السبت، 27 مايو 2017

الحلقة التاسعة من سلسلة مقالاتى ( عن رواد المنابر اتحدث )


• وأما معرفة الناس فحدث ولا حرج الناس فى بيئاتهم وأحوالهم وأخلاقهم وأنفسهم مذاهب شتى فليس للناس حال واحد يمكن أن يقاس عليه ولعل أكبر دليل على ذلك هو تغير فتاوى الإمام الشافعى فى مصر عما كان يفتى به فى الشام لتغير الأحوال والأعراف والطباع بل إن الإنسان الواحد يتغير فى حياته من حال إلى حال ولذلك فقد أورد الدكتور عبدالكريم زيدان فى كتابه أصول الدعوة فيما يخص المفتى وشروطه ما نصه ( أن يكون على قدر كاف من اليقظة وجودة الذهن والمعرفة بالناس ومكرهم وخداعهم حتى لا يقع فى هذا الخداع وذلك المكر ) كما أن من أهم ما يوصى به العلماء فى الفتوى أن يراعى المستفتى حالا ومآلا وتحت هذين الشرطين يقع كل ما يخص الأعراف والأحوال والأخلاق ولا ينفك رواد المنابر فى حالهم عن حال المفتى فإنهم على المنبر يلقون بالمواعظ ويتعرضون للفتوى ويستخدمون كتاب الله عز وجل وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذا ما يجب أن يراعيه رواد المنابر ولكن متسلقى المنابر لا يهم أحدهم إلا أن يلقى ما حفظ من كلمات ربما أعدت له وربما أعدها هو بقليل من الإهتمام فلا يرى بأسا من أن يقذف بها فى وجوه الناس دون تمييز والأمثلة على ذلك كثيرة ...... - كان واحد من هؤلاء يخطب فى أحد مساجد الهادوية (فرقة من فرق الشيعة ) فى صعدة باليمن ولم يكن يعلم موقفهم من الصحابة حيث لم يكلف نفسه السؤال عما يجب ولم يعلمه من أرسله بما يجب فوقف على المنبر يشرح حديث النبى صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين ) والحديث رواه البخارى بسنده عن معاوية رضى الله عنه . وصدح صاحبنا بالحديث وهو يقول :عن معاوية رضى الله عنه قال ........... ولم يتم الحديث حتى وجد المسجد الذى كان ممتلئا بالناس وقد خلا من أهله ولما نزل المسكين عن المنبر علم أنه ما كان يجب أن يذكر معاوية رضى الله عنه عند هؤلاء فهم لا يكتفون بلعنه بل ويكفرونه أيضا وقد كان يغنيه أن يتحدث فى موضوع غيره أو أن يورد أحاديثا أخرى فى نفس الباب إن كان يريد أن يصل ما بينه وبين هؤلاء . - ولعل احوال أهل المدينة تختلف فى معيشتها واحوالها المادية عن أهل القرية سواء من ناحية أغنيائها الذين لا يتعاملون بالغلال فى الإنفاق أو من ناحية فقرائها الذين لا يجيدون تصريف ما يحصلون عليه من صدقات الغلال فأهل المدينة لا يتعاملون بها ورغم ذلك يصر متسلقوا المنابر على اجبار الغنى على التصدق بالغلال فى زكاة الفطر بينما لديه متسع فى مذهب أبى حنيفة رحمه الله . - وبينما تتغير الحياة بالناس فى معايشهم كلها من زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان مما ألجأ الإمام الشافعى إلى أن يفتى فى مصر بغير ما أفتى به فى الشام نجد هؤلاء وقد وقفت فتاواهم عند القرن الهجرى الأول فيصرون على تفسيق من لا يرتدى زيهم ( الجلابية البيضاء القصيرة والعمامة ذات العذبة ) بينما الناس يلبسون البدلة والقميص والبنطلون وهى من المباحات فيجبرونهم فى فتاواهم على الضيق دون السعة .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية شعرية

  عن حادثة اتهام هند بنت عتبة بالزنا نظم : حمدى عبدالظاهر  المشهد الأول (على المسرح يبدو رجلان يتحدثان مع خلفية كأنها رمل ممتد بخلفي...