الحلقة الثالثة والعشرون
رقم إيداع 6-13/2/2016
الرصدة(تتمة)
وركب المزعمى سيارته بعدما حمل إليها
الاكصدام وهو في غاية الإثارة لهذا السعودى المتسلط ولكن الشرطى وقف ومعه زميلاه
أمام السيارة وقد أخرج كل منهم سلاحه يشهره في
اتجاه السيارة مما حدا بالمزعمى لأن ينزل من السيارة مرة أخرى.
-
يا
أخى اسمع ، لا تخرجنى عن صوابى ، أنت مخطئ
في الحادث ثم تفترى في الحساب!
-
................................................................
-
اسمع ...أنا لى عندك حق تصليح السيارة
وتنازلت عنه أما والله لو زدت في تصرفاتك هذه فلسوف أقاضيك!
-
لن
أتركك حتى تأتى معنا إلى نقطة الشرطة لأنك ممتنع عن إظهار رخصة القيادة حقك
وأوراقك الثبوتية الخاصة بالسيارة وبك.
-
ولم
أعطيك هذه الأشياء وأنا أعرف أنك انما تريدها لتستلب بها حقا ليس لك؟
-
لا
بد من إظهارها وبعدها تظلم عند من تحب.
وامتد الجدل ولكن ليس طويلا فلقد أقبلت سيارتان إحداهما من سيارات
الدورية والأخرى من حرس الحدود وهى سيارة معدة للقتال حيث حمل عليها رشاش ثقيل
ونزل قائد السيارتين وراح يستمع إلى حديث المزعمى بإنصات ومن ثم عاين مكان
السيارتين وزحف عجلات سيارة الدورية على الأسفلت ومن ثم قرر.
-
يا
سيد مزعمى أنت على حق، قائد سيارة الشرطة على خطأ وأنت محق ولكن عليك بالقدوم معنا
إلى نقطة الشرطة لكى نفتح محضرا بذلك يمكنك أن تسافر بعده على أن تتابع المحضر بعد
رجوعك من أرض الوطن.
-
يا
فندم سأعود إن شاء الله هي إجازة قصيرة للتفقد ومن ثم العودة.
-
إذن
هيا نعمل المحضر وستنصرف سريعا إن شاء الله.
أدرك المزعمى أنه لا خيار له فلا بد من
أن يسير مع الرجل ومن ثم ركب السيارة وسار معهم أمامه سيارة الدورية وخلفه سيارتا
الحرس والحادث، وهناك وبعد نصف ساعة من القيادة وصلوا أخيرا إلى نقطة تفتيش على
الطريق انحدروا إليها وبدأ الضابط في فتح المحضر والذى انتهى منه سريعا مؤذنا
المزعمى بالإنصراف في نوبة كرم شديدة وأصر على الخروج معه إلى سيارته ليعتذر
للركاب ورغم محاولة الرجل إثناء الضابط عن ذلك إلا أنه أصر.
حمل كشافه معه وراح يعتذر للرجال في
السيارة عن تأخيرهم وهو ممسك كشافه ينظر به إليهم في محاولة للتودد غير أن ابتسامته
غاضت أخيرا لما رأى خليلا.
- السلام عليكم ..أنت يمنى يا أخى ؟
اسقط في يد خليل ولكنه حاول أن يكون
ثابتا وهو يرد السلام دون أن يعرف ماذا تم في الداخل بشأن المحضر.
-
وعليكم
السلام (وتجاهل إجابة السؤال)
-
أنت
يمنى يا أخى؟
- (تدارك المزعمى الموقف بسرعة) لا يا
فندم ليس يمنى ولكنه مسافر معنا يفعل دورة.
-
وكيف
يسافر غير يمنى معك إلى اليمن من السعودية يا سيد مزعمى.
-
يا
فندم قد أخبرتك أن سفرى قصير لمجرد التفقد وقلنا الأخ هذا يسافر معنا فسحة يعنى
ونرجع معا.
-
إذن
نتعرف على الأخ، لو سمحت اعطنى الهوية.
اضطر خليل أن يعطيه بطاقة الإقامة وقد
أيقن أن الأمر انتهى وأنه لا مناص من العودة.
-
خليل
دفع الله ! إذن أنت سودانى أليس كذلك؟
-
نعم
يا فندم أنا سودانى.
-
وأين
تعمل ؟
-
في
أبها .. إحدى قرى أبها.
-
وهذا
اسم الكفيل أليس كذلك ؟
-
نعم!
- والكفيل يعرف أنك مسافر مع السيد مزعمى
وسمح لك رغم أن تاريخ دخولك السعودية قريب جدا لم يلحق الأمر بالنسبة لك أن تشتاق
إلى الفسحة!
- هي ليست فسحة بالمعنى المفهوم ولكنه
لقاء قريب هناك والعودة سريعا.
-
إذن
كان لا بد أن يوجد تصريح كتابى من الكفيل أو على الأقل لكى يصدقك المرء كان لا بد
أن يكون تاريخ الإقامة بعيدا لتكون قد احتجت فعلا إلى مثل هذا السفر رغم عدم
قانونيته.
-
هذا
ما تحتاج إلى معرفته يا سيدى الضابط وأنا في النهاية تحت أمرك.
-
إذن
فلتعلم يا سيد خليل أنك الآن يجب أن تكون رهن الاعتقال لأنك في الغالب هارب من
كفيلك أو ارتكبت حادثا وأيضا هارب بسببه من الكفيل والحكومة السعودية.
-
أنا
لم أفعل شيئا من ذلك يا فندم .
-
على
أية حال أنا لن أحاول أن أكون سببا في إيذائك فأنت ضيف علينا في المملكة ولكن أقول
لك إما أن تظهر لنا ما يثبت سماح الكفيل لك بالسفر أو أن تعود أدراجك إلى حيث كنت .
حاول المزعمى كثيرا في الضابط أن يترك
خليلا له على أن يعود به عند عودته لكنه أبى أن يتركه وترك لهما الخيار إما أن
يعود خليل مع إعلامهما بأنه سيحتفظ ببطاقة الإقامة الخاصة به على أن يرسلها إليه
بالبريد إلى حيث يقيم أو أن يعتقله ويرحله ترحيلا بما أنه وصل إلى حدود المملكة
دون إذن من الكفيل، وفى النهاية رضخ خليل للضابط وأخبر رفيق سفره أنه سيبقى ولله
الأمر
.
انطلق المزعمى بالسيارة وقد أسف لما
حدث وتأسف كثيرا لخليل قبل أن يتركه ورفض أن يحصل منه أي ريال مقابل ما كان من
الرحلة التي لم تتم وبقى خليل يجتر آلامه مرة أخرى وقد أيس تماما من الوطن حتى هذه اللحظة.
وعاد مرة أخرى إلى المستوصف وإلى الدكتور محسن وقد صار الهم هموما
ولكنه فضل أن يلجأ للعمل ربما ينسيه ما هو فيه ولم ينس أن يتصل بانتصـار ليخبرها
بمـا هو فيه وعليها أن تعتمد على الله ثم على نفسها في هذا الأمر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق