الخميس، 7 يناير 2016

قصة قصيرة  

 الإستفتاء


                    لم يفرح عادل بك ( ليس اسما علما  ) بما جاءه به هذا الصباح من تكليف بالإشراف على إحدى لجان الإستفتاء ، صحيح أنه تكليف يفرح له كثير من القضاة لأنه يحمل فى طياته مبلغا محترما من المال يزيح هم الحاجة  فى هذه الأيام التى صار فيها كل شئ حالك لا يكاد يبين فجره من شدة الضيق التى طالت كل الناس فى معاشها حتى القضاة ، لم يفرح لأنه يعرف مدى ما سيعانى فى ذلك اليوم القريب من عنت و ضيق وإحساس بالإنتقاص من هيبته كقاض أكثر مما قد يجد فى  الإحساس بالعجز المالى أمام أولاده الذين أصبحت طلباتهم لا تطاق ، لقد جرب ذلك و ذاقة مرة فكيف يكرره وهو ماهو بمراره و علقمه ؟ !
                     كانت آخر تلك المواقف التى عرض فيها نفسه لهذه المهانة هى تلك الإنتخابات النيابية التى شعر أنه فيها محبوس داخل زنزانة يتأمر فيها على جمع  من المساعدين الذين عينتهم له الحكومة ليشرف عليهم فى اجراء عملية التصويت ، كانت زنزانة لأن هيبة القاضى الحقيقية تقتضى من كل من حوله أن يكون رهن أمره ولأن كل الناس يجب أن يشعروا بحمايته لهم و إجرائه للعدالة فى حقهم بينما لم يكن كذلك ، لقد كان الضابط   المنوط به حراسة اللجنة التى كان يشرف عليها هو الآمر الناهى حتى أنه ما زال يذكر أنه لما رآى ما رآه من إذلال المواطنين و العنت معهم أثناء دخولهم  للتصويت خرج إلى الضابط يطلب إليه تسهيل الأمر على الناس وعدم الوقوف فى وجه أحد ـــ  فالكشوف هى الحكم الوحيد على أحقيتهم فى التصويت أمامه ــ  خرج إليه ظنا منه أنه سيد المكان بانتسابه إلى سلك من لا ترد أشارتهم فوجد الأمر على خلاف ما كان يتوقع ، لقد عاد كسير النفس إلى زنزانته الفخمة ــ التى تدعى مجازا لجنة انتخابية ــ يجرجر بقايا مهانة ألصقها به عدم قيام الضابط له بل وتبجحه فى الرد عليه بأن سيادته داخل اللجنة وأما الخارج فاختصاص وزارة الداخلية ، لقد رأى الهول و السحل ينصبان على الشرفاء صبا ليس إلا لأن اتجاه تصويتهم كان على غير ما يريد أصحاب القرار وهو عاجز عن حمايتهم بدعوى أن إشرافه يطول الداخل أما الخارج فمهمة غيره 0
                     لقد تخلى منذ زمن بعيد عن هيبة القضاة يوم رضى لنفسه أن ينتظر تعليمات بالحبس ضد هذا أو ذاك بالتليفون وهو يعلم أن كل مسوغات الإفراج عن صاحب الحق الذى أمامه ـ والذى يستحق تعويضا عن فعل ما فعل به من التعذيب قبل أن يصل إلى حرمه الآمن فرضا وسرقة ما سرق من بيته تحت ظل و حماية القانون ـ كل مسوغات الإفراج موجودة ورغم ذلك ينتظر أمرا بالحبس أو الإفراج.
                    كان يغلبه الحياء و يظل يسوق الإعتذار للواقف أمامه ينتظر قراره و هو يرجئه طالبا منه الإنتظار بالخارج حتى يعلنه بالقرار بل إن صاحب التليفون يتباطأ عليه وكأنه يتعمد إحراجه أو إظهار عجزه للناس ليفقدوا الثقة فى عدالته مقدما فتسير الأمور على هواهم حين يتأكدون أنهم قد قطعوا ما بينه وبين الناس من أمل فى حفظ العدل واظهار الحق ومن ثم لا يجد القاضى ملاذا غيرهم بينما هو لايرجو نصرة الناس فى الملمات لأنه رفض هذه النصرة يوم أطاع صاحب التليفون ومن هنا يسهل عليهم أمره ونهيه بعد ذلك .
                    مظلوم هو فى ثوب الظالم و ضحية فى ثوب الجانى ، يرى الناس القاضى فينتظرون  العدل و الحماية فيرون أحكاما على غير منهج العادلين من القضاة فيرونه جانيا ظالما وهو ما هو إلا أداة فى هذه الحال لا مؤدٍ وضحية وليس بجانٍ ، وهو بشر ككل البشر و جزء من نسيج المجتمع له ضعفه و نقائصه وفيه الغث والسمين فلم يلومه الناس وهم يفعلون أكثر مما يفعل ؟ إنهم يرتشون و يسرقون و يفحشون ويظلمون ويأتون كل منكر وهم الذين تربى بينهم القاضى ونهل من منهلهم فلم يلومونه ؟  
                     بقدر ما كانت المسافة من زنزانته إلى حيث يجلس الضابط قصيرة قطعها فى ثوان ذهابا بقدر ما كان طريق العودة طويلا و نظرات السخرية و الشفقة تلسع ظهره ، لقد خرج منتفشا مملوءا ثقة بنفسه و بقدرته على تغيير ما يراه فإذا به يناله حظ  مما ينال الناس من هوان ، فعاد يجرجر قدميه المتثاقلتين وجسده يرتعش ضيقا وكمدا و شعور بالمهانة يكاد يقتله ، بل لقد صار يحمل فوق كتفيه مع تلك المشاعر هموم التاريخ القديم و البعيد و حسدا لا يقاوم لأئمة القضاة الذين وقفوا للظالمين فأوقفوهم و أروهم أنهم أذلاء بميلهم للظلم 0
                      لم يفرح عادل بك لأنه يحب أن يتمتع بكونه قاض له كلمته فى احقاق الحق ونصب العدالة لكن ما يفعلونه شئ آخر ، انهم يستغلونه حتى مصمصة العظام ، أنهم ينصبونه ساترا للظلم الصارخ و الطغيان الفادح 0
"        قاض فى الجنة وقاضيان فى النار " تتردد تلك الكلمات الخالدة فى مخيلته فيحاول أن يتناساها ولو لبعض الوقت فالمسألة أهون من أن تترك وطأتها عليه لأنه لن يغير مهما كان الأمر من نتيجتها فلها خصوصية ، خصوصية كونها استفتاءا  لا تنافس فيه بين متصارعين يحسمه انحياز الداخلية إلى أحد أطرافه وإنما هو قانون وتعديله حيث لا يعرف العامة فى بلدنا كثيرا من القوانين  بل وكثير من الخاصة لا يدور بخلدهم مجرد التنقيب عما فيه من جديد وإنما تعوّد الجميع أن يتركوا السفينة لربان يدير دفتها ويفكر لمن فيها ، بل لعل المسألة عند الناس لا تعدو كونها استفتاءا  جديدا  على المنصب فلم يتعبون أنفسهم و هم يعرفون النتيجة سلفا ؟ ولماذا يتعب هو نفسه و يحمِّل ضميره فوق طاقته من الهم و الحزن ؟
                     سيذهب للإشراف ولن يجد هذه المرة  غضاضة كبيرة فى ذلك لأنه لن يظلم أحدا وسيجرى به أو بغيره ولن يكون هو هذا المعين على ظلم أو إذلال ولن يخرج هذه المرة من زنزانته تلك التى عادة ما يكسونها بالستائر الخضراء الثقيلة من أجل راحته ، ومن أجل ألا يرى أحد  شيئا مما يحدث خلفها ، ولعله سيستريح من رؤية الضباط وبزاتهم الأتيقة و أجهزة اللاسلكى المشرعة فى أيديهم بجوار مسدساتهم المثبتة إلى جنوبهم للإرهاب ــ فقط ارهاب من تسول له نفسه من أفراد الشعب القاصر أن يدافع عن حريته فى استخدام معرفته القاصرة لرفض ما يريده منه عقلاء الحكومة ـــ   و سيستريح من التملى فى طلعة بلطجية كل انتخابات المحيطين بهؤلاء الضباط  وموسوسى السلطة المستميلين لهم .
                    " قاض فى الجنة وقاضيان فى النار " تعود تلح عليه العبارة فيرى خلفها فى الأفق خطأ التصور وتزيين النفس و صحوة الضمير ، فعدم  معرفة العامة و الخاصة لا تنفى معرفته هو بأنه إنما يزيف مع المزيفين ارادة هذا الشعب المسكين ، و أنه إنما يساعد من يريد أن ينصب ميزانه المائل على قارعة الطريق  ، و أليس فيما سيفعل من مساعدة من يريد أن يمرر مثل هذا القانون كذب وتلفيق ؟ وعلى من يلفق ؟ !!! قد يظلم إذا ساعد أحدهم فى الإنتخابات العامة ، قد يظلم نعم ولكن ظلمه سينال فردا ويهضم حقا واحدا إذا نظر إليها بالمنظار القريب ناهيك عن تمكين غير الأهل من مقعد التشريع ولكنه سيكون فى النهاية فردا  على كاهله هو وسيأخذ باقى اخوانه  بالعزيمة ويتشبثون بالعدل و الحق ولن يسود ما يترخص به لأنه يثق فى إخوانه ولن يكون فيهم ضعيف مثله وبذلك لن يكون لمن يمرر من أفراد تأثيرهم فى قرارات المجلس ،  أما اليوم فسيحمل مغبة تزييف ارادة الشعب بالكامل و مؤونة ظلم الناس جميعا داخل حدود هذا الوطن و هم أحق بأن يحميهم و إلا فلم نصبوه فى هذا المكان ؟
                     وتعود تتناوشه الأزمة والأولاد والحاجة وطاحونة الأيام تلك التى وضعت الناس جميعا حتى القضاة بين فكى  رحاها فألهبت ظهورهم سعيا وراء ما يقيم الأود ويصلح الحال ويحسبهم الناس أغنياء و هم لا يدرون أنهم ككل الناس ذوى حاجات تزداد كلما اتسعت الأسرة وكبر الأولاد ومع أن جميع الناس يستطيعون زيادة الدخل بتنويع مصادره فإن القاضى ليس له ذلك ، بل إن العرف و المجتمع يأبى عليه حتى بعض أنواع الأصدقاء وبعض العلاقات و خاصة ما يتصل منها بالعمل ، وبرغم ذلك فإنهم يعاملون القاضى بميزان القاضى وليس  ميزان الإنسان ، ولا يستطيع هو نفسه أن ينفك عن هذه النظرة ولا أبناؤه مما يزيد التكاليف و الأعباء فهذه لمقام القاضى وتلك لأن ابن القاضى لا يجب أن يكون فى مدرسة العامة و والثالثة لأن زوجة القاضى لايجب أن تكون كنساء العامة ورابعة  لأن القاضى لايجوز له أن يدفع كما يدفع الناس ، و والخامسة والسادسة والسابعة  وكلها لأنه ذو مركز لايجب أن يهتز ،  ويرى القاضى نفسه بحاجة لأن يتسقط من أعمال وظيفته ما لايخل بمركز القاضى و لا يذهب بكرامته وهذه فرصة فلم لا يغتنمها ؟
                    "    قاض فى الجنة وقاضيان فى النار " تتراقص الأحرف أما م  عينيه ، و يرن جرسها الضخم فى أذنيه و تهتز جنباته خوفا ورعبا مما يمكن أن يحدث ، سيساعد على التزييف ، و سيبوء بالإثم و  سينتظره المصير المحتوم للقاضى المزور .. نعم المزور .. يزور العامة جهلا وتعمدا ولكن فطنة القاضى تحمى صاحب الحق فكيف بالأمر و حارس الحق هو الذى يقوم بالتزوير ؟!!! ولن يجرؤ على النظر فى عينى زوجته ولاابنائه وهو  الذى علمهم دوما أن الإستقامة تاج الإنقياء فإن تخلوا عنها تخلت عنهم نصاعة صفحتهم و ليط بهم ما لا يرجون مما يلوث الشرفاء ، ناهيك عما يجنى هؤلاء من عملهم ليوم الحصاد ، وتتناهى إلى سمعه كلمات يحملها الأثير .........
                        إذا الإيمان ضاع فلا أمان         ولا دنيا لمن لم يحيي دينا
ولا دنيا لمن يحى دينا ، وهل حماية الدين إلا بتغيير المنكر و الضرب على يد السفيه ؟!!! فمن هذا الذى سيضرب إن لم يضرب القاضى ، ورحم الله العز بن عبد السلام ذلك الذى لم يخش سطوة مماليك زمانه ولم يعول عليهم فانتصر للحق وصار علم القضاة وبائع الملوك بل ورحم الله شريكا لم يدفعه اجلال أمير المؤمنين أن يترك حقا صاحبته امرأة فقيرة فانصفها منه . 
                    ولكن القاضى شريك لم يكن يعانى من المظهر الجيد المطلوب ولا الدروس الخصوصية جدا و لا الملبس ولا المسكن الفخم الذى يجب أن يليق بالقاضى ، ولم يكن شريك يريد  ترقيات ولا منافسة مع زملاء المهنة وإنما كان يكفيه أنه القاضى ، ولم  يكن القاضى شريك يحتاج لأن يعطى بقشيشا على حجم قاض ولا أن يركب سيارة ولا أن يتخم دولاب ملابسه بمجموعة من الحلل الرسمية التى يجب أن تكون لدى القاضى  وكان يكفيه أن يأكل كسرة خبز جافة يتقوت بها وهو ما لايستطيعه قاض اليوم بل إنه أحيانا يأكل ما لا يحب لمجرد أن يتقى تقوّل من حوله عنه وسخريتهم من أن هذا طعام لا يليق بالقاضى ، وكثيرة هى تلك المظاهر التى تلجئه لأن ينفق ما لا يريد إنفاقه مما قد يغنيه بقاؤه إذا بقى وهذا كله لمجرد أنه قاض فمن أين ينفق على تلك الحاجات ؟ لابد أن يجد موردا فلماذا يستنكف أن يقبل التكليف بالإشراف على ذلك اليوم  خاصة و أنه لن يدع فرصة للتلاعب فيما سيشرف عليه من صناديق ؟
                    ساعات طويلة تلك التى مرت ولايدرى عادل بك كم هى ؟ وإنما يدرى أن رأسه يكاد ينفجر فقد استهلك العصف مداه و بلغ الأرق مبتغاه  والفكر نهايته حتى لم يعد بالرأس موضع لشئ جديد فثقل ذلك على عقله فتناومت عيناه كدا و تعبا و غلبها النعاس هربا  و انشغالا فذهب فى النوم دون أن يشعر حتى إذا ما استيقظ استيقظ مشدوها مما حدث به وكأنه كأصحاب الكهف شعثا و اجهادا و عناءا فانطلق إلى الحمام يغسل ما بقى من ادران الليل المتراكمة على جدران العقل لعله يستفيق ولكن هيهات أن يهرب فسرعان ما عاد يذكر ما كان فيه من ألم البارحة تفكيرا و انشغالا وعاد يذكر أنه إنما كان ممزقا بين إعصارين ، أحدهما يشده إلى الهاوية و السفح و الآخر يرفعه إلى الأكمة والتل و أنه لا يدرى إلى أيهما يميل ، و لا عن أيهما ينبو بنفسه ؟!!
                     نعم سيذهب إلى عمله هذا و سينفذ تكليفه و سيقف للحق نصيرا و معينا و لن يدع هؤلاء الأشرار يلوثون مسعاه ، سينطلق إلى الإستفتاء نشيطا أبيا ، وسيتحدى الداخلية و ضباطها و سيجعل من اشرافه على الإستفتاء وقودا لإحياء الضمير و علما على صحوة القاضى واعتداده بنفسه ، لن يسمح للداخلية أن تتدخل فى عمله ولو كان ذلك هو آخر يوم له فى القضاء و سينهر الضابط إن حاول أن يتجبر ولو أدى به الأمر أن يطلب تدخل النائب العام ، وسيرى الناس منه تلك الشمس  التى إذا ظهرت اختفت كل الكواكب ، نعم إن من حقه أن يؤدى عمله على الوجه الأكمل من أجل أن يكون ما يحصل عليه حلالا طيبا ، وهو أحق بأن يجنى لأبنائه المال و لكنه يستحق أيضا أن يفخر أبناؤه بكون أبيهم قاضيا عادلا نزيها لا يقبل الرشوة حتى و إن كانت من الحاكم فسيُرِىَ من نفسه أنه ذلك القاضى الذى ينتسب حقا لشريك أو شريح أو غيرهم من أهل العدل من القضاة ، وسيرى العز بن عبد السلام فيه رجل اليوم و الساعة الذى يقف لينتزع كرامة القضاة ممن حاولوا سرقتها  و سيجرؤ على النظر بل و التغزل بعيون زوجته لأنه سيكون فارسا بجواد عربى أصيل يصول به فى ميدانه ويجول حتى ولو بلغ به الأمر أن يلغى تلك اللجنة التى يشرف عليها بالكامل .
                     وأخيرا جاء  يوم الكريهة فقام  نشيطا متفائلا متحفزا ومن ثم انطلق إلى الميدان بنفس المقاتل و حمية المجاهد وما أن استقر له الأمر فى اللجنة وبدا النشاط يدب فى الناس حتى ناله من الدهشة الشئ الكثير ، لم يجد ما تصور أن يجده من عناء ، لقد أراحه الناس من مغبة الحرص على التدقيق فى المستندات الخاصة بتحقيق الشخصية ، و لم يعان مطلقا من الزحام  ، ولم ير أثرا للبلطجية الذين كان يراهم بل لقد كان الضباط أكثر احتراما وتبجيلا له ، صحيح كانت هناك على الحائط لافتات تدعو إلى المبايعة والتأييد ، وبعض من يحمل مثلها من البشر ، إلا أن الأمر كان أسهل مما توقع ، ترى هل استقام الناس فجأة ؟ أم أن سحرا وقع فيهم فهداهم إلى الصواب ؟
ومضى اليوم مملا رتيبا فالحق يقال لقد كانت الحسنة الوحيدة التى رآها لما كان يحدث فى السابق أنها كانت تحدث لديه ولدى أعوانه توترا شديدا وانشغالا طيلة وقت الإقتراع مما يقصر أمد الساعات التى يمضونها أما و أنت جالس هكذا بلا عمل فالأمر يختلف .
                     ومضى اليوم براحته و ملله و فتوره الذى لم يستطع أن يقاوم ما يسببه من نعاس إلا بمزيد من الصحف يشتريها كلما أحس أن ما معه من صحف قد استهلك قراءة و تنقيبا ، مضى اليوم دون أن تقذف الطريق إليه إلا سبعة نفر جاؤوا للإقتراع فدفعه التفكه و واستحكام النكتة لأن يسأل أحدهم عما أتى به اليوم ؟ خصوصا أن الرجل كان  يرتدى ثوبا خلقا يبدو الفقر على جوانبه المهترئة

-         جئنا ننتخب سيادتك ياباشا !
-         من هذا الذى ستنتخبه ؟
-         الدستور ياباشا
-         ومن الذى علمك هذا العلم ؟
-         أنا مطلع ياباشا
وأما الآخر فنحى منحى آخر .........
-         جئنا ننتخب ياباشا
-         من هذا الذى ستنتخبه ؟
-         الريس ياباشا
-         من قال أن الريس ترشح اليوم ؟
-         أمال عاملين انتخابات ليه ياباشا ؟
بسمة خفيفة ساخرة راودت ثغره غير أنها كانت حزينة تحمل هم وطن ما جاء يعلن رأيه فى تعديل دستوره إلا هؤلاء الذين لا يدركون ما معنى استفتاء بينما غاب أصحاب الرأى ؟
                    مضى اليوم بحلوه ومره خاليا من المتاعب ، وسدد القاضى ما تم من أعماله وكتب تقريره  عن السبعة نفرالذين حضروا وغياب باقى المقيدين الألفين  ومضى مع صناديقه فى العربه دون أن يفصل عنه الضباط صناديقه كالمعتاد ، ووصل إلى مكان الفرز وأملى بيانها بنفسه حتى يتأكد أن كل ما هو مطلوب منه للمحافظة على الأمانة المطلوبة  قد تم ومضى اليوم حتى آخره و البيانات فى الإذاعة و التلفاز تذاع أولا بأول .
                    الساعة التاسعة مساءا ( لم ينته الفرز بعد فى مقار الفرز و المؤشرات تشير إلى أغلبية واضحة فى التصويت لصالح التغيير ) هو يعلم أنها ستكون كذلك بل ومتأكد أن الأغلبية ستكون لصالح التغيير لأن من صوتوا هم أولئك الذين راى بعض عيناتهم .
الساعة الثانية عشرة بقيت بعض اللجان الكبيرة التى لم يتم فر..............   ولكنه استغرق فى النوم من شدة ما تعب من ارهاق الملل و السآمة  .
                    عفوا نسيت أن أذكر أن معظم لجان الإقتراع على الدستور أدارها بكفاءة منقطعة النظير موظفوا الدولة الذين انتدبوا من أعمالهم مقابل خمسين جنيها فى اليوم لأن عدد القضاة لايكفى للإشراف على كل اللجان .
الساعة العاشرة من صباح اليوم التالى ( تم الإنتهاء من عملية الفرز بنجاح و قد أظهرت نتيجة الإستفتاء حضور أكثر من 90 % و كانت نتيجة تصويتهم 83% لصالح التغيير .

                    طفرت من عينه دمعة حرّى ظلت تتحدر على وجنته ، ومضى صامتا إلى سجادة الصلاة يغسل عليها ذنبه و هو يهتف لنفسه كذب... كذب ! ماذا جرى ...؟ لقد كنت هناك ..لقد كنت هناك . 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...