانت موظفة أو بأى سبب آخر ، أما فى المجتمع فإن الطلاق بالنسبة للمرأة لدى المجتمع أصعب من الزنا فالمطلقة مشبوهة على كل حال وغالبا ما يعزف الرجال عن الزواج بالمطلقة خوفا من مجهول يمثل بالنسبة لها وصمة عار فهى إما فاشلة فى إنشاء علاقة حقيقة مع زوجها السابق ، أو فى علاقتها بأهله ، أو أنها كانت سيئة بأى حال من الأحوال فيفترضون على كل الأحوال أن العيب فى فشل الزواج كان منها .
وهذا فيما يخص الوضع الإجتماعى بالنسبة لها أما الوضع النفسى فحدث ولا حرج حيث سئلت استشارى الصحة النفسية والعلاقات الأسرية "زينب مهدى" فقالت أن  فقدان الثقة بالنفس من أول ما يصيب المرأة من حيث كونها لم تستطع أن تحافظ على أسرتها من الانهيار فيلجئها إلى مداومة التفكير عما يمكن أن يكون ينقصها سواء فى أنوثتها أو شخصيتها أو طريقة تفكيرها مما جعل الزوج لا يقبل باستمرار العلاقة بينهما ، ثم إن ثانى الأسافى فى أمرها أن تصبح مضطرة لأن تواجه كثيرا من الأسئلة حول سبب الطلاق وحول ما إذا كان من الممكن أن تصبر قليلا وأن تحتوى الزوج من أجل عدم هدم الأسرة وكأنها هى المخطئة ، ثم تساؤلات الأطفال عن سبب عدم وجود الأب معهم لو كانوا فى حضانتها أو حرمانها منهم لو استطاع الأب أن يحصل على الحضانة ( صحيفة اليوم السابع بتصرف (
وإذا كانت بعض المطلقات تستطيع أن تعول نفسها فإن كثيرات منهن تحتاج إلى من يعولها ماليا بعدما تخلى عنها الزوج وربما كانت بلا مصدر دخل تستطيع أن تعتمد عليه مما يحيل حياتها إلى معاناة حقيقية خاصة لو كان لها أبناء من هذا الزواج تحتاج لأن تسد أفواههم وتستر أجسادهم وتصحح أبدانهم وتنفق على تعليمهم .
كما أن أسوأ ما فى الطلاق ما يمكن أن يقع على عاتق الزوجة بسبب الطلاق هو نتاج هذا الطلاق من أبناء من حيث كونهم سدا أمام زواج جديد لها لأن النادر جدا من الرجال أولئك الذين يقبلون على الزواج من مطلقة أو أرملة لديها أبناء مما يحكم عليها بقضاء باقى حياتها دون زواج بسبب هؤلاء الأبناء ومن ثم يقع على عاتقها تربية هؤلاء الأبناء وغالبا تحمل نفقاتهم التى يجتهد الزوج الآبق فى التخلص منها مع ما فى تربية الأبناء من مشقة على أبوين فى أسرة معتدلة فما بالنا بتربيتها لهم منفردة خاصة لو أن منهم ذكور يحتاجون إلى أب يهتم بأمورهم الذكورية .
  كما  أنها عندما تلجأ إلى بيت عائلتها بأبنائها فإن معاناة من نوع آخر تنشأ فى طريقها ألا وهى قدرة عائلتها على تحمل ابنائها إنفاقا ومعاملة خاصة وتكبر همومهم مع كبر سنهم ويا ويلها لو كانوا كثيرى الحركة ونتج عن حركتهم تلك إتلاف شئ من عِدد أو أجهزة المنزل والتى تستتبع  نظرات عتاب تتدرج من العتاب إلى النهر إلى التأديب والذى قد يحمل كثيرا من الأذى لها فى حال كانت حساسة لتصرفات أهلها مع أطفالها رغم أنهم قد يكونوا عفويين فى تعاملهم من أطفال الأسرة جميعا لكن إحساسها بأنها عبء على الأسرة وأنها عادت بعد فشل فى زواج يجعلها لا تتقبل بسهولة مثل هذه التصرفات من العائلة .
وليس صعبا  أن نقول أن المرأة الوحيدة تعانى من طمع من حولها فيها وأن محاولات كثيرة يبذلها تعض من حولها من أصحاب القلوب المريضة فى محاولة استدراجها إلى علاقات يظنون أن المطلقة قد تلجئها ظروفها إلى الرضوخ لها .
وأخيرا فإن من معاناة المطلقة الأشد والتى لا تفتأ تحاول إخفاءها مخافة أن تتهم فى شرفها أنها امرأة ذاقت عسيلة رجل و تمتعت بالعلاقة الحميمة مع زوج وأصبحت بحاجة إلى استمرار  ما حرمت منه من هذه العلاقة بسبب الطلاق وهى حاجة غريزية أيقظها الزواج فأصبحت تتشوق إليه ولا يمكن لأحد أن يلومها على هذه الرغبة والتى لم يمنع الحياء عمر بن الخطاب رضى الله عنه من أن يسأل ابنته حفصة رضى الله عنها ( كم تصبر المرأة على غياب زوجها ) فأجابته ( أربعة أشهر ) فجعل رضى الله عنه سفر الجنود إلى الجهاد لا يزيد عن ذلك حتى لا يعرض نساء المسلمين للفتنة وذلك بعدما سمع إحدى النساء أثناء تفقده أحوال المسلمين ليلا تنشد شعرا فتقول
والله لولا الله تخشى عواقبه                  لاهتز من هذا السرير جوانبه
أى أنه لولا أنها تخاف الله عز وجل لجاءت برجل يقضى لها حاجتها الجنسية ( زنا ) ولذلك حرص على أن يزيح هذه الفتنة عنهن ولعل امرأة شجاعة استطاعت أن تعبر عن نفسها حين ذهب إليها أحد مندوبى الجمعيات الخيرية ليسلمها ما تقرره لها الجمعية كل شهر فما كان منها إلا أن قالت : أنتم تكفلون الأبناء فجزاكم الله خيرا فأين من يعفنى أنا ؟ فكان الرجل صاحب مروءة فتزوجها .......لا تتهموه فربما أنقذ بفعله هذا نفسا من النار وربما كانت نيته الله ورسوله فتأثموا ويؤجر بسببكم .
فإذا ما راحت المطلقة ( ومن نافلة القول إلحاق الأرملة بها ) تبحث عن الزواج مع وجود أطفالها عانت أشد ما تكون المعاناة فلا يراعى الناس ما هى بحاجة إليه من كل ما سبق ...العلاج النفسى ...علاج الوحدة ..المساعدة فى تربية الأبناء .. الحرية فى الحركة دون عتاب من الأهل .. التخلص من نظرات الإشفاق ونظرات الشك .. الرعاية المالية ..الرعاية الجنسية ( الإعفاف ) فيبدأ المجتمع متمثلا فى المقربين منها فى إثنائها عن ذلك بتخويفها من مغبة الزواج على الأبناء من زوج الأم وتخويفها من كون المقبل على الزواج منها متزوج من أخرى فلا يجب أن تؤذيها بأخذ زوجها منها ، وبتبكيتها  صراحة أحيانا على كونها تريد رجلا تلميحا أحيانا إلى كونها لم تشبع من الرجال وتصريحا أحيانا أخرى ، فيمتد ظلم المجتمع لها بعد ظلمه لها إذ لم يساعدها على المحافظة على أسرتها الأولى ليمنعها من حقوق هى محتاجة إليها  بالزواج حتى وإن كانت حقوقها تلك متمثلة فى الزواج من أجل الجنس .
لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم تلك المعاناة التى تعانيها المرأة فى مثل هذا الباب فجعل لها أجرا عظيما لو صبرت حتى أنه ليفوق أجر الشهيد ألا ترون أن الشهيد يحاسب ثم يدخل الجنة ولكنها تبادر النبى صلى الله عليه وسلم فى دخول الجنة كأول الداخلين ففى الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا أول من يفتح باب الجنة، إلا أني أرى امرأة تبادرني، فأقول مالك ومن أنت؟ تقول: امرأة قعدت على أيتام لي" ) (عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :« أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة ». وأومأ يزيد بالوسطى والسبابة «امرأة آمت من زوجها، ذات منصب، وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا، أو ماتوا » ) . أفتدرون من هو الشهيد ....إنه ذلك الإنسان الحى المسلم المؤمن المجاهد الذى يقبل طواعية أن يتنازل عن الحياة بكل مباهجها ومتعها مع ما فيها من حلاوة إرضاءا لله عز وجل فى أى باب طلبه الله سبحانه فيه من أبواب الجهاد فلماذا جعل الله للأرملة التى تعكف على أيتامها لتربيهم مثل هذا الأجر ؟ لأنها وبصراحة تتنازل عن كونها إنسان يحتاج إلى  كل ما فى الحياة من متع وشهوات وملذات من أجل أن تبذل مهجتها فى سبيل تربية هؤلاء الأبناء ليكونوا صالحين أى أنها تنزع من عقلها كل ما يؤدى إلى الشهوة المتعلقة بالزوج وهذا من أصعب الأمور على المرأة كما هى على الرجل .
أما الزوج فإن مسألة الخسارة المادية التى خسرها فى زواجه الأول تجعل من الصعب جدا عليه أن يفكر فى زواج ثان و أيضا لنفس الأسباب تقريبا التى يتأخر بها زواج المرأة من حيث السؤال عن سبب الطلاق ومسئوليته عنه والتشكك فى إمكان صلاح زواج منه لآمرأة أخرى خوفا من أخلاقه التى من الممكن أن تكون السبب فى طلاقه من الأولى بل يصبح الأمر مؤكدا لو كان فعلا هو المتسبب فى الطلاق مما يجعل أهل المرأة التى يتقدم لها طلبا للزواج يحرصون على تأمين ابنتهم فى زواجها منه فيصعبون عليه المهر وكأنه تأمين لآبنتهم ضد مزاجياته أو ما خفى عليهم من أخلاق له تسبب بها فى طلاقه السابق .
وكما جاء فى صفحة راديو همام عن آثار الطلاق على الرجل (قد يصيب الرجل بعض الاثار النفسية السيئة بعد الطلاق مثل الاكتئاب والانعزال واليأس والاحباط وتخلق عنده نوعا من الشك وانعدام الثقة فى الاخرين وفقدان التوازن الاجتماعى نتيجة فقدان الاستقرار الاسرى ،كما يشعر بأنه رجل غير مرغوب فيه بل ومشكوك فيه ويثبت هذا الامر عندما يقرربأن يتزوج بأخرى.
ومثلما يحدث مع المرأة من وقوع تربية الأطفال علي عاتقها فى حال تخلى الزوج عن حضانتهم ومعاناتها الشديدة فى ذلك فإن المسألة تكون أشق على الرجل بكثير لأن حنان المرأة وكونها مستعدة فطريا لإحتواء الأطفال يخفف من بعض صعوبة الأمر عليها  أما بالنسبة للرجل فمشاكل الطفل خارج مستوى طاقة استيعابه وتحمله .
وإذا كانت المرأة تعانى فى باب قضاء الحاجة الغريزية فإن معاناة الرجل أشد فإن المرأة يمكنها أن تتصبر ولن تمرض عضويا ولكن الرجل بعدم استمرار زواجه معرض لأمراض عضوية بالإضافة للمعاناة النفسية بعدما ذاق العلاقة الحميمة مع امرأة مما يجعله يصبح غير قادر على الصبر عن النساء مع ما يحيط به من فتن وقليل من يصبر على هذا الأمر خاصة وأن الله عز وجل جعل طاقته لأكثر من امرأة إذا افترضنا الزواج بأربع بل ولو كان فى الزمن الماضى لتعدت حاجته أربعا إلى خمس وست وسبع وعشر لو كان عنده إماء فإذا به يحرم حتى من المرأة الوحيدة التى ذاق معها هذه الحاجة .
إن الرجل قبل الزواج يعانى ولكنه لما لم يذق فإنه يصبر أما وقد ذاق فإن الصبر عنده فوق الطاقة فلو لم يتزوج وهو ما يحرمه منه المجتمع ( تكاليف مادية وإعراض معنوى بسبب الطلاق ) فقد يقع فى المحظور إلا من رحم الله عز وجل .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...