الأحد، 13 مايو 2018

الطلاق المستشرى

المقال الثانى 

وأما فى مجتمعنا المصرى والذى له خصوصياته التى تتحكم كثيرا فى الزواج بسبب أعراف وعادات لا علاقة لها بالإسلام وإن استخدم الناس الإسلام فى تبريرها وبالتالى سأجتهد فى أن أضيف من أسباب الطلاق ما أعرف مما يعرفه كل من ذاق الطلاق بسببها وهى كثيرة لدرجة لا تحصى وسأذكر بعضها هنا فمنها ما هو معقول ومنها ما يفوق الخيال ولنبدأ أولا بما يخص الزوج ....
• أخلاقه التى تظهر بعد الزواج يمكن أن تكون سببا فى الطلاق مثل ( العصبية – المعصية المخفية-الإعتماد على الزوجة فى الكسب – الطمع فى ميراثها – زواج المصلحة ).
ففى فترة الخطوبة يتزين الخاطب فيبدى كثيرا من حسن الخلق لأنه لا يقضى مع المخطوبة إلا بعض أوقات يستطيع فيها أن يتخلى عن بعض أخلاقه وعاداته الأصلية فيخفيها عن عروسه ولكنها بعد الزواج ولطول المعاشرة تظهر تباعا فتعانى الزوجة كثيرا بسببها وربما ظهر بعضها وقت الخطوبة ولكن لأن العروس مجبرة على المضى قدما فى الزواج فلن تستطيع أن تعترض خاصة إذا استطاع أن يخفى ذلك عن أهلها ليظهر أمامهم بصورة مغايرة تماما لما تراه منه المخطوبة وقد يكون بعضها ظاهرا جليا مثل العصبية التى يتغاضى الناس عنها ولكن المعصية المخفية لا تكتشفها الزوجة إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يصبحا فى بيت واحد ، ولعل مما يظهر بعد الزواج ولا تجد الزوجة له حلا مسألة أن الزوج تزوجها بسبب قدرتها الوظيفية وأنها مطلوبة مثلا فى الدول العربية ليسافر معها ثم تصبح أموالها غنيمة له دون أن يراعى الشرع فى حق الزوجة فى مالها مما يسبب كثيرا من الأزمات بين الأزواج وقد يستغل بعض الأزواج خضوع الزوجة له فى استغلال مالها مثلا فى شراء عقار باسمه فارضا عليها أن يفعل ذلك لأن العرف يقتضى أن تكون المعاملات باسم الرجل ، دون أن يلتفت إلى الشرع فى ذلك ( حيث أن الشرع جعل للزوجة حق التصرف فى أموالها حيث أن لها شخصيتها المستقلة ) مما يشعرها بمدى الظلم الذى يقع عليها بسبب هذا الزوج الظالم المجحف ، كما أن زواج المصلحة خاصة ذلك الذى يكون بسبب ميراث الزوجة أو أن تفرض الأعراف على الرجل التزوج بزوجة أخية المتوفى لتربية أبنائه بينما الإثنان لا يريدان بعضهما ولكن ضغط الأهل خاصة الأبوين يجبرانهما على ذلك ولعل من زواج المصلحة أيضا ذلك الزواج الذى تفرضه بعض القبائل على أبنائها حيث لا تزوج بناتها إلى من أبناء عمومتها مما يحكم على الزواج بالفشل من بدايته .
• كونه أبن أمه يمكن أن يكون سببا والأصل أن يكون الرجل ابن والديه ( الأم والأب )وهذا يؤجر عليه ولكن أن يكون خاضعا لأم لا تستطيع أن تميز بين حقوقها على ولدها وحقوق زوجته عليه ومن ثم تستأثر دونه بحق التصرف فى حياته وحياة زوجته حتى تكاد أن تخنق الزوجة بتصرفاتها ولأن الزوج يخضع لأمه دون أن يستطيع التمييز بين ما يخص أمه وما يخص زوجته من أمور خاصة إذا كانت الزوجة من تلكم الزوجات الطائعات الصالحات فإن الأمر قد يصل بالزوجة فى أحيان كثيرة إلى الضيق والشدة التى لا تجد لنفسها حلا مع هذا الرجل إلا الفراق لأنه لا يستطيع التخلص من أسر أمه التى ما زالت تعتبره ذلك الطفل الصغير الذى يحتاج إلى رعايتها دائما وعلى نفس النهج فإن الأب السلطوى يفعل نفس الشئ مع زوجة ابنه بل قد يصل به الأمر أحيانا إلى التطاول عليها بالضرب والتأنيب .
• كونه ضعيف الشخصية يمكن أن يكون سببا فالمرأة لا تحب من الرجل إلا أن يكون قويا ذا مهابة وعزم وحكمة وقدرة وحزم ولعلنا نذكر وصف المرأة المعجبة بزوجها كما وصف النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث أم زرع ( زوجى إذا خرج أسِد وإذا دخل فهِد ) بمعنى أنه خارج منزله رجل بين الناس له كلمة وشكيمة وشجاعة وقوة ومنعة بينما هو فى البيت ناعم كالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وإن فسر البعض (فهد) بأنه سرعة الوثب أى القدرة على الجماع ، بينما وصفته أخرى فى نفس الحديث بأنه (زو جْي رفيع العماد، طويل النجاد ، .............، قريب البيت من الناد) ومعنى ذلك أنه صاحب نسب رفيع وأنه شجاع لأن سيفه طويل وأنه صاحب كلمة فى قومه لأنه قريب من مكان اجتماعهم لتكون له كلمة بينهم .
والحقيقة أن ضعف شخصية الزوج تسبب مشاكل لا حصر لها لأنها تطمع الآخرين فى حقوقه وبالتالى حقوق أهله وتلجئ الزوجة إلى أن تأخذ دور الزوج فى الحماية والرعاية والعناية التى هى فى الأصل واجب من واجبات الرجل والتى جعلت له القوامة بسببها ، لذلك فإن استمرار ضعف شخصية الرجل إما أن يؤدى بالمرأة القوية إلى الرضى بقيادة الأسرة أو بالبحث عن بديل لهذا الرجل فتطلب الطلاق . 
• انشغاله الشديد فى العمل للكسب وبالتالى إهماله الشديد لها فهو بعيد عنها دائما فى تجارته أو وظيفته أو عمله أيا كان هذا الأمر ثم يعود إلى البيت محطما فى حاجة إلى النوم فلا تصبح فيه لها فائدة ولا لأبنائه وهذه حالة منتشرة لا يرى كثير من الأزواج حقيقة تأثيرها المقيت على الزوجة والأبناء مما يجعل الزوجة تفتقده بصورة مستمرة .
• الجفاء والبداوة ... حدث ولا حرج بأن كثيرا من الأزواج فيهم من الجفاء والبداوة ربما لطبيعة النشأة وربما لطبيعة البيئة التى تربوا فيها مما يجعله لا يجيد التعامل مع المرأة إلا بالإهانة والتجريح وأحيانا الضرب والإيذاء البدنى وهذا الرجل بالذات لا يمكن أن تعيش معه امرأة إلا إذا كانت قد نشأت نفس النشأة التى درج عليها - بين أبوين لهما نفس الطباع - ولن أتهم أصحاب البيئة الريفية أو البدوية تماما بمثل هذا النوع من الأخلاق فمن أهلهما من يحمل من الرقة والحنان ما لايوجد فى كثير من أهل الحضر (المدن ) – بل إن من أهل المدن من هو أسفل من الوحوش فى تعامله مع المرأة -- وإن كانت الطبيعة الغالبة على أهل الريف الخشونة لخشونة الحياة فى بيئتهم ولقد عايشت كثيرا منهم( أهل الريف وأهل الحضر) فى أكثر من دولة فوجدت الجفاء ( أو قل إن شئت الغلظة ) يغلب على أهل الريف وهذا ليس افتياتا عليهم ولقد ورد ذكر هذه الصفات فى حديث أم زرع ( زوجى العشنق ، إن أنطق أطلق ، وإن أسكت أعلق ) ولعل القول المشهور فى الحديث الشريف ( من سكن البادية فقد جفا ) وفسر ذلك المباركفورى فقال (قال المباركفوري: قَوْلُهُ: مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا. أَيْ جَهِلَ، قَالَ تَعَالَى: الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ. قَالَ الْقَاضِي: جَفَا الرَّجُلُ إِذَا غَلُظَ قَلْبُهُ وَقَسَا وَلَمْ يَرِقَّ لِبِرٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى سُكَّانِ الْبَوَادِي لِبُعْدِهِمْ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقِلَّةِ اِخْتِلَاطِهِمْ بِالنَّاسِ, فَصَارَتْ طِبَاعُهُمْ كَطِبَاعِ الْوُحُوشِ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...