الخميس، 11 مايو 2017

الحلقة الثامنة من مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )

واذا كان ما سقته الآن ينبئ عن رواد المنابر ممن اتبعوا نهج النبى صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام من أهل العلم فحدث ولا حرج عن متسلقى المنابر ( وحين اقول متسلقوا المنابر فأنا اقصد ذلك الفصيل الذى لا يأبه لما يمكن أن يقع فيه من حساب يوم القيامة بسبب ما يلقى على الناس ) فمنهم من يسقط عند أول سؤال أو امتحان يحتاج فيه إلى علمه وهم كثر ............................. انتحت احداهن فى مجمع نسائى بالشيخ تسأله عن نقض الضفيرة عند الغسل من الجنابة فتمطع وقال لها لا بد من أن تنقضها ثم راح الرجل ولما رجع إلى داره راح ينفض التراب عن كتاب الفقه يراجع ما قال فوجد ما أفسد عليه ليلته (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسَهُنَّ أَفَلاَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسَهُنَّ لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلاَ أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلاَثَ إِفْرَاغَاتٍ.) ولما عاد بعد مدة اخبر الجمع فى محاضرة كان يؤديها بما وصل إليه معتذرا - حمدت له ذلك – غير أنه ربما سمعت احداهن ما قال أولا ولم تحضر فى المرة التالية أفلا يكون بتسرعه قد شق عليها ؟ وأما تحمل المشقة فحدث ولا حرج ، كثير من متسلقى المنابر لا يقوى على تحمل الأذى فى سبيل اعلاء كلمة الحق سواء كانت فى مال ( مرتب ) أو بدن أو حرية . • وأما الكفاية حتى لا يمضغه الناس فتعنى أن يكون له معاش ورزق يكتفى به عن حاجته لمد اليد إلى الآخرين حتى تكون موعظته لوجه الله وما زلت اذكر قول بعض الخلفاء وهو يزور العلماء ليتزود بالموعظة فكلما أخذ من عالم قال زيدونى ( لأنه كان بعد الموعظة يعطيه كيسا من النقود فيقبله فيعرف أنه يمالئه فى الموعظة ) حتى جاءه من قال فأوجع فمد له كيس النقود فرده إليه فاستشهد بقول الشاعر كلهم يمشى رويد ...كلهم يطلب صيد ....إلا عمرو بن عبيد ولعل من الجيد هنا أن نتذكر معا ايضا الواجب الخامس عشر فى رسالة التعاليم للشهيد حسن البنا (أن تزاول عملا اقتصاديا مهما كنت غنيا , وأن تقدم العمل الحر مهما ضئيلا , وأن تزج بنفسك فيه مهما كان كانت مواهبك العملية .) والواجب السادس عشر من نفس الرسالة ... (ألا تحرص على الوظيفة الحكومية , و أن تعتبرها أضيق أبواب الرزق ولا ترفضها إذا أتيحت لك , ولا تتخل عنها إلا إذا تعارضت تعارضا تاما مع واجبات الدعوة .) وكلا الواجبين يحلان مشكلة الكفاية ويوصلان الواعظ إلى أن تكون كلمته غير خاضعة لسلطان أو اكراه أو حاجة من أى نوع ولنا المثل فى السلف الصالح ايضا دخل جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علي حاكم مصر المسجد الأموي في وقتٍ كان فيه عالم الشام الشيخ سعيد الحلبي يلقي درسًا في المصلين. ومرَّ إبراهيم باشا من جانب الشيخ، وكان مادًّا رجله فلم يحركها، ولم يبدِّل جلسته. فاستاء إبراهيم باشا، واغتاظ غيظًا شديدًا، وخرج من المسجد، وقد أضمر في نفسه شرًّا بالشيخ. وما أن وصل قصره حتى حف به المنافقون من كل جانب، يزينون له الفتك بالشيخ الذي تحدى جبروته وسلطانه، وما زالوا يؤلبونه حتى أمر بإحضار الشيخ مكبلا بالسلاسل. وما كاد الجند يتحركون لجلب الشيخ، حتى عاد إبراهيم باشا فغيَّر رأيه، فقد كان يعلم أن أي إساءة للشيخ ستفتح له أبوابًا من المشاكل لا قِبل له بإغلاقها. وهداه تفكيره إلى طريقة أخرى ينتقم بها من الشيخ، طريقة الإغراء بالمال، فإذا قَبِله الشيخ فكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، يضمن ولاءه، ويسقط هيبته في نفوس المسلمين، فلا يبقى له تأثير عليهم. وأسرع إبراهيم باشا فأرسل إلى الشيخ ألف ليرة ذهبية، وهو مبلغ يسيل له اللعاب في تلك الأيام، وطلب من وزيره أن يعطي المال للشيخ على مرأى ومسمع من تلامذته ومريديه. وانطلق الوزير بالمال إلى المسجد، واقترب من الشيخ وهو يلقي درسه، فألقى السلام، وقال للشيخ بصوت عالٍ سمعه كل من حول الشيخ: هذه ألف ليرة ذهبية، يرى مولانا الباشا أن تستعين بها على أمرك. فَنَظَر الشيخ نظرة إشفاق نحو الوزير، وقال له بهدوء وسكينة: يا بُنَيّ، عُدْ بنقود سيدك وردها إليه، وقُلْ له: إن الذي يمدُّ رجله، لا يمد يده. - وللأسف رأيت كثيرا من هؤلاء يمد يده وبمذلة تخرج به عن عزة المؤمن بل وهو على استعداد لبيع دينه مقابل دريهمات قليلة فيشرى آخرته بدنياه ويضلل الناس فى دينهم لمجرد أنه مد يده إلى من له مصلحة سواء كان حاكما أو خصما فى قضية والنماذج من هذا النوع كثيرة لعل أشهرها تحليل شهادات الإستثمار فى البنوك التى اجتمع علماء العصر على الحكم بربويتها لكن من يمثل هذا النموذج خالف العلماء فيها وانفرد برأيه دون سند أو دليل شرعى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...