السبت، 7 يوليو 2018

الطلاق المستشرى ..أسبابه وأحواله وعلاجه

المقال السابع
وختام ما يخص المرأة من أسباب هذه الوصية يتبعها ما يخص الأهل من أسباب الطلاق

وصية أُمامة بنت الحارث
لما حان أن تُحمَل "أم إياس" إلى زوجها "الحارث بن عمرو" ملك كندة، خلَت بها أمها أُمامة بنت الحارث، وقالت تُوصيها:
أي بُنية! إن الوصية لو تُركت لفضل أدب تُركت لذلك منك، ولكنها تذكرة للغافل، ومعونةٌ للعاقل. ولو أن امرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها، وشدة حاجتهما إليها، كنتِ أغنى الناس عنه، ولكن النساء للرجال خُلقن، ولهن خُلِق الرجال.
أي بنية! إنك فارقت الجوَّ الذي منه خرجت، وخلَّفت العش الذي فيه درجت، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه؛ فأصبح بملكه عليك رقيبًا ومليكًا، فكوني له أمةً، يكن لك عبدًا وشيكًا.
أي بنية! احملي عني عشر خصال تكن لك ذخرًا وذكرًا:
الصحبة بالقناعة.
*  والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.
*  والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموضع أنفه، فلا تقَعْ عيناه منك على قبيح، ولا يشمَّ منك إلا أطيب ريح.
* والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود.
* والتعهُّد لوقت طعامه، والهدوء عنه عند منامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
* والاحتفاظ ببيته وماله، والإرعاء على نفسه وحشمه وعياله؛ فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال والحشم حسن التدبير.
* ولا تفشي له سرًّا، ولا تعصي له أمرًا؛ فإنك إن أفشيت سره لم تأمني غدره، وإن عصيت أمره أوغرت صدره.
* ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحًا، والاكتئاب عنده إن كان فرحًا؛ فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.
* وكوني أشد ما تكونين له إعظامًا، يكن أشد ما يكون لك إكرامًا.
* وأشد ما تكونين له موافقة، يكن أطول ما تكونين له مرافقة.
ثالثا : ما يخص الأهل من أسباب الطلاق
ولكى نفهم المسألة على وجهها الصحيح فسأحاول أن أتعامل مع كل فئة منهم بما يخصه لأن الأهل هم أولئك النفر من الناس الذين يحيطون بالزوجين بعد الزواج والذين يمثلهم الفئة الأولى الأبوين لكل من الزوجين ، والإخوة والأخوات وغالبا لن أتحدث عن الإخوة لأن مشاكلهم بالنسبة للزوجين نادرة ولكن الأكثر تأثيرا هم الآباء والأخوات ثم يأتى باقى الأهل فى المرتبة الأخيرة والذين يمثلهم العصبات والآرحام .
Ø     الأبوين ....
من طرف الزوج خاصة فى المسكن المشترك سواء كان للزوجين مسكنا خاصا فى بيت العائلة أو أنهما يسكنان فى غرفة من غرف المنزل وذلك بالنسبة للعائلات التى تهتم بقرب ابنائها أو مع عدم السعة واليسار  .
وقد يكون الإبن فى حياته مع أهله قبل الزواج يعانى من شدة أو قسوة الأب أو تسلط الأم وهو لا يستطيع إلا أن يقبل ذلك لأنهما والداه وقد تبلغ الصعوبة حد السب والضرب مع كونه كبيرا أو التصرف فى حياته بالصورة التى يرغبان بها سواء قبل الإبن ذلك أو لم يقبل وهو ربما لا يستطيع فكاكا وهنا يكون خطأ الإبن الفادح بالزواج من فتاة قد لا تعرف شيئا عن حياته مع والديه سواء كان السكن خارجا أو داخليا فيعرض زوجته إلى ما يتعرض له ( وهى حالة متكررة وليست نادرة ) فتصبح حياة الزوجة مثل حياة الزوج بين تسلط الأم أو قسوة الأب بكل أنواعها ومع استمرار ذلك فإن الزوجة تصبح بين خيارين ...فإما أن تتحمل وتبقى فى هذه الأسرة تعانى على أمل موت المتسبب فى تعاستها أو أن تحمل عصاها وترحل ولقد كانت النساء فيما مضى يحرصن على البقاء والتحمل خاصة فى وجود أبناء من هذا الزواج ، غير أن قدرة المرأة اليوم على إعالة نفسها شجعتها على أن تنال حريتها مهما كان الثمن .
ثم إن مسألة استقلال الزوجة فى بيت زوجها والذى تبحث عنه كل زوجة ربما لا يتاح لها مع حرص الأم على أن يكون طعام ابنها وشرابه باشرافها فتصبح الزوجة كالضيف فى المنزل فإما أن توفق أوضاعها على ذلك أو أن تحاول التملص وكثيرا ما سمعنا عن شرط جديد أصبح الآباء يشترطونه فى اتفاقات الزواج لهذا السبب وهو أن تدخل البنت ( عازلة )  مستقلة فى سكنها أى طعامها وشرابها ونومها وصحوها فلا علاقة لها بالبيت الكبير .
وقد يكون عدم استقلال الزوجة القادمة من المدينة فى بيت من بيوت الريف حيث العادات مختلفة وحيث أبواب الخدمة مختلفة ومن ذلك أن بنت المدينة لا علاقة لها بالزرع ولا بالحيوانات إطعاما وتنظيفا وحلْبا ولكنها تضطر إلى ذلك فى بيت العائلة الريفى مما يجعل الأمر شاقا عليها لأن هذا النوع من الحياة لم تألفها فى المدينة وبالتالى منهن من تصبر ومنهن من لا تصبر على ذلك .
وقد يكون فى البيت أكثر من أسرة من أسر الأبناء وقد تكون زوجة أحدهم أثيرة عند الأم فينمو حسد عند باقى الفريق أيا كان عددهن مما يوقع الشقاق بين الجميع وتظهر آثاره المدمرة سواء على المدى البعيد أو على المدى القريب .
وإذا كان هذا ما يحدث من أبوى الزوج فإن أبوى الزوجة ليسوا بريئين فإن لهم أيضا جانبا يتسبب فى مشاكل كثيرة بين الزوجين وغالبا ما تكون المنغصات سببها أم الزوجة وهذا هو دورها حين تلجأ إليها ابنتها شاكية من الزوج فى أمر ربما يكون صغيرا فيكبر بفعل الأمر وتحريشها لتصنع كما يقولون ( من الحبة قبة ) وتظل فى ظهر ابنتها حتى تؤزها إلى ما تندم عليه المسكينة بعدما يفوت الأوان .
ولعل من أشهر نصائح الأمهات فى هذا الباب تلك التى توصيها بألا تبقى له مالا حتى لا يساعده على الزواج بأخرى أوتلك التى تؤزها على ألا تقبل من حماتها ولا من أخوات الزوج أى نوع من أنواع المعاملة الخشنة بينما لو تركت ابنتها لنفسها فلربما أحسنت التصرف واستوعبت الموقف وأصلحت أمور الجميع .
أذكر فى هذا الباب أما كانت ابنتها تعانى فى فترة خطوبتها الطويلة نسبيا من أخوات خطيبها المسافر الذى لم تره فذهبت يوما إلى أمها وقد بلغ بها السيل الزبى فألقت لها الشبكة وطالبتها أن تعيدها إلى أهل هذا الخطيب فما كان من أمها إلا أن أجابتها إجابة الأم الواعية .....( لا ولكن نصبر حتى نرى الرجل فإن كان مثل أهله رددنا لهم الشبكة والهدايا وإن كان صالحا فلماذا نخسره ؟) وبالفعل كانت تلك الأم خلف ابنتها تساعدها حتى استقامت أمورها مع خطيبها الذى صار زوجها المحب الشغوف بفضل الله ثم تلك الأم الواعية .
وأما الأب فهو قليل الحركة فى هذا الباب ولعله من الجيد أن أذكر أن الآباء خاصة فى الصعيد يكون حرصهم على عدم فشل بناتهم فى الزواج دافعا لهم لمساعدة البنت على تقبل مصاعب الحياة فى بيت الزوجية بل منهم من تأتى إلى بيت أبيها وقد هجرت زوجها لخطأ ما تسبب فيه فيحاكم الرجل ابنته فإن وجد الخطأ بسيطا عاديا أعادها دون أن يحتاج إلى اعتذار الزوج ولكن .......
أما ( لكن) هذه فلها عمل كبير فإن أبا الزوجة غالبا لا يعلم مبكرا ما يدور بين ابنته وزوجها وإنما تدور الحكايات كلها بين البنت وأمها وربما أخوتها من الذكور والإناث وقد لا تصل إليه حتى يرى هؤلاء أن الأمر لا بد أن يصل إلى الكبير (الأب ) وهنا تظهر عنترية الرجال خاصة أولئك الذين يتحكم فيهم العرف دون أن يرجعوا إلى الشرع فترى الواحد منهم وقد احتوش ابنته فى بيته وسد أما الزوج كل الأبواب التى يمكن أن تفتح لتنكأ الجرح وتصلح الكسر وبرغم أن الأمر يكون بالفعل بسيطا إلا أنه مع تدخل هذا السبع الموجود فى إهاب أبيها فإن الأمور تخرج بالتأكيد عن السيطرة ليهدم الجميع بيتا كان من الممكن أن يكون نواة صالحة فى لبنات المجتمع .
Ø     الإخوة .....
الأصل فى الأخ أن يكون قريبا جدا من زوج أخته وربما يكون هو مدخل الزوج إلى البيت فى البداية ولوصلحت حياة الزوجين فإن الزوج يصبح إضافة للبيت ليس لها حدود ومعظم حياة الناس تدور فى هذا الفلك غير أن بعض الزيجات لا تتم بهذه السهولة خاصة عندما تكون قد تمت رغما عن هذا الأخ أو رغما عن العائلة بأكملها بسبب علاقة غرامية سابقة على الزواج أو أى اعتبار اجتماعى آخر تسبب فى فرض الزواج على العائلة أو على الأخ نفسه .
وهنا فإن عدم استلطاف الزوج أو عدم القبول به يجعل الأخوة عموما فى تنافر مستمر مع الزوج بل إن بعضهم أحيانا لا يقبل بدخول زوج الأخت إلى البيت ولا يدع له غلطة بدون حساب وربما كان موقفه من الزوج فى البداية موقف المسالم ولكن بسبب تصرف بسيط وربما عفوى من زوج الأخت تقوم الدنيا ولا تقعد عند هذا الأخ .
وهذا يحدث أيضا مع أخى الزوج بالنسبة للزوجة ، وعموما فإن مشاكل الأخوة الذكور بالنسبة للزوجين تكون قليلة .
Ø     الأخوات
وهن عموما عماد أى صلاح أو فساد فى العلاقة بين الزوج وزوجته فالبنات تنظر إلى الزوجين بنظرات مختلفة فتقيس الواحدة منهن الزوج طولا وعرضا ولونا ومشية وابتسامة وحديثا ونظرة وعلى العموم تبحث فيه عن أى ثغرة قد تنفرها منه أو تقربه منها ليس من باب الغرام ولكنه من باب الغيرة على أختهن من هذا الوافد الجديد الذى خطفها منهن خاصة لو كانت هذه الأخت محبوبة من الجميع ، وكذلك تفعل أخوات الزوج مع الزوجة وإن زدن على ذلك التفرس فى تصرفاتها مع الأم والأب وسلوكياتها فى المنزل عموما .
وويل للزوج أو الزوجة اللذين لا يستطيعان حيازة إعجاب الجميع فستظل كل تصرفات أى منهما محل نقد وربما شكوى تنغص حياة الزوجين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...