من علامات الاعتماد على العمل ، نقصان الرجاء عند وجود الزلل .
الله عز وجل خلق البشر وطالبهم بأمر
واحد هو العبادة والتى تقتضى إقامة الدين فى نفسه وفيما حوله وكذلك العمل الصالح
والذى يقتضى أن يرجع إلى كتاب الله وسنة نبيه فما كان فيه خطاب للمؤمنين بأمرٍ
فإنه ينفذه وما كان فيه نهيا فإنه ينتهى عنه وليس له إلا أن يقوم بذلك راضيا
محتسبا مقبلا محبا .
والبشر فيهم ضعفهم كما أن فيهم قوتهم
وإرادتهم وهم بهذا الضعف يقترفون الذنب ويقصرون فى الطاعة كما أنهم بقوة إرادتهم
وعزمهم يرجعون إلى مولاهم فيستغفرون فيقبل الله منهم حسب إخلاصهم فى التوبة
والأوبة .
والعمل الذى يطلبه الله عز وجل من
الإنسان يتمثل فى إيمان لا شك فيه وسلوك يتتبع ما فيه الأوامر والنواهى الشرعية
فينتهى عما نهى عنه ويأتى ما أمر به على قدر استطاعته فى النوافل وباستطاعته و
بضعفه فيما افترضه الله عز .
وهذا العمل إنما هو تكأة وطريق لنيل
رضا الله على أنه ليس بكاف أبدا ليقابل نعم الله عز وجل على البشر وإنما هو علامة
طاعة وإيمان وتسليم ليس إلا وإلا فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال فى الحديث
الشريف "لن يُدْخِلَ أحدا الجنة عمله فقيل ولا أنت يا رسول الله فقال ولا أنا
إلا أن يتغمدنى الله بفضله ورحمته .
فالعمل إذن مطلوب ولكنه لا يوصل إلى
الجنة إلا برحمة من الله عز وجل لأن المرء لو وزن نعمة واحدة من نعم الله التى
منحها الله سبحانه له فى بدنه أو فيما حوله مما يستقيم به أمره لما استطاع أن يوفى
حق تلك النعمة ، وبالتالى فإن الاعتماد على العمل فى كل ما يحيط بالمرء من أحوال
سواء فى العبادة أو فى مهنة الحياة إنما هو من الاغترار الشديد ، ويتبين ذلك من
قول الله عز وجل ( أفرأيتم ما تحرثون . أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون. لو نشاء
جعلناه حطاما فظلتم تفكهون.) فالحرث هنا تم والرى تم وبذر البذرة تم ولكن مشيئة
الله أبت أن يخرج الزرع، فإن كان زرعٌ أبى الله عز وجل إلا أن يجعله حطاما فحدث
فأصبح هباءا منثورا فكيف بالعمل الذى يظن صاحبه أنه ينجيه أو يقضى به الحاجات.
وكذلك هو عمل الآخرة والأمثلة على ذلك
كثيرة فى أعمال الدنيا وأعمال الآخرة .
وابن عطاء الله هنا يقصد أعمال الآخرة
والتى يعمل بها السالك إلى الله عز وجل والتى لا بد أن يعلم أن الله عز وجل لا
يحجز العبد عنه لا معها ولا مع ارتكابه للمعصية فإن حدث ووقع فيها فلا بد أنه يعلم
أن لله طريقا سهلا وهو التوبة والاستغفار أما إن زل ووقع فى المعصية صغيرة كانت أو
كبيرة ثم يئس من رحمة الله مع ما قام به من صالح الأعمال قبلا فهذا دليل على أنه
كان يظن أن العمل فقط هو ما ينجيه وهو ظن خاطئ ووهم شديد.
لذلك يتوجب على العبد أن يقدم كل ما
يقربه من الله عز وجل وألا يشعره الزلل باليأس من رحمة الله عز وجل، وعليه أن
يعتقد جازما أن عمله لا قيمة له إذا خالف صحيح الإيمان بالتوكل على الله عز وجل
وعلى رحمة الله وأن يجعل شعاره مع العمل (ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله بفضله
ورحمته)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق